لماذا اختار نيتشه شخصية زرادشت الشرقيّ الفارسيّ ناطقاً باسمه؟ ولماذا صاغ عبارته بأسلوب يشبه أسلوب تدوين الأناجيل؟ لماذا واجه من النّقد ما لم يواجهه في أيّ عملٍ آخر؟ هل كان الكتاب سبب إصابته بالجّنون كما يزعم البعض؟ لماذا ألحق العنوان مباشرةً بعبارة "كتاب للجميع وليس لأحد"؟ يتضمن هذا الكتاب محاضرات ألقاها كارل غوستاف يونغ على مدى خمس سنوات (١٩٣٥-١٩٣٩) حول كتاب "هكذا تكلّم زرادشت". قد ينقسم القرّاء بين مؤيّدٍ ومعارض، وقد يجدون بعض الصّعوبة بفهم تفسيرات يونغ لشخصيّة نيتشه، لكن استطراداته الموسّعة الكثيرة تجعل من كتابه هذا موسوعة فكريّة تتجاوز التّحليل النّفسي إلى معلومات وأفكار في الفلسفة والأدب والمثيولوجيا، والأديان الرّسميّة وغير الرّسميّة، بالإضافة إلى بعض القضايا السّياسيّة أحياناً.
يرى يونغ ان كتاب هكذا تكلم زرادشت بشكل عام فيه نوع من التنقل بين " طرفي نقيض"، فهو نهر من اللاوعي تشبه فصوله صوراً عن أمواج تيار باطني تحت أرضي. وهو يفترض أن نيتشه كان يجلس كل يوم ويكتب من النهر الذي تدفق في وعيه، ويستحضر بهذه الطريقة ما كان يجري في اللاوعي. وبطريقة معينة، تمت كتابة هكذا تكلم زرادشت مثلما كتب جويس رواية عوليس، لكن جويس كتبها من مادة الوعي، أما نيتشه فألف كتابه من مادة اللاوعي. جمع يونغ في قراءته ورؤيته وبحثه في نيتشه-زرادشت، بين عدة معارف جامعة؛ لعلم النفس التحليلي والفلسفة والميثولوجيا والأدب والأديان الرسمية وغير الرسمية كالغنوصية، وتراث الشرق الأدنى والأوسط، والتراث الثقافي اليوناني، وفلسفات الشرق بشكل عام، وفلسفات الهند والصين بشكل خاص حتى خرج بتصور شامل ونقدي عن أعماق شخص نيتشه- زرادشت وفكره. أهم ما تناوله يونغ بالدرس من أفكار تشرح نص نيتشه المحبوك بالأدب السردي والشعر، والذي غلب فيه الطابع الذاتي على الموضوعي فكرًا وفلسفة-" هكذا تكلم زرادشت": -مشكلة راقص الحبل " البهلواني" لزرادشت؛ "الإنسان حبل معقود بين الحيوان والإنسان الأعلى –جبل فوق هاوية. خطيرٌ هو العبور إلى الضفّة الأخرى." -ثنائية الوعي واللاوعي، وثنائية الوعي والوجود. -الروح والجسد فلسفياً. "عن المستهينين بالجسد" -الاحلام ورموزها وتفسيرها من منظور التحليل النفسي-( أسرار النفس والعقل الباطن)؛ دور الأحلام والأوهام والخيالات في خلق شخص زرادشت. -العود الأبدي؛ " تعود فكرة العود الأبدي إلى القرن التاسع عشر، عندما نشر " هورنيفر" من أرشيف نيتشه بعد إصابته النهائية بالجنون. حيث جمع "هورنيفر" جميع المخطوطات ووضعها في ملف يضم فكرة نيتشه عن عودة الأشياء. وكان لدى نيتشه حدس بعودة الأشياء الخارجية؛ صدمته فكرة أن العالم يجب يكون محدودًا، مما يحد عدد الاحتمالات بالضرورة، ولا بدّ أن تعيد الأشياء نفسها. وبعد قفزات معينة للزمن، أي بعد وقت لايمكن حسابه طبعاً، لابد أن تعود التركيبة كلها، وعندئذٍ يمكن للمرء أن يقول: " نعم، أريد مرة أخرى أشياء أبدية". تلك هي فكرة العود الأبدي الرئيسية، وهي طريقة غريبة للتعبير عن إعادة الولادة. ( أشار نيتشه إلى أن فكرة "العود الأبدي للشيء ذاته" هي "الفكرة الأساسية لعملي"، وأنها قد خطرت بذهنه في شهر آب/ أغسطس عام 1881 بينما كان يتجول في غابة على ضفة بحيرة " سيلفابلانا". انظر كتاب " العلم والمرح" وكتاب "هكذا تكلم زرادشت"، الفصل الأول.) -موت الاله- انقلابه على الكنيسة البروستانتية وقيمها، والمبادئ الدينية السائدة في عصره والتي تقوم في نظره في محاربة العقول الحرة. -القرين "حول تلك الازدواجية النوعية الموجودة لدى كل إنسان حيث قال إن كل ذكرٍ توجد بداخله أنثى ما – يسميها يونغ الأنيما – وداخل كل أنثى جانب ذكري يسميه يونغ الأنيموس." - (شخصية زرادشت ؛ حلت محل شخصية الفيلسوف.) -الإنسان الأعلى؛ "أي الوصول بالإنسان عن طريق الصراع, و"التطور الذاتي الصاعد" التغلب على الذات/ إرادة القوة؛ "الانتخاب الذاتي, وضرورة أن يعمل الإنسان على أن يتجاوز نفسه إلى كائن أعلى منه, والذي سماه فيما بعد: "السوبرمان"." -النموذج البدئي للعجوز الحكيم. " في علم النفس اليونغي ، النماذج البدئية هي عناصر متطورة للغاية في اللاوعي الجماعي . " - " يمكن وصف العجوز الحكيم بشخصية المعلم والمدرس الخاص، والمعلم المسؤول عن المريد والمرشد الروحي.- بإدراك النموذج البدئي للعجوز الحكيم، تظهر الذات أيضاً في الشخصية." -المبادئ الأخلاقية، والقيم، والفضيلة في مفهموم نيتشه- زرادشت.
معاناة نيتشه من العصاب وموقفه من البروتستانتية، و كيف دخل نيتشه صراع مرعب ودائم بين الكينونة الجديدة، أي زرادشت، وذلك الشيء القديم الذي يحتاجه لسلامة روحه. بدراسة ردود الأفعال التي انتظمت فكره وسلوكه وشئونه الحياتية كلها.
شرح كارل يونغ لكتاب نيتشه هكذا تكلم زاراديشت بشكل مذهل الا ان الشرح كان من خلال مدرسة يونغ وهنا تشعر أن الشرح من يونغ فيه تعسف على نيتشه لي سبيل تطبيق نظرياته