ليس هذا الكتاب حديثا وأخبارا جذابة وريبورتاجات صحفية ولكنه حديث التاريخ في حقبة من اهم مراحله امتدت على طريق الفن العربي مائة سنة طوى الفن فيها صفحات وفتح صفحات اخرى امتلأت بالاحداث والتطورات والاسماء والاماكن والعهود والملامح والسير أم كلثوم في هذا الكتاب خيط طويل من خيوط كثيرة متوازية حينا ومتشابكة احيانا تلتقي وتتفرق وتتشابه وتتميز
ولدت بمغاغة بمحافظة المنيا، وحفظت القرآن الكريم في طفولتها ثم انتقلت من مغاغة إلي ضاحية حلوان في القاهرة لتلتحق بالمدرسة الثانوية الداخلية للبنات في حلوان وتخرجت من كلية الآداب جامعة القاهرة ونالت درجة الماجستير في أدب المازني، أما رسالة الدكتوراة فكانت عن >النيل في الأدب العربي< ولها عبارة مهمة تقول فيها >شيء كبير أن يكون للإنسان قلم ولكن شيئا نفيساً أن يكون للإنسان موقف، ومن نعم الله علي أن وهبني الكلمة والقرار، أعني القدرة علي الاختيار الصعب، فعرفت المواقف، وتحملت في سبيل مواقفي الكثير وعلوت علي الإغراءات والعروض والمناصب والبريق، فأعز منها جميعا تراب هذا البلد كل ذرة من هذا التراب<. وقد اقترن اسم الدكتورة نعمات أحمد فؤاد بقضايا أثارت خلالها العديد من المعارك دفاعا عن مصر وحضارتها وشعبها، ومن أهمها قضية هضبة الأهرام وقضية دفن النفايات الذرية وقضية الدفاع عن قبة الإمام الحسين وقضية الدفاع عن الآثار الإسلامية وقضية >أبو الهول< وقضية الآثار المصرية التي استولت عليها إسرائيل أثناء احتلالها سيناء، وللدكتورة نعمات مؤلفات عدة عن إبراهيم عبد القادر المازني، وأم كلثوم والنيل، كذلك عن العقاد والشاعر أحمد رامي، كما قامت اليونسكو بترجمة كتابها >إلي ابنتي< للإنجليزية
بعد أن قرأت كتاب رتيبة الحفني عن أم كلثوم ظننت أني لن أقرأ شيء عنها بهذا المستوى والدقة مرة أخرى، لكنني كنت مخطئًا.
قبل البداية، رسمة لسومة بأقلامي..
بالرغم من فرحتي العارمة بالحصول على هذا الكتاب إلا أن الفرحة لم تلبث أن تحولت لدهشة عندما فكرت في حجم الكتاب الذي تجاوز الخمسمائة صفحة ونوعية الورق من القطع الكبير والكلام به صغير، واستغربت أن يكون كل هذا الكلام عن أم كلثوم! لكن عندما بدأت فيه زالت دهشتي وحلت الفرحة مكانها مرة أخرى. هذا ليس كتابًا عن أم كلثوم فقط، ولكنه تأريخ لعصر من الفن، بداية من نشأة الفنون في منتصف التسعينات مع المسرح وصولًا إلى سبعينات القرن العشرين ووفاة أم كلثوم.
نعمات فؤاد أسلوبها جميل وسلس، وأجمل ما فيها أنها لم تبالغ في تعظيمها لأم كلثوم كما كانت تفعل الصحف، بل كانت تنتقد الكثير من المبالغات الغير منطقية..حين تقول إن أم كلثوم أسطورة قل ما يجود الزمان بمثلها تلك ليست مبالغة بل المبالغة الأقوال غير المنطقية. وأكثر ما أعجبني هو تعليقها على الموجة العارمة التي أعلت من شأن أغنية أنت عمري حد وصفها بأنها أفضل ما غنث ثومة بتعليقها بأنها أغنية جميلة كعادة أم كلثوم ولكنها ليست عظيمة مع انتقاد لحن عبد الوهاب.. فأنا في الحقيقة لأ أجد أن ألحان عبد الوهاب لها عظيمة، فلولا أن أم كلثوم تكلثم اللحن لما كانت ستكون لهذه الألحان قيمة كبيرة، ويبلغ الأمر سوءًا في تلحينه للقصائد، فأرى أن عبد الوهاب في المرتبة الأخيرة من ملحنين أم كلثوم.
بداية الكتاب مبشرة للغاية بخطاب أرسلته نعمات إلى أم كلثوم، ثم تبدأ الكاتبة في الحديث عن الفن في نهايات القرن التاسع عشر بداية من ظهور المسرح في منتصف القرن، مرورًا بتنطوره والأسماء التي ظهرت في هذه الفترة وأنواع المسرح من كوميدي وغنائي وغيره، وبعض وطرائف المسرح، حتى والوصول إلى بدايات القرن العشرين وظهور الفرق المتعددة.. ثم تحدثت باختصار عن نشأة السينما، وعن مقاهي القاهرة، كل مقهى ورواده من المشاهير.. ومثلما تناولت نشأة المسرح وتطوره تحدثت هكذا عن الموسيقى والغناء. تحقيق ونقد ممتاز لهذه الحقبة الزمنية.. لم أقرأ عن الفن في هذه الحقبة أفضل مما قرأت هنا.. وإلى الآن لم تأتي على ذكر أم كلثوم إلا لمامًا وبغير اهتمام كامل بها. وبعدها يتحول الحديث بشكل كامل غن أم كلثوم وقريتها ونشأتها وطفولتها، مع الكثير التي ترويها أم كلثوم بنفسها.. اعتمدت رتيبة الحفني في كتابها بشكل كبير جدًا على هذا الكتاب، كما وجدت أن نعمات أكثر تفصيلًا وأجمل أسلوبًا. وهكذا تتناول نعمات كل حقبة في القرن العشرين بداية من الثلاثينات إلى السبعينات بالتحليل لهذه السنوات من حيث ما فعلت فيها أم كلثوم، وما حدث مع مغنيين مختلفين، ومن ظهر حديثًا ومن انتهى منهم. وأكثر أجزاء الكتاب تأثيرًا هو الجزء الأخير الخاص بمرض أم كلثوم ووفاتها.
لا أجد ما اعلّق به الحقيقة على أم كلثوم، أي كلام سأقوله لن يفِ هذه المرأة العظيمة حقها ولن يصف حبي لها. وسأقول مرة أخرى: فشارب الخمر يصحو بعد سكرته ** ومستمعِ سومة طول الحفلِ سكران.
وأختتم بالكلمات التي اختتمت نعمات فؤاد كتابها بها:
" كانت محبة بما أيقظت من عواطف وما ألفت من شعوب. وكانت خيرًا بما در فنها على وطنها في الحياة وبعد الحياة. وكانت علامة بما أضافت إلى الفن وأضفت على الفنان. وكانت رمزًا بما مثلت من معانٍ وقيم. وهي بهذه الأبعاد كلها، أكبر كثيرًا من مطربة.. إنها ملحمة أمة. "
الحديث عن ثومة طويل وبيتشعب , مستحيل تلتزم باطار معين لتتحدث عنه , ورغم عظمة عرض الكتاب الحقيقية لكنك بتلاقي نفسك مندمج في عالم الست وبتحكي كل تفصيلة تتذكرها في الحديث عنها :
أم كلثوم هي الظاهرة الفنية الأكبر أثرًا في التاريخ العربي المعاصر , موهبة فريدة مُزجت بحضور طاغي و ذكاء فني نادر وشخصية كاريزمية من الطراز الرفيع , ضمنت بها محبين على مدار التاريخ و طالما يُسمع للغناء صوت .
هذا الكتاب عن هرم من أهرامات مصر البشرية , عن قامة أثرت في الحياة أكبر تأثير و ارتفعت بصوت الأغنية المصرية إلى عنان السماء , عن موحدة قلوب العرب على سماعها , الكتاب يعرض بأكاديمية واحترافية عالية حياة السيدة أم كلثوم بتفاصيل كثيرة محببة للنفس . اللغة جميلة والتفاصيل مبهجة وأم كلثوم كالعادة متألقة .
أم كلثوم من النوعية اللي بس متحبش تسمع غناءها , لأ , أنت تحب تسمع كل تفاصيل حياتها , هي شخصية حباها الله القبول اللي تضمن به القلوب .
بنظرة قصيرة على حياة ثومة نلاقيها حياة عصامية من الطراز الرفيع , من مجرد مغنية من أقاليم مصر , إلى مطربة تحتل منزلة سيدة مصر الأولى , من مطربة موالد و مناسبات اجتماعية إلى مطربة تقام لها القصور في بلدان زيارتها , ويطلب ودها الملوك والرؤوساء .
الست : اللقب المجرد , مجرد أن تسمع هذه اللفظة يتبادر إلى ذهنك أنثى وحيدة تتلازم معه وهي السيدة : أم كلثوم . سيدة الغناء وكوكب الشرق المضئ .
ثومة : حبيبة الملايين , وسيدة القلوب وفاتنته , كانت إمرأة عجيبة , عجيبة بحنجرتها الذهبية , بحضورها الطاغي , بأنوثة صوتها القادرة على إذابة حتى الجليد , فكانت وهي تتجاوز السبعين قادرة على بث السحر والمتعة في أرواح مستميعها , سحر لا تقدر على بثه حتى أنثى تبلغ العشرين .
كل أغاني ثومة حلوة , كلها بلا استثناء , لأنها فقط لم تكن ذكية في اختيارتها ولا في تعاونها المثمر مع عباقرة الموسيقى العربية من ملحنين و مؤلفين , لأ , لأنها كانت قادرة على مخاطبة الروح , ودواخل النفس , قادرة بسحرها إنها تترجم الكلام البديع واللحن الظريف لخطاب فردي بينها وبين المستمع , فتشعر إنها بتغني لك لوحدك , وأنت من دون الناس المقصود بأغانيها .
تاريخ أم كلثوم مثمر للغاية , سواء تاريخها الفني الموسيقي أو حتى دورها الوطني في دعم النظام الحاكم حينها ودعم القوات المسلحة اللي كانت مرتبطة برجالها ارتباط قوي .
تعاونها مع القصبجي و أحمد رامي , هو التعامل الأكثر غرابة , مثلث بشري عجيب , ارتبط ببعضه و لم ينفصلا إلا بالموت .
تعاونها مع السنباطي هو الأكثر كثافة و الأغزر إنتاجًا , كم أغاني رهيب , تميز بالأصالة والحس الفني التقليدي البديع , ولو هنذكر مجموعة بسيطة من تعاونهما الفني البديع يكفينا : عوّدت عيني على رؤياك , وحيرت قلبي معاك , و القلب يعشق كل جميل , ولسا فاكر , ومن أجل عينيك , ورائعته الأعظم على الاطلاق ,( الأطلال ) , وغيرها من الأغاني الجميلة التي قارب عددها المئة .
أما عن تعاونها مع عبدالوهاب فهو الأفضل من وجهة نظري , يكفي ذكر لحن (أنت عمري ) العظيم , والذي حقق مبيعات خرافية على مستوى الوطن العربي كله , وكانت بداية الغيث , فأتبعها بسلسلة عظيمة من الأغاني يكفينا أن نقول منها : دارت الأيام , فكروني , أمل حياتي , هذه ليلتي , أغدًا ألقاك , ولحنه الأعظم مع الست على الاطلاق : ليلة حب .
تعاونها مع بليغ حمدي كان الأظرف والأخف على القلب , ففيه اندمج حس الدعابة الموسيقي العالي واللحن الشعبي الراقي و البساطةا لمطلقة كل ذلك مع الكلمات المناسبة لتنتج أغاني من أظرف ما يكون , يكفي أن نقول منها : حب إيه , وأنساك ! , وكل ليلة وكل يوم , و أنا وأنت ظلمنا الحب , وسيرة الحب , وفات الميعاد , وألف ليلة , والحب كله , وبعيد عنك , بالاضافة لرائعة حكم علينا الهوى والذي لم يسعف القدر ثومة لأداءها على المسرح .
آخر حفلة لثومة غنت فيها أغنيتين عظيمتين في تاريخها , كانت القلب يعشق كل جميل وليلة حب , فكانت خاتمة حياتها على قدر عظمتها .
كل تفاصيل أم كلثوم جميلة , وحلوة , وممتعة , ومهما تكلمت عنها لن تفيها حقها . رحم الله أم كلثوم وبديع صوتها وجميل أداءها وبريق سحرها الأخّاذ .
هذا الكتاب موجه لعشاق أم كلثوم في كل مكان تستعرض الكاتبة بالبداية بزوغ النهضة الفنية في مصر ليس على صعيد الغناء فقط ولكن عن المسرح و أهم الشخصيات التي احدثت تطوراً في الفن في مصر و أهم الأماكن التي شهدت الفن والفناين ثم تحدثت عن الموسيقى وبعدها عن سيرة أم كلثوم تلك الفتاة الريفية التي حفظت أناشيد المولد في سن صغيرة جداً أمتلكت صوتاً وشهرة ولكن ليس بسهولة أبداً الحديث عن عطاء ذهبي لمدة خمسين عاماً لا يكفي أن يستعرض بسطر أو سطرين تستمتع في تلك البدايات البسيطة لأم كلثوم ثم الطموح والتطور والنضج و إعتلاء القمة و أجمل مايوجد في هذه السيرة تلك العلاقة الاسرة بين أم كلثوم و أحمد رامي أعجبني الكتاب لولا الحشو الزائد والتكرار ولو أن ذكرت الكاتبة موضوعات اخرى في الكتاب وحذفت التكرار والحشو لكان أفضل لأن سيرة أم كلثوم مليئة وباذخة بالانجازات والتفاصيل
ام كلثوم وعصر من الفن الكتاب يتحدث عن حياه ام كلثوم من طفولتها في القريه ثم انتقالها للقاهره ونجوميتها الى وفاتها والعوامل الاجتماعيه والفنيه والاقتصاديه والسياسيه التي ادت لصناعه النجمه طفولتها في القريه وذهابها للكتاب وثم اكتشاف موهبتها ومن صغرها كانت تنشد في السهرات ومن ثم انتقالها للقاهره وقصه صعودها نجمات كثر ظهورا قبل واثناء ظهورها لكنها الوحيده اللي بقى فنها وعاش \قمه نجوميتها كانت في الستينات وحضيت بترحيب عربي كبير في كل بلد كانت تذهب اليه وتكريمها \ يتحدث الكتاب ايضا عن اعمال الخير اللي انشئتها في قريتها من مستشفى ومدرسه وغيرها من ريع حفلاتها (للاسف الان النجمات تكون بلدها في حاله حرب وفقر وهي تستعرض مجوهراتهاوغل��ف الجوال ذهب ) وع صفحات الكتاب تتحدث الكاتبه عن الشعراء والملحنين الذين رافقوها في رحله نجوميتها كتب جميل جدا ومبذول به جهد كبير
أم كلثوم ليست قصة معجزة بل قصة عمل جماعي خلطة كلام موزون و لحن مصنوع على يد الملحن و صوت بدون آلات و الأهم مشاعر موجودة لا مستوردة أو مصطنعة من أجل الظهور المؤقت .. ومع ذلك اعترف لأن الحق أعلى فكثير من كلمات الأغاني يوجد بها معاني تنافي التوحيد لله القادر الوحيد .. لذا أسأل الله لها و لنا المغفرة و الرحمة و القدرة على السماح و التسامح و رؤية الصح في بحر الخطأ..
قرأت هذا الكتاب تأثرا بمسلسل أم كلثوم لكنني مع تطور قرائتي له وجدت أنني أتلقى درسا مفصلا في التاريخ المصري فنا وسياسة الكتابة الأكاديمية غلبت على الأستاذة نعمات أحمد فؤاد فكان الكتاب مرجعا علميا كبيرا وليس مجرد سرد لسيرة شخصية متميزة
"يا عقد الفل علي صدر مصر يا ست الكل بين سيدات مصر صوتك آية و اسمك راية فالكلثوم هو الحرير يكون في اعلي العلم كنت لنا عِلمًا و مُعلمًا ثم غدوت لنا التراث و الرصيد و التاريخ و النشيد و الفخر و التمجيد انت أم كلثوم و ستبقين أم كلثوم"
كتابات نعمات أحمد فؤاد جميلة، ولغتها رشيقة، لولا أنها لا ترى أو لا تكتب إلا عن الصفات الجميلة، وتغفل بعض الحقائق والأحدالث التي تخصهم وتجعلهم بشرًا عاديين يخطئون ويصيبون. هذا الكتاب من أجمل الكتب عن كوكب الشرق، لولا هذه الملاحظة، التي لا تقلل من حجم الجهد المبذول في جمع مادة هذا الكتاب الذي يتسم بالعذوبة والسلاسة في الأسلوب.