في الحقيقة إن هذا الكتاب كان عكس توقعاتي من النواحي التاريخية، ويجب أن أقول أنني أخطأت عندما اعتقدت أنني سأقرأ كتاب يزيف الحقائق على أساس ديني-عقائدي-أيديولوجي، ولكنني استفدت من سير الحقائق بشكل زمني ومنظم في هذا الكتاب، لقد استطاع علي الصلابي في هذا الكتاب القيام بمهمة صعبة، وهي الترتيب الزمني للبيت الأيوبي، وهذا ما جعلني حقيقة أعطيه نجمتين كاملتين في التقييم، أضف إلى أن الكتاب الورقي ذو جودة رائعة، ولكن في الحقيقة فإن علي الصلابي لم يستطع أبعاد البث العقائدي في التاريخ، إنه يحزنني أن يكون كتاب بهذا التكامل والروعة يتوجه بالتاريخ نحو تقديس الغابرين وتمجيد خطاهم دون التركيز على أن الحضارة الإسلامية هي جزء من الحضارة الإنسانية جمعاء.
لفت انتباهي في هذا الكتاب الحديث عن الحملات الصليبية، فقد كان الكتاب موفق إلى حد ما بالحديث عن الحملات الرابعة والخامسة ومحولات الصليبيين المتكررة السيطرة على بلاد الشام ومصر في القرن الثالث عشر، مع التأكيد على ان الكاتب بالغ في تعظيم شر الصليبيين.
الفارق بين المؤرخ والمؤلف هو الاستشهاد الديني بالنصوص، فلا يجب شرعنة السلوك البشري ورده إلى الأقوال الإلهية، حتى وإن بدا ظاهرها أنها التزام بتعاليم الدين، فيجب على الباحث دوما أنا يفصل بين شخصيته الدينية على أرض الواقع وبين شخصيته العلمية ضمن البحث العلمي.
الكتاب بشكل عام جيد، ولكن الشحن الديني لم يعجبني وتقديس الأفراد مهما كان ماضيهم لا يجب أن يمر مرور الكرام في عقلية القارئ.
أوصي بهذا الكتاب إلى المهتمين بالقرن الثالث عشر الميلادي، والبيت الأيوبي وسيرته بدون صلاح الدين،كما أوصي به لكل فرد يجد في نفسه رغبة القراءة والاطلاع على الحملات الصليبية التي لحقت الحملات الثلاث الأولى.