عبد الرحمن الابنودي واحداً من أشهر شعراء الشعر العامية في مصر و العالم العربي شهدت معه وعلى يديه القصيدة العامية مرحلة انتقالية مهمة في تاريخها كتب لكبار المطربين وتنوعت اعماله مابين العاطفي والوطني والشعبي ولد عام 1938م في قرية أبنود بمحافظة قنا في صعيد مصر، لأب كان يعمل مأذوناً شرعياً، وانتقل إلى مدينه قنا حيث استمع إلى اغاني السيرة الهلالية التي تأثر بها. من أشهر أعماله السيرة الهلالية التي جمعها من شعراء الصعيد ولم يؤلفها. ومن أشهر كتبه كتاب (أيامي الحلوة) والذي نشره في حلقات منفصلة في ملحق أيامنا الحلوة بجريدة الأهرام تم جمعها في هذا الكتاب بأجزائه الثلاثة، وفيه يحكي الأبنودي قصصاً وأحداثاً مختلفة من حياته في صعيد مصر
حصل الأبنودي على جائزة الدولة التقديرية عام 2001، ليكون بذلك أول شاعر عامية مصري يفوز بجائزة الدولة التقديرية
لو تسمح النجمة اللي حمِّلها القمر ليا السلام حبة تميل لي.. أوشوشها الكلام متآخذنيش الليل هنا علمني أخاف وما أختشيش من مُدة الحُمّى ما قشّت كل شيء وأنا بعد ما باسلّم.. باطير أغسل إيديّ. وأطلعْ جبال الحبَّهان أقرا على جيراني وصحابي الميتين (سورة ياسين) وأرجع حزين الفكر مهموم الجبين وأقعد هنا تحت الضَّلام ده.. لوحدي أحلم بالقمر.
ما زلت عند رأيي في شِعر الأبنودي.. الأبنودي شاعر يُسمَع لا يُقرأ.. معظم متعة كتاباته و تأثيرها تتلخص في قدرته الجبّارة على الإلقاء و مَسّرحة القصيدة، و لكن هذا لم يمنعني من أن أستمتع بهذا الديوان و أحبه أول ما أصدر الأبنودي من كتب هو هذا الديوان .. أصدره عام 1964 يضم الديوان مجموعة من القصائد تتفاوت في جمالها الأدبي و صنعتها و لكن عندما تتذكر أن هذا هو العمل الأول للشاعر، فلابد أن تُذهل من ارتفاع المستوى الفني للقصائد! مقارنة بما يحتويه العمل الأول لمعظم الشعراء من سقطات و ميل للتجريب و التعلُّم
مواضيع القصائد شبه محددة: الأرض - الفلاحين الفقراء و أجسادهم النحيلة الممصوصة - البنت الريفية باهرة الحُسن رغم فقرها - النيل - غُربة الفلاح المهاجر إلى المدينة و ضياعه النفسي في زحامها
طول ما انتى مش قاعدة هنا الدنيا كلمة سوده .. نعقة بومة .. أَنّة .. طَنْطنة الدنيا ريحتها في عينيا منتّنة .. ومصنّنة أرجوكي ما تروحيش بعيد أصل الوحيد يومه بسنة والأعمي اصله مننا عكَّازه كلمة حنيّنة يكفيه يشم نَفَس بنيّة طيبة يا بنتى لو جربتى يوم ريحة ضَنا
اعفيني م الكتَّاب يومين عايز أصيع وأرمي الدواية والقراية لحظتين واتمشى في الأزهر وازور سيدنا الحسين حاسس في فكي بضرس عقل حاسس بقيمتي في المجال أنا يا سيدنا صبي ساعات باقول الحكمه ما يقولهاش نبي وساعات غبي
فى البدء .. الأبنودى -برغم انه عرص- يحمل نبوءة بغيرالنبوة ف على حد علمى ان المرة الاولى التى ينشر فيها هذا الديوان كانت فى ستينيات القرن الماضى .. و ها هنا اجد الشاعر قد انهى ديوانه بكلمات اقسى من برد "طوبة" و الرطوبة التى تنخر العظام .. كلمات تقول عن هذه الأيام .. يقول :
"يا نجمتى شفتيش بلد زي البلد دي عمركيش ؟! الموت فى تربتها اتشتل و السجن قضبان فى طريقنا بتنفتل .. و اللى انقتل .. مابينبكيش ! شفتيش بلد زي البلد دى عمركيش ؟! " بعض القصائد لم ترق لى و لكن متعتى بباقى القصائد غطت على تلك التى لم ترق ..
من أروع ما قرأت للأبنودى :) ديوان بديع اكثر القصائد جذباً لي " مجنون " وأكثر المقاطع جذبا لي إن قالوا مجنون صدقوا" وإن قالوا بيموت م الغرق شلال شعورها وبغرقه وما دام ما برفعش الدراع وبقول ياهوه سيبونى أغرق للأبد سيبوا الشراع يركع لموجته تدعكه ." ما أروعك ياخال
كنت متوقع إن الديوان يكون مستواه جيد على أساس إنه يعتبر من أوائل الحاجات اللي نشرها الخال لكن على غير المتوقع الديوان كان فاضله خطوتين على الممتاز الخال تقريبا طبيعة كلامه هي شعره وروحه شعره وأبنود روحه وأهله حروفه والدنيا كلها عبارة عن ابنود كبيرة في عينيه وأبنود الصغيرة هي الدنيا الكبيرة أبنود والصعيد باين في كل حتة في الديوان ريحة الديوان ... مدية على ريحة أبنود تشوف العيال الصغيرة تلاقيها عيال الصعيد الكبار إن يتكلموا تلاقي عزة نفس برغم الفقر المدينة بتاكل أولاد القرية البسيطة ولما تيجي تحاول تقرقشهم .. تلاقيهم هما اللي قرقشوها وكتبوها ونشروها على الحبال وفرجوا البعيد والقريب على قد إيه هي بنت مراهقة حلوة آه .. لكنها كل يوم بوش كل يوم بلون .. كل يوم بحبيب مالهاش أغنية مفضلة قصيدتها المفضلة الوحيدة هي اللاقصيدة القمر وأهل أبنود صحاب وهما والأرض إخوات وهما والنيل علاقتهم علاقة فريدة كعادة كل أهل الريف والفلاحين واللي بياكلوا من عرق النيل قبل عرقهم كل تفصيلة صغيرة ليها معنى الديوان .. ماكانش فتحة خير على الخال لأ .. ده كان فتحة خير على أبنود