«أمير المحيط»؛ ذاك اللقب الذي يُمثِّل شغفَ الطفولة وروحَ المغامرة، استحقَّه شابٌّ إيطالي عنيد، كان على قدرٍ كافٍ من الشجاعة ليبادر مبادَرةً ستُغيِّر التاريخ. «كريستوفر كولومبوس» الذي آمَن بقدرته على عبور المحيط، في وقتٍ رأى فيه الجميعُ أن تلك الفكرة خرقاءُ تمامًا، أخذ يبحث ويُنقِّب حتى وجد مَن آمَن به وصدَّق إمكانية تحقيق حُلمه. وبعد أن كابَد تهكُّم العلماء وذُعر الملَّاحين، مضى في رحلته الأولى من ميناء «بالوس» الإسباني عام ١٤٩٢م قاصدًا المجهول، فعَبَر المحيطَ بالفعل، واستطاع اكتشافَ أول جزيرة في «العالَم الجديد» كما لقَّبه «أمريكو فسبوتشي»، ليُطلَق على هذا العالَم لاحقًا اسم «أمريكا»، ويُخلَّد ذِكر «كولومبوس» كأول مكتشِفٍ له. عدة رحلات أسطورية بديعة، يحكيها «نجيب المندراوي» بمشهديةٍ مُتقَنة ستأخذ قارئها لذاك العالَم الآخَر، ليُشاهِد الأراضيَ العذراء، ويكشف عن جمالها المُستتر.
بعتذر لنفسي على الساعة اللي ضيعتها في قراءة العبث ده. لو بتكتب عن صلاح الدين الأيوبي في زمانه ما كانتش هتطبل له كل التطبيل ده يا نجيب يا مندراوي. واضح جدًا من تفاصيل ما كتبه إنه لا دارس تاريخ ولا جغرافيا ولا دين، ومع ذلك بمنتهى الاستحقاق واللاوعي بيصف كتابه على إنه كتاب تاريخي بينما هو حفنة من الضلالات. إيه اللي يخلي كاتب مصري سنة ١٩٠٧ يصور لنا كولومبوس اللص المحتل القاتل الناهب ابن الرعاع، كإنه تلميذ زاهد ورع من تلاميذ المسيح عليه السلام وإن كل ما فعله من إبادة ومذابح ونهب وخداع كان بوحي من يسوع؟!
عرض الكاتب هوامش وتفاصيل سطحية دون التعمق ولكن طريقة السرد جاءت معقدة في نظري كما أن الكاتب لم يكن موضوعيا بما فيه الكفاية ليعرض ما قام به الاسبان من جرائم عدة تجاه الهنود الحمر-السكان الاصليين للأمريكيين - والذي في نظري كانت واحدة من أبشع جرائم الدول الأوروبية كعادتها في أفريقية وآسيا.
إلى جانب اللغة الصعبة، فقد طبّل الكاتب للمستعمر كولومبوس كما لم يطبّل أي شخص لآخر في التاريخ فوصفه بالواعظ المتدين قوي الإيمان، وتغاضى عن جرائمه في القارة الأمريكية بل تغاظى أيضا عن أن هذا الأحمق إكتشف العالم الجديد صدفة.