"إخطية" بطلة هذه الرواية، هي صورة للمرأة البطل في الرواية الفلسطينية، فهي تحتل مركز الأحداث في الرواية، وتخوض المغامرة الأولى بمفردها وبمعزل عن الناس، وبمجرد أن تنجح فيها، تلتف حولها الجموع، لتندمج مأساتها الخاصة، مع مأساة الشعب الفلسطيني، بعد أن اجتاح الإسرائيليون حيفا، في حرب 1948، واجتاحوا ما تبقى من فلسطين في حرب 1967.
إميل حبيبي هو أديب وصحافي وسياسي فلسطيني من الفلسطينين الذين بقوا في أرضهم بعد النكبة 1948. ولد في حيفا في 29 آب (أغسطس) 1921 حيث ترعرع وعاش حتى عام 1956 حين انتقل للسكن في الناصرة حيث مكث حتى وفاته. في 1943 تفرغ للعمل السياسي في إطار الحزب الشيوعي الفلسطيني وكان من مؤسسي عصبة التحرر الوطني في فلسطين عام 1945. بعد قيام دولة إسرائيل نشط في إعادة الوحدة للشيوعيين في إطار الحزب الشيوعي الإسرائيلي الذي كان أحد ممثليه في الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) بين 1952 و1972 عندما استقال من منصبه البرلماني للتفرغ للعمل الأدبي والصحافي.
في حقل الصحافة عمل حبيبي مذيعا في إذاعة القدس (1942-1943)، محررًا في أسبوعية مهماز (1946) كما ترأس تحرير يومية "الاتحاد"، يومية الحزب الشيوعي الإسرائيلي باللغة العربية، بين 1972 - 1989. في حقل الأدب، نشر حبيبي عمله الأول "سداسية الأيام الستة" عام 1968 وبعده تتابعت الأعمال "الوقائع الغريبة في اختفاء سعيد ابي النحس المتشائل"(1974)، "لكع بن لكع" (1980)، "إخطيه" (1985) وأخيرًا، "خرافية سرايا بنت الغول" (1991). وقد جعلت تلك الاعمال القليلة صاحبها أحد أهم المبدعين العرب وذلك لأسلوبه الجديد والمتميز في الكتابة الأدبية. عام 1989، إثر انهيار المنظومة الاشتراكية، أعاد النظر في بعض المسلمات النظرية مما سبب له خلافات فكرية وتنظيمية مع الحزب الشيوعي، اضطر على ضوئها إلى الاستقالة من جميع مناصبه الحزبية بما فيها رئاسة تحرير "الاتحاد". لكنه بقي عضوا في الحزب (الذي كان عضوا فيه منذ جيل 14 عاما) حتى عام 1991 خين استقال من الحزب. في عام 1990 اهدته منظمة التحرير الفلسطينية "وسام القدس" وهو أرفع وسام فلسطيني. وفي عام 1992 منحته إسرائيل "جائزة إسرائيل في الأدب" وهي أرفع جائزة أدبية تمنحها الدولة. في العام الأخير من حياته انشغل بإصدار مجلة أدبية أسماها "مشارف". رحل اميل حبيبي في أيار (مايو) 1996 وأوصى ان تكتب على قبره هذه الكلمات: "باق في حيفا".
بالرغم من عدم فهمي الكامل للنص لتكدسه بالرموز لكنه لا شك مؤثر وعذب وذكي، يحتاج لأكثر من قراءة للإلمام بكل مواطن قوته. شخصيًا، أعتقد أن اللغة هي مكمن القوة الأول.
تعرفت على الكاتب الفلسطيني " إميل حبيبي " في كتاب " وجوه لا تموت " للكاتب السوري " محمد الدكروب " .. و هو أحد الشخصيات العالقة في ذهني و التي حرصت على قراءة إنتاجها الأدبي .. و لا سيما رواية " المتشائل " التي أثارت الكثير من الجدل ...
لم أتمكن من قراءتها و لكنني حصلت على هذا العمل .. الذي استوقفني كثيراً .. من حيث اللغة و الحبكة .. لغة ذات رمزية عالية اضافة الى كونها غنيّة بالعناصر المُجتلبة من التراث ، تدور أحداثها المتفرقة في " حيفا " ..
في رواية إخطيّة لإميل حبيبي لا تتوالى الإحداث بل تتداعي ،يستدعيها الحنين إلى فلسطين في فلسطين .. إلى حيفا العرب التي سُلبت منذ سنوات .
خواطر عن فلسطين زمن العرب .. تُستحضر بالتوازي مع حكايات من تراث العرب وأشعارهم وفلسفاتهم وعلومهم .. فيحضر المتنبي و المسعودي وقس بن ساعدة وقصص الف ليلة و ليلة.
تبدأ الحكاية من حادثة(الجلطة) وهي توقف حركة السير وانجلاط السيارات في حيفا أمام إشارة مرور في تقاطع شارع هحالتوس مع شارع الأنبياء .. ليتم البحث عن المتسبب بهذه الأزمة في زاويا الذاكرة التي خرج منها عبد الكريم راكضاً خلف (إخطيّة) التي تجري بين السيارات المتوقفة وهي في حالة يرثى لها حافية تحمل طفلتها !!
وفي جو الرواية الحافل بالرموز نتساءل من هي خطية ؟! هل هي فلسطين التي بحثت عن منقذ ولم تجد .. هل طفلتها التي تحملها بين يديها هي الخيبة التي خلفتها النكبة؟! من هي سروة التي صعدت شجرة الكينا باحثة عن سر خطية التي أختفت .. وسقطت على صخرة لتغرق في دمائها أمام الجموع العاجزة على إنقاذها!!
رواية مليئة بألغاز تنتظر من يفكها!! خطيّة ..رواية عن الباقين في فلسطين تسكنهم فلسطين التي كانت..