تمت ترجمة هذه المختارات عن اللغتين الإسبانية والإنجليزية حيث ترجم أحمد يماني عن الإسبانية مقدمة ثيسار أيرا ورسالة أليخاندرا بيثارنيك إلى خوليو كورتاثر وردّه عليها والقصائد التالية: كلمة الرغبة، رغبة الكلمة، حجر أساسي، حلم الموت أو مكان الأجساد الشعرية، ساعة، الليل القصيدة، شذرات للتحكم في الصمت، تأمّل، قصائد نثر قصيرة، تكريما لخسارة، أغنية إلى الراقد، من الجانب الآخر، فصول رئيسية. كما ترجمت رنا التونسي عن الإنجليزية، وتمت مضاهاة الترجمة بالنص الأصلي في الإسبانية، القصائد التالية: ذات العينين المفتوحتين، أنا، خلاص، شيء ما، اليقظة، قصيدة إلى إيميلي ديكنسون، القفص، الرقصة الساكنة، ابنة الريح، حكاية شتوية، عيون بدائية، أحدهم يسقط في سقوطه الأول، من الصمت، الخوف. وُلدت فلورا بيثارنيك (كان ذلك اسمها الحقيقي، بينما تبنت اسم أليخاندرا في مراهقتها) عام 1936 في أبيّانيدا، أحد أقاليم مدينة بوينوس أيرِس. هي الابنة الثانية لمهاجرين يهوديين كانا قد وصلا إلى الأرجنتين قبل ثلاث سنوات من ولادتها قادمين من روفني (مدينة كانت روسية ثم بولندية على التوالي). كان أبوها سمسار ذهب وتحصل على وضع مالي جيد. درست في المدرسة الاعتيادية المشتركة في أبيّانيدا. بدأت بعد ذلك الدراسة الجامعية ثم هجرتها، حيث درست على الترتيب الفلسفة والإعلام والآداب وكذلك الرسم في ورشة الرسّام خوان باتيي بلاناس.
قبل بضعة أيام هممت بقراءة أليخاندرا بعد أن رأيت البعض قد أشاد بشِعرها. كنت يومها أمر بحالة أشبه بالرغبة بالانسحاب من كل شيء، والتقوقع داخل فراشي لأطول مدة ممكنة. يبدو أنني أردت أن أنسحب من المعركة، ولا شيء آخر. كان العالم هادئاً في ذلك الصباح عندما بدأت القراءة، هادئاً للدرجة التي تثير أحراش الوحدة. لكن الواقع أنني أحسد أليخاندرا على هذه الكتابة، أحسدها بحق! هذه القدرة اللعينة على كتابة شعرٍ يخترقك إلى هذه الدرجة. يا رباه! كنت أقرؤها برعب، تتصاعد في داخلي وتهبط، تفيض روحي، وتغيم عيني، إنها مجنونة! هذا الذي قرأته جنون! جنون وخوف حقيقيان. أنهيت الكتاب وبحثت عنها، قرأت لها عبر شاشة الهاتف كما لو كنت ألتهم شعرها التهاماً، أعيش خوفها، وعدمها، وأبديتها الخالصة.
"ضاحكًا يموتُ الموت، ولكنّ الحياة باكيةً تموتُ ولكنّ الموت، ولكنّ الحياة ولكنّ العدم العدم العدم."
أليخاندرا تكتب لغةً رقيقةً وحادة في نفس الوقت. تكتب لا لغرض سوى المرور عبر باب الوجع ووصفه كما هو.
"تختارُ موضعَ الجُرحِ حيث نقولُ صمتَنا."
إنها تنسحب من العالم، كما كنت أحس وقتها. تنتهي معاركها، وتتنازل عن بعضها برقةٍ حارقة.
"خُذ وجهي، أخرسَ يتوسّل خُذ هذا الحب الذي أسأل خُذ بَعْضِيَ الذي هو أنت"
عندما انتهيت يومها من هذا كله، ارتديت وشاحاً أحمر قانٍ. شيء في هذا كله كان يدعو لاحتفاء بلون الدم.
تبدو أليخاندرا بيثارنك وكأنها تنتمي للموت أكثر من الحياة.. وكأن الموت فضاؤها الذي تحوم فيه روحها القلقة المسكونة بهاجس الأبدية … مشاعر خانقة تلك التي أعترتني وأنا اقرأ لها.. هناك سواد معتم يغشى روحها ويمكن أن تستشعره على مدى النصوص .. الجدير بالذكر أنها حاولت الإنتحار مرتين وتوفيت بجرعة حبوب منومة زائدة في إحدى مصحات العلاج العصبي.. هذا الإضطراب الذي تعيشه هو مادة نصوصها ، تضم المجموعة بضع رسائل بينها وبين صديق ثم النصوص الشعرية …كانت القراءة لها تجربة جيدة ولكن ومؤلمة.
كل شيء سيبقى كما هو لكن ذراعيّ تصران على احتضان العالم لأنه حتى الآن لم يعلمهما أحد أن الوقت قد فات.
إلهي عمري عشرون عاماً وعيناي كذلك عمرهما عشرون عاماً ومع ذلك لا تقولان شيئاً. إلهي ابعد النعوش عن دمي. أتذكر طفولتي عندما كنت امرأة عجوز كانت الزهور تموت في يدي.
اسم الكتاب : لاشيء يشبه القلب الكاتب : اليخاندرا بيثارنيك ت : أحمد يماني - رنا التونسي فئة العمل : شعر عدد الصفحات: ٧٦ دار النشر : خطوط وظلال تقييم: ٤ تاريخ القراءة: اغسطس - اكتوبر ٢٠٢٣ تمت قراته عبر : أبجد
❞ (أنت الذي كنت وطني الوحيد، أين أبحث عنك؟ ربما في هذه القصيدة التي أقوم بكتابتها). ❝ أظن أن جميع قلوب الشاعرات قد خلقن من ذات الطين، طين معجون بالماء والهجر والطين، بعض الحزن والكثير من الأمل المبتور ..
" في صدى ميتاتي ما زال هناك خوف . هل تعرف أنت الخوف ؟ أعرف الخوف حين أنطق باسمي . إنه الخوف ، الخوف بقبعة سوداء يخبئ فئراناً في دمي ، أو الخوف بشفاه ميتة يشرب رغباتي . نعم . في صدى ميتاتي ما زال هناك خوف ."
“لا شيء يشبه القلب"، القلب "المُقتلع" من مكانه، القلب الذائب خوفاً، قلب الظلام حيث خيالات رمادية وأقنعة دامسة، ليس ثمة ما يشبه القلب، حتى القلب لا يشبه القلب. كتابة بارعة في رؤية الموت، كتابة تنطق بالخوف، بالرعب، رعب منطوق بالصمت وبالكلمات .. الكلمات بوضوح تكمن فيه الاستعارة، الكلمات ببساطة وعمق مجنون.
للسماء لون الطفولة الميتة من الموت خِيطت كلّ لحظة - ثمة شمس في الخارج وأنا أرتدي الرماد! - كانت الزهور تموت في يدي لأن الرقصة الوحشية للفرح كانت تحطم قلبها.
ما الذي سأفعله مع الخوف؟ لم يعد الضوء يرقص في ابتسامتي يداى قد تعرّتا وذهبتا حيث الموت.
كل شيء سيبقى كما هو لكن ذراعيّ تصرّان على احتضان العالم لأنه حتى الآن لم يعلّمهما أحد أن الوقت قد فات.
إلهي أَبعِدْ النعوش عن دمي
أريد أن أعرف نفسي وأنا حيّة لا أريد الكلام عن الموت ويديه الغريبتين. -
لغة أخرى هي لغة المحتضرين./ ليس الموت أبكم. أسمع أغنية النائحين تغلق شقوق الصمت. أسمع أغنيتك بالغة العذوبة تنير صمتي الرمادي./ أعرف أطياف الخوف وبداية الغناء البطيء تلك في ممر يعيدني من جديد إلى الغريبة التي هي أنا، مهاجرتي من نفسها./ أكتب ضد الخوف، ضد مخالب الريح التي تسكن أنفاسي/ كل كلمة أكتبها تعود بي إلى الغياب. أحدهم لا يعبّر عن نفسه. أحدهم لا يمكنه الحضور …
في صدى ميتاتي ما زال هناك خوف.
لقد امتئلتُ بالرعب، وضعت نفسي داخل نفسي،لقد أظلمتُ، لساني لا يعرف. أبكي، أنظر إلى البحر وأبكي. أغنّي شيئا، قليلا جدًّا. هناك بحر، هناك ضوء. هناك ظلال، هناك وجه. وجه عليه آثار الفردوس المفقود.