أحمد رامي شاعر مصري شهير من أصل شركسي فجده لأبيه الأميرلاي (العميد) الشركسي حسين بك الكريتلي من رجال الجيش البارزين. ولد في 1892 م، كرّمه الرئيس المصري السابق أنور السادات حيث منحة درجة الماجستير الفخرية في الفنون.فهو شاعر الشباب.
ولد في حي السيدة زينب والتحق رامي بمدرسة المعلمين وتخرج منها عام 1914 وسافر الي باريس في بعثه لتعلم نظم الوثائق والمكتبات و اللغات الشرقية ثم حصل علي شهادة في المكتبات من جامعة السوربون و نال أحمد رامي تقديرا عربيا وعالميا واسع النطاق حيث كرمته مصر عندما منحته جائزة الدولة التقديرية عام 1967 كما حصل علي وسام الفنون و العلوم كما نال أيضا وسام الكفاءة الفكرية من الطبقة الممتازة حيث قام الملك الحسن الثاني ملك المغرب بتسليمه الوسام بنفسه كما انتخب رئيس لجمعية المؤلفين وحصل علي ميدالية الخلود الفني من أكاديمية الفنون الفرنسية وقبل وفاته ببضع سنوات كرمه الرئيس المصري حينها أنور السادات حيث منحة درجة الدكتوراه الفخرية في الفنون. لكن أحمد رامي أصيب بحالة من اكتئاب الى الاكتئاب الشديد بعد وفاة محبوبته الملهمة الأساسية له أم كلثوم ورفض أن يكتب أي شي بعدها حتي رحل في 5/6/1981.
في شارع الشعر العربي أحمد رامي شاعر القرن العشرين يعرفه كل المحبين ويرددون مع الراديو والتليفزيون والكاسيت والمحمول وكل تطبيقات التكنولوجيا حيرت قلبي رق الحبيب اقبل الليل أغار من نسمة الجنوب ذكريات جددت حبك ليه هجرتك غلبت اصالح انت الحب عودت عيني ياللي كان يشجيك أنيني دليلي احتار هلت ليالي القمر يامسهرني ياظالمني هان الود مشغول بغيري وسهران لوحدي التي يحبها أستاذ البلاغة الدكتور محمد عبد المطلب رحمه الله يسري صوت الست على ضفاف النيل في شوارع الخامسة مساء من محل إلى محل اسطوات في كل المهن باعة خلف الفتارين أصحاب يشربون الشاي على المقاهي مراهقون يخطفون نظرات من البلكونات وخطوات رضا على سلم البيت القديم حب صامت تتحدث عنه الست ثومة تنوب كلمات رامي عن العواطف الحبيسة بدي اشكيلك من نار حبي بدي احكي لك عل اللي في قلبي وعزة نفسي منعاني كل الأحبة منحت رامي توكيلا لينطق بمشاعرها على السلم يلتقي ولد وبنت يغنيان مع الراديو وإن مر يوم من غير رؤياك ما ينحسبش من عمرى يذهبان معا لشراء لوازم ساندوتشات المدرسة... يتعاهدان على مودة بلا نهاية... يتبادلان القصص والروايات... يكملان معا قصيدة ومثل كل القصص تبقى قصتهما ذكريات يتحدث رامي عن حب عجيب... لا يتغير... لا يمل... لا يرجو صاحبه سوى القليل كأنه جميل بثينة... والحبيب... يفعل ما يشاء... الظلم والهجر والصد والجفا... حبيب تسعد به الذات في كل أحواله... هو المثال الأفلاطوني وسي السيد وإيزيس وأم كلثوم رامي الذي تعلم في باريس وترجم عمر الخيام عن الفارسية عاد ليستمع إلى أشعاره بصوت كوكب الشرق التي تغذت من شمسه وغمرت بها مساحات عميقة شاسعة في رياض الحب... فظل بجانبها من عشرينيات القرن العشرين مع محمد القصبجي حتى السبعينيات مع سيد مكاوي... لكن الطرف الثالث الذي لا ينساه احباب الست هو رياض السنباطي أجمل شعر رامي ارتوى من عود السنباطي الصافي حتى ترجمة رباعيات الخيام لا أميل للنقد الثقافي الذي يمكن أن يجد في شعر رامي ثنائية الفلاح والباشا في زمن الإقطاع رامي يحرر الحب من ماديته وقيود الأعتياد ومتغيرات المجتمع متصورا انه حياة روحية تصنعها الذات وتستمد منها طاقة عاطفية تلهمها لإبداع كلمة تتركها في تيار الشعور المشترك بنهر الحياة
أحاول أن أستشف بين أبياته التي أعيد قرائتها، سبباً لرفض أم كلثوم لحبه! و أسباباً تجعله يتمسك بحبها العمر كله، رغم الرفض ..
تحديث: رامي شاعر عذب للغاية، سلس ورقيق، إنما تعلقه بأم كلثوم أضر به كشاعر، وحوله لشاعر غنائي، ومن ثم شاعر عامي، ولو أنه لم يفقد عذوبته، لكنه أفقده التركيز على الشعر الفصيح تأملاته رائقة جداً وكذلك مناجاته وتصوير عذابات النفس البشرية وتقلباتها مابين الصفاء والكدر، نظرته للطبيعة والحدائق وتغنيه بالأزهار والطير، والأنهار و موج البحار، تظهر شيئا من طبيعته الرقيقة ونفسه المتأمله في الكون والحياة، وحبه العميق لمصر وآثارها (مثل قصيدته في معبد أبو سنبل) وكذلك تكرار ذكر النيل في قصائده قصائده العاطفية يغلب عليها الشكوى من الهجر، ربما لأن تجربته مع أم كلثوم كانت غريبة، تعلق بها عمره كله، ورفضته، لكنها أبقته قريباً، غنت له مايفوق 100 قصيدة، أكثر من أي شاعر آخر، أي أنها غنت قصائد حب وعتاب موجهة لها! ياللأنانية، ولذا فهمت سبب رفضها له، وهو الإبقاء علىشعلة حبه لها حتى يكتب شعراً فتغنيه هيّ! نرجسية طاغية، ويبدو أنها لم تحب غير نجاحها وشهرتها! في قصيدته "إليهَا" قال: حسبي من الشعرِ ومن نظمه صوتك يسري في مَدَى مسمعي أي أنه يعلن رضاه عن الحب من طرفه، وأيضا في قصيدة عامية أخرى لخص العلاقة التي بينهما بقوله: إنت ظالمني و أنا راضي الملاحظة الوحيدة هي أني تمنيت لو كانت القصائد مؤرخة بتواريخ كتابتها
حسبوا شقاء النفس في الآلآم ... ودمارها في خدعة الأوهام وإذا خلوت إلى الأسى نادمته ... بشكايتي وحسرت عن أسقامي فوجدت في الشكوى لنفسي راحة ... من حزنها وأزلت طول سآمي والنفس أرفق بي وأكثر رحمة ... ممن يضمد بالحنان كلامي ولقد صحبت الدهر في أطواره ... وشرعت في بحر الحياة الطّامي فإذا السرور بها قصير عهدُه ... وإذا الشقاء بها رفيق دوام وأميل للإخلاص حتى للأسى ... وأعاف رغد العيش غير لزام ......................... ليس الشهيد هو الذي يطوي الثرى ... ويقرُ تحت جنادل ورجام لكنه الحيّ الذي في قلبه ... من طعنة الأيام جرحٌ دام كالطائر المجروح ضم جناحه ... طول الحياة على حداد سهام سكنت فما انتزعت مكين سنانها ... كفٌ وما سقته كأس حمام ................................ هاتي إملئي كأس الشقاء فإنني ... أستمري الأحزان يا أيامي الحزن أدبني وهذب خاطري ... وأنالني أفق الخيال السامي واسأل أسراب الدموع فصُغتها ... صوغ المعاني في شجي نظامي وأرق إحساسي ومدّ عواطفي ... فوصلت كل الناس في أرحامي قاسمتهم أحزانهم وجملتُ من ... أعبائهم شطرا من الآلآم .................................. ماذا أود من الزمان وقد غدا ... يعتدّني خصما من الأخصام
مازال يفرى في نواحي جدّتي ... ويلح في إذواء فرعي النامي
حتى غدوت وتحت أطباق الثرى ... بعضي وبعضي نُهزة الأيام
حزن على الماضي وخوفٌ عاجل ... مما يخبىء آجل الأعوام
بين الحقيقة والخيال مصارع ... أودت بما في النفس من إقدام
لكنني عوّدت نفسي أن ترى ... أفياء هذا العيش ظلّ جهام
وأخذت أذني بالنواح فأصبحت ... تستعذب الأنات في الأنغام
وتركت عيني للدموع فأصبحت ... في الضوء آنسة وفي الإظلام
ورجعت وطّنت الفوأد على الضنى ... فاعتاده واعتدت برح سقامي
وغرست في قلبي الشجون فأثمرت ... وجنيت منها نعمة الآلآم ________________________________________ ظالمني يا هاجرني وقلبي من رضاك محروم
تلوعني وتكويني تحيرني وتضنيني
ولما أشكي تخاصمني وتغضب لما أقولك يوم
يا ظالمني
حرام تهجر وتتجنى وتنسى كل ما جرى لي
واقضي العمر أتمنى يصادف يوم وتصفى لي
صبرت سنين على صدك وقاسيت الضنى ف بعدك
عشان تعطف علي يوم
وتهجرني وتنساني وتتركني لأشجاني
ولما اشكي تخاصمني وتغضب لما اقول لك يوم
يا ظالمني
أطاوع فى هواك قلبي وانسى الكل علشانك
وادوق المر فى حبي بكاس صدك وهجرانك
ويزداد الجوى بيا يبان الدمع فى عنيا
ويكتر فى هواك اللوم
وابات ابكي على حالي وتفرح فيا عذالي
ولما اشكي تخاصمني وتغضب لما أقول لك يوم
يا ظالمني
حكيت لك عن سبب نوحي ونار الوجد فى دموعي
وبان للناس ضنا روحي وتعذيبي وتلويعي
رحمني اللى فرح فيا .. وبعد اللوم رأف بيا
وقلبك ما رحمني يوم
بقى العازل يدوق كاسي وقلبك يا ضنين قاسي
ولما اشكي تخاصمني وتغضب لما اقول لك
ياظالمني
_________________________________________ ما بين بعدك وشوقي إليك وبين قربك وخوفي عليك
من أجل من يُحب تخلّى أحمد رامي عن الشعر .. و انصرف إلى نظم الأغنية الدارجة .. و بلغ الحب بأحمد رامي لأم كلثوم أنه نسي نفسه و نسي موهبته الأصلية .. ونسى ما جبل عليه وما خلق له قرباناً لوتر أم كلثوم" .. كما ذكر في الكتاب " أبلغ الكلمات تلك التي كانت بصوت أم كلثوم .. وهذا ما أحسست أجاد في قصائد الرثاء جداً .. لكن عندما بدأتُ الديوان توقعت من البلاغة ما يُثير النفس و يُ��رب .. بعضاً من الديوان كان مثيراً مدهشاً مطرباً .. كشعر فقط بعيداً عن صوت أم كلثوم و هي تغني ..
و ربما القصيدة البديعة من كل الديوان .. يا ندامى الروح من كَرْمِ الهوى ... جَفَتِ الكأس على أيدي النَّدامى كنتُ لا أشتاق إلا حبه .. فسقانيه و أغفى ثم ناما
لم يهتز قلب أم كلثوم لأي قافية و لأي معنى كان يصدر من أحمد
خُتم الديوان بهذه القصيدة .. وخُتم عمره بمعانيها !
الوحدة شعر الدموع حياة الخيال حديث النفس حيرة النسيان الغيرة بين الشك واليقين في البعد والقرب ذكر النسيان اللقاء الخاطف أقبل الليل قصيدة رثاء أم كلثوم أيها الفلك ذكرى الغرام جددت حبك ليه يا اللي كان يشجيك أنيني عودت عيني هجرتك حيرت قلبي معاك هان الود انت الحب يا مسهرني
استعرته من المكتبة المدرسية سنة 2002 وكنتُ حينها في الصف الخامس الاعدادي.. لم أقرأه طيلة الأسبوع الذي استعرته فيه.. نظراً لأنأخاذي بالوضع الرهيب الذي كان يمر به بلدي وأجواء الحرب الوشيكة..
بعد اندلاع الحرب ومع دخولي في سبات كسول - نظراً لقلة خروجي وانقطاعي عن أصحابي وتركي للرياضة بحثتُ في مكتبتي فإذا بي أفاجئ بوجود ديوان أحمد رامي.. فجلستُ أقرأهُ بتمعن وتذوق..
أتممت قراءته ثم أعدت القراءة من جديد.. وشعرت برغبة في النظم.. فمسكت قلمي وأخذت أنظم قصيدة هي أولى قصائدي التي أبصرت النور.. طبعاً غير موزونة.. ولكني اجتهدت في وزنها قدر إمكاني..
أعجبتُ بترجمة أحمد رامي لرباعيات الخيام.. ولي إلى هذا اليوم ما أحتفظ به من الروائع
القلب قد أضناه عشق الجمال ----- والصدر قد ضاق بما لا يقال يارب هل يرضيك هذا الضمـأ ----- والماء ينساب أمــامي زلال
هل في مجال الكون شيء بديع! أحلى من الكأس وزهر الربيع؟! عجبت للخمار هل يش تري بماله أحسن مما يبيع
وكذلك أتذكر القصيدة الأولى التي قرأتها وهي مدخل إلى الديوان كان اسمها إهداء
إلى محراب أفكاري ومهبط وحي أشعاري إلى القلب الذي حرك بالأشجان أوتاري