هذا الكتاب الممتع الذي قدم له كاتبنا الكبير إبراهيم أصلان، هو السيرة الذاتية للشاعر والروائي والكاتب والمسرحي العراقي الكبير يوسف الصائغ، حكى فيها طفولته ومراهقته وتعرفه الأول على العالم. ولد الصائغ في الموصل بالعراق عام 1933. بدأ الكتابة في سن الأربعين، ولاقت دواوينه الشعرية نجاحا كبيرا ليصبح من رموز الشعر العراقي الحديث. ومن أهم رواياته «اللعبة» والتي فازت بجائزة أحسن رواية عراقية عام 1970. وتوفي يوسف الصائغ في دمشق عام 2005.
يوسف نعوم داود الصائغ (1933- 12 ديسمبر 2005) شاعر وروائي وكاتب مسرحي عراقي. ولد في الموصل في أسرة مسيحية. تخرج من دار المعلمين العالية (قسم اللغة العربية) سنة 1955. بعد ثورة عام 1963 م أودعه البعثيون السجن لنشاطه السياسي، وبقي في السجن حتى بداية السبعينات حيث أخرج منه ليعمل في الصحافة. له دواوين شعرية عديدة ومسرحية. توفي في دمشق.
** ونحن الذين كنا صغارا، كبرنا وتغيرنا... وما عدنا نصلح لذاك الفرح ولا لذاك العذاب... والآن عبثا نبحث عن طفولتنا تلك حتي بافتراض ان نعود اطفالا فبرائتنا كانت جزءا من براءة جيل مضى من الأولاد وكل ما تبقى : أسئلة نتداولها بالتذكر او بالحنين **
اشعار من السيرة الذاتية...
** كيف يتأتي للمرء ان يصير قديسا؟... هل يولد القديسون وهم كذلك؟... ام يولدون مثلنا ثم يتحولون إلى قديسين؟...كيف؟... هل يتحتم من أجل ذلك أن يواجه الإنسان العذاب والحرمان والموت لينال قداسته؟... حسنا وماذا عن آلاف البشر الذين عانوا هذا كله دون أن يصيروا قديسين؟ **
كلمة السر ابراهيم أصلان... دائما ما كنت اتجنب القراءة لكاتب ليس لي سابق معرفة به ولكن عندما قرأت تقديم الكاتب ابراهيم أصلان لتلك السيرة الذاتية وعن بعض المواقف الشخصية التي جمعته بذلك الشاعر العراقي صرت متحمسا حتى وصلت إلى تلك الجملة الذي قالها في تقديمه ** لا يجب أن نصدق الشعراء إلا عندما يقولون شعرا ** لكنني لم أعرف وقتها ان حتى السيرة الذاتية عندما يكتبها شاعر تصبح شعرا
** ان الصغار لا يصابون بالجنون.. الكبار وحدهم هم المؤهلون لان يتحولوا مثل وديع الي مجانين **
دوما ما كانت السير الذاتية للشعراء مختلفة عن أي سيرة ذاتية قد تكون قد قرأتها على سبيل المثال لا الحصر مريد البرغوثي وكتابيه رأيت رام الله و ولدت هناك.. ولدت هنا... ونحن هنا إمام كاتب وشاعر ورسام عراقي بزغ نجمه في السبعينات والثمانينات وكان له نشاط سياسي ادخله السجن بعد ثورة ١٩٦٣ في العراق... ولكن في تلك السيرة الذاتية لا يحدثنا يوسف الصائغ عن كل هذا بل يحدثنا عن طفولته وحياته التي كانت بطابع ديني كهنوتي مسيحي حيث الأب، والأم، والعم الكاهن الذي يسميه الأمير، والعمة الحواء وخيالات واحلام وموت وحياة كان يراها بعيون طفل برئ وقلم شاعر محنك...
** ان البيوت كائنات اجتماعية تتعرض لوطأة المناخ والتغيير والمحبة والكراهية وبينها بيوت يأكلها الدود وبيوت تنتحر لغير ما سبب ظاهر **
الكاتب كان عذب جدا في اختيار كلماته ومفرداته.. وحتى في اختيار عنوان الكتاب (الاعتراف الاخير) نسبة الي شعيرة الاعتراف في الكنائس وذكره لمالك بن الريب ذلك الشاعر العربي القديم وايضا نسبة الي قصيدة كتبها بنفس الاسم (اعترافات مالك بن الريب)... الكاتب تفنن في رسم ذكرياته على الورق في كلمات اشبه بلوحات امتعنا في نقل صورتها إلينا بالكلمات..
** كلما سنحت فرصة للعناق أخطأ الشفتين فهو لا يحسن الحب إلا بنظارتين **
التقييم النهائي ٤ نجوم من ٥ وجدير بالذكر ان هناك جزء ثاني للسيرة بنفس الأسم
يتجسد سحر الطفولة هنا قرأت سطورًا منه في طفولتي فسحرتي بقي السحر مشتعلا بعد ان أضعت الكتاب حتى عثرت على نسخة الكترونية سيئة الطباعة وانا اناهز الثلاثين فالتهمت الكتاب المدهش
حديث عن البدايات و الحياة العائلية و المدرسة و السفرات مع الاهل و الم الفقدان. عاصر الكاتب الفترة الملكية و من ثم الانقلاب العسكري الذي أطاح بها و بداية الجمهورية سنة ١٩٥٨. السيرة تؤرخ التاريخ الاجتماعي لعائلة مسيحية في الموصل. اسلوب شيق و حوار للنفس فيه براءة الطفولة العذبة. ملاحظة: يبدو أن هناك جزء ثان من السيرة تم نشره في طبعة سابقة. غلاف الكتاب، طبعة دار الشروق ٢٠٠٨، لا يشير إلى ذلك.
عندي نظرية ألفتها أنا واتنين صحابي، بتقول إن الشاعر بيموت لما يكتب سيرته، إذا كتبها نثرا. أعجبني الاعتراف الأخير، لكن أعتقد دي نهاية معرفتي بشعر يوسف الصائغ.