ولد في دوما ـ دمشق ، عام 1938. تلقى تعليمه في دمشق، وتخرج في جامعتها حاملاً الاجازة في اللغة العربية، ثم نال الماجستير والدكتوراه من القاهرة، وعمل مدرساً في جامعات دمشق والجزائر والإمارات. عضو جمعية البحوث والدراسات ـ اتحاد الكتاب العرب ـ دمشق. ينشر العديد من المقالات في الصحف العربية حول موضوع اللغة العربية وآدابها والأدب الأندلسي، وعن مدينة دمشق.
من مؤلفاته: ـ النقد الأدبي في الأندلس ـ دمشق 1968. ـ دراسة في شخصية الأمير ابن الأحمر وأدبه (جزء مطبوع مع نثر فوائد الجمان) بيروت 1966. ـ ابن خفاجة ـ دمشق 1972. ـ أبو البقاء الرندي ـ دمشق 1976. ـ ابن زيدون ـ دمشق 1979. ـ ابن زمرك ـ دمشق 1979. ـ أعلام الأدب العباسي ـ دمشق 1979. ـ مختارات من الشعر الأندلسي ـ دمشق 1972. ـ المختار من كتاب الذخيرة لابن بسام ـ دمشق 1978. ـ المكتبة العربية ومنهج البحث ـ دمشق 1999 ـ معجم الكنايات العامية الشامية ـ دمشق ـ 2002 ـ معجم العامي الفصيح من كلام أهل الشام ـ دمشق ـ 2003 ـ معجم الأمثال العامية الشامية ـ دمشق ـ 2005 ـ التقاليد الشامية في الديار الأندلسية ـ دمشق 2010 ـ ابن طفيل الأندلسي وقصة حي بن يقظان ـ كتاب للناشئة ـ دمشق 2013 ـ عباس بن فرناس حكيم الأندلس ـ كتاب للناشئة ـ دمشق 2013
من أعماله في التحقيق: ـ المعيار في أوزان الأشعار للشنتريني الأندلسي ـ دمشق1979 ، ط3. ـ ديوان ابن خاتمة الانصاري ـ دمشق ط2(1978). ـ أعلام المغرب والأندلس ـ دمشق 1976. ـ إحكام صنعة الكلام للكلاعي ـ بيروت 1975. ـ الجمان في تشبيهات القرآن ـ تحقيق بالاشتراك ـ الكويت 1968. ـ رائق التحلية في فائق التورية لابن زرقاله ـ دمشق 1978. ـ الإنصاف بذكر أسباب الخلاف لابن السيد البطليوسي ـ دمشق 1976. ـ ديوان ابن عبد ربه ـ دمشق 1979. ـ أعلام الأدب العباسي ـ دمشق 1979.
كُتيّب بسيط للتعريف بابن خفاجة، الشاعر الأندلسي، ولم أكن قد طالعت شعره من قبل، لسمعة ذائعة عنه أنه يُسمّى بشاعر الطبيعة، لكثرة وصفه لمظاهر الطبيعة في الأندلس، وأنا لا أميل إلى وصف الطبيعة في الشعر عادة، ولا الإغراق فيه، وإن تكن الطبيعة الأندلسية التي قال فيها ابن خفاجة:
يا أهلَ أندلسٍ للهِ درّكمُ ماءٌ وظلٌّ وأنهارٌ وأشجارُ ما جنّةُ الخُلدِ إلا في دياركمُ ولو تَخيّرتُ هذا كنتُ أختارُ
وقد كان عرض المؤلف بسيطًا لجوانب حياته وموضوعات شعره، وأظن أنه لم يأت بجديد هنا، سواء من مصادر مخطوطة أو ملاحظات شخصية عن سيرة حياته، فسيرة ابن خفاجة واضحة من خلال شعره، إذ كان شاعرًا صادقًا مع نفسه، ولم ينجرف في المديح ولا تكسّب بشعره، وأغناه عن ذلك أيضًا أن له ضيعة جميلة تدرّ له مالاً وتكفيه مطالب دهره بفضل الله، وقد أحببت أن أتخيّل، عبر هذا الكتيّب، سيرة هذا الرجل وكأنها رواية صغيرة، رجل بلغ من العمر الثمانين، لم يتزوّج قط، ويعيش في ضيعته بين الأشجار والزهور والثمار، ويدعو أصدقائه المقرّبين لحفلاته المصغّرة ويداعبهم بشعره، ولا ينقطع عن بيته أيضًا استقباله لتلاميذه ومحبّيه، وهو ينعم بظلّ شهرته الواسعة التي أظلّته في حياته، ويقضي أجمل أوقاته في نظم أبيات وصفه للطبيعة من حوله، وفي تذكّر أيام الشباب واللهو، وفي بدأ كتابة وتجميع ديوانه بنفسه، بادئًا فيه بمقدّمة رائقة عن فهمه لدور الشعر ومركّباته الفنية، والتي منها الخيال، وبما أن الخيال يتطلب في تكونه الكذب، إذن فالكذب، في صالح الصنعة الفنية، مركّب ضروي لا يشين الشعر، مثله مثل فنّ الرواية.
وهناك عادة كان يفعلها في حياته، لا يقوم بها إلا رجل رائق يحبّ الجمال، وهو أنه كان يأتي بائع الفاكهة، ويسأل عن سعر مقدار معيّن من تلك الفاكهة أو تلك، فإذا علم السعر ساومه على أن يختار أقل من ذلك الوزن المعلوم بنفس السعر المتفق عليه، برضا نفس، ولكن بشرط واحد، وهو أن يجعله البائع ينتقي بنفسه ثمار الفاكهة! – ومع أن هذه عملية تجري ههنا، في أغلب الأماكن، إذا طلب المشتري هذا دون بخس قيمة، ولكن ربما لم يكن الأمر كذلك لديهم في الأندلس في عصر الشاعر.