به الكثير من التأملات وأسماء الكُتّاب والكتب، قلم جميل وسيال ينم عن ثقافة موسوعية وعن عمر بين صفحات الكتب، التركيز على العابرين المهمشين أعجبني، عشاق الأدب قد يجدون فيه ضالتهم وقد يسجلون الكثير من الأسماء، البداية في رأيي المتواضع أقل في المستوى من بقية العمل الجميل بفكرته الفريدة
بدايةً، أعترف أن عنوان الكتاب كان الطُعم لشرائه. لدي حكاية مع قصيدة "فطور الصباح" لجاك بريفير، لا يتسع المقام لذكرها. إنما مضمون الكتاب وعلاقته بالعنوان فهي كما يقول الفرنسيون comme si comme ça (نص نص).
يمكننا فهم الكتاب على ٣ أجزاء:
الأول: الراوي يتحدث عن عالمين متوازيين يعيش بينهما؛ الواقع والحلم. قصائد جاك بريفير جزء من عالم الواقع، فهو يتشهد بقصائده من ولعه بأسلوب الشاعر السهل الممتنع في التقاط الأمور العادية، لسبب أيضًا بأنه يود أن يلحظ هذه الأشياء العادية كي يهرب من عالم الحلم. وعالم الحلم، في البداية كان مكانًا رديئًا ثم بتغيير في حبكة النص تحول لمكان شيّق فتح أبوابًا على فرص أخرى.
الثاني: مشروع كتاب أتى الراوي في واحدة من منامات عالم الحلم. جدير بالذكر بأن هذا الفصل عبارة عن مراجعات كتب منفصلة! لا أستغرب احتمالية أنها كانت المتن الأصلي للكتاب، ثم ربما في عملية التحرير ظهرت فكرة الفصل الأول الذي سبق تفصيله، كمدخل لهذا المشروع. يُحسب للكاتب أنه جعل المراجعات تدور حول الشخصيات الهامشية في الروايات التي تناولها، فكانت طريقة ممتعة وجديدة في النظر للشخصيات ومصائرها (إن كان القارئ قد قرأ الروايات بنفس القدر من العمق).
الثالث: فصل صغير لتبرير كل ما سبق في محاولة لقفل الحلقة بطريقة تشبه منطق الرواية.
في نظري، بُنية هذا الكتاب برهان أن ليس للكتب الخيالية (الرواية هنا) شكل واحد وقالب مثالي، بإمكان الكاتب حرفيًا فعل ما يشاء. تجاوزت بعض الجوانب التي اعتبرتها ضعيفة مقارنة بالأخرى- في سبيل أسلوب الكاتب اللغوي المتمكن.
مراجعة رواية (فنجان قهوة بصحبة جاك بريفير) للكاتب محمد المطرفي بقلم : علاء القسوس تحكي هذه الرواية عن بطل أصر كاتب العمل أن يُبقي إسمه مجهولاً عن القراء الذي يحلم كل ليلة بكابوس متكرر أنه يتلقى التعذيب من سجان وهمي في سجن وهمي و عقب كل ليلة يستيقظ فزعاً من نومه و كأنه رأى القيامة رأي العين متسبباً في إقلاق راحة زوجته التي تقرر في يوم من الأيام هجره و تركه فريسةً سهلة لكوابيسه و أوهامه و مخاوفه الجنونية إلى أن يلتقي صاحبنا بطريقة خيالية بالشاعر الفرنسي جاك بريفير و يدور بينهما حوار متخيل حول الأدب على فنجان قهوة حيث يقوم بطل الرواية بإكرام جميع الشخصيات الثانوية في الروايات العالمية و يكتب كتاباً عنهم و يهديه إليهم و هو ما سيجده القارئ أثناء تصفحه لهذه الرواية و هي من الروايات الفريدة من نوعها التي تحتفي بالشخصيات الهامشية من إنسان و حيوان و جماد التي وردت بشكل محوري في أغلب الأعمال الأدبية العالمية و الكتاب دعوة مفتوحة لك عزيزي القارئ و عزيزتي القارئة إلى قراءة الأعمال الأدبية الخالدة و إعادة قراءتها لتفهم مغزى ما يقوله الكاتب في هذه الرواية. و إنني أشكر الصديق العزيز سامر أمين على ترشيحه هذا العمل لي. الذي إستمتعتُ جداً بقراءته.