ليس افضل ما قرأت، وقد اصابني السأم في فصول مختلفة من الكتاب، وهذا لطبيعته التجميعية لبعض المقالات التي نشرت على فترات متباعدة.. لكنه، وعلى أي حال، يعطيك نبذة كافية عن شخصية كبيرة مثل دكتور عبد العظيم، وأيضا يعطيك نبذة سريعة عن التعذيب الذي كان يستخدم خلال عصر عبد الناصر في سجن الواحات و أوردي ابو زعبل ضد المعتقليين السياسيين.
وثق عالم الرياضات والصحفي عبد العظيم أنيس بعض من ذكريات حياته شملت بعضها مسيرته الدراسية بشكل مبسط وحياته السياسية وتطرق الى أول مرة اعتقل فيها منذ ان كان مراهق ومرورا بفترة اعتقاله بسنة ١٩٥٩ وذكر بعض المواقف التي مر بها مثل فصله من عمله في التدريس كمعيد في الجامعة و كيف تعامل مع الامر وغيرها الكثير..وذكر علاقاته مع بعض الادباء من احسان عبد القدوس وطه حسين وثروت عكاشة وايضا كر لقاءه مع جيفارا وغيرهم من علماء وادباء ..تعرفت من خلال هذا الكتاب الصغير عن شخصية لها اهميتها وتأثيرها في ذلك الزمن ومدى توسع علاقاته ومواقفه ومع الاسف اليوم ربما قلة من تعرف بوجوده وانا منهم اكتشفت مؤلفاته عن طريق المصادفة..استمعت بقراءة الكتاب ولكن هناك ايضا سلبيات فيه مثل تكراره لبعض الامور او المواقف جعلني اشعر بالملل وايضا وضعه بعض من ما ذكره في كتاب "رسائل الحب والحزن والثورة" وهي رسائل بينه وبين زوجته في فترة اعتقتاله سنة ١٩٥٩ وقد اقتبس من بعض ماذكر فيه ووضعها في هذا الكتاب ولانني انتهيت من كتاب الرسائل وشرعت في قراءة هذا الكتاب من بعده لذا شعرت بملل في هذه الجزئية ايضا وايضا تمنيت لو تطرق لحياته العاطفية كنوع من الذكريات ايضا لكنه لم يفعل لكن عموما كان كتاب جيد وحمسني لقراءة المزيد من مؤلفاته.
«ولكني أود أن أوضح أنني لست راغبًا بهذا النشر في المشاركة في حملة التشهير التي يتعرض لها عبد الناصر — بل واسمه — في السنوات الأخيرة من عناصر رجعية مقرونة بعدائها التقليدي للشعب واحتقاره، والتي تستهدف القضاء على كل المنجزات الإيجابية لثورة يوليو. وغني عن البيان أنني كنت — وما زلت — مقتنعًا بأن عبد الناصر هو استمرار حقيقي لعرابي ومصطفى كامل وسعد زغلول … وإن كان استمرارًا أرقى، وأن الذي ينكر أن عبد الناصر هو أحد القادة المرموقين للنضال الوطني والعربي، ضد الاستعمار في العالم الثالث في العصر الحديث، هو شخص إما مغرض أو سفيه! ولا أعتقد أن هناك شخصًا واحدًا على أي قدر من الموضوعية يستطيع أن ينكر قيمة التحولات الاجتماعية الهامة التي قادها عبد الناصر في المجتمع المصري. وليس معنى هذا أنه لم توجد سلبيات هامة، ولم تُرتكَب أخطاء وجرائم في ظل عبد الناصر، لقد سبق لي أن أوضحت رأيي تفصيلًا في هذه السلبيات»
عندما قرأت العبارة السابقة عن عبد الناصر بادرتني عبارة جان بول سارتر: " اكره الضحايا الذين يحترمون جلاديهم" ورغم ذلك فأن الكتاب جيد وبه مآسي عن هذه الحقبة من تاريخ مصر ووثيقة وشهادة تاريخية وسياسية أكثر منها مذكرات.
الكتابة جميلة والذاكرة محتفظة بتفاصيل ثرية، يعيب الكتاب فقط تكرار ذكر حوادث أكثر من مرة ما يستدعي اعادة تنسيقه مرة أخرى، من بين القصص الجميلة طفولته ومعاناته مع السلك الجامعي والاستبعادات الأمنية والاعتقالات وكذلك عن ذكريات الرجل مع كبار الأدباء والمثقفين ممن عاصروه كان هناك حرص على ذكر الاحترام والتقدير لعلاقته بهم رغم الخلاف في وجهات النظر والقناعات السياسية والامتنان لمساعداتهم له.. طه حسين واحسان وحتى لقاءه بجيفارا. لكن الأجمل هو حديثه عن زوجته في فصل كامل. وتفصيل أخرى وهو يحكي عن زوجته التي غابت عن لقاء جيفارا في منزل احسان عبد القدوس وكيف كان حزينا لأنها غابت عن حفل حضره الكثير من زوجات أصدقاءه لتعبها الصحي بينما هن يتحدثن مع فاتن حمامة ويناقشنها في فيلمها الجديد "الحرام"
مجموعة من ذكريات استاذ الرياضة العبقري عبد العظيم انيس قسمها الي عدة اجزاء اولها عن الطفولة و ذكريات الشباب والثاني عن شخصيات اثرت في حياته منها العالم العبقري مشرفة و جيفارا والجزء الاخير عن ذكرياته في المعتقل كمسجون سياسي
د.عبدالعظيم انيس ، احد القيادات التاريخية لليسار الماركسي المصري .. لذلك يعد الكتاب وثيقة مهمة جدا .. لأن تجربته الشخصية مشتبكة في اغلبها بانشغاله بالعمل العام . معاناة الاعتقال والمسيرة المتعرجة لليسار المصري واضحة جدا ف الأوراق دي .