مقتطفات من كتاب ثقافة الاستهلاك للكاتب روجر روزنبلانت
----------------
أن تمتلك أو لا تمتلك , هذا جوهر النزعة الاستهلاكية في امريكا و محرك الرأسمالية الغربية - أن تمر بلحظة يوصلك فيها الحصول على أشياء ما الى نوبة من البكاء لان هذا الشيء و مهمة الحصول عليه تذكرك بالاشياء التي ليست لديك او تلك التي لم تحصل عليها بعد , ان التشويق الذي تعيشه في الحاضر يجرك الى ما كنت ترغب فيه في الماضي و من ثم يدفعهك بعد ذلك الى الدعاء ان يتحقق في المستقبل فالاشياء موجودة و غير موجودة
---------
ان ما يدفع النظام هو التناوب الدائم و المستمر بين التملك والتطلع و الذي في رأي يجعلنا في حالة مستمرة من عدم السعادة سواء كنا نشعر بذلك ام لا , نحن في الواقع نسعى اليها , ان حالة عدم الامتلاك تقدم حداً , شيئاً قد نصل إليه او لا نصل إليه و عندما نفدت منا الحدود الحقيقية جعلنا الحد اشياء اخرى لا تمتلك
---------
النزعة الفردية و الرغبة هي ما تجعلنا كباراً او صغاراً و الحرية هي حلمنا و عدونا !
---------
القيم الثقافية و الفكرية يتم استبدالها بقيم السوق
---------
ان معظم الامريكيين محرومون عاطفياً و يعانون من الفقر في علاقاتهم الاسرية تماما مثل ما يعاني الافغان و السودانيون من الفقر في الناحية المادية و كبديل للتأقلم مع الغضب و الشعور بعدم الامان الناتج يشتري الجميع لانفسهم ما عدا افقر 20% من الاسر الامريكية هدايا عديمة الفائدة بمبالغ هائلة و لا يدخرون الا اقل القليل و يقترضون مقابل التنازل عن جميع المصادر الممكنة و هذا يخلص تناقضاً و حلقة مفرغة شريرة يضحي الذين داخلها بحريتهم الشخصية و بالحياة العائلية لمجرد ان يستهلكوا اكثر
---------
أصبح الان ما ترتدي و ما لا ترتدي يحدد من انت و المكان الذي تحتله على الخريطة الاجتماعية , و حيث ان اللقاءات وجها لوجه قد حلت محلها قضاء ساعات امام جهاز التلفيزيون الذي يقدم صورة الانحراف في انماط الانفاق اتسعت الفجوة بين ما يرغب فيه الناس و بين دخلهم الفعلي " فجوة الطموح " بقدر هو حاليا اكثر من ضعف متوسط دخل الاسرة , و سنتجه بالتجربة نحو فشل عميق في قلب الاقتصاد العالمي اذا لم يتمكن البشر من السيطرة على انفسهم بشكل كاف في مجتمع استهلاكي غير مقيد
----------
اننا مهتمون بالمساواة اكثر من اهتمامنا بالحرية ولكن عندما نسعى في الوقت نفسه للانفصال عن بعضنا البعض فان كل ما تحققه هذه الحرية هو العزلة
----------
ليس هناك شيء يم��ح المرء الشعور بالاهتمام بالذات كما يفعل الاستهلاك , كل ما يحتاجه الفرد في لحظة الشعور بانعدام الامن هو اجراء جرد لممتلكاته لكي يؤكد لنفسه انه كائن مُجد و جوهري
----------
الخدعة الاساسية والبارزة و الشافية للروح هي التفكير في حياة الفرد على انها تتكون من كل من المنزلة الحقيقية و الخيالية و من الاعتراف بأن الممتلكات الاكثر قيمة للفرد ليست و لم تكن ابداً للبيع
-----------
تعني العولمة من بين ما تعني انه حقا لا يوجد مكان للاختباء من الاتصالات المشحونة مع نمط حياتنا اليومية , هناك وفرة من الاشياء و في كل مكان بما في ذلك الاشياء التي كانت مقصورة على اغنياء العالم ف��ط
-----------
كل ما هو جميل و رائع يتراجع امام انقضاض ما هو حديث و سريع و هكذا يتم طمس الماضي تدريجياً
-----------
اذا كان يمكن أن يخترع الابداع البشري ما يؤدي الى تحطيمنا فبالتاكيد يمكن ان يخترع الناس الاذكياء الطيبون وسيلة للخروج من هذه المعضلة
-----------
الحياة اليومية مملوءة باعمال مصغرة لاوضاع اجتماعية تؤدي الى الادراج في او الاستبعاد من الجماعات الاجتماعية المفضلة , و يستخدم افراد الطبقة المميزة عاداتهم الاستهلاكية للحفاظ على هوية طبقتهم
------------
هناك دليل على الصلة بين الانفاق و مشاهدة التلفزيون و يشير هذا الى ان هناك ارتباطا بين الديون والمشاهدة الزائدة للتليفزيون
-----------
الزيادة العامة في الدخل لا تؤدي الى تحسن في مستوى السعادة الذاتية
-----------
حقيقي ان البعض يشعر بالرضا الكامل عن وظائفهم , فهم يعيشون لكي يعملوا . لكن كثيرا من اولئك الذي يعملون من اجل المال فقط حريصون على العمل ساعات اضافية ويسعون حتى للحصول على وظائف ثانية مضحين بحريتهم الشخصية و الحياة العائلية لمجرد تمكنهم من الاستمتاع باستهلاك اكثر , و في الواقع لا يختار الكثير العمل من اجل الشراء فهم يجب ان يعملوا ليدفعوا الفوائد وليسددوا اصل الدين على ما قاموا بشرائه بالفعل
------------
معظم المقترضي ن الامريكيين ليسوا فقراء على الاطلاق , او بالاحراى انهم لن يكونوا فقراء لو انهم لم يقترضوا لكي ينفقوا اكثر مما يكسبون
-----------
يعتبر حل العمل كحل للعجز العاطفي اكثر قبولاً من حل الطوائف و المخدرات و الافراط في تناول الطعام , الافراط في اداء ساعات اضافية في العمل هو علاج غريب للروابط العائلية الميؤس منها لان العمل بحد ذاته مدمر للروابط العائلية .
----------
لقد تحول قراء الصحف و مشاهدوا النشرات الاخبارية و غيرهم من المواطنين الذين يرغبن في مواكبة الاحداث الجارية إلى مستهلكين
----------
بينما انخفضت منزلة المواطنين من مواطنين الى مستهلكين , فان الصحفيين ايضاً انحدرت مرتبتهم من ابطال الى اشرار , على سبيل المثال في نظر الرأي العام تدهور الموقف المناوىء للصحفيين الذي كان يعتبر موقف الصحفيين ضربا من الشجاعة اثناء فضيحة وتر جيت الى اعتباره نوعا من الاستبداد القذر و اصبح ينظر الى الصحفيين على انهم كلاب مسعورة خرجت لتنهش الشخصيات الكبيرة ولبناء شهرة لانفسهم وللسخرية من كل شخص
------------
لقد تم استيعاب وسائل الاعلام في عالم الاعمال المليء بالمخاطر و اصبح الاهتمام بالمال اكثر اهمية من الاهتمام بحق الجمهور في ان يعرف
------------
لا يمكن ان تحل مقتطفات الصوت محل الخطاب
----------
شباب اليوم قد نشأ في جو يسوده الاعلانات لدرجة انه اصبح جزءاً من خليفيتهم البصرية والسمعية
----------
الجماهير مشتركة اليوم في الحد الادنى من الثقافة و الحد الاقصى من الانطباعية و القوة الشرائية
-----------
السينما بطريقة ما دارت دورة كاملة لتعود الى جذورها الامية و الان تخرس الجماهير البدائية التي كانت في وقت ما تتأنق من اجلها
-----------
نتيجة للتركيز على كا ما هو مرئي و نتيجة لتكيفنا مع مشروع الاستهلاك اصبح النظر و الشراء متشابكين فالافلام هي الساحة المثالية للنظر بتطلع واشتياق الى الصور التي تسكر و تهدىء و تكون مصدر الهام و اثارة وتحفيز للافتتان السلبي الذي يغذي التطلع الغامض و لكن في نفس الوقت هو تطلع قوي
-----------
الافلام اليوم مثل الافيون او منفذ للهرب يسمح للبؤساء بالعودة طواعية لتعاستهم
-----------
الخداع الضخم المسمى الاقتصاد العالمي يعني مساعدة بعض الدول الاخرى ان تنمو عن طريق بيع كرامة شعبها و ارثهم الطبيعي من اجل مصلحة اخرين لا ينقصهم شيء
-----------
الحماقة هي عادة ما تكون تفسيراً كافياً للاخطاء البشرية لذا لا ضرورة لنظريات المؤامرات التي تتطلب مهارة كبيرة و هي بصفة عامة غير محتملة .. نحن نتسم بالسذاجة التي جعلتنا ننقاد لاناس مثل اقطاب الاعلام الذي تآمر لخلق نوع من البشر الذي يمكن استغلاله و الذين يمكن حتى ان يشعروا بفخر زائف في عبوديتهم لسلع الاعلام و القصة في جوهرها بسيطة تتضمن الخطوة الاولى خداع الناس بالاعتقاد ان فرة من يكونوا و ما ملكوا هو شيء واحد والخطوة الثانية حرمان الناس من الوسائل البديلة و هي غالبا الوسائل التعاونية التي قد يحققون عن طريقها الحاجات الاساسية و الخطوة الثالثة جهل اكبر عدد ممكن من الناس مستهلكين على الرغم منهم بمعنى آخر جعلهم مدمنين وذلك بمطاردتهم يوميا بالاعلانات و الخطوة الرابعة تتطلب ان يضفى على النظام كله صبغة قانونية عن طريق شراء عدة اجيال من السياسيين و المحامين و الخطوة الاخيرة هي الحصول على مباركة رجال الاقتصاد و اعلانهم ان الجشع و السهي وراء المصالح الشخصية هما في الواقع اشياء منطقية و هذا يعني ضمنيا ان عدم التبذير و الاهتمام بالآخرين و بعد النظر و انكار الذات هي افكار قديمة و غير منطقية
-----------
الاقتصاد الاستهلاكي مصمم لمضاعفة عدم رضانا و من اعتمادنا عليه
-----------
يمكن لاولادنا المستهلكين تحت التدريب التعرف على العلامات التجارية لاكثر من الف مؤسسة و لكن لا يستطيعون التعرف الا على عشرات النباتات والحيوانات في منطقتهم
-----------
علينا ان نعرف انه من الممكن ان نعيش بشكل جيد دون استهلاك بهجة العالم و بدون استهلاك ميراث ابنائنا
-----------