إحسان عباس ناقد ومحقق وأديب وشاعر، ولد في فلسطين في قرية عين غزال في حيفا سنة 1920م. انهى فيها المرحلة الابتدائية ثم حصل على الاعدادية في صفد، ونال منحة إلى الكلية العربية في القدس، ثم عمل في التدريس سنوات، التحق بعدها بجامعة القاهرة عام 1948م حيث نال البكالوريوس في الادب العربي فالماجستير ثم الدكتوراة. كان غزير الإنتاج تأليفا وتحقيقا وترجمة من لغة إلى لغة؛ فقد ألف ما يزيد 25 مؤلفا بين النقد الأدبي والسيرة والتاريخ، وحقق ما يقارب 52 كتابا من أمهات كتب التراث، وله 12 ترجمة من عيون الادب والنقد والتاريخ. كان مقلا في شعر لظروفه الخاصة كونه معلما وأستاذا جامعيا، وقد أخذه البحث الجاد والإنتاج النقدي الغزير من ساحة الشعر والتفرغ له. أرسى إحسان عباس الكثير من التقاليد في حقول البحث والمعرفة؛ إذ كان عقلا منفتحا مستقلا، ولم يركن إلى منهج من المناهج الناجزة المعرفة، وانما كان موسوعيا في معرفته المناهج النقدية؛ يستفيد منها في سبك منهجه الخاص المميز. من دراساته كتاب الحسن البصري، وفن الشعر، وفن السيرة الذي كتبه قبل البدء بكتابة سيرته الذاتية (غربة الراعي)، وكتاب تاريخ النقد الادبي عند العرب، وملامح يونانية في الادب الغربي، واتجاهات الشعر العربي المعاصر وغيرها. توفي في عمان عام 1 أغسطس 2003م وكان عمره 83 عاما.
رجل بمثل هذه المؤلفات الغزيرة والتحقيقات التراثية الكبيرة من الطبيعي أن تكون حياته خالية من الأحداث الكبرى فحياته كلها مضت بين الكتب، لكن هناك شيء جميل شدني في هذه السيرة، الرجل أخلص للعلم إخلاصا شديدا ويتضح ذلك من كثرة مؤلفاته وقد بدأ الترجمة من الإنجليزية للعربية في سن مبكرة ثم بدأ بالتأليف وأخيرا التحقيق وقد حقق من كتب التراث كتب عديدة بجميع أجزائها المتعددة ونال على ذلك جايزة الملك فيصل العالمية عام 1980 م، أحببت الوقت والاهتمام الذي يعطونه للعلم والدراسة في فلسطين والمناهج الأدبية التي كان يدرسها طلاب الثانوية وقتها قبل الاحتلال، كان الجو التعليمي والثقافي جميلا ومساعدا للتعلم والترجمة، أنتج جيلا من المثقفين والمترجمين ما يفتقده عصرنا الحاضر، كذلك الهمة لدى الطلاب رغم ضيق الحال وصعوبة الظروف،وللطالب الفلسطيني معوقات أكثر انتقل إحسان عباس إلى مصر قبل الاحتلال وأكمل دراسته فيها ثم عمل عشر سنوات في السودان ثم ربع قرن في لبنان وأخيرا انتقل إلى الأردن فهي الغربة التي كانت رفيقته غربة الراعي ابن القرية الفلسطينية الصغيرة التي أخذها منهم اليهود وقد نأى المؤلف بنفسه عن الأحزاب السياسية وتفرغ للأدب والشعر ثم كتب سيرته من الطفولة وهي سيرة رجل أحب العلم والأدب وليس فيها كما ذكرت في البداية شيء مميز
لم أكن قد سمعت عن الباحث والمحقّق إحسان عبّاس ولكن شغفي بقراءة السّير الذّاتيّة دفعني لقراءة سيرته هذه بعد أن قرأت أنّها تستحقّ القراءة.. والحمد لله لم يخب ظنّي كانت على بساطتها جميلة وتشدّ القارئ لإتمامها.. والأجمل من ذلك كلّه أن زادت رغبتي وشجّعتني على كتابة مذكّراتي خاصّة أنّ ظروفي الحاليّة تشبه أو تكاد ظروف الكاتب وبالتّالي أعطتنا فكرة عن حال النّاس أيّام نكبة فلسطين.. لم أستطع أن أتخيّل كيف يمكن أن يكون شعور من خرج من بلده ليتابع تحصيله العلمي ويرجع إليها بشهادته العليا ليفيد أبناء بلدته وقريته ولكن للأسف يضيع الوطن ويتشتّت الأهل بين البلاد.. أحزنني كم من الجهود ضاعت وكم من العقول النّيّرة ماتت قبل أن يستفيد منها البلاد والعباد.. بدأت مأساتنا من عام 1948 وما قبلها بقليل ولمّا تنته بعد.. ولكن.. مع ذلك يبقى الأمل موجوداً ولولا أمثال المؤلف ومن هم على شاكلته لما قامت لنا قائمة، فما تعرّضنا ونتعرّض له على مدى ما يزيد على قرن من الزّمان كفيل بأن يبيد أمّة من على وجه الأرض مهما كانت قوّتها... فما بالكم بأمّة باتت ضعيفة مادّيّاً وأعداؤها يتفنّنون في الكيد لها والإجهاز عليها.. ومع ذلك رأينا وما زلنا نرى متميّزين في شتّى الفنون لا يضرّهم من كادهم..وربمّا هذا مصداق قوله عليه الصّلاة والسّلام: "لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ لَعَدُوِّهِمْ قَاهِرِينَ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ إِلَّا مَا أَصَابَهُمْ مِنْ لَأْوَاءَ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَيْنَ هُمْ؟ قَالَ: "بِبَيْتِ الْمقدس وأكناف بيت المقدس".. أعجبتني روح المؤلّف الإيجابيّة و إصراره على المتابعة في طريقٍ كان قد بدأها ولم تثنيه الظّروف عن إكمال طريق سار فيه ورأى متعته وجماله.. وأعتقد أنّ دافعه كان كما ذكر بعد أن عدّد فضل الله عليه كيف جمعه بأشخاص يندر وجود أمثالهم كانوا أهله بعد أهله فذكر يقول: (إنّ مكاناً ضمّ جميع هؤلاء لمكان طيّب، وإنّ زماناً جاد عليّ بصداقتهم لزمانٌ كريمٌ مِعطاء، وحين أجدهم جميعاً من حولي لا أحسّ أنّي مهيض الجناح ولا آسى على أنّي تأخّرتُ في الأجل حتّى أدركتُ هذه الحقبة المظلمة في تاريخ أمّتي وأنا عاجز عن تقديم أيّة خدمة إليها؛ ذلك أنّ كثافة تلك الظّلمة يجب ألّا تقف بنا عند الأوضاع السّياسيّة، بل علينا أن ننظر إلى النّواحي الحضاريّة الآخذة في التّبلور في الأمور الثّقافيّة والفكريّة والاقتصاديّة واليقظة على كلّ ما هو مفيد وضروري للتّقدّم. جئت إلى عمّان سنة 1986، ومنذ هذا التّاريخ حتّى اليوم وضعت في خطّتي ألّا أستسلم لما يفرضه حال الوضع السّياسي في البلاد العربيّة على الأفراد والجماعات من شعور بالإحباط فتابعتُ منهجي في الميدان الذي أحسنه، فكتبتُ خمسة كتب في تاريخ بلاد الشّام ونشرتُها والسّادس ناجز وإن لم يذهب للمطبعة بعد، وترجمتُ في الموضوع نفسه بحثين وكتبتُ بحثاً ونشرته......) وهكذا تستمرّ مسيرة العطاء عند الأفراد رغم تدهور الأوضاع العامّة السّياسيّة أوّلاً والاجتماعيّة والاقتصاديّة ثانياً. وهكذا كان ديدن شعبنا وأمّتنا على طول مسيرة تاريخنا، لم تثنهم الظّروف العامّة التي تعصف بالبلاد أن يتوانوا عن أيّ نوعٍ من العطاء مهما كان، فأتحفونا بعطاءات ذاخرة بفنون العلوم ما زلنا نرفل بخيراتها.. كم كانت تلك الفكرة تخطر في بالي وأنا أراجع تاريخ أمّتنا وما حلّ بها من كوارث لا تكاد تصدّق ومع ذلك هاهي مستمرّة وعندها أمل بمستقبل وعدها الله ورسوله عليه الصّلاة والسّلام به، وأرى أنّ مشوار التّدهور بدأ من يوم النّكبة واستمرّ وأملي بالله أنّنا نعيش آخر أيّامه وها هو الجيل بدأ بشائر الوعي تبدو على محيّاه وكلّي أمل باقتراب تحقّق بشائر سيّد المرسلين عليه أفضل الصّلاة والسّلام.. وفي الختام أودّ أن أنوّه أنّي أعجبت بطريقة تعامله مع زوجته واحترامه لها رغم ما ذكر من أنّها فُرضت عليه من قِبل والده ولم يكن بباله أن يتزوّج بتلك الطّريقة التي تمّ بها زواجه، ولكن لم يكن ذلك ليثنيه عن احترامها فما لها من ذنب، ورأيتُ بذلك مصداق قول النّبي عليه الصّلاة والسّلام عن النّساء: "ما أكرمهنّ إلّا كريم، وما أهانهنّ إلّا لئيم" وأخيراً.. كلّي شوق الآن لأرى مذكّراتي قد خُتمَت وكتبت فيها رؤيا بانوراميّة لكلّ الحقبة التي عشتها في حياتي، وخاصّة بعض المفاصل التي أراها مهمّة..
أحببتُ في هذه السيرة ٤ أمور، لم أجدها في سِيَّرٍ ذاتية أخرى؛ ١- كانت سيرة إحسان عباس الذاتية بعيدة كل البعد عن المثالية، إنسانٌ بسيط.. حيثما أخطأ أو بدر منه ما يدل على سذاجة أو ضعف، ذكر ذلك، دون تحرج، كموقفه مع الأعمى في الخرطوم. ٢- أن الناقد والمحقق وأستاذ الأدب العربي إحسان عباس، لم يذكر بسيرته ما يشي بادعاء العصاميّة، والاعتماد على الذات دون الآخرين، بل ذكر أفضال ومساعدات أناس -بأسمائهم- له في فلسطين ومصر والسودان ولبنان، ولم يتحرج من ذكر مَن ساعده حين كان في ضائقة مالية في مرحلة مبكرة من عمره، أو حين كان يحتاج لوثيقة سفر أو إقامة. ٣- بساطة اللغة التي استخدمها في سيرته، والأسلوب الذي صاغ به عبارته، لم يتكلف، ولم يبالغ بالتزويق وانتقاء عبارات رفيعة، رغم أنه أديب، وله حظٌ في الشعر، بل نجده يستخدم أحيانًا مفردات غير عربية مثل "جاكيته". ٤- العنوان "غربة الراعي"، لكأنما انعكس هذا العنوان في نفسي، ولامس غربة أخرى أشعر بها، أشرتُ إليها في تدوينة سابقة.
لكن يؤخذ عليه في سيرته، الغموض الذي اعترى عناوين الفصول الأولى (رموز الخوف- رموز الطمأنينة.. ألخ)، غموض في العناوين لم يتناسب والطابع العام للكتاب، الذي تميز بالمباشرة والبساطة. أمرٌ آخر لاحظته، وهو أن د.إحسان عباس قد بدأ سيرته الذاتية باستخدام الضمير الغائب- كما فعل طه حسين في الأيام- إلا أنه عدل عن هذا الأسلوب منذ الصفحة رقم ٢١، ليعتمد ضمير المتكلم فيما تبقى من صفحات الكتاب، لعله هو وأمر العناوين كانا أمرَان مقصودَين، لكنها في الأخير مجرد ملاحظة. لكن تقنيًا فيما يتعلق بالطباعة، لاحظتُ عدم وجود فهرس للسيرة، رغم أنها تقع في فصول متنوعة، بلغ عددها ١٦ فصلاً، والأمر الآخر هو الهامش الموجود في كل صفحة، والذي يبدو أنه وضع بهذه الصورة المبالغ بها، لتكثير عدد صفحات الكتاب. برأيي، كانت سيرة غنيَّة بالمعلومات والمعارف الشخصية والعامة، عن حقبة طويلة من العمر عاشها إحسان عبّاس، وتنقل فيها عبر أكثر من بلد عربي، ومنها الكويت. https://hmsq8.wordpress.com/2013/04/2...
بتُ أجد في نفسي صعوبة في تذوق جماليات النص، ومنذ فترة تكاد تكون قراءتي منعدمة أو شبه سلحفاة.
في الثانوية العامة كان مقررًا معنا مقتطفات من سيرة غربة الراعي، مررنا عليها مرور الكرام.
ليلة أمس عشت مع الكتاب جوًا حميميًا إذ قرأته على نفسٍ واحد، حيث استهل الكاتب بوصف بيئته القروية وأنا لدي ولعٌ بكل ما هو سهليٌ وأخضر، وجدتُ نفسي كأني مع الكاتب في صباه ألهو بين العشب والأشجار، أقفز بين التلال، أتناول فاكهة من الشجرة، أسابق أطفال العائلة أيُّنا يصل إلى شجرة النخيل أولًا ؟!.
ولمَّا ذكر بيته العربي تذكرتُ بيت عائلتنا القديم إذ أنه قريبٌ من وصف بيت إحسان، أذكر في طفولتي مراتٍ عدة شاهدت أبناء عائلتي وهم يجمعون القمح أو بقايا العشب، هذا كان حال عائلة إحسان وكل فلسطيني صاحب أرض.
طفولته شدتني ولحسن الحظ فإني أحب هذه الطفولة وقد عشتُ بعضًا منها: اللعب في البراري، السماع إلى حكايا الجدات، الجد في حفظ القرآن والدراسة، مع قليلٍ من لهو الصغار.
قرأت قبل ذلك سيرًا عدة، لكن سيرة إحسان أحاطتني بالدهشة من حب العلم منذ الصغر والاعتكاف عليه حتى سنين العمر الأخيرة، كم كنت أتمنى لو حظيت بجوٍ دراسي كجوه، بعيدًا عن انشغالات الحياة و رغبةً في السفر الدائم وصحبةً للكتاب لا تنقطع.
جلُّ سيرته عن جده العلمي وشيءٍ من نشاطه الاجتماعي، لا أدري لمَ لم يذكر بعضًا من حياته الدينية كنت أتطلع لقراءة القليل منها لكنه لم يذكر أي شيء!.
صباحًا كنت في مؤسسة الأونروا لتوقيع عقد عمل، بينما كنت أنتظر لفت نظري صور معلقة للاجئين إبان نكبتهم صغارًا وكبارًا، رأيت فيهم جميعًا إحسان عباس صغيرًا يكتب حروفه الأولى، شابًا واقفًا على مركب السفينة متجهًا إلى القاهرة، شيخًا بعينين يائستين ينتظر متى ترسو سفينته ويستقر حيث العمرُ انتهى لا تتلوه أيُّ غربة!
لديَّ عتب شديد لمن علمونا ولم يفسحوا لنا يومًا معرفة ما تركه إحسان لنا.
لا أرى بكراً شقيق إحسان عباس حين اعتبر حياة أخيه أقلّ من أن تكتب عنها سيرة ذاتية إلا مخطئاً، إنها سيرة إنسان "حاول في كل خطواته أن يخلص للعلم بصدق ومحبة" ومن ينظر إلى مجلدات وفيات الأعيان ونفح الطيب، وتلك الدراسات والترجمات الرائدة، لا يحسب وراءها إلا جلمود صخر معتزل كل الدنيا في مكتبة، لكن هذه السيرة أطلّت على رقة قلب ولطف أحاسيس وحلاوة شباب وتواضع جم في هذا الإنسان، ورحم الله إحسان عباس.
الذكريات الجميلة في عين غزال وحيفا والطيرة وصفد والقدس، بين الريف والمدينة، لفتى خجول لكنه مجتهد، وهو بعد شاعر يخفي شعره وشاعريته دوماً حتى حين كتب هذا الكتاب، وقصته مع المرأة، وحديثه عنها، وتفكيره الطويل فيها، وانصدامه من زواجه-أو تزويجه- وارتباطه أخيراً بالمرأة، هذه الذكريات التي تضمنتها المئة والسبعون صفحة الأولى، هي عيون هذه السيرة وأجمل ما فيها وأكثر ما أحببته.
سيرة العالم تضمنها المتبقي من الكتاب، وفيها كفاح غريب وجلد على العلم وتحصيله، مع الفقر والغربة والمأساة الفلسطينية القاسية، إلا أن رجلاً مثل إحسان عباس ما كانت لتصرفه هذه الصوارف-ولم يكن يلام لو فعل-فلم تعطله كثيراً "حقبة الجوع" أو تشتته مأساة الوطن ليلتحق بحزب أو يمارس السياسة أو ينكبّ على حزنه، كان مخلصاً للعلم متفانياً فيه. كان تحقيق المخطوطات ونشر كتب التراث "هواية" عند إحسان عباس، وأمراً لا يعدّه إلا أداة تعينه على التدريس والتأليف، هكذا ببعض السذاجة أخرج لنا إحسان عباس عيون المكتبة العربية في حلة علمية بهيّة.
*يحسن بالقارئ المستمتع بهذه السيرة أن يظفر "بحوارات إحسان عباس" ليوسف بكار، ليجد فيها فصولاً مزيدة-مشرقة ومظلمة-على فصول هذه السيرة، وآراء أخرى لهذا الأستاذ القدير.
سيرة ذاتيّة لطيفة وممتعة، سرديّة سلسة.. يحكي فيها إحسان عن غربة ابن القرية "الراعي" وسذاجته في أجواء المدن، عن كفاح القرويّ الصغير وعظم طموحه.. عن آماله وآلامه، عن الخيبات والإنجازات عن الانتصارات والانكسارات.. وأخيرًا عن الغربة مرّتين، غربة الروح والجسد.. وضياع بلده فلسطين، روح بذلت للعلم ما استطاعت وترحّلت في سبيله الأرض خارطةً خارطة.. أكثر ما آلمني رهق الفقر والزهد بمكانة العالم في الوطن العربي :(
شدّني حديثه الصادق عن زواجه أو بالأحرى إجبار أبيه له على الزواج ممن اختارها له ليتزوجها، وكيف صبر على ذلك وكتب عن تجربته بكل صدق. كان صديق جبرا إبراهيم جبرا، ومحبًا لشكسبير، وملازمًا لأحمد أمين إذ كان يملي عليه معظم سيرة حياته من كتاب "حياتي"، وهو من اقترح عليه أن يكتب عن الحب في سيرته.
" كنا من حيث المستوى الدراسي في الصف الثانوي الأول ، وكان أستاذ اللغة العربية قد نصحنا أن نشترك في مجلة الرسالة المصرية وكان الإشتراك السنوي يكلف جنيهاً واحداً واشترك كل واحد من طلاب الصف في هذه المجلة وكانت تصلنا بالبريد وعليها اسم كل مشترك وعنوانه والحق أن مجلة الرسالة أصبحت هي المعلم الأكبر لنا فيها نقرأ ما يكتبه طه حسين وعلي الطنطاوي ومصطفى صادق الرافعي وزكي مبارك واحمد حسن الزيات وغيرهم من كبار الكتاب " هكذا تحدث إحسان عباس في كتابه غربة الراعي.
إحسان عباس الناقد والمحقق والأديب الفلسطيني أول مرة رأيت اسمه كان على ديوان الإمام الشافعي محققاً ، إلي أن عرفت أن له كتاباً اسمه غربة الراعي يروي فيه سيرته منذ عشرينات القرن الفائت في قرية عين غزال في مدينة الكرمل ، تشبه بلد الشيخ مصطفى اسماعيل ميت غزال في مدينة السنطة محافظة الغربية .
عاش الناقد الكبير حياة بسيطة جداً كحياة المساكين أو أشد قسوة ، كان يمر على والدته أحد الدراويش ممسكاً مصحفاً فسألته أمه ماذا أسميه ؟ قال : إن أردنا إلا إحساناً توفيقاً سميه إحسان ، فسمته إحسان وأخوه الصغير بعدها توفيق وأخوه الأصغر بكر .
كان الأب فقيراً يعمل مرة تاجراً للحلال فيخسر ثم صاحب دكان فتبور تجارته وهكذا حتى اضطر أحياناً أن يبيع أرضه لسداد دينه فتذهب نفس الأم حسرات . تعلم الطفل الإملاء والقواعد والنحو والمحفوظات في المرحلة الابتدائية في قريته .
ثم سافر ٢٥ كيلومتراً من قرية عين غزال إلي مدينة حيفا ليتعلم في المدرسة الإسلامية . ذات مرة امتحنهم في النحو أستاذ اسمه جميل عبد النور فنال إحسان أعلي درجة فأعطاه كتابا هدية واسمه أساس الاقتباس وثمنه قرشين يقول " قرأت فيه فلم أفهم منه شيئاً" يقول أنه بعد فترة رأي الأستاذ جميل هذا يمسك حجرين في شوارع حيفا ويضرب هذا بذاك ووراءه أطفال يتبعونه ، أصيب الرجل بالجنون .
وانا أكتب المراجعة أقول في نفسي ؛ حياة بسيطة كتلك صنعت إنساناً كبيراً مثل إحسان ؟ يقول احسان " أرسل لي أبي جنيها فكنت أشتري كل يوم بنصف قرش عنبا ونصف قرش خبزاً" واياما أخر يأكل" رز بلبن رايب ".
يقول د عدنان زرزور أن مجلس محمود شاكر في الإسكندرية كان يجلس فيه يحيي حقي ومحمود حسن اسماعيل وبنت الشاطئ وإحسان عباس وأحياناً محمد صديق المنشاوي . ذات مرة حضر في مجلس الأستاذ محمود شاكر إحسان عباس وسأله عن بيتين استشكلهما في تحقيق أحد الكتب فقام محمود شاكر وأحضر كراسة كان قد كتب فيها فيما كتب نفس البيتين الذين استشكلا علي إحسان عباس واسم القائل ! محمود شاكر وإحسان عباس استشكل عليهما نفس الشيء !
في حيفا جلس إحسان عباس في دكان والده وكان معروفا بالفصاحة ، أتاه شيخ كبير يعمل في حيفا حيث ترك أولاده بعيداً ، اتي حتي يكتب لهم رسالة فبدأ إحسان يكتب وكان مما كتب أضحي التنائي بديلاً عن تدانينا وناب عن طيب لقيانا تجافينا فبكي الرجل فتأثر الشاب أيما تأثر !
كان إحسان يحب محمد عبد الوهاب ويسمع أغنيته الليل لما خلي ، تلفتت ظبية الوادي . يقول كان هناك الشيخ محمد مفلح سعد وكان أزهرياً عائداً من مصر ومعه كتب مجلدة تجليدا أنيقاً . يقول أيضاً " اشتريت نسخة مطبوعة في بيروت من ديوان ذي الرمة غير مشروحة أو مشكولة وجعلت اترنم بقراءتها دون أن أفهم كثيراً من ألفاظها ومعانيها ، فشعر ذي الرمة وبخاصة في وصف الصحراء صعب كثير الغريب ولهذا كنت أردد غزلياته في مي والخرقاء حتى حفظت معظم الديوان وظلت أخطاء كثيرة عالقة بلساني حين أردده " .
يكمل إحسان عباس كلامه فيقول أن في المرحلة الثانوية" واسمها قديما الميتروكوليشن " كان الطلاب كما نحن اليوم يتفاخرون ويتيهون بأن أحدهم قرأ مقرر الفيزياء ١٠ مرة وآخر قرأ مقرر الانجليزي ١١ مرة لكن إحسان يقول " وكنت اقرأ باعتدال فكثرة القراءة تفقدني الثقة في نفسي "!
ويحكي عن رتابة المدرسين التقليديين " كان التاريخ المقرر علينا هو تاريخ الدولة الأموية ولكن معلم التاريخ أمضى ثلثي السنة وهو يتحدث لنا عن البدوي وكيف أنه هو والنخلة والجمل ثلاثة ممثلين علي مسرح الصحراء ! ثم بدأ في الثلث الثالث يرسخ في أفهامنا أن التاريخ رياضيات ويقول مثلاً : سعد بن أبي وقاص × رستم = معركة القادسية!
لما انتقل إلي المرحلة الثانوية بدأ يدرس اللغة العربية وآدابها خاصة عيون الشعر العباسي ومقامات بديع الزمان وحفظ عيون القصائد وأيضاً درس التاريخ اللاتيني والروماني واليوناني والفلسفة والمنطق .
ثم انتقل أبو إياس إلي فترة تعلمه في القاهرة في كلية الآداب في جامعة فؤاد الأول سنة ١٩٤٦ إلي ١٩٤٩ م التي استمع فيها الي محاضرات سهير القلماوي وشوقي ضيف وأمين الخولي وكان أن تعثر استخراج كارنيه كطالب في الجامعة فذهب لعميد كلية الآداب د عبد الوهاب عزام فطمأنه وأعطاه شهادة خروج ودخول من الجامعة يوميا باسم طالب يمني اسمه الكبسي!
سكن أبو إياس في منيل الروضة بجانب مسكن شوقي ضيف وطاب له المقام هناك ، وأحس بالدفء الفطرى لدي المصريين ، ولما حانت لحظة قراءة أسماء الحاصلين على درجة الليسانس في الآداب وكان يقرأ الأسماء الأستاذ محمد عبد الهادي أبو ريده الفيلسوف الكبير أستاذ الفلسفة الإسلامية اقترب منه وقال له إحسان : انا تلميذك إحسان عباس ،فإذا قرأت اسمي أرجوك لا تقرن به لفظة الآنسة !
شوقي ضيف له أياد بيضاء على إحسان بعيداً عن البر به بحكم قرب السكن في منيل الروضة ، فقد ساعده وهو مشرف علي رسالة الماجستير بعنوان "الأدب الإسلامي في صقلية" وكان الأستاذ الكبير أحمد أمين يحتاج إلى من يقرأ له الكتب وأيضاً من يكتب ما يمليه عليه من المذكرات والتعليقات ، فرشح شوقي ضيف إحسان لهذه المهمة ، فذهب إليه أبو إياس في الدقي وبعد انتهاء العمل أعطاه أحمد أمين ظرفا مليئا بالمال فبكي إحسان عباس لأنه لم يكن يعرف أنه يفعل ذلك بأجر .
احتاجت كلية غوردون في الخرطوم الي مدرس للغة العربية فرشح أحمد أمين لهذا العمل إحسان عباس ، كما عرف من الأستاذ محمد النويهي رئيس قسم اللغة العربية بالكلية في الخرطوم وهو أحد تلامذة أحمد أمين وقال له أحمد أمين ناصحاً له أن يسافر إلى السودان" ليس من الإنصاف أن تحرمك مساعدتي من إيجاد مصدر رزق يكفيك ويكفي أسرتك" .
غادر إحسان عباس سنة ١٩٦٠ من السودان إلي الجامعة الأمريكية في بيروت وطاب له المقام في لبنان ربع قرن ، ٢٥ عاماً عاصر فيها أحداثا كثيرة وعاش فيها مغمورا لم ينل ما يستحق مادياً أو معنوياً فيقول : "عشت أحب وأقرأ عن الزهاد لكن المال هو ما يعينك علي التقوي " .
ختاماً بعد سياحة موجزة في كتاب الدكتور إحسان عباس " غربة الراعي " ، كان رجلاً نادراً مثل محمود شاكر ومثل شوقي ضيف نصف إحسان عباس كان يكفي ليكون عظيماً في أعيننا! سيرة كبيرة فيها علم كثير وسفر إلي بلدان كثيرة هي عواصم الفكر والثقافة القاهرة وبغداد والخرطوم ودمشق وبيروت وغيرها .
رجل علم وقامة رفيعة توقعت أن يكتفي في مذكراته بحكايات الصبا والكفاح في سبيل العلم ولقمة العيش، ثم سنوات طلب العلم والجوائز العلمية فيما بعد وانتهت المذكرات. لكنها فاجئتني، كان صادقا وشفافاً في حديثه بداية من تأثره بجريمة الشرف -المزعوم- في قريتهم، ومحاولة قتل الفتاة مريم الطاهرة المظلومة، وحديثه عن أمه وأبيه واضطراب علاقتهم، وطبيعة الحياة الاجتماعية في فلسطين تلك الفترة، وتردي الأحوال حيث لم تشارك قريته في ثورة العشرينات بسبب خلاف سخيف بين زعامات القرية وعشائرها. رحلته في طلب العلم ومستوى التعليم المرتفع حينها في فلسطين دافعة للهمة ومحفزة، المناهج ومستوى المعلمين كان عاليا للغاية. قصة زواجه أليمة للغاية ومؤسفة، وبقاء مراراتها في صدره بعد كل هذا العمر أمر محزن حقاً، لكن التزامه بمسئولياته الأسرية يوضح مدى جديته الشخصية وعلو أخلاقه، وإن كان حديثه الصريح جداً عنها جعلني أفكر بشعورها وشعور أبنائها وكذلك شعور كل من مرت بتجربة مشابهة. رحمهم الله تعالى جميعا. تعلمه للإيطالية من أجل قراءة مصادر لبحثه في الماجستير مذهل، هذا الجلد والتفاني في طلب العلم مطلوب في كل عصر وحين، نفع الله بعلمه وكتب أجره. زهده في المال متوقع من شخص منغمس في العلم، ونصيحته المتأخرة في محلها، تجارب حياته في دول متنوعة ثرية ريما أقساها ماكان في القاهرة وفترة فقده لمصدر دخل بسبب الظروف السياسية موجعة وأليمة واعترافه بالفضل للآخرين يظهر مدى حسن خلقه رحمه الله. مع انه عاصر وعاش تجربة النكبة والشتات الفلسطيني لكنه لم يركز عليها ويجعلها محوراً لحياته ويتاجر بحزنه بسببها، ربما لأن ثروته الضخمة من العلم منحته ترف التنقل والاختيار، وربما طبعه الشخصي، ونأيه التام عن السياسة وهذا ما أكبرته فيه، اعترافه بقدراته وتوجيه اهتماماته لما يحسنه، والبعد عن مالا يحسن. لم يتحدث عن جائزة الملك فيصل وأثرها في حياته وقد كنت انتظر حديثه عنها، تأثيرها عليه، علمياً ومادياً، وكذلك زيارته للرياض وتجربته في حفل الجائزة، لا أعرف لماذا أسقط هذا الجزء من التذكر والكتابة!
كلُّ طالبِ آداب، وكلُّ محبٍّ للتراث الأدبي العربي، وكلُّ ناقدٍ تمرّس بالنقد الحديث، يعرف من هو إحسان عباس.
ولا نُبالغ إذا وصفناه بأنه أحد أهم أعمدة التحقيق في التراث العربي. فقد حقّق ما يقرب من اثنين وخمسين كتابًا من أمهات الكتب التراثية، من أبرزها: تاريخ الأدب الأندلسي، والذخيرة في محاسن أهل الجزيرة، وفوات الوفيات، وأنساب الأشراف، والأغاني، ومعجم الأدباء. وبلغ مجموع ما حقّقه وصنّفه وترجمه وألّفه ما يقارب مئة كتاب. وكان له دور محوريّ في إحياء مخطوطاتٍ مهمَلة وغير مصنَّفة. غير أن قراءة مذكّرات هذا الرجل، صاحب هذا الإرث الفكري والأدبي، لا تُفضي إلى سيرةٍ بطولية نمطية. فلن تجد فيها بدايةً نبيهة أو امتيازًا طبقيًا أو بيئةً علمية موروثة، لم يكن ابن عالم، ولا رجل دين، ولا من أسرة نهلت من العلم حتى آخر قطرة، ولم يكن في بيته مكتبة تراثية شاهقة. بل ستجد صبيًا فقيرًا نشأ في قرية فلسطينية ريفية، تعيش للأرض وتحتكم إلى العادات والتقاليد، وتحمل على كاهلها موروثًا اجتماعيًا قاسيًا يُقدَّم بوصفه شرفًا وكرامة. أبٌ خاضعٌ لسلطة والدته، وأم لا تختار الرجل الذي ستقاسمه حياتها، وأصدقاء يحملون في يدٍ عبء التقاليد، وفي الأخرى السلاح، لغسل أي عار يُلصَق بالأنثى في القرية. ثم قُدِّر لإحسان أن تُمحى أرضه وقريته على يد الاحتلال الصهيوني، وأن يطلب العلم في حيفا ويافا قبل أن تذوبا في ثقافة الاحتلال، وأن يخرج بعدها إلى مصر، فالخرطوم، فلبنان، ليغدو واحدًا من أعمدة التعليم والثقافة في العالم العربي. وقف في أهم الجامعات والمعاهد والمؤتمرات العالمية، فيما ماتت أمه دون أن يراها، ورحل أبوه دون أن يبلغه الخبر في غربته، وترك خلفه أعزّ أصدقائه دون وداع. إنها سيرة إنسان عاش منعطفات الحياة القاسية كلّها: الجهل، والجوع، والفقر، والتشرّد، والخوف، والغربة، وثقل العادات الاجتماعية العنيفة. ومع ذلك، آمن بالعلم والثقافة إيمانًا كاملًا. غير أن المفارقة القاسية تتجلّى في خاتمة مذكّراته، حين يعترف بأن هذا الإيمان كان شقاءً وفقرًا، فكتب: كان المال قادرًا على أن يصنع لي جاهًا لم يصنعه العلم الذي أخلصت له طوال حياتي.
اتصلت حلقتان في ذهني بينما أقرأ فصوله الاول، حلقة الكتاب بحلقة(التغريبة الفلسطينية) المسلسل الرائع الذي يجسد المأساة الفلسطينية، كان إحسان عباس مشابهًا جدا للطفل علي، وكأني أعتقد أن المسلسل أخذ من هذه السيرة، فعلي في المسلسل عمل أيضا في الجامعة الأمريكية مثل إحسان عباس!
كم من المآسي الفلسطينية تشعر بها خلف السطور، إحسان عباس يصر ألا تطلع السياسة برأسها فتكدر صفو الحكي، لكنها تأبى ذلك...
يبدو د.إحسان عباس قريبا منا جدا وهو يحكي، يسمعك صوته ويشركك في حياته وفكره، أعجبني موقفه حين رفض بعثة لانجلترا مفضلا بعثة القاهرة حتى يتعلم أولاده اللغة العربية!
يحكي عن اتصاله بالشيخ محمود شاكر ، وعن عمله في التدريس بعض الوقت، وعن عمله في جامعة الخرطوم، وعن عمله في التحقيق، وكان التحقيق هواية لا حرفة، وأستطيع تفسير أسباب كثير من تحقيقاته من خلال حياته الفكرية والبحثية التي تستطيع أن تلمس خيوطها في أجزاء مختلفة من الكتاب.
في الكتاب يمكنك أن تطالع هذه المواضيع :
- إحسان عباس يقرأ لأحمد أمين ويكتب له كتاب ( حياتي)
.." فاتحني عدد غير قليل من الأصدقاء في أن اكتب سيرتي الذاتية، فأخذ اقتراحهم يمثل هاجسا يدور في نفسي، ويستثير ذاكرتي، ولذا توجهت إلى أخي بكر عباس أسأله رأيه في الأمر، فكان جوابه المباشر أن قال: لا أنصحك بذلك؛ لأن حياتك تخلو أو تكاد من أحداث بارزة، تثير اهتمام القارئ وتطلعاته. "" وبالرغم من ذلك كله وجدتني أميل إلى كتابة سيرتي، ومنهجي فيها إلتزام الصدق فيما أسرده، لا لأن ما أكتبه تاریخ مهم، بل لأنه يمثل تجربة إنسان حاول أن في كل خطواته أن يخلص للعلم بصدق ومحبة" هذه السيرة المليئة بالفائدة لمن رام سلوك سلك التعليم، فإن الأستاذ أحسبه كان معلمة صادقة، تشهد له أحرفه بمحبته للعلم وأهله، ومع علو کعبه في الأدب والعربية، إلا أنك تجد سيرته بسيطة الأسلوب، زاخرة بمشاعر حقيقية لا تصنعها العبارات الأدبية، ولا تشد لها الأنفس بكلماتي رنانة. إن من أعظم الأساليب - في نظري- ذلك الأسلوب الذي تتذوقه نفسك، فتحس بما أراد الكاتب إيصاله مما في نفسه من معاني، ومشاعر، وذاك هو ما أحسست به، فهو يذيقك تلك الغربة التي كانت قاسم مشتركة في كل عقير من عقود حياته. أحببت هذه السيرة .
لم يجد في سيرته ما يستحق أن يكتب عنه،وقال له أخوه لا توجد في حياتك أحداث بارزة تستحق الحديث عنها. ولكن بعد أن اقترح عليه الأصدقاء قرر أن يكتب عن مسيرته و غربته.
بدأ الحديث عن قريته عين غزال وعن عائلته وعادات وتقاليد القرية البسيطة، حكايات عن الطفولة البريئة الساذجة،بناء اول مدرسة في القرية و التحاقه بها، دور المعلمين في التعليم والتربية وتأثره وحبه الشديد لهم. أحب القراءة والشعر واهتم بالكتب والأدب في سن صغيره. حتي انتقاله الي حيفا لإكمال دراسته ويري هناك عالم مختلف عن القرية.
انهي دراسته في الكلية العربية بالقدس وعمل بعدها بالتعليم، حصل علي منحه من الكلية واختار الذهاب إلى مصر وهناك تعرف علي مجموعة من الأدباء وأصبحت متعته هي المجالس الثقافية وجمع الكتب.
يبدأ رحلة جديدة في غربته بعد أن سافر الي السودان ليعمل بالجامعة وبمرور السنوات ينتقل الي بيروت للعمل في الجامعة الأمريكية
سيرة صادقة و لكنه�� بسيطة لا تضيف جديد لشيخ المحققين والمترجم والناقد إحسان عباس صاحب المؤلفات التي تجاوزت عددها المائة ما بين مترجم ونقد وتحقيق في التاريخ والتراث.
سيرة ذاتية رائعة لمؤلف ومحقق كبير، أسلوب الكاتب كان سهلا، وممتعا عشت في حيفا، الخرطوم، بيروت ومصر . تنقلت بين المكتبات والمدارس والجامعات.
عشت معه غربة الوطن، والبعد عن فلسطين والاستيلاء عليها من اليهود الغاصبين، الحرب الأهلية في لبنان، حرب الخليج وحصار العراق...
سيرة ذاتية تحس فيها بالصدق بعيدا عن المثالية، فلم يكن يخفي زلاته أو سوء تصرفه في بعض الأحيان بل يذكر كل ذلك سواء كان جيدا أم لا، بساطته وإخلاصه في تعليم الأطفال والطلاب الجامعيين ... فعلا مثال للأستاذ والمعلم.
رجل لم يثنه الفقر وقلة المال عن العلم والمعرفة، مثال لرجل محب العلم مخلص له طوال حياته حتى موته.
أحسست فعلا بالفخر ، خصوصا لم يسبق لي قراءة سيرة ذاتية لمحقق أو مؤلف قبله.
دُونت في تاريخ ١٨/٩/٢٠٢٠ ، تعرفت على هذا الكتاب و انا في المرحلة الثانوية و بالتحديد في مرحلة (التوجيهي) الأردني ، كان المنهاج الأردني قد إقتبس منه في وقتها نص ، عندما تغربت و وجدت نفسي وحيدًا تملكتني الرغبة في قرآته فوجدت نفسي قد أنهيته في خمس ساعات ، كان وجبة جميلة أعجبني فيها سرد الكاتب ، أحببته أحيانًا و كرهته أخرى ، و من الأمور التي كرهته فيها تعظيمه للملك ، أنصح في قرآته للمبتدئين .
أقسم سيرته - رحمه الله- إلى جزأين : الأول : بداية السيرة وذكره لبدايته مدينة حيفا ونشأته فيها وتفاصيل علاقته مع والديه وأهل قريته ،وكانت تفاصيل من وجهة نظري مملة ليس فيها ما يستحق أن يكتب فضلاً عن أن يُقرأ. الثاني: وهو الجزء الممتع في هذه السيرة وهو رحلته في طلب العلم وسفره إلى السودان ومصر وبيروت ، وحكاياته مع من التقى بهم أمثال ( محمود شاكر ، نجيب محمود ، وداد القاضي، عبدالله الطيب)
أصنّفها ضمن السِّيَر الصادقة الخالية من التكلّف، سرد الأستاذ إحسان عبّاس سيرتَه بعيدًا عن المثاليَّة، حكى ما فيها مِن سذاجة وحُسن نيّة بعفويّة، كان موقف إجبار والده له على الزواج من امرأةٍ لم يخترها من كُبريات المصائب التي مرّت به :) لكنّ قدرها أن تكون زوجتَه وأمَّ أولاده، وقد أنصفها في السيرة كامرأةٍ كانت عونًا له في مشاريعه وخير مربيّة لأولاده، لكنَّه كان يتطلّع للجمال والقافة ولم يُقدّر له ذلك.. في السيرة أنّه كان قارئًا وكاتبًا لأحمد أمين، وهو الذي دوَّن أجزاءً من (حياتي)، وكان يحمد لأحمد أمين تواضعه وكرمَه، وعلاقته كذلك بشوقي ضيف ممتازة ولافتة وكيف أنَّ العلمَ رحِمٌ بين اهله، ذكر طرفًا من معرفته بجبرا وأنه كان يسبقه في الدراسة بعامٍ واحدٍ وأنّ إبداع جبرا تبيّن بعد الكليّة... آلمني جدًا -وهذا حقٌّ- أنَّه تعامل مع المال معاملة المتبلّغ للعيش فقط وقد ندِم على ذلك، فقد احتاج للمال بعد الشيخوخة ولكن قد فات الأوان، وتمنّى لو كان له مصدر دخلٍ أو رزقٍ آخر!
،السيرة باختصار جيّدة للمتهم بالعلم وأخبار العلماء والمثقفين والمحققين، وأخبار بعض المتنقلّين والمهاجرين كأهل فلسطين، لكنَّ فيها بعضَ الرتابة لا سيما في أوّلها، وفيها خُلُوُّ كذلك من كثير من الأحداث والأخبار المتوقَّعة. رحمه الله ..
سيرة لم تضيف لي شيئا واكملتها بملل شديد ، أثار غضبي جدًا بحديثه عن زوجته والتقليل من شأنها وتضحياتها وادعو الله انها لا تعرف القراءة أنا ضد الزواج التقليدي الاعمى لكن هي كذلك كان الزواج ليس باختيارها ولم يكن لديه الشجاعة الكافية لانهاءه بل ظل كطفل يتحلطم انه تزوج غصبا حتى آخر الكتاب ! وذكره قول ابيه انها كانت قليلة الجمال !؟ وحتى دون ان يقصد عرفت انها ضحت كثيرا في التنقل معه وفي تربية الاولاد عندما كان يسافر لسنوات احيانا
عندما انهيت الكتاب وقرأت النهاية عندما سأل بكر صديقه عن رأيه في ان يكتب سيرته ورد بكر انه لا يوجد في حياته مايستحق الكتابة فاني اقف معه تماما وليته ماكتب سيرته
أذكر أن هذا الكتاب كان سرداً طويلاً ومملاً في بعض الأوقات للأحداث ، خصوصاً عندما كان يتحدث عن حياته وطفولته ، لم تكن مثيرة للاهتمام بدأ الكتاب يستهويني بعد المنتصف بقليل عندما كان يتحدث عن حياته المهنية ، لا أدري ان كنت أنصح أو لا أنصح بقراءة هذا الكتاب لكنه من الكتب التي لم تشكّل فارقاً اقتنيته بسبب توصية في مجلة ..ربما لأني لم أقرأ للكاتب أي شيء آخر
لا يوجد في هذه السيرة أي شي مَسَّني أو جعلني أشعر بالقربِ منها أو منَ الكاتب كما هو المفروض. وبالرغم من أن الأستاذ إحسان عباس لربما له إنجازاتهُ العديدة الأخرى في شتى مجالات الأدب إلا أن سيرتهُ الذاتية بعيدة عني وعن القارئ برأيي..