أوصى خطيبٌ في حفل قران العريس بقوله: اعلم أنك تزوجت امرأة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ناقصات عقلٍ ودين»، أما وأنه قد صار لك زوجه اعتباراً من اليوم، فاحفظ -لتطبّق- حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: شاوروهن وخالفوهن.
وبعد سماع الخطبة، والموازنة مع خطب غيرها تناولت الموضوع ذاته، تساءلت: متى سينتصر الجدّ وينهزم الهزل؟! فالذي يقف أمام مئات المدعوين مسؤول أما الله عن هذه الدقائق التي تنتزع من وقت الحضور، والتي يتحدث خلالها بمنهج قد ينفّر المستمعين من الإسلام وتعاليمه، وإما أن يقرّبهم منه ومن تعاليه لجودة ما يطرح بمنطع وتحليل سليمين.
وبسبب هذه الخطبة المزعجة عُدْتُ إلى محاضرة ألقيتها في إحدى الجامعات العربية، بعنوان: «تحرير المرأة ممن؟ وفيمَ حريَّتُها؟»، لإعادة النظر بها وتقديمها للقارئ من جديد، وأنا لا أدّعي أنني قد قدمت رأي الإسلام كاملاً، لقد قدّمت رأيي كما فهمته من الإسلام، ولكن أرجو الله تعالى أن يكون فهمي قريباً -إلى حدّ مقبول- من الإسلام وأهدافه وحقائقه ومراميه.
الكتاب هو محاضرة أُلقيت بدعوة من إحدى الجامعات في دولة عربية بتاريخ ١٩٩٣/١٢/٢٣ م، ثم أودع المؤلف نصّ المحاضرة في سجل المحفوظات، ولم يَدر في خاطره نشرها آنذاك لسببين: الأول: أن بعض النصوص التي في المحاضرة أوردها سابقًا في بعض كتبه، فخشي من التكرار والثاني: صدور عدد من الكتب الجيدة -في ذلك الوقت- عن المرأة فأخرجها فيما بعد بسبب ما سمعه من بعض الشبهات حول مسائل المرأة وكثرة الجهل فيها في مجالس العامة ومحافلهم
صحيح أن المحاضرة ليست شاملة ولكنها جيدة في إلقاء الضوء على بعض المسائل وبيانها.