الكتاب مختارات من الشعر الشعبي لنساء البشتون، والبشتون قبيلة أفغانية. وقد قام سعيد بهوالدين بتحرير الكتاب بالفارسية، ثم ترجمها الشاعر الفرنش أندريه فيلتير إلى الفرنسية، وقام جميل صلاح بترجمتها للعربية.
في هذا الكتاب يتعرض سعيد بهو الدين مجروح لشعر اللاندي وهو شعر نساء البشتون الذي يتناول مواضيع حساسة عن الجسد والحب المحرم والذي يعد صادماً للمجتمع الذكوري، حيث من خلال هذه الأشعار تدعو فيها المرأة البشتونية الرجل للحب باستفزازه في كرامته وشرفه.
اللانداي هو ما معناه حرفيًا ” الموجز ” وهو قصيدة قصيرة جداً، يأتي فيها بيتان من الشعر الحر، يتكون الأول من تسعة مقاطع والثاني من ثلاثة عشر مقطعًا دون قافية إلزامية ويتمتع بتفعيلة داخلية قوية مع اختلاف الأنغام وفق المناطق. وهذه الأشعار شفاهية جمع بعضها سعيد بهو الدين مجروح في هذا الكتاب القيم وحفظها من الضياع والاندثار.
هذا الشعر على درجة عالية من العذوبة والجمال، أقتبس هنا بعض المقاطع:
"جملتُ نفسي في أسمالي البالية، مثل حديقة مزهرة في قرية خراب"
"أيتها الأرض! جزيتك في غاية الثقل، تلتهمين الشباب وتخلّفين الأسرّة خالية"
"يا إلهي! لا تدعني أموت امرأة في المنفى، غفلت في نفسها الأخير اسمكَ، لأنها لا تفكر إلا في بلدها"
"يمكنك أم تعميني الآن يا إلهي! لا أريد أن أرى الوجوه: لقد رحل حبيبي"
"في يدي زهرة تجف لا أعرف لمن أهديها في هذه الأرض الغريبة"
موضوع الكتاب شائق بالنسبة إليّ وترجمة الأبيات أيضاً جيدة.
بالنسبة لتركيب هذا النوع الشعري، فإن اللانداي- حسب المؤلف- يعني حرفياً الموجز، وهو قصيدة قصيرة جدا، بيتان من الشعر الحر، يتكون الأول من تسعة مقاطع والثاني من ثلاثة عشر مقطع، دون قافية إلزامية.
وهو صوت المرأة الباشتونية المكبوت من قبل المجتمع الذكوري. إلا أن هناك لانداي خاص بالرجال لأنه بشكل عام نوع شعري ارتجالي، لا يحاكي نمطا آخرا، وإنما يستمد من الانفعالات الآنية مادته. وغالبا ما تكون أغراضه ثلاثة: الحب والشرف والموت.
إلا أن النَفَس الثوري الذي أشار إليه المؤلف ضمنيا- برأيي- يتعارض مع محتوى أبيات اللانداي إلى حد كبير. وجدت كثير من الأبيات "الإيروسية" التي تصف مفاتن الجسد، لكنها في الوقت نفسه تصفه كما لو أنه مكافأة للرجل / العشيق عَلى شجاعته في الحرب، في المقابل تحقير الزوج، أو "البشع الدميم" بسبب نَهَمِهِ وجُبنِه، وقد لا يكون ذلك غريبا، أعني أن المرأة تتآمر مع الرجل ضدها، إذا عرفنا أن المرأة الباشتونية تتعرض للضرب من ابنها حال بلوغه الحلم، وهو أمرٌ مستحسن لديهم، فضلا عن أن زواجها يتم رغما عن إرادتها، إلا أن هذه الأبيات لا تُعبِّر عن المرأة بصورة فردانية، بقدر ما هي تنفيس عاطفي، شهواني داخل مفهوم الحريم. لكن ذلك لا يقلل من جمال الأبيات، بل قد يزيده جمالاً بسبب تفرده وعفويته.
الشكل الشعري الذي يسمى اللانداي يعنى الموجز عبارات جرئيه من نساء افغانستان ببوح رشيق استمتعت بمقاطع منه فليتني احصل على نسخة كامله
. . .
ضع شفتك فوق شفتي لكن دع لساني طليقا لأكلمك عن الحب . *** فمي لك . التهمه لا نخش شيئا فهو ليس مصنوعا من سكر يوشك أن يذوب . *** أليس هناك مجنون واحد في القرية ؟ لون سروالي الناري يحترق فوق فخذي *** يريدني حبيبي أن أقبله بين ورق التوت وأنا أقفز من غصن لغصن لأهبه شفتي *** خذني بين يديك أولا ثم ضمني بعدها أدر وجهي وقبل شاماتي واحدة تلو أخرى . *** اذهب يا حبيبي ، وانتقم لدم الشهداء قبل أن تستحق اللجوء إلى نهدي . *** عاد بثقوب رصاص بندقية جهنمية سأضمد جراحك وأهبك شفتي . *** أسرع يا حبيبي ، أريد أن أهبك شفتي يجول الموت في القرية ويمكن أن يأخذك . *** اختبأت َخلف الباب وخلسة طالعْتني ، أدلك نهدي العاريين . *** طواعية سأهبك شفتي لكن لم علي أن أهز جرتي ؟ فأنا مبتلة تماما . *** أيها الربيع ! شجر الرمان مزهر من حديقتي ، سأحتفظ لحبيبي البعيد ، برمان صدري . *** خذني أولا بين ذراعيك . كن لي بعدها فقط بإمكانك أن تلتف حول فخذي المخمليين . *** فعلت بي كل ما أردت ضع الآن غطاء على وجهي : فأنا أريد أن أنام . *** تعلم كيف تلتهم شفتي أولا : ضع شفتيك ، ثم اضغط على خط أسناني برفق . *** تنازلت لك فقط عن حظوة شفتي فلا تبحث دون جدوى عن عقدة حزامي . *** لون سروالي ، المنزلق على فخذي ، ناري قلبي يحدثني أنك آت الليلة هذا المساء أو غدا . *** أتمنى أن يُدعى إلى بيتنا لأذيقه طرف شفتي الندية . *** إذا لم تعرف كيف تحب لماذا أيقظت قلبي النائم ؟ *** حل منتصف الليل وأنت لا زلت غائبا أغطيتي مشتعلة وتحرقني . *** تعال ، ياحبيبي ، اسرع ، أشبعه فرس قلبي الأشقر أرهقه اللجام
..................... : "لا أملك ما اقدمه لك ياحبيبي، سوى اعماق قلبي، المأوى الذي شيدته لك" " يفضل حبيبي العيون بلون السماء وانا لا أعرف اين ابدل عيني السوداوين". حبك هو الماء، هوالنار، يصليني بلهبه ويغرقني بموجه" " يا إلهي، بدد شبابي كاللهب بعض الرجال، الوسيمين والمزهوين، يتقاتلون من اجلي- سأصبح قاتلة" " انظروا إلى قسوة الزوج الطاغية: يضربني ويمنعني من البكاء" . " اي بني، إذا هجرت حربنا سألعن حتى الحليب في صدري". " اهنت نفسي في نظر حبيبي الليل لم يرخ سدوله بعد، ذهبت للفراش دون دعوة". " لن اذهب لجلب الماء من النبع في المساء حبيبي شيطان يريد أن يتلبسني".
تمنيت لو ربط الكاتب بين أشعار اللاندي والأحداث السياسية في البلاد أكثر من ذلك... أعجبني جدا كيف تغير مضمون اللاندي بعد الاحتلال السوڤييتي ولكنني أردت استفاضة أكثر بكثير مما ذكر في الكتاب. أبحث عن معلومات أكثر عن الكاتب الذي أثار اغتياله فضولي.
مما أعجبني:
"وجنتاك شحبتا من إشاعة واحدة... وأنا مسربلة بالافتراءات من رأسي حتى أخمص قدمي"
"الأصالة العظيمة لهذا الشعر الشعبي تكمن في وجود المرأة الفعال .. تفرض هنا كمبدعة وبشكل خاص ككاتبة وموضوع عديد من الأغاني". تعبير عن شعور، رغبة، شكوى .. بقصائد قصيرة دون قافية إلزامية.
يُقال (الشعر وجدان الأنسان) .. الجمال، السحر، الحُب، الحياة والكثير من الاشياء التي تصنع ركائز الحياة وتجعلها أجمل هذا ما وجدته في وجدان نساء البشتون العظيمات اللواتي يكتب هذا النوع من الشعر ويعيشوه، بالحقيقة لم أجد ارتجال امرأة واحدة في كل نص قصير مكتوب إلا وقد غمرني بعاطفة أكبر ..
مختارات :
تعال لألمسك، لأحتضنك أنا نسيم المساء الذي يموت قبل الفجر.
-
هل ان ذلك خطيئة يا إلهي؟ أوجدت صديقة في هذا العالم، وقطفت منها الزهرة التي أعجبتني حقا.
-
لتكن سعيدا يا حبيبي، سأهتم أنا بالاحزان يعرف قلبي الشقاء، لن ينفجر أبدا.
-
حلمت الليلة الماضية بأمر تحقق أخذني حبيبي الجبان بين ذراعيه في وضح النهار.
-
يا إلهي، لتضمني اليوم لم أعد أرغب في رؤية الوجوه، لقد ذهب حبيبي.
-
لتقطف الورود ملء راحتيك أنا بستان أنت مالكه
-
إما ان تكون على صدري دائما والا فالافضل ان تكون بين ذراعي الارض المعتمتين.
-
لا تضمني كثيرا بين ذراعيك سيفضح سرّنا غدا، عطر قلادتي.
-
فمي كله اليك لن أعطيه الا للمحارب المنتصر.
-
يا بنيّ، لو تخليت عن حربنا سألعن حتى حليب ثديّي.
-
الأبطال أحياء دائما وحدهم الخائبون يذبلون الى الأبد.
-
مرّر يدك بهدوء في تجويف يدي ما ان أزهر رمان حتى نضج.
-
ينزلق سروالي ذو اللون الناري عن ساقيّ يقول قلبي لي انك ستكون هنا هذه الليلة، ربما غدا.
-
يا محبوبي، لا أستطيع ان أهديك سوى المسكن الذي بنيته لك، في أعماق قلبي.
-
أزداد جنونا، حين أمرّ قرب قبر وليّ، أرمي له الحجارة لكل أمنياتي غير المستجابة.
-
قال لي قلبي: انني لا أنفع لشيء انهما العينان اللتان، حين رآتا، جعلتاني عاشقة.
-
أكلت فمي من دون ان تشفي غليلك أيها الأبله، احملني على ظهرك، أنا مستعدة لأتبعك.
-
سأذبحك أيها الديك الملعون لأنك لو لم تصح، لكان حبيبي لا يزال بين ذراعيّ.
_مختارات من الشعر الشعبي(الغنائي) لنساء الباشتون. مع استطلاع بسيط لمعانتهن في وسط مجتمع ذكوري، همجي، يقتات على حزن النساء.
اذا كنت تبحث عن دفء ذراعي، ينبغي أن تخاطر بحياتك، لكن إذا كنت تحرص على سلامتك، قبّل الغبار عوض الحب.
***
تعال قبلني دون تفكير بالمجازفة، إذا قتلوك ليس مهماً يستشهد الرجال الحقيقيون دوماً في سبيل حب الجميلة.
***
الليلة الماضية رأيت في المنام أني مسافرة في سريري، حيناً مسجية، وبين ذراعي حبيبي حيناً آخر.
***
الليلة الماضية رأيت في المنام حلماً تحقق حبيبي الوجل ضمني بين ذراعيه في وضح النهار.
***
(البشع الدميم) لا يفعل شيئاً: لا الحب ولا الحرب. في المساء، حالماً يملأ البطن، يرقد ويشخر حتى السحر.
***
إذا لم تعرف كيف تحب، لماذا أيقظت قلبي النائم! ***
ضمني بقوة بين ذراعيك، فلقد مكثت طويلاً في سجن الوحدة.
***
اذا نمت لن تجني سوى الغبار فأنا أنتمي لمن يهتمون بي طوال الليل.
***
دافعوا عني، أيها الشباب، دافعوا عن شرفكم ابي ظالم يرميني في سرير عجوز.
***
يا إلهي على الاقل احفظ هذا وإلا سيقول الناس إن عشاقي يقضون لأنني منحوسة.
***
يا إلهي دع (البشع الدميم) يغط في سبات ابدي! أي قطة توقظه، ويراقبني باستمرار
***
ليست الحمى سبب سقمي بل تأرجح خصلات شعرها المجعد
*** لقاؤنا مثل وزن الريح: لا يشبع أحداً، ولا يصلح لحزم الأمتعة
*** حين يفترق عاشقان ستبكي الصخور وأعشاب البراري غداً
_______
يوظف مسمى (البشع الدميم) من قبل شاعرات اللانداي على الرجل الكريه، الجبان، الذي لا تحبه المرأة، والمجبرة عليه، من ارغمتها العادات والتقاليد الذكورية على القبول به زوجاً. او فرضهم عليها القدر.
" يا اللهي ! ما الذي فعلته ! كي يزهر الآخرون وأبقى برعماً "
" كن سعيداً يا حبيبي ، سأتكفل بالاحزان . قلبي المعتاد على الكآبة لن يتصدع "
اللانداي الشعر الشعبي للنساء البشتون - سعيد بهو الدين مجروح . قصائد قصيرة من سطرين لا تلتزم بقافية ولا بأي شكل من اشكال الشعر المعتاد عليها . بالنسبة لنساء من قبيلة افغانية في مجتمع ذكوري بحت وتقريباً مجرم ، جرائم شرف ، حروب ، اغتيالات ، قتل ..الخ لم تكن ضمن توقعاتي اني اقرأ شيء مشابه خاصة انه المستوى التعليم رديء جداً لذلك لن تجد هنا تعبيرات لغوية او استعارات وأدوات شعرية اخرى إلا ان الفكرة التي تريد ايصالها هذه النساء واضحة وسلسة .. قصائد متخمة بالغزل ، الحب ، دعوات الغرام ، ثورة ، ظلم والكثير من الحزن والمعاناة . كـ رأي شخصي اعتقد ان المترجم او الناقل كان بأمكانه ان يطرح لنا هذه القصائد بأسلوب حديث ومبهرج إلا انه حافظ على الاسلوب البسيط لتبدو مناسبة للحقيقة التي تعيشها هذه النساء . صراحة لم يعجبني الكتاب في البداية حتى تعودت على نمط الكتابة .. لطيف ان تقرأ لمجتمع غريب وبعيد ..
كما لا يمكننا تجاوز لفظة " يا حبيبي " المتكررة التي تضيف طابع دافئ جداً ..
يتناول الكتاب مختارات من الشعر الشعبي لنساء البشتون في منطقة جبلية من أفغانستان، وفيه نتطفل على مشاعر نساء تم استهلاكهن مثل العبيد في مجتمع يفرح لميلاد الذكر ويعلن الحداد على الأنثى. تتزوج الأنثى بالغصب مع طفل بلغ لتوّه تسميه "البشع الدميم" لأنه حرمها من حبها الذي تريده، وتوبخه كل يوم في أشعارها. هذا الدميم يضربها حين يبلغ أشده، وحين تنجب أولاده، يضربونها، فلا ينهرهم بل يجاملهم لأنهم يثبتون فحولتهم. وهكذا تعاني المرأة البشتاوية الظلم ومشقة البيت منذ البداية، وأغانيها المُرثية لحالها لا تمنع عنها خيالها من الحس والنشوة والألم. تنادي على حبيبٍ يضحي في الحرب وربما لن يعود، كما تتمنى أن يستشهد الدميم حتى يبقى فراش حبها لها وله، تصف له سروالها الأحمر، وحرارة فرجها الدامي، وأثداء الرمان، وشفتيها النديّتين، وكزهرة، تريد من مائها أن يسقيه. دُوّنت هذه الأشعار في ظل الحرب، وصارت أغاني تبكي أبطالًا مستشهدين، ثم أشواق محبين لا يحتملون البعد. في آخر فصلٍ أشعار نسائية ورجالية، وسيروق للقارئ أن يتكهن لمن هذا البيت دون غيره. وفي حالتي، فقد برزت طاقتي الأنثوية دون وعي مني.
اللانداي فن شعري شعبي اقتصرت كتابته بدايةً على النّساء البشتونيات وباللّغة البشتونية في أفغانستان، وهو بوح عميق لمشاعرهن وهواجسهن وأفكارهن كُنّ يتداولنه سرّاً فيما بينهن؛ ولهذا نلمس فيه الصدق والجرأة والإحساس المرهف على حدود الحب والحرب/الموت.
- الأبطال دوماً أحياء.. الخونة يفنون
إذا لم تكن بارعاً في السيف.. ما الذي ستفعله؟
أي بني.. إذا هجرت حربنا.. سألعن حتى الحليب في صدري - - كن سعيداً يا حبيبي، سأتكفل بالأحزان قلبي المعتاد على الكآبة لن يتصدّع!
إذا لم تدق الساعة، لن يأتي الموت إن أمسى العالم ناراً، لا تخشى يا حبيبي. - - أمامي الفراق، وليس هناك سوى دربين سأختار الموت.. أنا لا أحتمل الفراق - - أحزاني تولد من عيني المفتوحتين
من قلب المعاناة يولد الشعر، اعتقد هذا الوصف ينطبق تماما على اللانداي، جزل، جريء، ثوري، مرتجل و موجز اهم ما يميز هذا النوع من الشعر. على الرغم من ان الكتاب موجز و مختصر بصورة كبيرة جدا الا انه اجاد نقل معاناة نساء البشتون و الظروف القاسية التي يعشنها، كذلك اعجبتني المقارنة بين تطور هذا النوع في بيئته الطبيعية و كيف تغير في المهجر و الاغتراب بعد احتلال البلاد. اتمنى ان اجد مقاطع صوتية من هذي الاشعار، اتخيل ان لها جرس خاص لا يمكن للترجمة ايصاله للقارىء.