على لسان الحسنين التاسع او المدندش تتوالد الحكايات عن الكفر وناسه ، ولان الراوى هو طبال الكفر وزماره ، رداحه وندابه وكاتم اسراره ، فانه يطل علينا من الهامش الساكت يكشف المخبوء ، غير هياب فى لحظات التجلى وان كان يكتم صوت نفسه احيانا ..
حكايات المدندش الجزء الثالث من حكايات الناس في كفر عسكر أحمد الشيخ هذه المرة من كفر عسكر بالطبه لكنه من فريق محايد تماما ليس من الشلبية ولا من أولاد عوف . حسنين التاسع المدندش بهلول الكفر ورداحه وندابه في امواتهم ومجرس من يستحقون الجرسة في الكفر الزهري او اللبني او الوردي كما يقول الرواي كما يحول له وصف كفره. أسلوب الحكي جميل وممتع جدا فهو يحكي وكانك تدس راسك في صندوق الدنيا ويقوم عم حسنين بالحكي الممتع الذي لا تشعر بالملل منه نهائياً يقوم بحكي حكاية النسافة وعيالها وهي أول قصة في هذه الرواية او المجموعة القصصية كيف كان هو اول ما قابلته في الكفر وطريقة صعودها هي وأبنها عصام لقمة الكفر وسقوطهم مرة أخرى . امال القصة الجميلة فهي قصة سيد أفندي وقد تناولها بشكل غير مباشر الكاتب في حكاية اولاد عوف سواء كان حسن عوف أبو سيد او صالح اخوه وايضا تناولها في قصة شوق أمه ، لكن لماذا مات سيد أفندي ومن قتله فهي حكاية المدندش المقهور على شباب سيد أفندي عوف . القصة الأخيرة قصة سلمان شلبي وهو اخو المدندش في الرضاعة لكن مع الكثير من الفروقات وكيف تغير حال سلمان وصعوده وهبوط نجم حسنين المدندش لكنها مقارنة اخرى بين من تمسك باخلأقة ومن تمسك بقرشه مفارقة بين النقاء والصدق وبين التلوث والكذب والزيف ويلقى عم حسنين الطيب الضوء على زمان السادات والملك وزمان عبدالناصر حسنين المدندش شخص نقي وطيب وغير صالح للعيش في زماننا مثلما هي حال داره فهو أصر على عدم تجديدها وبنائها بالطوب الاحمر مكتفياً بجدرانها المبنية من الطوب اللبن كرمز للبساطة في زمان الإنفتاح وزمان السادات .
#الناس_في_كفر_عسكر ♦️(حسن) " على سلم الموت أرقص رقصتي الأخيرة.. في كفر عسكر حيث المدافن أزور الموتى كلما ساعدت القدرة.. عدت إلى الأرض بعد ما انهدت القوى.. وسيد يرقد حيث رقد أبي وبرهومة وأعمامي.. أسمع أحياناً في مدافن الحاج عوف صوت الماضي تردده أشجار النبق العتيقة همساً مرتعشاً شاكياً.. ألمح الأطياف تتسلل إلى أفرع الصفصاف المنحنية.. كلما قال لي صالح وكأنه يوصيني: لا تذهب إلى المدافن.. أخالفه وأذهب .. اليوم أعرف سر عودتي الملهوفة.. نداء الرماد ينفذ في صلب الواحد منا فيعجز عن المقاومة أو التأجيل... (( سيد: يا شجرتي التي زرعتها وحسبتها مالت لتظلل على غريمي.. الآن أعرف، مال الفرع ليرجع إلى الأرض فلكل أجل كتاب )) " ♦️(صالح) " وحدي أقطع الدروب إلى الدار وتنبح الكلاب.. وحدي أنعي كفرنا الخسران وتنبح الكلاب.. وحدي كما عشت عمري ونباح الكلاب المسعورة لا يكف.. وعتمة الكفر لا تبعث إلا على الخوف مما تأتي به الأيام.. الكلاب الغريبة دائبة على النبح كأنها تغيظني بنباحها المتواصل وتقول إنها جاءت لتحرس من أصبح الكفر كفرهم ونحن لهم تابعون، تحرسهم كلاب، ونتكل على من لا يغفل ولا ينام، لكن كيف سرقوا مواشينا ومن سرقها؟ " * الناس في كفر عسكر( أولاد عوف) .. رواية الريف، حكاية الأرض التى هي بمثابة العرض، حكاية عائلة عوف وعائلة شلبي وصراع السلطة، حكاية ميراث الأرض وكيف يسعى الرجال للمحافظة عليه وكيف يمنع منه النساء، البحث عن لقمة العيش والسعي وفي دروبها الضيقه وشديدة الإلتواء، الخروج عن نهج الأب وهجر البيت، تهميش ولد لصالح ولد، الأمانة والخيانة، الزعامة والتبعية، التمسح في نسب الأشراف ( نسبة للحسين ابن على). ♦️بدأت الرواية على لسان حسن عوف بين تنقل زمني وهو صغير وأثناء هجره للبيت.. وأثناء وجود سيد حتى مماته، مروراً بينهما بكل الأحداث حتى تلاقت وأنتهى سرد حسن بمقتل سيد ودفنه كما حدث مع الأب والأخ والأم والأخ الآخر وكأنه ينتظر رحلة موته، رحلة لقائه بكل حبيب، وخلال تلك الرحلة نشعر مع حسن بالأسف لإنعدام الحظ وكمية الظلم التى تعرض لها كما ينطبق عليه المثل الشعبي (قيراط حظ ولا فدان شطارة) فعلا كان ينقصه الحظ أو إبتسامة الحياة له كانت على شكل ومضات ما أن يتزوج حتى يطلق، ما أن رزق المال حتى ضاع وتبدد مع حماه، ما أن رزق الولد الأول إلا وتركه لتُربيه طليقته وجدته، والولد الثاني بعدما أكمل تعليمه حتى قتل والولد الأخير مات في مهده.. حسن ينتظر آخر محطات حياته، إنتقاله من فوق الأرض إلى باطنها بعد أن ضاق به سطحها ولفظته الحياة. ♦️سرد صالح: صالح الجزء الثاني من الرواية الوجه الآخر لحسن أبوه .. صالح عاش حياته دون أب، رباه جده وجدته، أصبح يُعاير بين أقرانه لغياب أبوه حتى أنه شبه ذلك بأنه مثل عيسى ابن مريم عليه السلام، لغياب الأب ، أكملت معه الحياة مسلسل إنعدام الحظ، حيث كانت نظرة الجد والعم له على أنه تملي ( أي نفر أو عامل بالأجرة) في أرض جده، لا رأي له ولا حساب لموقف معه.. حتى وصل في النهاية إلى مقتل أخيه سيد وعدم معرفة القاتل وضياع الثأر، ضياع الثأر أصبح مذمة لهم.. #حكايات_المدندش ♦️" أنا حسنين المدندش، حلاق حمير الكفر ومداوي جراحها، طبال الكفر وزماره، رداح الكفر ونداب الموتى والمغدورين، وكاتم أسرار النسوان، لا خلفة ولا عيل وأنا الذي ولدت المواشي، تنفتح الأبواب إذا قصدتها، أتعشى وأشرب الشاي ولي من كل ذبيحة نصيب معلوم، ولساني حصاني المفلوت يوشك أن يرميني في الهلاك لولا لجام العقل، في طفولتي وصباي حفظت نصف كتاب الله وحملته على صدري، ولكني في صدر شبابي استدرت وانحرفت وسافرت ورجعت، قرأت كتب الأفندية وتلامذة المدارس، كنت أشحذها شحاذة أو أسرقها سرقة، أقرؤها وأداريها دون غرض معلوم. كان جهلي في الكفر أكرم لي من معرفتي، جهلي أو ما يبدو لهم أنه جهل يعيشني بينهم، وإذا أظهرت لهم معرفتي بالأشياء جرجروني إلى سكة المشاكل وعاصوني هباب. " ♦️المدندش: خادم الكفر، معروف لدى الجميع، متجول طوال اليل والنهار، لسانه هو الربابة التى يعزف عليها حياته بين سعادة وشقاء، متقلب بين أولاد عوف والشلبية. سرد المدندش للأحداث، رائع لكنه ثرثار " لايكل ولا يمل" من كثرة الحديث الزائد عن الحد فيما له علاقة وما ليس له علاقة، حتى أصابني الملل من كثرة التشعيب والحديث عن كل ما يخص الكفر وناسه. #حكاية_شوق ♦️" كأنها صرخات الأطفال الأولى ساعة الميلاد تستدعيني وتشد عزمي بعد هدة الرقاد لأقوم وقد تخلصت من كل وجع، تغازلني وأنا مكوية بلسعى الفقد منكمشة على نفسي أو منحنية لعاصفة الفراق، فأراني واقفة أطل في البعيد قبل أن أدخل زحمة الأحياء، أقول لنفسي وأنا راجعة وسطهم أن النار الحارقة تبردها دورة الأيام. سيد؛ حملته في بطني وشفت فيع المرار قبل مولده وبعده، عجزت عن إرضاعه أو رعايته، حرموني منه قبل الأوان بألف أوان، سلمت أمري لله ولهم، ظل طيفة طوال العمر يشاغلني من بعيد" ♦️شوق: من أولاد شلبي، وطليقة حسن عوف، وأم سيد المقتول غدراً في النهاية بيد الشلبية أهل أمه، شوق هي نموذج لشخص يتحكم به الآخرون ك( فطوم عمتها وباقي أفراد الشلبية ذو الكلمة والصيت) ولنتيجة إقحام صراع العائلتين للحياة الزوجية، إلى جانب المشاكل المالية وتبعاتها. أم أجبرت على ترك رضيعها بأمر ( الشلبية) وإرضاء لغرور العمة ( فطوم) أمام أولاد عوف كنوع من كسر الهيبة لهم، تم ذلك دون النظر إلى مشاعر تلك الأم تجاه طفلها وحياتها التى تمزقت بفعل أهلها وسندها في الحياة، كأنها كانت كبش الفداء بين العائلتين هي وحسن عوف وسيد الطفل. * العجيب هو إختفاء رأيها أمامهم، والأعجب وراء كل خطوة خاطئة كانت تنتظر العلاج والخطوة الصحيصة من حسن عوف لعلاج المشكلة #سيرة_العمدة_الشلبي ♦️هي الجزء الرابع للخماسية، لكنها دون المستوى من كثرة السرد والإسهاب في الأحداث دون فائدة منتظرة وإن كان حذفها من الخماسية لا يضر. تحكي أحوال الكفر، وعادات الناس بشكل في تكرار لما تم ذكره. #أرضنا_وأرض_صالح ♦️ الجزء الخامس، لنص الناس في كفر عسكر وأحواله، السرد فيها على لسان ( سيد حسن عوف) المقتول غدراً في نهاية الأحداث، لم ترق لي وخاصة أنه أظهر أن سيد في فترة الشباب أصبح منحل منحرف، متطبع بإنحلال أهل المدينة وتسيبها عكس الريف وإنضباطه، بين( مخدرات وبنات ليل، إلى جانب الإنخراط في السياسة وهو ما أورده المعتقل، ليخرج بعد فترة دون تهمه)، تطرق فيه الكاتب للمقارنة من بعيد بين المدينة والريف وإن كان التلميح أن المدينة مفرمة للأشخاص.
♥️الرواية ممتعة بشدة، وإن كانت قوة الأجزاء متفاوته من حيث التشويق والسرد والتوضيح أو الإسهاب والملل. لكن تحويلا النص إلى مسلسل الناس في كفر عسكر تم تدارك عيوب النص من ملل وخلافه، وإن كانت تختلف بعض الشيء في الأحداث للأمتع. * الناس في كفر عسكر هي حكاية مصر وكل مصري، تتبع مسارها لا يختلف كثيراً عن الحياة العامة قديماً، بين رعاية الأرض والخلاف عليها، ومآلها في المواريث بين الأبن الأكبر وغيره وبين الذكور والإناث، صراع السلطة في الأرياف حول منصب العمدة وغيره، الزعامة والقوة والهِيبة، حال الزواج وغير ذلك من الأمور
في كل سطر رواية منفصلة بذاتها . الرسد الروائي رائع ببساطة عم حسنين المدندش ذلك الرجل البسيط الفصيح الذي يمتلك في جرابه العديد من الحكاوي و التفاصيل و التجارب .
يروي حسنين المدندش حكايات من تاريخ قريته بغير ترتيب ولا نظام، يحكي حكاية من ماضيه عندما كان يافعا يليها حكاية حديثة الزمن حدثت في كبره، ثم يعود لحكاية اقدم، خالطا تناول هذه الأحداث بمقاطع من تداعي خواطره وأحلامه. ليس للرواية اي بناء ولا نظام، قريبة من أسلوب خيري شلبي الذي لا أحبه، حيث من الممكن أن يكتب أي كلام في أي موضع، أو يُحذف أي كلام من أي موضع دون أن يؤثر في شيء.0 لكنني مع ذلك أحببث بعض الأجزاء رغم أن العمل ككل أعتبره متوسطا أو أقل. تأثرتُ مثلا بوصف الليلة التي قضاها المدندش مع صالح، ونوع العلاقة والتواطؤ الصامت الذي جمعهما دون أن يتكلما كثيرا، مكتفيين بالبقاء سويا يدخنان في الليلة الباردة. كذلك تأزمت متأثرا بالوضع المأزوم للمدندش وهو يشهد تعرض أحبائه للظلم دون أن تعينه إرادته علي التدخل. لا أعلم إن كان الأفق السياسي الخانق هو الذي حكم علي جزء كبير من أدبنا أن يُختزل في هذه القضية البسيطة، دون أن يتجاوزها لآفاق أرحب او أكثر عمقا. قضية قهر السلطة وإفقارها للمحكومين. وكأن عالم البشر خالٍ من أي مضمون إلا هذه القضية. 0
حكايات المدندش الكتاب الثالث من سلسلة كفر عسكر على لسان حسنين المدندش طبال الكفر وزماره ورداحه وندابه وحافظ أسراره، هو المدندش التاسع في سلالة المدندشين، رجل بسيط على الحياد لا ينتمي لأولاد عوف ولا لأولاد شلبي يعيش على هامش الحياة في كفر عسكر، لا يمتلك المال ولا العائلة المعمول حسابها لكنه غني بالحكايات والتجارب والأصل الطيب. المدندش غير معني بالصراع بين أولاد عوف وأولاد شلبي -رغم ظهور الصراع في خلفية الأحداث- لكنه بالأساس يحكي عن نفسه عن حياته عن كفر عسكر، عن صعود المادة والقرش البراني وتراجع القيمة والقرش المحلي، صعود الشر والخسة وتراجع الخير والأمانة، صعود أسافل الناس وتراجع أبناء الأصول. أعجبتني حكاية النسافة ورمزية صعودها وامتلاكها للبيت ولأرض العوايفة ونسفها للدار والعائلة كما تنسف الحبوب. حكاية المغدور أعطت عمقا أكبر لقصة سيد عوف وأسباب مقتله والتآمر عليه. حكاية سلمان تبدو كقصة صعود من القاع للقمة لكنها كاشفة لكيفية الصعود في الزمن الحالي، صعود على أكتاف البسطاء والمهمشين حتى لو كانوا أكثر وعيا وشرفا ونقاء.