كاتب و صحفي ومفكر إسلامي مصري يعد من أبرز المفكرين الإسلاميين المعاصرين. من أهم الكتاب المصريين الذين يدور حولهم جدل واسع بسبب تجاوزهم الخطوط الحمراء في كثير منكتاباتهم. تأثر كثيراً بفكر الشيخ محمد الغزالي ويكثر الإستشهاد بفتاويه وإجتهادته في كتبه. عضوا في الإتحاد العالمى لعلماء المسلمين وتربطه علاقة وطيدة بالشيخ الدكتور يوسف القرضاوي والدكتور محمد سليم العوا.
ينتمي الأستاذ هويدي في الأصل إلى عائلة إخوانية لكنه إنفصل تنظيمياً عن جماعة الإخوان منذ الصغر. تم إعتقاله في حقبة الرئيس جمال عبد الناصر لمدة عامين وكان يبلغ آنذاك الخامسة عشر من العمر ويقول أن تلك التجربة أثرت في حياته كثيراً. كرس معظم جهوده لمعالجة إشكاليات الفكر الإسلامي والعربي في واقعنا المعاصر داعياً إلى ترشيد الخطاب الديني ومواكبة أبجديات العصر.
الكتاب يحمل بين طياته مقالات وان كانت كُتبت عام88 الاوانها مازالت صالحة وسارية المفعول الي يومنا هذا ينبش في كثير من الافكار المغلوطة والمعتقدات المنسوبة ظلما للاسلام وهو تصحيح لطريقة الفكر والاسلوب اللازم لمعالجة القضايا المجتمعية من منظور الاسلام الواسع السمح بعييدا عن التضييق واستغلال النصوص والاجتهادات حسب الهوب لكل طائفة من الطوائف اوفئة أري اني تأخرت كثيرا في قرائته
يُظهر الكتاب أمثلة من واقع مجتمعنا تدور حول مانعانيه من أزمة في فهم هذا الدين و شرائعه و كيف أننا في معظم الأحيان قد جردنا الدين من مفهومه الصحيح و العملي الذي يُقوّم الحياة و يتناسب مع تطوراتها .
في تعليق الكاتب على من يدعو لصلاة الاستسقاء مع إهمال الأسباب وعدم الأخذ بها " إن قصر دور الإيمان في مواجهة خطر الجفاف على مجرد إقامة صلاة الاستسقاء و ترديد الابتهالات في المسجد، يعكس عجزا فادحا في إدراك سعة عناصر الإيمان و شعبه في الضمير المسلم. فكل سبيل يؤدي إلى توفير الموارد هو من الإيمان. وكل سلوك اقتصادي في الاستهلاك هو من الإيمان إن توفرت النية و صدق العمل. والالتزام بهذه السلوكيات فرض عين على كل مسلم في ظروف الخطر. فبركات السماء ليست هبات توزع بالمجان على القاعدين و العاجزين و المتواكلين ولكنها فقط من نصيب الذين آمنوا و عملوا الصالحات."
كمن يدعو بالنصر للأمة وهو لايحرك ساكنا كي يساعد الأمة بل على العكس ربما يفسد أكثر مما يصلح .
" الذين يشغلون أنفسهم بمعتقدات الناس و دخائل ضمائرهم هم أفراد أخطؤوا في التعبير عن غيرتهم لدينهم، باسم الدفاع عن العقيدة و تنقيتها من البدع و الضلالات تربي بعض المدارس أجيالا من الشباب تشغلهم عورات الناس و أشكالهم، بينما لايعرفون شيئا عن هموم الأمة و حقوق الناس فإطلاق اللحى برأيهم أهم من إطلاق الحريات و ..."
" إذا حاسبنا الناس على أفعالهم و أخلاقهم و معتقداتهم في الحياة الدنيا، فماذا تبقى لله سبحانه لكي يحاسبهم عليه في الآخرة ؟"
بعض الأفكار المهمة والتي تنقصنا في التعامل مع الدين وفي فهم الدين، الكتاب عبارة عن مجموعة من المقالات وقد كتب منذ زمن إلا أن المشاكل التي تعصف بالأمة ما زالت نفسها والتاريخ يعيد نفسه..
أنهيت منذ أيام قليلة قراءة كتاب معركة النص للشيخ فهد بن صالح العجلان وكان يحوي الكثير من الأفكار الهامة المتعلقة بالعلمانية والتلاعب بالنصوص لتسويغ بعض السياسات وإكسابها مصداقية وقبول لدى الشعب المسلم .. فقررت أن أتبعه بكتاب من كتب الأستاذ فهمي هويدي.
الأول يصنف أنه كاتب أصولي سلفي له أراء في مسألة العلمانية والشريعة تعد عنده من الثوابت والرواسخ التي لا تتزحزح أو يقبل فيها المسلم أي تفاوض .. والثاني مفكر إسلامي يصنف أنه وسطي معتدل .. يمسك العصا من المنتصف ويقبل بعض التفاوض ويحبذ بعض التنازلات مؤقتاً .. وما لا يدرك كله لا يترك جله.
اختياري قراءة الكتابين متتابعين نابع من رغبة عندي لدراسة كلا المنهجين ومعرفة أيهما أنفع للمسلم في وسط مناخ أصبح يعيش فيه الإسلام مطارداً ومنبوذاً ولا يطبق على أي شبر على سطح الكرة الأرضية .. فنحن كمسلمين اليوم نعيش أسوء فترات العالم الإسلامي إنحطاطاً وإنهزاماً .. ولن تجد سيفاً واحداً مرفوع بإسم الإسلام في مقابل عديد من السيوف المرفوعة بإسم العلمانية والليبرالية والنصرانية والإلحاد !
الكاتب الأول كان رأيه أكثر وضوحاً ولا تخطأه العين .. أما الأستاذ فهمي هويدي فلم أفهم ماذا يريد تحديداً ، أحياناً أجد الرأي وعكسه ، أو ينادي بضرورة شئ ما ثم يضع له من الشروط ما يهدمه ويعقده وينفي أهميته أو إمكانية تطبيقه ! .. ناهيك عن أنه بالغ هنا كثيراً في إمساك العصا من منتصفها وشدد يده كثيراً حتى كاد أن يكسرها فيخسر كلا الجانبين وتخرج يده خالية الوفاض لا طال أولها ولا آخرها !
في حديثه عن المذاهب الإسلامية مثلاً ودعوته للتقارب والتصالح والوحدة الجميلة تحدث عن الشيعة وكونهم مسلمين لا يجب أن نخسرهم ، والخلاف بينهم وبين السنة ليس في أمور كثيرة أو ذات بال .. وهمش قضية الإمامة وأهميتها واعتبرها خلافات جائت من الماضي .. صراع دار قديماً بين سيدنا علي و سيدنا معاوية أو مثله بين يزيد وسيدنا الحسين وانتهى زمنه ووقته وأصبحت خلافات من الماضي (!!) لا تأثير لها على الوقت الراهن ومن ينبش هذا الماضي ليس إلا شخصاً من دعاة التطرف والغلو .. ثم عدد بعض الشروط التي يجب أن نضعها نصب أعيننا ونحن نتقارب ونتوحد مع كافة الطوائف والمذاهب ، ولم أجد شرطاً واحداً منها ينطبق على المذهب الشيعي الإثنى عشري تحديداً .. لذلك فهو يدعوك للوحدة ثم يضع شروطاً للوحدة تمنع حدوث الوحدة !! .. وقس على هذا المثال الكثير مما حواه الكتاب !
يبقى في الكتاب فوائد قيمة مثل عرضه لبعض الندوات العلمية والثقافية التي تمس قضايا إسلامية مهمة مثل حياة مسلمي المهجر في أوروبا وأمريكا والعقبات التي تواجههم للحفاظ علي هويتهم .. وعرض وقائع مؤتمر طبي بالكويت ناقش بعض الأمور الطبية المعقدة من وجهة نظر الشرع .. وندوتان في باكستان عن الإعجاز العلمي في القرآن الكريم وعن إقامة سوق إسلامية مشتركة .. ويشمل الكتاب حديث عن بعض الأحداث السياسية والقضايا الإسلامية تركت أثراً في الساحة الدولية والدينية وقت صدوره.
مقالات متنوعة تناقش قضايا الى يوم الناس هذا تظل مثارة الكتابات تمثل مشروع الاستاذ فهمي في وحدة المسلمين والتغاضي عن الخلافات والتركيز على الكليات أجمل مقال هو "الإعجاز القراني بين المقاصد والمفاسد" وفي نظري مقال "لسنا في حرب مع الشيعة" الاضعف وإن كان المؤلف عاصر فترات في ايران الا انه استقى معلومات من بعض مصادرهم والتي لا ترتقى الي درجات الموثوقية نحلم بحل لمشكلة السنة والشيعة فقد استفحلت في هذا العصر لاضعاف اضعاف ما كانت عليه
يعالج فهمي هويدي في مجموعة المقالات هذه العديد من القضايا التي تخص طريق التفكير في العالم الإسلامي وبالأخص في بيئة الملتزمين تطرق الاستاذ فهمي لقضية الوحدة الاسلامية والتقارب بين المذاهب كما تحدث عن أنماط التفكير الرجعية والعديد من القضايا الأخرى
يتناول الكتاب القضايا المطروحه على الساحه الاسلاميه او بمعنى أدق القضايا التي يتم الزج بها من أجل الهاء الناس عن المغزى الأساسي والحقيقي من الإسلام على سبيل المثال لا : الانتماء الي الجماعات الاسلاميه على اختلاف انواعها وإثارة قضايا الجن وعذاب القبر والنار والجنة والروح وانتشار الكثير من الكتب عن هذه الأفكار والتي من غرضها الربح المادي فقط في حين ان القضايا التي من شأنها ان ترفع وتعلو بالمجتمع الإسلامي قد تطرح جانبا خاصة القضايا السياسيه مثل بناء قواعد عسكريه لدول اجنبيه في بلد عربي أو قضيه فلسطين والتدخلات الاجنبيه في حين ان البيان الالهي أعرض دائما عن الخوض فيما لا يفيد الناس والرسول (ص) عندما سأل عن الساعه فإنه قال للسائل "ماذا أعددت لها" ولو لاحظنا فإنه لم يجبه عن سؤاله بل إجابته جاءت بما يتعلق بها مما فيه فائدة للسائل. جاء أيضا على لسان الكاتب ان دور الفقهاء ليس إيجاد حلول لمشكلات صعبه مثل الإسكان والاقتصاد بل دورهم يتمثل في تفنيد الحل الذي وجد ومدي مطابقته للقواعد الاسلاميه حتى لا يأتي مخالفا لتعاليم الدين. من القضايا التي تم مناقشتها في الكتاب أيضا الترويح عن النفس بشتى صوره مثل الغناء والمعازف وما إلى ذلك من أشكال اللهو وكذلك قضيه التوكل وضرورة الاحساس بالمسئوليه العامه تجاه المجتمع والوطن اذا نخلص في النهايه الي ان الفراغ الديني هو عنوان الازمه التي نعاني منها والتي يجب أن نعالج أسبابها قبل أن ننساق وراء الجدل في الأعراض والظواهر. أيضا افرد الكاتب باب في مناقشه أحوال المسلمين في كثير من البقاع وكان على رأسهم تونس وموريتانيا وامريكا ومناقشه الشأن الديني لهم والأحوال الاجتماعيه والاقتصادية. وفي النهايه تطرق الكاتب الي المؤتمرات الاسلاميه التي حضرها وتم فيها مناقشه العديد من القضايا وعرض لاهم التوصيات التي جاءت في تلك المؤتمرات وان بدا لي من عرض تلك المؤتمرات والتوصيات هي اعاده وحده الصف الديني وتقريب وجهات النظر المختلفه بغض النظر عن الانتماءات الطائفيه المختلفه.
على الرغم من أن الكتاب قد كتب في ثمانينيات القرن الماضي .. ليصف ما وصل إليه حال الأسلام.. علّ المسلمين يستيقظوا من غفوتهم وتحديدآ العرب.. ولكن لا حياة لمن تنادي!! طرح الكاتب مواضيع مهمّة وحساسة كفقه الأولويات( نجد آلاف الفتاوي بخصوص النمص وهل سماع الموسيقى حرام ووجوب الغسل و...) ولكن ماذا بشأن القضية الفلسطينية!!.. اليست احق اليست جهاد في سبيل الله وواجب ع الدعاة لشحذ همّة شبابنا.. وتكلم أيضا عن بعض الفتاوى الخاطئة أو في غير موضعها والتي اطلقها بعض المفتين معتمدين ع النصوص دون النظر إلى واقع الحياة العملية مثال.. في حرب الإسبان على الأندلس.. طلب بعض المسلمين الفتوى.. هل ممكن البقاء على ديننا في بلدنا والتي أصبحت دولة غير مسلمة (نهايك عن العذاب الشديد والصارم الذي كان يواجهه المسلمين في ذالك الوقت).. وكان الرد تكفير هؤلاء المسلمين في الأندلس في حال بقائهم.. مما أدى إلى ارتداد كثير من هؤلاء المسلمين لينجو من عذاب الدنيا.. بما أنهم سيعانون من عذاب الدنيا والآخرة معا في حال بقائهم وإيضا تكلم الكاتب عن الخلاف بين الشيعة والسنة وضرورة إزالة الخلاف.. طالما أن الخلاف عن تاريخ ماضٍ ولن يتغير شيء..
كتاب عبارة عن مجموعة مقالات لفهمي هويدي وهي إن كانت في سنة ١٩٨٨ ولكنها لا تزال صالحة للقراءة اليوم وتتناول عدة موضوعات كالوعي الديني والفكر السلفي والموضوعات الطبية والسوق الإسلامية المشتركة وشؤون دول مثل تونس أو ماليزيا أو وضع المسلمين في أمريكا ، وكالعادة أسلوب الكتابة سهل واضح
رغم أن الكتاب تم كتابته وجمع مقالاته في الثمانينيات إلّا أنه ما زال يصف واقعنا إلى اليوم ! عجيب كوننا ثابتون كل هذه السنين رغم سرعة تقدم العالم من حولنا ..!