هي رواية شلة من المثقفين شبه مارقين، فقراء، يرتادون المقاهي ويدمنون الخمرة والرغبة في المرأة والجنس، ويكشف بعضهم عن لصوصية مادية وثقافية-أدبية. رواية تنقد بطرافة وخفة الوضع القائم في سوريا اجتماعياً واقتصادياً، وتفضح غرق الثقافة السائدة في وحل ما بعد الثقافة
قد يبدو تقييمي غريبا أو أوڤرريتيد مقارنة بباقي التقييمات، ماهو تحديدا الأدب النظيف الذي يطالب هؤلاء القراء؟ هذه الرواية تصدر لنا المشهد الثقافي لمجموعة من المثقفين أو مدعي الثقافة في دمشق- سورية، كيف يلوون ألسنتهم وكيف يعيشون كالقطط في المزابل يبيعون أنفسهم في سبيل أي شيء ويتقاذعون فيما بينهم بالسباب ويتراشقون بالتهكمات في كل ساعة. على من يرغب بالأدب النظيف أن يعيش في المدينة الفاضلة ويترك لنا هذه الحياة بوساختها.
يستفيد خليل صويلح في أعماله الأدبية من ثلاث أشياء: من عمله لسنوات طويلة في مجال الصحافة، ومن إطلاعه الأدبي الواسع، ومن اختلاطه بمجتمعات المثقفين، وهو ما يتبين من اللغة الرشيقة التي يكتب بها، حتى مع امتلائها بالمصطلحات الثقافية والإحالات، وبينما كان هذا الأسلوب موفقًا للغاية في (وراق الحب)، كان قاب قوسين أو أدني من ذلك في (دع عنك لومي) لولا النهايات غير الفعالة التي وضعها لشخصياته الرئيسية بالرغم من التوفيق في اختيارها، وتراوح الخط الدرامي للراوي جيئة وذهابًا طوال الأحداث على استحياء حتى ينفرد بالمشهد كله في النهاية دون مقدمات.
قائمة لامنتهية من السباب الثقافي الذي لا تملك أمامه إلا الضحك وباستمرار خليل صويلح رشيق روائيا بشكل لا يصدق، اضع هذه الرواية في المرتبة الثالثة بعد وراق الحب وبريد عاجل