كتاب يقع في ثلاثة مجلدات جمعت مقالات الأديب المصري الكبير أحمد حسن الزيّات صاحب مجلة الرسالة, اختارها مما كتبه للرسالة في ست سنين, نشر لأول مرة عام 1940 وفي نسخه روائع الكتب طبعته الأولى تميز الكتاب بالعناية بالنصوص ، والتقديم من قبل صديق الأديب أحمد الزيات : وديع فلسطين
أحمد حسن الزيات باشا (16 جمادى الآخرة 1303 هـ / 2 إبريل 1885 - 16 ربيع الأول 1388 هـ / 12 مايو 1968) من كبار رجال النهضة الثقافية في مصر والعالم العربي، ومؤسس مجلة الرسالة. اختير عضوا في المجامع اللغوية في القاهرة، ودمشق، وبغداد، وحاز على جائزة الدولة التقديرية فى الآداب عام 1962 م في مصر.
يعد الزيات صاحب أسلوب خاص في الكتابة، وهو أحد أربعة عُرف كل منهم بأسلوبه المتميز وطريقته الخاصة في الصياغة والتعبير، والثلاثة الآخرون هم: مصطفى صادق الرافعي، وطه حسين، والعقاد، ويقارن أحد الباحثين بينه وبين العقاد وطه حسين، فيقول: «والزيات أقوى الثلاثة أسلوبا، وأوضحهم بيانا، وأوجزهم مقالة، وأنقاهم لفظا، يُعْنى بالكلمة المهندسة، والجملة المزدوجة، وعند الكثرة الكاثرة هو أكتب كتابنا في عصرنا»
من مؤلفاته : ومن أعماله المترجمة من الفرنسية: آلام فرتر" لجوته. رواية روفائيل للأديب الفرنسي لامارتين.
أسلوب الزيات-رحمه الله-كما رأيته: سلس هادئ مطمئن واضح الفِكرة مُشرق الديباجة يكثر من استعمال الغريب في غير استكراه، حتى لكأنما تُعرض له قواميس اللغة ومعاجمها فينتقي منها ماشاء من الألفاظ، ويتخيّر مع هذا أحسن المواقع لها وأشبه المواضع بها؛ وهذه القاموسية إن جاز التعبير أظهر سِمة في أسلوب الزيّات بعد حرصه الشديد على إحكام أوزان فقراته وتساوقها في المبنى واتساق الجملة مع أختها حتى يخرج سبكُ العِبارة موسيقياً محضاً؛ وهذا كان يطربني أشدّ الطرب في البداية، إلا أن الألفة عملت عملها فمللته، إضافةً إلى ذلك أرى أنه يغلو في هذا حتى إنه ليُخيّل إليك وأنتَ تقرأ أن الزيات لم يكفه القلم لإتمامِ هذه الخصيصة وإحكامها فراح يستعين بمسطرة وفرجار وربما بعلبة هندسة كاملة حتى تخرج عبارته بهذا الشكل !
وقد وصف أحد الفضلاءُ الزيّاتَ بأنه "مهندس الكلمة" ولم أر وصفاً أشد انطباقاً عليه وأليقَ به من هذا ..!
قرأتهُ على مهلٍ وتؤدة، أتلذذ بكلماته وأتنعّم بعبير نفحاته، وأتفقه نصوصه وكلامه، وأنهل من طيب مدادهِ. رحِم الله الزيات وطيب ثراه، ولله درّ قلمه ما أجمله وأفصحه. ولا تحسب ما تقرأه مراجعةً للكتاب أو رأياً عنه، فلا يُعتدُ بهذه الكلمات البسيطة أمام نصٍ بياني بديع ووحيٍ أدبي رفيع، ولنا عودةٌ أخرى بعد قراءتنا لأجزاء الكتاب المتبقية، نقدم رأياً ونُفرِدُ نصاً.
مجموعة مقالات خفيفة وظريفة قيمة في مواضيعها، محكمة في نسجها فغدت المقالة الواحدة قطعة فنية نادرة
اقتباسات:
كنت قد عبرت القرون العشرة التي تفصل بين قاهرة الملك فؤاد وقاهرة الخليفة المعز(وحي الرسالة للزيات) - كنت أحرص عليها حرص العابد على أداء صلاته، أو العاشق المتوجد على لقاء فتاته. - كنت في طريق الحياة كالشارد الهيمان، أنشد الراحة ولا أجد الظل، وأفيض المحبة ولا أجد الحبيب، وألبس الناس ولا أجد الأنس، وأكسب المال ولا أجد السعادة، وأعالج العيش ولا أدرك الغاية، - كنت كالآلة تنتجها الآلة، واستهلكها عمل فهي تخدم غيرها بالتسخير، وتميت نفسها بالدؤوب - لا يربطني بالمستقبل رابط أمل ولا ولد - فباتت القرية هامدة كأنما ضرب على آذانها الموت، فلا تسمع سامرا على مصطبة، ولا نابحا على تل. - فسقط بجانبي على الكرسي كما يسقط كيس من العظام على الأرض - لعلك ظننتني خارجا من المستشفى، أو مبعوثا من القبر - إنما هو جسم يذوب في نار من الهم لا تخبو، وروح تزهق في حشرجة من الكرب لا تنقطع - مات أولادي الأربعة، وجت زوجتي لتندبهم في الثواكل، حتى لا يترك أولادي الحياة من غير عرس أو مأتم. - ثم نهضوا وتجمعوا، ودخل بعضهم في بعض كما تتداخل خراف القطيع إذا داهمتها عاصفة - ولا أدري أألقت على المازني كلاما فيه معنى، أو دلوا فيه ماء؟ ************ رأيه بالمنفلوطي: أما رأيه بالمنفلوطي وأدبه فراقني وأبهجني وبنفس الوقت آلمتني جملته حين قال عنه بأنه غير ملم بالعربية، ولا بالثقافة الأجنبية، ضعيف الثقافة
أَعلم أن المنفلوطي تأثر في القديم بابن المقفع وابن العميد، وفي الحديث بجبران ونعيمة، ولكن هذا التأثر دخل في فنه دخول الإلهام والإيحاء، لا دخول التقليد والاحتذاء؛ فله من الأولين إشراق الديباجة وقوة النسج، وله من الآخرين جدة الموضوع وطرافة الفكرة، ولكنك لا تتذكر وأنت تقرأه أحداً من أولئك جميعاً
- وسر الذيوع في أدب المنفلوطي ظهوره على فترة من الأدب اللباب، ومفاجأته الناس بهذا القصص الرائع الذي يصف الألم ويمثل العيوب، في أسلوب طلى وسياق مطرد ولفظ مختار. أما صفة الخلود فيه فمأتيةٌ من جهتين: ضعف الأداة وضيق الثقافة. فأما ضعف الأداة فلأن المنفلوطي لم يكن عالماً بلغته ولا بصيراً بأدبها، لذلك تجد في تعبيره الخطأ والفضول ووضع اللفظ في غير موضعه. وأما ضيق الثقافة فلأنه لم يتوفر على تحصيل علوم الشرق، ولم يتصل اتصالاً مباشراً بعلوم الغرب؛ لذلك تلمح في تفكيره السطحية والسذاجة والإحالة.
- في وصف المنفلوطي
المنفلوطي قطعة موسيقية في ظاهره وباطنه؛ فهو مؤتلف الخلق، متلائم الذوق، متناسق الفكر، متسق الأسلوب، منسجم الزي، لا تلمح في قوله ولا في فعله شذوذ العبقرية ولا نشوز الفَدامة. كان صحيح الفهم في بطء، سليم الفكر في جهد، دقيق الحس في سكون، هيوب اللسان في تحفظ. وهذه الخلال تظهر صاحبها للناس في مظهر الغبي الجاهل، فهو لذلك كان يتقي المجالس ويتجنب الجدل، ويكره الخطابة؛ ومرجع ذلك فيه إلى احتشام التربية التقليدية في الأسرة، ونظام التعليم الصامت في الأزهر، وفرط الشعور المرهف بكرامة النفس. ولكنك إذا جلست إليه رأسا إلى رأس، تسرح في كلامه، وتباري لسانه وخاطره في النقد الصريح والرأي الناضج والحكم الموفق والتهكم البارع، فلا تشك في أن هذا الذي تحدثه هو المنفلوطي الذي تقرأه. ثم هو إلى ذلك رقيق القلب، عف الضمير، سليم الصدر، صحيح العقيدة، نفاح اليد، موزع العقل والفضل والهوى بين أسرته ووطنيته وإنسانيته
مجموعة مقالات تبدأ من ثلاثينيات القرن الماضي تعطي فكرة عن الوضع الاجتماعي والثقافي والأدبي والسياسي في تلك الفترة على مستويات العالم العربي ومصر خصوصا. يعجبك اسلوب الكاتب وقلمه الأدبي الممتع وسعة افقه واطلاعه وثقافته، المزعج فقط هو الطباعة الرديئة، كما ان بعض الطروحات توضع اتساع الهوة بين حقبتنا اليوم وتلك الحقبة على كافة المستويات فمثلا تلاحظ في تلك الحقبة انها تمثل بداية ولوج الحداثة الغربية الصورية بأشكالها الى نمط الحياة الشرقي. بالمجمل المقالات ممتعة وفيها الكثير لمن يحب السرد في طيات المجتمع قبل قرن من الزمان.
الصراحة كنت دايم أسمع فيه بس ما كنت على استعداد لقراءته، بس قرأته عن طيب خاطر، انطباعي عنه قبل لا أقراه إنه يتكلم عن القضايا السياسية أو قضايا الأدب الي كانت تحصل في عصرهم ذلك الوقت.
قريت أول مقالة له الي كانت في الجمال، طولت فيه يعني جلست فوق نص ساعة على ١٤ صفحة منها كنت أشرح لنفسي المفهوم الي فهمته أثناء قراءتي للمقالة ومنها كنت استوعب حبتين عن أشياء ، كان قد ذكر عن الجمال ووش هي الخصائص الي تخلي الأنسان يتعجب ويرى جمال الطبيعة أو الفن، ذكر ٣ خصائص للجمال: القوة، الوفرة، الذكاء.
القوة من ناحية دقة وشدة العمل، الوفرة كثرة الوسائل المستخدمة، والذكاء هو كيفية استخدام هذه الوسائل وفي منتصف حديثه فجأة جاء في بالي الكنيسة الي بالتأكيد كلكم قد شفتوها كنسية كولن في ألمانيا، هذا أكبر مثال على اجتماع الثلاث الخصائص للجمال قد إيش استغرقوا عدة قرون وقد ايش التفاصيل مرتبة وبالرغم ان كانوا اشخاص كثار والادوات كثيرة بس استخدموها بالطريقة الصح وقاموا ببناء الكنيسة الي الكل منبهر من ضخامة وارتفاع الكنيسة وأنا أولهم، والأمر ما اقتصر فقط على الطبيعة والفن بل على الأنسان بذاته أكبر مثال الموسيقار والشاعر كم شاعر حبينا وصفه وبلاغته للشعر؟ والموسيقار يوم كنت أقرا المقالة جاء في بالي لحن البجعة السوداء لأن حرفيًا مثل وصف الكتاب.
أما تقييمي للكتاب في الوقت الحالي ١٠/٩ عشان الخط في الملف الذي قرأته لم يكن واضحًا