شوّح المواطن ويصا عبد النور يعرب عن سأمه من هذا النقاش المعتاد، تماما مثلما شوح يائسا في آخر مناقشات هجرة "متّى" إلى كندا. في البداية هاج المواطن ويصا عبد النور وماج لدرجة إنه ضرب "متّى" بالقلم، قال كلاما كثيرا عن الوطن لا يذكر منه حاليا سوى: رائحة الهواء التي لا توجد سوى هنا تطهر الرئتين، طجرم الولد متّى: عاجبكم عيشة الزفت والفقر دي.. عاجبكم وجع الدماغ.. كل يوم والتاني في الجوامع: النصارى.. النصارى.. بنسمع شتيمتنا بودننا ومش قادرين نتكلم.. هو احنا ايه.. عاوزين تقعدوا هنا مع ذكرياتكم خليكم.. هييجي يوم وياكلوكم. يومها ردت عليه أمه: إخرس.. دي بلدنا.. مين ده اللي ياكلنا. تعددت المناقشات الحادة والإنفعالات، في آخر مناقشة اكتفى المواطن ويصا عبد النور بأن شوّح بيده: غور.. غور يا ابن الكلب.. مش عاوزك.. انت حمار.. حمار ومش فاهم حاجة أبدا وعمرك ماهتفهم.. يا خسارة تربيتي فيك كل اللي بتقول عليه ده هيتكنس بمرور الوقت. بعدها بأيام قال لزوجته فايزة حنا: دا طبيعي طبيعي قوي.. العيال دي ولاد زمنهم، ثم أرسل خطابا إلى خاله مكرم بنيامين في كندا يوصيه خيرا "بمتّى".
أكتر حاجة عجبتني فكرة بعض المشاهد الخاصة بوجهة نظر مواطن مسيحي للمسلمين.. كانت جميلة جداً.. خصوصاً أنها المرة دي من كاتب مسلم.. مش زي حارة النصارى.. بحب جداً اللي ينقل الواقع زي ما هو.. بعصبيته وروحه الجميلة.. سواء اللي حصل في المواطن ويصا أو بحارة النصارى
نوفيلا مركزة فيها عمق السرد وتركيز الفكرة .. حسين ع العليم كاتب مخضرم ..واختصر الكثير من الامور فى عدد صفحات لا يتحاوز ال60 صفحة فى تركيز ولغة قوية مطعمة بعامية لا تشعرك الا بفصاحتها .
عبقرية بخفّة. واحدة من أكتر تجارب الكتابة عن المسيحيين بقلم غير مسيحيين نجاحًا في اعتقادي. نافذة لشخصية المسيحي المصري التقليدي العادي الحقيقي، بعيدًا عن ملائكيّة السرديّات المسيحيّة، أو سطحية التمثيلات الماسبيرويّة. ينقصها الكثير من الحكي اللطيف والتفصيل، ولو إنه مش عيب فتّاك بقدر كونه تفضيل شخصي.
حسين عبد العليم كاتب لا تملك أمامه إلا أن تحبه! نوڤيلا ممتعة، مكثفة وذكية وخفيفة الظل. وبصيرة مدهشة لكاتب يكتب عن حياة الأقباط كواحد منهم.
يبدو السرد بسيطاً وعفوياً ومسترسلاً كأحاديث البسطاء حول النار أو في جلسات المصاطب .. لكن الموهبة خلف هذا السرد ليست بهذه البساطة أبداً .. كتابة حسين عبد العليم أشبه "بحرفنة" الكورة الشراب في الحواري والساحات الشعبية.
مش بطال خايف يكون دا مؤشر على إفلاس حسين عبد العليم بس هو الأكيد إنه معندوش نفس كافي لإتمام عمل عبقري، أبعد من إنه بيحرق أساليب سرد جديدة في روايات قصيرة