الفرح والسعادة لحظات نحصل عليها اقتناصا، فتعطينا شعورا قويا وممتدا، اما الحزن والتعب والأسى واليأس فلها الاوقات الاطول. وهي كذلك لدى الشعوب العربية، ربما اكثر من شعوب اخرى. لذا نتعلق بالامل ونفرد له مساحة واسعة، وبقدر ما يحزننا غياب الاشخاص الذين نحبهم نبحث في ما تركوه عن الآمال التي سعوا اليها وحفروا نحوها مسارات للحلم والضوء. هذا الكتاب مكرس لعدد من الغائبين الذين سعوا وجهدوا لفتح هذه المسارات وكان سعيهم مميزا حتى في موتهم. "لوعة الغياب" رحلة في حياة ونصوص، الموت حدثها، والامل جوهرها
ولد عبد الرحمن منيف في عام 1933 في عمان، لأب من نجد وأم عراقية. قضى المراحل الاولى مع العائلة المتنقلة بين دمشق وعمان وبعض المدن السعودية. أنهى دراسته الثانوية في العاصمة الاردنية مع بدء نشاطه السياسي وانتمائه لصفوف حزب البعث اذي كان يتشكل حديثاً . التحق بكلية الحقوق في بغداد عام 1952. وبعد توقيع " حلف بغداد" في عام1955 طُرد منيف مع عدد كبير من الطلاب العرب الى جمهورية مصر. تابع دراسته في جامعة القاهرة ليحصل على الليسانس في الحقوق . في عام 1958 اكمل دراسته العليا في جامعة بلغراد ، يوغسلافيا ، حيث حاز على درجة الدكتوراه في العلوم الاقتصادية، اختصاص اقتصاديات النفط عام 1961. عاد الى بيروت حيث انتخب عضواً في القيادة القومية لفترة اشهر قليلة . في عام 1962 انتهت علاقته السياسية التنظيمية في حزب البعث بعد مؤتمر حمص وما لابسه من اختلافات في الممارسة والرؤيا . في العام 1963 تم سحب جواز سفره السعودي من قبل السفارة السعودية في دمشق تذرعاً بانتماءاته السياسية ولم يعاد له حتى وفاته في 2004. عام 1964 عاد الى دمشق ليعمل في مجال اختصاصه في الشركة السورية للنفط ،" شركة توزيع المحروقات" وفي مرحلة لاحقة عمل مديراً لتسويق النفط الخام السوري . عام 1973 استقر في بيروت حيث عمل في الصحافة " مجلةالبلاغ " لبضعة سنوات . غادر بيروت عام 1975 ليستقر في بغداد، حيث عمل كخبير اقتصادي ومن ثم تولى اصدار مجلة تعنى باقتصاديات النفط وهي " النفط والتنمية" التي كان لها صدى كبير. استمر حتى العام 1981 حيث اندلاع الحرب العراقية الايرانية . انتقل الى باريس حيث تفرغ للكتابة الروائية بشكل كامل فكانت " مدن الملح " باجزائها الاولى من اهم نتاجاته حيث غادرها في بداية 1987 عائداً الى سورية . عام 1987 استقر في مدينة دمشق ليتابع الكتابة ، متنقلاً بين دمشق وبيروت حتى وفاته في 24 كانون الثاني لعام 2004.
خمسة وعشرون شخصية ما بين سياسي وأديب وشاعر وروائي ومثقف ومفكر ، غيابهم لوعة ، يكتب المؤلف عنهم ويستحضر جزء من شخصياتهم وبعض أعمالهم وهم سعدالله ونوس / جبرا إبراهيم جبرا / الجواهري / غائب طعمة فرمان / نزار قباني / جميل حتمل / الباهي / اميل حبيبي / حليم بركات / ايفو اندريتش / لوركا / يوسف فتح الله / حسين مروة / بهجت عثمان / عبدالله الطريقي / كيفورك / حمد الجاسر / مؤنس الرزاز / إحسان عباس / نجيب محفوظ / دولورس سينكا / محمد شكري / إدوارد سعيد / سعيد حورانية / سعد الدين وهبة ، ماذا قدموا وماذا خسرنا بغيابهم وكيف غابوا ؟؟؟
لوعة الغياب استحضار لبعض الشخصيات من خلالها اعمالها الادبية او جوانبها الانسانية وجهودها في مجال الادب و الفن والسياسة..هذا العمل لعبد الرحمان منيف لا يمكن اعتباره سير ذاتية للاشخاص الذين تحدث عنهم او شئ من هذا القبيل بل ان الامر يندرج في تسليط الضوء على منطقة الظل المخفية. اهم ما اثارني في هذا العمل لعبد الرحمان منيف هو تأسيسه لثقافة الاعتراف بالاخر حتى لو جاء هذا الاعتراف بعد الممات.هذا الاعتراف يكون مدفوعا بالحس الانساني المتجاوز للحساسيات السياسية و الايدلوجية. و لقد حاول منيف التنويع في الشخصيات التي استحضرها في عمله،شخصيات من العراق و مصر و سوريا و المغرب و الجزائر و البوسنة و اسبانيا،و ان كان ركز على بشكل كبير على جبرا ابراهيم جبرا بحكم الصداقة التي تربطه بمنبف و كذلك افردا صفحات هي الاكبر في كتابه لسعد الله ونوس و ناقشه في مسرحيته حول ابن خلدون.
هذا الكتاب هو نوع من الوفاء للاشخاص الذين عاصروا هذا الكاتب المبدع فهو يرثي البعض ويثني عليهم تاريخهم الادبي اوالفني وقد ذكر ابداعاتهم وسلط الضوء على انجازاتهم(جبرا ابراهيم جبرا ورائد المسرح عبدالله ونوس وخسين مروة .نزا قباني وغيرهم ممن يستحقوا الثناء.. كتاب جيد
هذا الكتاب يتناول فيه عدداً من الأدباء المتميزين الذين رحلوا عن الدنيا يتحدث عنهم، عن جوانب من حياتهم، وعن بعض الأعمال الأدبية المميزة لهم عرفني بعدد من الكتاب لم أكن أعرفهم من قبل، فقررت تجربة القراءة لهم
تبدو المشكلة الأساسية في عالم القراءة أنك تحتاج إلى فترة من الزمن لتميز الجيد من الرديء أو الغَثّ من السمين ، و غالباً ما نصاب بخداع كبير عندما نقرأ اسم كاتب معين على غلاف كتاب أ و حتى عندما نفتن بعنوان مّا و نسارع في اقتناء الكتب ـ، عند اقتنائي لكتاب " لوعة الغياب " لعبد الرحمن منيف اقتنيته لثلاثة أسباب الأول المؤلف و الثاني العنوان و الثالث إيحاءات العنوان النفسية و ارتداداتها في نفسي و ما إن عثرت عليه ( الكتاب ) حتى ضممته و لم أقبل أن يبارح يدي إلى أن استقر بجانب قلبي ، فاعتب صاحب المكتبة ذلك حميمية جميلة توضح مدى العشق و الألفة بين المتعانقين ، و لكن كل ما رسمته عن الغياب و ما أردت أن أقرأه لم أجدْه ، أولاً النص ليس رواية و إنما يدخل ضمن ما يمكن أن يسمّى بفن المقالة، ثانياً لا أدري لم شعرت أن كثرة المقالات المكتوبة قد أدخلت المبدع الراحل منيف في خلط و أكاد أقول إنه بدا في كثير من الصفحات يضيع خيوط الكتابة و يفلتها دونما إرادة ، لكن فقط لمجرد ضياع و اختلاط و هذر في بعض الأحيان ، لا يمكن أن ألتمس العذر لمنيف فأقول إن الموت كان سبب ارتباكه و ضيلع رشده لمضي مدة لا بأس بها بين موت الصديق المبدع و تاريخ كتابة المقالة التي كانت غالباً ما تُلقى في حفل تأبين سنوي أو مقدمة لطبعة جديدة لرواية يطلب فيها إلى منيف تقديم الرواية و تقويمها ( و ليس تقييمها لأن كلمة التقييم هي خطأ لغوي و الأصح التقويم ) عدا عن هذه الملاحظات أرى أن منيف أفاض كثيراً في الجاني الشخصي و أثقل كاهلنا بشكل مروّع إذ مالذي يهم القارئ إن كنت سافرت إلى أمستردام أو عمّان أو قابلت جبرا إبراهيم جبرا في المقهى ، أو سألك حسين مروّة عن متعب الهذّال و هل ذهب أم سيعود أم لن تقوم له قائمة بعد ذلك ؟ " متعب الهذال بطل رواية التيه من خماسية مدن الملح لمنيف " و السؤال الذي ينبغي الإجابة عنه مَن هم الذين تحالفوا معاً على الغياب من المبدعين في شتى أنحاء العالم : بدأ الكتاب بالمسرحي السوري سعد الله ونوس ، الروائي و المترجم و الفنان التشكيلي الفلسطيني جبرا إبراهيم جبرا ، الشاعر العراقي الجواهري ، الروائي العراقي غائب طعمة فرمان ، الشاعر السوري نزار قباني، القاص السوري جميل حتمل ، الباحث المغربي الباهي محمد ، الروائي و السياسي اميل حبيبي ، الروائي السوري حليم بركات ، الروائي اليوغسلافي إيفو أندريتش ، المسرحي و الشاعر الإسباني الجميل فيدريكو غارسيا لوركا ، والمسؤول عن حقوق الإنسان في الجزائر يوسف فتح الله ، وبالإضافة إلى الروائي الأردني مؤنس الرزّاز ، و المصري نجيب محفوظ ، و الناقد و الصحافي و المفكر اللبناني حسين مروّة .... ما أعيبه شخصياً على هذا المؤلف الذي أحضنه الآن بين يدي و الذي تبلغ عدد صفحاته تماماً 350 صفحة أنّه خضع لانتقائية ومزاجية منيف تبعاً لشدة علاقاته و قربها من كل من هؤلاء المبدعين و بالتالي لم يكن المؤلف موضوعياً تماماً و إنما كان يميل إلى أطراف دون أخرى يتجلى ذلك في عدد الصفحات المخصصة لكل واحد منهم و التفاوت فيما بينها و الأسلوب الذي يظهر في كلمانه لا سيما و أنني من مناصري بيفون الذي يقو ل : " الأسلوب هو الإنسان " .
صفحات تنبعث منها رائحة الموت ،رمز تكلم عن رموز الأدب والفن، عن أرواح تشبهه ، تحدث فيه عن هؤلاء الذين تركوا أثرا برحيلهم وقبله وعن مدى هذا التأثير ، تحدث فيه عن أرواح رحلت ولكنها لازالت تسكننا بصدق ماكتبوه وجميل ماحدثوا به ، تحدث فيه كثيرا عن علاقة الفنانين بالوطن وتفاصيله ومساوئه تحدث فيه عن روح المدينه ومن يسكنها ومن يحتلها ويحتل أهلها وشعبها، تحدث فيه عن بعض الأسرار التي لم تعد كذلك ، تحدث فيه بحزن ولوعه وألم عن أرواح تئن يعتريها الألم ويسكنها الغياب والمنفى ، تحدث فيه عن أشخاص سيمضي وقت طويل ليولد أناس مثلهم ، إن ولدوا كما يقول لوركا وكما تحدث عنه ، تميز حديثه هنا بشاعرية حزينه وانسيابيه عميقه رائعه وتفاصيل باذخه بعيدا عن السخريه المعتاده في كتاباته، أنهيته بفيض من حزن وتساؤل هل من أحد سيكتب عنه مثل ماكتب عنهم بتلك الروح وبتلك التفاصيل!
هذا الكتاب عبارة عن قراءات في حياة شخصيات غيبها الموت عنا كان لها تأثيرها الكبير في الوسط الثقافي و الحراك الأدبي . قراءة مثل هذا الكتاب ستحملك على إحترام و تقدير شخصيات لما تسمع بها من قبل .. أو ربما سمعت عنها لكنك لا تعرف عنها ما يكفي لتبدي لها إحترامك و تقديرك . ايضاً , ستجعلك تحترم واقعية الموت و منطقيته كنقطة لنهاية حياة الإنسان المُبدع/العادي و توقف مسيرته و إبداعه عن الهطول , و بقاء أثره في الحياة إلى أمدٍ بعيد . أسلوب مُنيف أضفى لهذة القراءات بعد آخر , و طريقته في تفصيل كل شخصيه و رسمها على حدى .. أعطى للكتاب رونقاً خاصاً من السحر , فتعابيره و وصوفه لكل التفاصيل مذهلة و مبتكرة , و تحملك على الإمتنان لهذا الكاتب العظيم الذي عرفك على باكورة من مبدعي الشعر و الرواية و الأدب في كل مجالته .
قبل قراية "لوعة الغياب" مكنتش اعرف غير 3\12 من الشخصيات اللي فيها, منيف ساعدني بشكل كبير باختياره ليهم كنوع من التقدير لحياتهم و الوفاء لعدد من اصدقائه المقربين. ادباء و مؤلفين حاولوا يكون ليهم اسهام في العالم من حواليهم و لو بتسجيل احداثه بس.
بين دفتي هذا الكتاب 26 قامة ثقافية لكل منها أعمالها الفكرية ومواقفها النبيلة تجاه قضايا وأحداث عصرها ، مضيت في قراءة هذا الكتاب من دون أن يساورني شك بأن عبد الرحمن بن منيف قادر على إحتوائهم جميعاً من دون أن يبخس أحد منهم حقه ، القاسم المشترك بينهم بما فيهم عبد الرحمن بن منيف ( قدرتهم على البقاء ) بعد أن غيبهم الموت ، رحمهم الله جميعا .
لوعة الغياب...رحلة مع 12 مبدع خدموا القضايا الإنسانية أولا و قضايا الأدب ثانيا.
عبد الرحمن منيف لا يرى مثقفا دون معرفته و لا معرفة منفصلة عن شخص المثقف، هذا ما أوضحه من خلال حكيه لقصة ابن خلدون مع تيمورلنك.
لم يتحدث عن هؤلاء المبدعين انطلاقا من حيواتهم الفريدة أو انطلاقا من أعمالهم الأدبية، بل انطلق من الإثنين مؤكدا مع ذلك أن هاته الشهادة في العديد من الأحيان أبعد من أن تعطي صورة واضحة لما عليها هؤلاء، بل و لكي يكمل إبداعه رافق كل فصل برسم لأوجه المبدعين لكي نتوصل لصورة أوضح عنهم.
«إحدى المشكلات الكبرى التي تواجه الفكر العربي (بما في ذلك الآداب والفنون) انعدام التواصل، أي عدم القدرة على المراكمة الايجابية، بحيث يكون السابق درجة في السلم الصاعد، يرتقيها اللاحق، دون أن يكون مضطراً لدفع ثمن سبق أن دفع من قبل، وبالتالي لا حاجة للبدء كل مرة من الصفر، لاكتساب المعارف والمهارات . إن وضعنا من وجوه كثيرة، يشبه وضع وارث يحدس أن لديه ثروة كبيرة، لكن دون أن يعرف حجم هذه الثروة أو طريقة الاستفادة منها، ويشبه أيضاً من يجمع الأشياء، ويضعها في مستودع، لكن بطريقة عشوائية، بحيث يتعذر عليه لاحقاً الاستفادة منها .»
«إن الموت قدر ما هو حد فاصل ، لأن بوقوعه تكتمل دائرة المبدع الفرد، يجب أن يكون احدى الفرص الهامة التي تدعونا إلى التوقف طويلاً من أجل إعادة قراءة ما أنجزه هذا المبدع، لكي يوضع في موقعه الصحيح، ومن أجل أن يكون في سياق تاريخي يهدف إلى التراكم والاستمرار .»
«لقد غادر سعد الله هذه الضفة، لا لكي يغيب، وإنما ليحيى حياة أخرى، وليقول لنا أيضاً إن الكلمة الجريئة الصادقة تحفر عميقا في بعض مثل النفوس، وتترك آثاراً كثيرة، وتزهر موسماً بعد موسم. وهذا بعض مصر القطاف الذي تركه لنا سعد الله ونوس في رحلة الحياة والموت.»
«إننا محكومون بالأمل، وما يحدث اليوم لا يمكن أن يكون نهاية التاريخ»
«ليعرف الذين حملوا المسدسات وأفرغوا طلقاتها في جسد يوسف فتح الله، أن الذي قتلوه كان أحد أشد المدافعين عنهم، وعن حقهم بالحرية والكرامة والخبز. كان يريد لهم أن يصبحوا مخلوقات حرة وواعية، لا أن يتحولوا إلى أدوات غبية صماء تستخدم للقتل الأعمى.»
عن الرجال وأقلامهم ( بنادقهم المجازية ) عن رحيل الرفاق الأبدي، عن اسمائهم، عن أحلامهم الموؤدة، وعن كل الضوء الذي خلّفوه. يكتب عبد الرحمن مُنيف عن فرسان المشهد العربي الثقافي وعن مقدار العرَق والدم والروح التي تستنزفها مهمة أن تكون داخل ذلك المشهد. من الجزيرة العربية، من أقصى المغرب العربي ومن قلب الشام.. ذهابا وإيابا، نقضي الوقت مع كتّاب اختارهم مُنيف ليتحدث عنهم إما بدافع العلاقة الشخصية بينه وبينهم أو بدافع العلاقة الأدبية التي تربطه بهم من خلال كتاباتهم. المهم وفي كلا الحالتين هم رجال حاولوا كثيرا في وقتهم أن يجعلوا من العالم مكانا يصلح للعيش بحرية وكرامة وتعدد.
قدم عبدالرحمن منيف في كتاب "لوعة الغياب" شخصيات برعت بتقديم منجزاتها الأدبية في القصة والرواية والشعر، فاتحةً بوابة الأمل بقوة وثبات رغم اتساع رقعة الألم والأسى في أرواحها، اتسامها بالموسوعية سمة منحتها القدرة على عدم الإكتفاء بالإضافة بل تجاوزت ذلك لمنح هذا المجال منعطفات وتغيرات تدل على عمق الرؤية وبعد النظر، لكن الموت لم يتوانى في معاملتها بطريقته الوحيدة "المباغتة" ، لينقطع سيل القلم في منتصف الكلمة.
"تحية لهذا الأندلسي الذي سيمرّ وقت طويل ليولد-إن ولد-إنسان وشاعر مثله". في لوعة الغياب، تحدث عبدالرحمن مُنيف بحبّ وحميمية وبطريقة شاعرية يصف فيها ويخلّد ذكرى الأصحاب الذين غابوا. أرى أن شِعر لوركا تدفق كَنهر على كلمات منيف، في الملف الذي تحدث فيه عنه. هذا الكتاب، أستطيع وصفه بكلمتين :(حزن وجمال).
اسماء جديدة لم اتعرف عليها من قبل ورثاء اضاف لكل شخص ديمومة من نوع ٱخر..تعجبني جدا لغة عبدالرحمن منيف واسلوب كتابته قد لا اتفق مع محتوى الكتاب بتفاصيلة ولكن ابحرنا في لغة جميلة ومفردات رائعة..
هو ليس دراسات نقدية، او محاولة لابداء الاحكام، ولا عرضا لاعمال من الادب العربي والعالمي، انه مزيج يرقى فوق كل ذلك، لون جديد من الكتابة، روعتها متأتية كونها شيئا مختلفا في طريقة تناوله، ومزاياه، محورها اللوعة، لوعة غياب المبدعين من الشعراء والروائيين والمفكرين الراحلين، ، ابتداء بسعد الله ونوس، جبرا ابراهيم جبرا، الجواهري، غائب طعمة فرمان، نزار قباني، جميل حتمل، اميل حبيبي، يوسف فتح الله، حسين مروة، اضافة الى الروائي اليوغسلافي ايفو اندريتش ولوركا، باستثناء حليم بركات الذي ما زال حيا، لكن روايته (طائر الحوم) تحوم حول الموت كما وصفها المؤلف.. عمد المؤلف الى دراستهم من مداخل عدة، امتزجت فيها جوانب من ابداعاتهم مع لمحات من سيرتهم الذاتية، ليقدم لنا لوحات ملونة ومشاهد مؤثرة، واستذكارات حية، ذابت في جمال لوعة غيابهم، التي لن تغيب عن ذاكرة القارئ ابدا...
قراءة من منيف لعدد من الشخصيات التي غيبها الموت وكان لها أثر أو صداقة مع الكاتب ،، هذه الفصول تفتح مجالات واسعة للإطلاع على شخصيات وأعمال ربما كانت غائبة عن القاريء ،، جزء كبير من هؤلاء ارتبط بها منيف بعلاقة زمالة أو هم واحد فكان حديثه عنها حديث القلب والروح والمعرفة
" عرفت أني قتيل فتشوا المقاهي والمقابر والكنائس فتحوا البراميل و الخزائن سرقوا ثلاثة هياكل عظمية لينتزعوا أسنانها الذهبية ولم يعثروا علي ألم يعثروا علي؟ نعم لم يعثروا علي! لوركا