النيل والفرات: يحتوي هذا الكتاب على مجموعة بحوث تاريخية جمعها المؤرخ من مصادر متعددة وتحدث فيها عن تاريخ دولة الأنباط التي قامت في بلاد الشام في البداية عرض الباحث لطبيعة المصادر التي تحدثت عن الأنباط فتحدث عن النقوش الحجرية كمصدر من هذه المصادر وتحدث أيضا عن تاريخ ديو دور الصقلي وجغرافية استرابو، وعرض بعد ذلك للدراسات الحديثة، التي تناولت التأريخ لهذه الدولة وأعمال التنقيب الجارية للكشف عن تاريخها. ومن ثم قام الباحث بالكشف عن تاريخ هذه الدولة محاولاً تحديد موطنها الأصلي، وعلاقتها بالشعوب المجاورة لها، ورد عن الأسئلة التالية، هل هذه الدولة عربية، ما طبيعة أسماء شعبها؟ هل من علاقة بين نبط ونبلايوت ونبأيتي؟ ولماذا استوطن هذا الشعب بمنطقة بترا؟ وكيف تحولوا من حالة بداوة إلى استقرار زراعي، بعد ذلك ذكر الباحث كافة الملوك الذين توالوا على حكم هذه الدولة، مبيناً مدة ولايتهم ومميزات عهدهم، ومن ثم حدد الرقعة الجغرافية لدولة النبط وأهم المواقع الثرية النبطية بعد ذلك كشف عن النشاط الاقتصادي لتلك الدولة، كما وكشف عن الحياة الاجتماعية التي كانت سائدة في ذلك الوقت، وأخيراً تحدث عن الدين الذي كان المجتمع النبطي يعتقه، وقدم نظرة موجزة تطرق من خلالها للفن النبطي وللصناعات الحرفية التي اشتهر بها النبطيون.
إحسان عباس ناقد ومحقق وأديب وشاعر، ولد في فلسطين في قرية عين غزال في حيفا سنة 1920م. انهى فيها المرحلة الابتدائية ثم حصل على الاعدادية في صفد، ونال منحة إلى الكلية العربية في القدس، ثم عمل في التدريس سنوات، التحق بعدها بجامعة القاهرة عام 1948م حيث نال البكالوريوس في الادب العربي فالماجستير ثم الدكتوراة. كان غزير الإنتاج تأليفا وتحقيقا وترجمة من لغة إلى لغة؛ فقد ألف ما يزيد 25 مؤلفا بين النقد الأدبي والسيرة والتاريخ، وحقق ما يقارب 52 كتابا من أمهات كتب التراث، وله 12 ترجمة من عيون الادب والنقد والتاريخ. كان مقلا في شعر لظروفه الخاصة كونه معلما وأستاذا جامعيا، وقد أخذه البحث الجاد والإنتاج النقدي الغزير من ساحة الشعر والتفرغ له. أرسى إحسان عباس الكثير من التقاليد في حقول البحث والمعرفة؛ إذ كان عقلا منفتحا مستقلا، ولم يركن إلى منهج من المناهج الناجزة المعرفة، وانما كان موسوعيا في معرفته المناهج النقدية؛ يستفيد منها في سبك منهجه الخاص المميز. من دراساته كتاب الحسن البصري، وفن الشعر، وفن السيرة الذي كتبه قبل البدء بكتابة سيرته الذاتية (غربة الراعي)، وكتاب تاريخ النقد الادبي عند العرب، وملامح يونانية في الادب الغربي، واتجاهات الشعر العربي المعاصر وغيرها. توفي في عمان عام 1 أغسطس 2003م وكان عمره 83 عاما.
تم تفريغ د. إحسان عباس من أجل تقديم دراسة خاصة بتاريخ الأنباط ليتم طبعها فيما بعد عبر مكتبة الأسرة
ورغم انتشار الكتابة لدى الأنباط في مراسلاتهم السياسية ومكاتباتهم التجارية إلا أن تاريخهم لم يدون على الإطلاق! وكل ما عرف عنهم موجود في بقايا آثارها او في تاريخ تلك الأمم التي عاشرتهم وربما يعود ذلك لأنهم دونوا بالآرامية في حين تحدثوا النبطية والتي قد تكون ما بين العربية والسريانية!!
يعيد د. احسان اصل الانباط بشكل مرجح إلى بني قيدار و يرجح ارتباطهم ب ثمود والحجر لكن العرب كانت تطلق لفظ نبط على سواد العراق وسكان الشام ممن استقر في الزراعة والعمران لذا كان غريبا الا يرد ذكرهم عند العرب!
يبدوا الأنباط في هذا الكتاب أمة مسالمة في المجمل، وصلت حدودا لم أكن اتوقعها، لا تتدخل في حروب او نزاعات إلا إن عكرت عليها مصالحا التجارية او رد لأي محاولة لسلب رفاهيتها.
كما ويستعرض الكتاب حكام الانباط باسمائهم العربية الوضحة كحارثة وعبادة ومالك ويصف ما للمرأة النبطية من حقوق ومساواة ونفوذ فلقد كانت تنقش صورة الملكة على الوجه الآخر للعملة كما الملك وتدعى أخت الملك كناية على انها ذراعه وساعده وصنوانه في الحكم
وبالتأكيد فإن الكتاب سيمر على اثارهم العجيبة ولكن الصور هنا لرداءة طباعتها لن تسعفك كثيرا وبالتأكيد لن ينسى الدكتور إحسان بشرح الديانة النبطية والتحولات العكسية التي مرت بها وكأنما ترسم تحولات حضارة بأكملها في اوج قوتها ثم انهيارها
معلومات لطيفة وعديدة في هذا الكتاب أذهلتني كوصول الأنباط لإيطاليا ومعرفتهم بالبحار ووجود منحوتات احتوت اشكالا لدلافين وغيرها من طرائف الأمور
تاريخ الأنباط و دولتهم و ذكر ملوكهم ، عروبتهم و الدليل عليها ، عاصمتهم بترا ، تجارتهم و حياتهم الإجتماعية و الدينية و فنونهم . كل هذا ستجده في هذا الكتاب الفريد .