أقلّوا عليهم لا أبا لأبيكمُ *** من اللوم أو سُدّوا المكان الذي سدوا
ومَن كمُلت فيه النهى لا يسرُّه *** نعيم ولا يرتاع للحدَثانِ
خُلقتُ ألوفاً لو رجعت إلى الصِبا *** لفارقتُ شيبي موجعَ القلب باكيا
أحرام على بلابله الدوحُ *** حلال للطير من كل جنسِ ؟!
يُقضى على المرء في أيام محنته *** حتى يَرى حسناً ما ليس بالحسنِ
اعذر حسودَك فيما قد خُصِصتَ به *** إن العلا حسنٌ في مثلها الحسدُ
يا من يعِز علينا أن نفارقهم *** وجداننا كلَّ شيء بعدكم عدمُ
ولما ادعيتُ الحُب قالت كذبتني *** ألستُ أرى الأعضاء منك كواسيا؟!
ألا لا أرى الأحداث مدحا ولا ذما *** فما بطشها جهلا ولا كفها حِلما
ومشتّت العزمات ينفق عمره *** حيرانَ لا ظفَر ولا إخفاق
وما كنتُ أدري قبل عزة ما البكا *** ولا موجعاتِ القلب حتى تولّتِ
ليس الحجاب بمقصٍ عنك لي أملا *** إن السماء تُرجّى حين تحتجب
وكل شديدة نزلَت بقوم *** سيأتي بعد شدتها رخاء
تعيّرنا أنّا قليل عديدنا *** فقلتُ لها: إن الكرام قليل
بغاث الطير أكثرها فراخا *** وأم الصقر مقلاة نزور
والنفس راغبة إذا رغّبتها *** وإذا ترد إلى قليل تقنع
إذا لم تستطع شيئا فدعه *** وجاوزه إلى ما تستطيعُ
أخلق بذي الصبر أن يحظى بحاجته *** ومدمن القرع للأبواب أن يلجا
ولم أرَ كالمعروف، أما مذاقه *** فحلو، وأما وجهه فجميل
وما للمرء خير في حياة *** إذا ما عُدّ من سقَط المتاعِ