مصر القديمة_ 11 تاريخ مصر والسودان من أول عهد "بيعنخي" حتي نهاية الأسرة الخامسة والعشرين ولمحة من تاريخ آشور سليم حسن ..................... يواصل المؤرخ الكبير سليم حسن الإبحار في تاريخ مصر القديم حتي وصل للأسرة الخامسة والعشرين، ويواصل الحديث عن الكشوفات الأثرية التي استمد منها المادة العلمية التي استخدمها في تأليف هذا الكتاب، كما يواصل الحدث عن ملوك هذا العصر ومشاهير الرجال واهم كبار رجال الدولة واهم الأحداث في هذا العصر. بدأ الملك بيعنخي عهده بالسيطرة الكاملة علي مصر قادما من الجنوب إذ ظل يستولي علي مدينة فمدينة بالقتال أو بالحصار او بالاستسلام حتي وصل إلي أقصي شمال البلاد منحدرا مع النهر حتي سيطر علي مصر كاملة، ثم قام بتقديم ثروة منف للإله آمون رب طيبة، ثم واصل الزحف نحو عين شمس وسيطر عليها ودخل معبد (رع) وتضرع الكاهن رئيس المرتلين إلي الإله أن يصد الثوار عن الملك بعد أن أبدي احترامه لعقائد المصريين. ثم قام بهذا العمل في معبد "آتوم". في طريقه للسيطرة علي مصر كلها خضع له الملك "أوسركون" في دلتا مصر، وقام عدد من الأمراء بتقديم فروض الولاء والطاعة للملك "بيعنخي" من هؤلاء الأمراء: "أوسركون" في بوبسطة ، و"أوبوت" في تنترمو، و"زد أمنف عنخ"، والأمير "أكانش" في سمنود وغيرهم من الأمراء. بخلاف الطاعة التي لقيها من الأمراء كانت هناك حالات عصيان منها بلدة "مسد" فقام "بيعنخي" بمهاجمتها حتي وصلته رسالة استسلام من "تفخنت" وقام بعقد يمين الطاعة للملك الجديد، وبعد أن أخضع بيعنخي كل البلاد تحت سلطته عاد إلي الجنوب من جديد بسفن محملة بالذهب والفضة والنحاس والملابس. الملك "شبكا" تولي الحكم بعد أخيه الأكبر "بيعنخي" ويعتبر هو مؤسس الأسرة الخامسة والعشرين؛ لأنه هو من أقام في مصر بعكس أخيه الذي هاجر إلي الجنوب بعد السيطرة الكاملة علي مصر، وقد حكم شبكا قرابة الخمس عشرة سنة، وقد تم الكشف عن مقبرته ووجدت منهوبة تماما. ثم تولي الحكم من بعده الملك "شبتاكا" حكم البلاد ما يقرب من أربع عشرة سنة، وهو أبن الملك "بيعنخي" ووالد الملك "تانوت آمون" الذي تولي العرش بعد الملك تهرقا، أما الملك "تهرقا" فهو واحد من أشهر ملوك مصر وواحد من رجال البعث الحقيقي لنهضة مصر. ويعتبر عهد الملك "تهرقا" مليئا بالأحداث الجسام في داخل البلاد وخارجها، فإصلاحاته ومبانيه في مصر وبلاد كوش تشهد له بأنه واحد من أمجد ملوك مصر في تاريخها، ولهذا الملك حروب مع دولة أشور سكتت عنها الأخبار المصرية تماما، بينما توجد عنها القليل من الأخبار في الوثائق الأشورية وهو ما يعطي دلالة أو إشارة بأن مصر قد هزمت في هذه الحروب أمام دولة أشور. وتحتفظ الأرض المصرية للملك "تهرقا" بالكثير من الأثار التي توجد في أماكن متفرقة من مصر وكوش، منها المعابد والتماثيل وبعض القطع الصغيرة التي تحمل أسم وألقاب الملك، وبعض تماثيل الكباش، وبعض اللوحات وتتوزع هذه الأثار علي الكثير من متاحف العالم. تزوج الملك "تهرقا عدد من المرات من بينهن: الملكة أتخباسكن، والملكة تابكنأمون، والملكة ناباري، والملكة تكاهاتاماني، وملكة لم يبق من اسمها إلا جزء صغير هو" سالكا..". وبعض هؤلاء الملكات قد كشف الأثريون عن قبورهن وبعضهن لا. ويعرف الأثريون من أبناء تهرقا: "أتلانرسا" و"إسانهورت" ومن بناته "يتورو" و"يلتاسن" و"أمنردس الثانية". ومن الواضح أن هذه الأسماء كلها ليست مصرية بل لكوشيين متمصرين. في هذا العصر برز عدد من رجالا لدولة المهمين من أشهرهم: منومحات، وكان من أمهر الإداريين في طيبة، وقد عاصر الملكين "تهرقا" و"تانوت أمون"، كما عاش في عهد الملك "بسماتيك الأول" حتي السنة التاسعة من حكمه، وقد شاءت له الأقدار أن يعيش في فترة هامة من تاريخ مصر توالت فيها غارات الآشوريين علي البلاد حتي سقطت في النهاية في أيديهم. وقد تنازعت مصر ثلاث قوي في عصره، أما المصريون فقد أرادوا بلادهم حرة كما عهدوها، بينما أراد الكوشيون توحيدها مع مملكتهم في مملكة واحدة، أما الأشوريون فقد استطاعو السيطرة عليها في النهاية. وفي هذه الفترة المضطربة استطاع منتومحات أن يدير مصر في ظل ثلاث قوي تتنازعها وخرج بالبلاد سالمة وسار بها حاملا لواء الاستقلال حتي ظخهر منقذها "بسماتيك الأول". في نهاية هذا الجزء خصص المؤلف فصلا عن دولة آشور وعلاقتها بمصر وأهم ملوكها وكيف انتهي الصراع بين الأشوريين والكوشيين إلي سقوط مصر في أيديهم وسيطرتهم عليها تماما.