Jump to ratings and reviews
Rate this book

مسغبة

Rate this book
"كان طاهرًا ولكنّه ليس نبيًّا، وكان عاشِقًا ولكنّه ليس مجنونًا، وكان واضِحًا ولكنّه ليسَ الضُّحى، وكان غامِضًا ولكنّه ليسَ الدُّجى، وكان سهلاً ولكنّه ليس البحر، وكان صعبًا ولكنّه ليس الصّخر، وكان هو!".

465 pages, Paperback

Published June 30, 2021

55 people are currently reading
1523 people want to read

About the author

أيمن العتوم

36 books13.6k followers
الاسم: أيمن علي حسين العتوم.
تاريخ الميلاد: 2 / 3 / 1972م.
مكان الميلاد: جرش – سوف.
الجنسيّة: أردنيّ.
الحالة الاجتماعيّة: متزوّج.
مكان الإقامة: عمّان – الأردنّ.

https://twitter.com/AymanOtoom

https://www.facebook.com/ayman.otoom

https://instagram.com/aymanotoom/

http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D...
الدّراسة والشّهادات:

- دكتوراة لغة عربيّة، من الجامعة الأردنيّة، بمعدّل (4) من (4)، وتقدير: ممتاز عام 2007م.
- ماجيستير لغة عربية، من الجامعة الأردنية، بمعدّل (3.75) من (4)، وتقدير ممتاز، عام 2004م.
- بكالوريوس لغة عربيّة، من جامعة اليرموك، بمعدّل تراكميّ 92 %، عام 1999م.
- بكالوريوس هندسة مدنيّة، من جامعة العلوم والتّكنولوجيا، بمعدّل مقبول، عام 1997م.
شهادة الثانويّة ، الفرع العلميّ، . المعدّل (94.4 %).


الخبرات:
- مدرس للّغة العربيّة في أكاديميّة عّمان ( 2006 – 2010).
- مدرس للّغة العربيّة في مدارس الرّضوان ( 2003 – الآن).
مدرّس للغة العربية في مدرسة اليوبيل (2013-2015)

- مدرس للّغة العربيّة في مدرسة عمّان الوطنيّة (2002 – 2003).
- مدرس للّغة العربيّة في مدارس الرّائد العربيّ (1999 – 2003).
- مهندس تنفيذيّ، في مواقع إنشائية، 1997 – 1998م.


النشاطات:
- مؤسّس (النّادي الأدبيّ)، في جامعة العلوم والتّكنولوجيا، عام 1994، وعضو هيئة إداريّة فيه 1994 – 1996م.
- مؤسّس (لجنة الأدب) المنبثقة عن اتّحاد الطلبة في جامعة العلوم والتّكنولوجيا، ورئيس لها للأعوام 1995 – 1997م.
- مؤسّس (لجنة الأدب) المنبثقة عن اتّحاد الطلبة في جامعة اليرموك، ورئيس لها للأعوام (1997 – 1999م) . وقد عملت اللجنة على المتابعة الأدبيّة والفنيّة لإبداعات الطلبة في الجامعتين على مدى الأعوام المذكورة.
- عضو نقابة المهندسين الأردنيّين منذ عام 1997م إلى اليوم.
- عضو هيئة تأسيسيّة لجمعية (الأدباء المهندسون) المنبثقة عن نقابة المهندسين الأردنيين.

المؤلفات:
- الدّواوين:
1. قلبي عليك حبيبتي.
2. خذني إلى المسجد الأقصى.
3.نبوءات الجائعين .
4. الزنابق.

الرّوايات:
1. يا صاحبي السّجن
2. يسمعون حسيسها.
3. ذائقة الموت.
4. حديث الجنود.
5. نفر من الجن.
6. كلمة الله

- المسرحيّات:
1. مسرحية (المشرّدون).
2. مسرحية (مملكة الشّعر).

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
281 (57%)
4 stars
144 (29%)
3 stars
47 (9%)
2 stars
9 (1%)
1 star
7 (1%)
Displaying 1 - 30 of 125 reviews
Profile Image for Dalia Nourelden.
720 reviews1,169 followers
February 21, 2025
Point-Blur-Sep302021-180831


من هو عبد اللطيف بن يوسف البغدادي ؟!
Screenshot-20210929-224314-Chrome


link: عبد اللطيف بن يوسف البغدادي

"كان طاهرًا ولكنّه ليس نبيًّا، وكان عاشِقًا ولكنّه ليس مجنونًا، وكان واضِحًا ولكنّه ليسَ الضُّحى، وكان غامِضًا ولكنّه ليسَ الدُّجى، وكان سهلاً ولكنّه ليس البحر، وكان صعبًا ولكنّه ليس الصّخر، وكان هو!".

لكن ماتم ذكره في الرواية هو عبداللطيف كإنسان ومامر به في حياته ، بالنسبة لى بعد قراءة الرواية هو إنسان عظيم ذو قلب وانسانية نادرة ، هو شخص عشق بغداد ومصر ، عاصر مصائب وظروف صعبة و اختار البقاء في مصر ولم يغادرها في أزماتها ، في وقت فر الكثير منها وبحثوا عن الامان والصحة خارجها ، اختار هو البقاء .

" أنا باق في مصر ، لن أتركها حتى يرتفع عنها هذا الوباء .


Point-Blur-Sep302021-191740

بدانا في بغداد و فترة تعلمه ورأيت حبه بل عشقه لبغداد

"وكبرت، كبرت في حب بغداد ، وإنها لتحب ، ومن عرفها معرفتي تعلق بها، وإن لها حبالا تشدك إليها بوثاق لا ينفصم ، وبغداد ملء العين ، فأينما وجهت وجهك تراها، وأينما سارت بك الخطا قادتك إليها ، وحيثما حل الهوى تحل ، وحيثما يرتحل الجمال ترتحل ، انها بغداد يا أبي"

images

"لبغداد حبة القلب ، ونور العين، وقنديل الدروب "


ثم رحلت معه حتى وصل لمصر ورايت الاسواق والبائعين وصخب الحياة

7abcdfijlv

" القاهرة أم الدنيا ، عاصمة الدهشة ، وربيبة النغم ، وصديقة الوجوه التي لا تعرفك ولكنها دائمة الابتسام "


images-2

" القاهرة في الليل ساحرة ، تبدو حورية إغريقية خرجت من البحر فأضاء نورها السماوات "


ثم عشت معه بداية تغير الحياة حتى وصلت لأسوأ ما يكون . لم اتخيلها يوما وصلت لهذا الحد .
Point-Blur-Sep302021-192827

[image error]


كانت هناك تفاصيل في الاجزاء الاخيرة تجعلني اتسائل : هل يمكن حقا ان يصل الانسان إلى هذا الحد ؟؟ هل هذا حدث بالفعل ؟؟
" الأمر يفوق قدرة البشر على التصديق ، أعني البشر الأسوياء، ولكن هل تعلمون بأن الكوكب يضج بالبشر المجانين ، وأن الجوائح قمينة بأن تخرج أسوأ مافيهم ؟!"

عرفت معلومات واشياء لم أكن اعلم عنها شيئا ولم أكن سأبحث عنها يوما فأنا والتاريخ عموما لسنا اصدقاء لكن العتوم استطاع ايصال شكل الحياة في هذا الوقت بطريقة ووصف شعرت معه انى معهم . شعرت انى أعيش معهم في هذا الوقت .
لغة العتوم كانت جميلة ورائعة ، استمتعت بها حتى حين كنت أشعر ان هناك إطالة كنت أستمتع بالأسلوب . ولأن الأحداث حقيقية فكان وقعها أكثر ألما مما لو كانت الأحداث خيال كاتب .

" أشعر أنني رجعت من عالم غريب عجيب لا يرى حتى في الأحلام ، ولو قدر لي أن أعاين أهوال الآخرة وأشراط الساعة ، فهل يكون فيها ما رأيت أو دونه ؟ولست أدري ما الذي لا زال في صفحة الغيب عند الله لم يطلع عليه خلقه، فإنني رأيت ما لو كنت في الجحيم ما رأيت أبشع منه فيما أظن !!"

Point-Blur-Sep292021-190130

شكرا لأصدقائى الغاليين اللى شاركوني قراءة الرواية أحمد صقر وأحمد نور الدين وسارة سمير وبسمة عمر وأسماء وعقبال قراءات تانية جميلة ❤❤

٣٠ / ٩ / ٢٠٢١
Profile Image for شهاب الدين.
193 reviews224 followers
February 15, 2025

روحي طائر مهاجر لا وطن لها غير الكتب، أبذل لها الكتب كما يُبذل للطائر الحب. أجلس في المكتبة فأعرفني ، وحدها المكتبة يمكن أن تكون هي الوطن.


مسغبة، وما لها من مسغبة. جحيم لم يخلق له واقٍ، وموت سرمدي ماله حائل، يبلغك أينما كنت، إن القاهرة أصبحت مدينة الموت، مدينة الأشباح تلك الأسواق الصاخبة فهي خاوية على عروشها اليوم لا ترى لها أثراً، تلك الشوارع المستنيرة، مظلمة مكفهرة لا يرى فيها إلا الموتى والأحياء الأموات. تلك الرواية ربما لن تتخيلها ولن تتوقع حدوثها سوى على قنوات الأفلام فقط. لكنها كانت واقعاً، كانت موتاً مصرياً بطعم القاهرة، كان طاعوناً وما له من طاعون، كان زلزالاً وما له من سكون، يا أهل مصر إنه الموت، وما لمصر من وجود بعد الأن، بعد انتهاء الجائحة، سيموت من كل عشر تسع، وعلينا بشعب أخرين.
لا يوجد للموروث وارث، ولا للميت تابع، ولا للمسجد من حارس، وما للقصور من مالك، وما للشوارع من سائر، فكل من عليها هالك، وكل من فر منها أو إليها في ظلام حالك، ظلمات فوق ظلمات، وليس للسماء بدراً أو قمراً يستنير به أهل الظلام.


’’ الجوع يحاول المشي، كان يحبو، والآن قويت رجلاه، إنه يمشي بشكل مُستقيم بعد قليل سوف يمشي بشكل أسرع، ثم سيتناول خنجراً من أول تابوتٍ، يطعن من يجده في طريقه ذات اليمين وذات الشمال. كان ظلاً فصار مادة، وكان خيالاً فصار واقعاً. إنه إن ألقى ثوبه على أرضٍ فلن يرتفع عنها إلا بعد أن ينهش فيها كل شيء. ’’


إن كنت سعيد الحظ سترحل قبل الآخرين ستكون أول المغادرين، حتماً سترحلون جميعاً لا مفر من الموت، لكن عليك أن تتمنى أن يكون الموت عجولاً ورحيماً بك.

FAxf-NBAXIAYcr-KE



إن مصر تعاني، إنها سجينة إرادة هذه النفوس المريضة، إنها محكومة بالبلطة والخطاف والنشاب والكلاليب... ومحكوم عليها بالموت.


يمكنك فقط من تلك الرواية تخيل كيف تكون الأرض بلا رحمة الله، كيف ستكون الأرض إن غاب عننا جبريل وإسرافيل وميكائيل والأمر كله نُقل إلى عزرائيل، يوم تفر منا الملائكة، وتغيب رحمة الله عن الأرض، وحتى السماء لا تسع هؤلاء الأموات، يوم يكون الناس كالخيط الأسود راحلين وهاربين، ويتساقطون واحداً تلو الأخر، حتى لم يبقى منهم فرداً. ولم يجعل الله من الناس دياراً مؤمنهم وكافرهم.


’’ في أسبوع يوم الصلاة مات أكثر من عشرة آلاف، قد لا يكونون من أولئك الذين رفعوا أكفهم إلى الله في ذلك اليوم المشهود، بل قد يكونون من الذين لم يعرفوا الله، ولم يتوجهوا إليه بطلب الرحمة، ذلك أن الطاعون كان يُعامل الناس بعدل من غير تمييز ’’


أن تحملك الكتب على سطح أوراقها إلى عالم أخر وإلى حقبة أخرى، فلذلك نحن نقرأ، نقرأ لنرتحل من غرفتنا إلى بلاد العالم الأخر، أما في ذلك اليوم وفي تلك الليالي الحزينة، نعم أنا ارتحلت وهاجرت حيث وطني، حيث أعيش، أرتحلت حيث عاش أجدادي وأعراقي الأولى، في تلك الليالي كم كنت أود لو بقيت ف غرفتي جاهلاً بما حدث، أن يحملك قلم كاتب رائع مثل أيمن العتوم إلى الزمن السابق، فأعلم أنه سيتقن ذلك كما لم يفعله غيره، وأن تذهب في رحلة مع عبد اللطيف البغدادي حيث عاش. فما أجمل الصحبة، رواية تحملك إلى أسفار التاريخ، حيث كان يظن أهل البلاد أنها أهوال وسكرات يوم القيامة، واليوم بعد ما يقارب من ألف عام أنا أترحم على الطبيب الجليل عبد اللطيف بن يوسف البغدادي، وأذكر ضحايا مصر بالشهادة والرحمة! لا أظن أن ذلك كان سيحدث لولا وجود كاتب في عالمنا العربي كأيمن العتوم يهتم بما تركه أسلافنا من مخطوطات وأسفار.


’’ إنها الحياة تأخد بقدر ما تُعطي، وإنها الحياة تنقص بقدر ما تُكمل، وإنه الموت يبطش بقدر ما يعدل ’’


Ebj-Hk-m-Wo-AEb5e-W

[image error]

عبد اللطيف بن يوسف البغدادي، الطفل الصغير ابن حارة الفالذوج ببغداد، بغداد وطن ما ليس له وطناً، ولكل رحالة مقصد ومنتهى السبل، وإذا لم تكن بغداد غايتك فظلَمت وظُلمت ظلماً كبيراً، ولذلك فبغداد هي البداية، وهي منتهى كل الطرق، هي النهاية وهي الممات، حيث ولدت سأدفن وإن أخذتني مصر بضواحيها إلى عنان السماء، هكذا كان يرى عبد اللطيف البغدادي مقصده، وعندما ضاقت به بغداد في بداية حياته، قرر أن يذهب إلى مصر، ومن من العلماء سلفاً لم يقصد مصرنا؟ مكانة مصر عظيمة للغاية منذ النشأة الأولى إلى الأن، مصر أرض لا خير يبور فيها، ولا هي تسقط السقطة الأخيرة أبداً، مهما حدث ومهما مرت من أهوال، فلها بداية جديدة ولن تموت أبداً، مصر لم ولن تتلقى الطعنة الأخيرة بتاتاً، ولن تسقط صريعة الموت أو ضحية القدر، لإنها القدر ورحمة الخالق وهي سنة الله في أرضه، وجنته وجحيمه في آن واحد، ستبقى مصر مادامت السماوات والأرض، ومن لم يجد منزله تحت السماوات، أو لم ترحب به خانات الأرض، فمصر قائمة مرحبة حتى حين، لن يغلق لها باب، ولا يترك على بابها فرداً.

asharqeye1-556539

cairo4

d8a8d8a7d8a6d8b9-d8a7d984d986d8add8a7d8b3-d982d8afd98ad985d8a7d98b-d981d98a-d8a8d8bad8afd8a7d8af



أنا هنا غريب. ليس هنا. أنا غريبٌ فحسب. كل بلدٍ ارتحلتُ إليه زادني غربة، أين يجد المرء نفسه؟ أي المواضع هي التي يأنس بها ولا يجدُ روحه فيها غريبة؟..
دلوني على موطن يُعطيني ذلك؟ لقد بحثت، بحثت كثيراً، قضيتُ عمري كله إلى اليوم أبحث عن هذا النوع من الأوطان فلم أجده."


[image error]

في عروبتنا القديمة، كانت لمصر المكانة الأعظم والأكبر، ومن بعدها بغداد ودمشق، لا أعلم كيف كان سيكون حاضرنا دون تراث تلك الدول الثلاثة؟ ماذا تركت عروبتنا الراحلة لعروبتنا الباقية غير عراقنا وسوريتنا ومصرنا؟ أي تراث وعلم كنا سنملك لولاهم!؟ والقاهرة حورية إغريقية، أرض واسعة لا تنتهي عند حد أبداً، والقاهرة لا تنام في العام الـ 600 هجرياً، وفي قرننا الخامس عشر هجرياً، أيضاً القاهرة لا تنام


’’ القاهرة في الليل ساحرة، تبدو حورية إغريقية خرجت من البحر فأضاء نورها السماوات. ’’


ذهبت مع عبد اللطيف البغدادي من حارة الفالوذج إلى مصر القديمة في القاهرة حيث القلعة، ومسجد الحاكم ومنشأة القاضي الفاضل، ذهبنا لأهل البيمارستنات جميعاً، وأهل العلم والعلماء، أنت تقرأ لعالم يتحدث عن علماء أخرين نسمع عنهم كالأشباح، لكن مع عبد اللطيف البغدادي ستجدهم حقائق واقعة وقع العين.


فإن الكتابة عمر أخر يضاف إلى أعمارنا..


سيحملك عبد اللطيف البغدادي إلى سوق النحاسين والشماعين واللحامين إلى سوق البغايا وسوق الشرف، سيحملك إلى سوق العطارين والعشابين، سيذهب بك إلى تربة الشافعي والأهرامات، والقلعة والفسطاط ومنشأة القاضي الفاضل، وسيذهب بك إلى الموت والمقابر والطاعون، إلى آكلي لحوم البشر والزلازل والحرائق، ستجد مصر بين لحظة وأخرى مشتعلة ملتهبة يفر أهلها إلى حيث لا يعلمون، وهل من الله مفر؟

سلاماً على روحك الخالدة يا عبد اللطيف، سلاماً على روح لم يهزمها الطاعون ولا الزلزال، بل هزمتها الأشواق إلى الموطن، لم تقبلك بغداد عند عودتك إليها، لكن أرضها وسعتك كما تحمل كل شيء، لم تكن الملاك الرحيم بنا، لكن روحك كانت رحمة للعالمين.


"كان طاهرًا ولكنّه ليس نبيًّا، وكان عاشِقًا ولكنّه ليس مجنونًا، وكان واضِحًا ولكنّه ليسَ الضُّحى، وكان غامِضًا ولكنّه ليسَ الدُّجى، وكان سهلاً ولكنّه ليس البحر، وكان صعبًا ولكنّه ليس الصّخر، وكان هو!"


أحداث الرواية واقعية 100%، مؤلمة لأبعد حد، بشعة لأقصى تخيل، غير قابلة للتصديق حتى، أن يصل الحال بأهل مصر إلى ذلك، كيف حدث ذلك؟ ولمً تحول الوضع إلى ذلك؟ لن تجد سبباً أبداً؟ هل كان غضباً من الله، هل كان ذلك نتيجة تاجر يغش في تجارته؟ أم عاهرة تمارس هوايتها؟ هل كان ذلك جراء حكما ظالماً لقاضي عادل؟ هل رُزقنا بالطاعون نتيجة سرقة السارقين، ونهب الناهبين، وقتل القاتلين، وذبح الذابحين، وظلم الظالمين؟ أم أنه قدراً عبثياً، وأمر الله كان محتوماً؟


"علينا أن نعترف أن الإنسان خلق ضعيفا.. هزة واحدة مثل هذه تغير نظرته إلى الكون ألف سنة، وتعيد تفكيره في كل شيء، وتجعل مما كان يتذمر منه نعمة!. كم هارب الآن يتمنى لو أن هذا الكابوس ينتهي؟"


الدكتور الجليل أيمن العتوم، لا يخفى على أحد أنه كاتبي المفضل، أحب قلمه وممتن لوجوده في عصرنا هذا، وأحب فكره وثقافته وأشعاره وأسلوبه الذي يتحامل عليه الكثير، كونه كان في كثير من الأحيان منمقاً قرأنياً بشكل مبالغ فيه بعض الشيء.

31985571-SX540

مسغبة هي روايتي السادسة لأيمن العتوم على ما أظن، ولقائاتي معه في حواراته أو أشعاره أو حلقات كرسي المتنبي لا تنتهي، لكن أقسم لكم أن مسغبة ربما هي أفضل رواية كتبها إلى الأن من حيث الأسلوب، أسلوب أدبي متكامل، لغة عربية متجانسة وقوية إلى أقصى درجة، وبعيدة كل البعد عن المبالغة أو الأسلوب القرأني الزائد أحياناً، أسلوبه كان معتدلاً فصيحاً قوياً، وبجانب القصة الرائعة والمخطوطة لعبد اللطيف بن يوسف البغدادي، وإضافة إلى ذلك، الوصف المفصل لدكتور أيمن العتوم في جميع فصول الرواية، أضاف لها الكثير من الواقعية والقوة، سيحملك إلى عشرة قرون ماضية بمنتهى اليسر، سيوصف لك قاهرة الفاطميين والأيوبيين بمنتهى الدقة، ستعيش معهم عاداتهم ومجتمعاتهم وطقوسهم وأحداثهم وكربهم وفرحهم وسعادتهم وحزنهم كما ينبغي لأي باحث في التاريخ.


’’ أيها الفاني، إذا حدث لك فرح وسرور ببعض أمور الدنيا فاذكر الموت وسرعة الزوال، وأصناف المُنغصات. وإذا أحزنك أمر فازجُ وإذا أعترتك غفله فاستغفر، واجعل الموت نصب عينيك. ’’

أيها الإنسان، هذا هو الموت، لا تترفع بحيث تستقل، ولا تتنازل بحيث تُستحسن وتُستحقَر. أنتزح عن عادات الصبا، وتجرد عن مألوفات الطبيعة واجعل كلامك لاهوتياً. ’’


إنها رحلة شاقة يحبس لها الأنفاس ويُكتم فيها الأفواه، وتشخص فيها الأبصار، ويسقط معها القلوب، وتهوى عنها الأرواح.


المشكلة يا حكيم ليست في وجود الخير أو الشر.. فهما موجودان، لكن المشكلة في قُدرة الإنسان العجيبة على زيادة وجود أحدهما على حساب الأخر.. مع أن الخير أمر هين لو أراد الناس"


في نهاية الرواية، أنا حزين على بغدادنا، لقد رحلت بغدادنا، ولقد ذهبت دمشقنا، ولم يبقى إلا مصرنا، وسبقهم في الضياع قدسنا المقدس، أين عروبتنا الأن؟ لقد أصبحت في الاستثمار المالي في الأندية الأنجليزية والفرنسية، عروبتنا الأن يصرخون بأموالها في مدرجات لندن!.


’’ قال الشافعي: ما دخلت بلداً قط إلا عددته سفراً، إلا فإنني حين دخلت بغداد عددتها وطناً ’’
Profile Image for سعاد عطيات.
19 reviews69 followers
July 4, 2021
▪️كنتُ في التاسعة عشرة من عمري حين قرأتُ كتاب البداية والنهاية لابن كثير - رحمه الله -
حيث أخذ الكتاب بأجزائه قلبي وعقلي ...
وقد مررتُ بتفاصيل فاجعة القاهرة ... ولكن تبقى كتب التاريخ تكتب أحداثا سردية ...

▪️والآن ..وبعد عقدين من الزمن أعود للقراءة عن تلك الكارثة
فقد أنهيتُ ( رواية مسغبة ) ... والتي ألقت بي بقبو مظلم ...
أو جبّ عميقة مبتورة عن الحياة ... حيث رأيتُ عالما آخر
من الأحداث ...
تبدأ بالحياة الجميلة ... الصاخبة ... الوارفة ظلالها ..المنعمّة ذيولها ...
حتى وصلتُ لعالم يزلزل العقل .. ويوهن الفكر إلا من رحم الله ...
وصلتُ حيث الطاعون ... وأكل لحوم القطط والكلاب والحمير !!
ثم داء الأدواء : وهو أكل لحوم البشر ابتداء من الجوع وانتهاء بفرط لذّة ساديّة مشوّهة لا يمكن للحروف أن تنعت بشاعتها !

▪️الرواية تسحبك بهدوء ممزوج بشفير السكين ...أنت تسير مع الطبيب النحوي البارع عبد اللطيف البغدادي - رحمه الله - رجل المحنة ... وبطل الصمود ..
تبدأ من طفولته وتردده على العلوم والعلماء ... وحبه للفالوذج ..
وسبره أغوار العلم في العراق ...
ثم لم تشبع نفسه من نهم الكتب وخمائل العلم ... فودّع والديه ليذهب به عشقه لمصر ليصبح عمودها وشوكتها ...
وكان من والديه أن تنبآ له
أنه سيكون منقذ مصر ...
ويدلف الطبيب لمصر حيث الجمال والحياة تضج بأبهى صورها ... حيث النعيم والرفاه .. ويكرمه الله تعالى بلقاء القاضي الفاضل ... ويدخل مكتبة القاهرة ويشهق انبهارا ودهشة حين عاين فخامتها ووفرتها ...
وتبدأ الحكاية بالجمال والحياة ... وتنتهي ببيع بعضهم كتب القاضي الفاضل بدراهم معدودة لسدّ لسع الجوع ...

▪️وتظلم الحياة فجأة ...حيث تأكل كومة كبيرة جدا من الفئران كتب الطبيب البغدادي كلها وهي التي تربو عن ألفي كتاب ...
حيث يصهل ( الأبلق )...
حيث ( درّيّة ) ذات الوجوه الكثيرة ...
حيث براعته في مواجهة من حوله ...
وبساطته مع (درّيّة ) ...
حيث نخوته في إنقاذ (مارية ) ...
وصلابته بوجه رئيس الديوان ...
حيث علمه الفذّ واستخدام الخشخاش والصندل وكل الأعشاب لمحاربة الوباء ...

▪️لكنه تعب ... نعم ...
تعب بشدة ... بعد مشوار صمود عظيم
وإني لأستمد منه الصمود ...
لقد رأي وعاين ما يشيب له الولدان من طبخ الآدميين ... ! وشيّ الجثث وأكلها .. !
وبقر البطون والتلذذ بالأكباد ... !
تحولت القاهرة إلى كتلة جنون ...!
كان يقول وسط هذا الغثاء كله : سيزول هذا وتعود مصر لعافيتها ... سيمضي كل شيء ... وتعود الحياة ...
وما إن عادت الحياة فعلا لمصر وأهلها .. حتى كان قد شارف على وداع الحياة .. كانت العراق عاتبة عليه ...
ترك وراءه دروسا في النّبل والقيم والنزاهة لكل أطباء العالم

▪️تعاين الرواية أصنافا من الجهل التي انتشرت آنذاك ... بوفرة العرافة والسحر والشعوذة وسيطرة مفاهيم الأرواح الشريرة وقراءة الكف
وهنا يدرك القارئ عمق معاناة الطبيب عبد اللطيف ومن معه ..

▪️النبلاء يظهرون في كل وقت ... و (شريف) مثال فعّال وحيّ على ذلك

▪️أثر المحن على النفس والعلاقات يتجلّى واضحا في سطور الرواية بين الملل والحرص ... الحبّ والأنانية
ولكن ما مرت به مصر فوق احتمال العقل البشري

▪️من يصاحب الخيول يفهم عنها ... علاقة البطل بحصانه ( الأبلق) لافتة للسمع والحس ..فيها جمال وحنوّ

▪️لغة الرواية عجيبة ..حيث الانتقال بسلاسة مستترة ..لا تعلم كيف غادرتَ من الرخاء .. وكيف دخلتَ المحنة .. هدوء عميق وانتقال صامت بين الفصول ...

▪️مكتبة القاضي الفاضل الضخمة ...وخِزانته التي انتثرت على رأس البطل فجأة ..وقد كُتبت بماء الذهب .. تحرك الشوق لمحبي القراءة ..

▪️في كثير من الصفحات احترت بين الرواية والمخطوطة ...!
أيهما من صُلب المخطوطة .. وأيهما من الرواية ...
ولعل هذا المزج سمة أسلوبية للرواية الأدبية .

▪️من يقرأ الرواية سيعتبر (كورونا ) خفيفة ... بجانب الأهوال التي شهدها الناس من الطاعون وما تبعه

▪️ النعم تزول بالفجور ..أجل ..
الرواية تعلّمك ألا تزدري نعمة الله عليك .. تعلّمك ألا تشكو مهما بلغ حالك ...
حقا من أين يأتي القلم بمداده حين يكون الشعور فوق الوصف .. والألم أكبر من أن تسطّره الحروف

أطال الله في عمر الدكتور أيمن العتوم .. وجعل قلمه دوما عاليا محملا بالقيم والتجديد

#سعاد_عطيات
Profile Image for سارة سمير .
792 reviews526 followers
June 7, 2024
لَمْ يفقدوا الأمل، لا لأنّهم أقوياء، بل لأنّهم وجدوا في الأمل درعًا من الجنون، وقايةً من السقوط في قِيعان الكآبة، وطريقًا إلى مُقاومة الموت، لا يهزمُ الموتَ أكثرُ من الأمل بالحياة.

من أين ابدأ في وصف هذا الجمال؟
بطل الرواية ليس خيالا ولكنه حقيقه واقعه ورجل عظيم كان ج��ء من التاريخ وسيظل

عبد اللطيف بن يوسف البغدادي
كان عالم وطبيب وفيلسوف وفقيه .. كان يملك من العلم ما لم يملكه احد فقد تعلم في كل المجالات واحب كل انواع العلوم ليصبح علامة يحبه كل من يقابله ويتعلق في اسلوبه المنمق القريب من القلب والعقل
ينهل من العلم منذ صغره ليبتلع كل انواع العلوم والأفكار والفلسفة وحتى الدين يرتحل كثيرا ليشرف مصر بوجوده فيها لفترة طويلة من عمره ليواجه كل انواع الأهوال وينفتح أمامه ابواب الجحيم على مصرعيها ليرى الرعب مجسد امامه ولا يوجد مفر
ما عاد الموت مُخيفاً في زمن صارت فيه الحياة جريمةً غامضة ..الكل في��ا بريء و متّهم

يرى مصر والقاهرة في ابهى صورها وأروعها ليحب الحياة فيها من كل قلبه
ولكن تنقلب الأحوال فجأه وينطلق الجحيم
هل من غضب الله عليهم؟ ام هل مجرد صدفة؟

من زلازل لطاعون لآكلي لحوم البشر للشهب
فقر وجوع وعذاب وموت وحياة اسوأ من الموت نفسه
الأرض تحرّكت، أرادتْ أنْ تتنفّس ففتحتْ فمها، فسقط فيه كلّ هؤلاء الأحياء، أرادتْ أنْ تتمطّى ففردتْ ذراعَيها، فابتلعتْ كلّ هؤلاء البشر، وأرادتْ أنْ تمدّ ساقَيها حتّى لا تتخدّرا فركلتْ إلى وادي الموت كلّ هذه الجموع الهاربة. إنّه الموت، والموت لا يُفسّره أحدٌ

لا يمكن مقارنة هذه المآسي بأي كتابات رعب فقد كانت كلها واقع في تاريخ مصر فهذا الجحيم كان حقيقة
العيون الغائرة. الأشداق المفتوحة، الفُكوك النّاتئة، والجفون الذّابلة، والشَّعْر المُتساقط، والآهات المكتومة، والموت… كسولٌ مثلهم، يتحرك ببلادة، ويمشي بِتَؤُدة، وينظر مُتأفّفًا إلى ضحاياه، لقد بدا أنّ الموتَ أصابه الضّجر أكثر منهم

سعدت جدا بالتعرف على فترة من حياة مصر كانت خفية عني تماما لم أكن أعلم بكل تلك الأهوال والمآسي ابدا
اسلوب العتوم رااائع بكل معنى الكلمة حقا يلمس القلب ثم العقل
لغة قوية وقصة ليس عليها غبار لم اكن اتمنى ان تنتهي ابدا
تجربتي الأولى الناجحة مع العتوم وبالتأكيد ليست الأخيرة ابدا

شكرا لأصدقاء القراءة على المشاركة الرائعة في قراءة عمل من افضل قراءات هذا العالم 🌹🌹
Profile Image for Ahmad Sakr.
381 reviews454 followers
September 28, 2021
"بقيت صامتا، وقفت، كأنما وقف الحب كله.. والجمال.. والرقة.. والأنوثة.. والجوانب السعيدة المبهجة التي لا تجود بها الأوقات أبدا.. قالت: علي أن أواصل عملي في البحث عن.. عن موتى جدد"!
.
.
العتوم لا يخذلني أبدا
رواية بأحداث حقيقية وصادمة.. يتجلى فيها ظلم البشر وطغيانهم وشرهم.. وكذلك الرحمة التي زرعها الله في قلوب بعضهم.. وحكمة الله في بلاءه وعافيته.. سيل من الأمراض والأوبئة والكوراث والجدب والقحط و.. وما هو أنكى من ذلك!.. سيل أحال القاهرة من كونها واحدة من أجمل عواصم العالم في هذا الوقت.. إلى مدينة أشباح.. بالمعنى الحرفي للكلمة!
وكل ما سبق.. تم سبكه بأسلوب أدبي بديع.. ولغة جزلة.. ومفردات قوية.. وبدون تكلف أو تقعر.. والأجمل.. أن يكون توقيع د.أيمن على الرواية.. سلم قلمك والله يا دكتور
.
.
الاقتباس الأجمل في الرواية والذي يكاد ينطبق على الوضع الحالي 💔
"إن مصر تعاني، إنها سجينة إرادة هذه النفوس المريضة.. إنها محكوم عليها بالموت.. إن هؤلاء اللصوص الذين يسرقونها ربما هم يتمتعون الآن، لكن زمن المتعة قصير.. وزمن الألم طويل!.. وليأتينهم زمن الألم حتى يقتص منهم.. فإن اقتص منهم فإن الساحة لكم، أنتم الورد الذي سيتفتح في جنائن مصر".
.
.
جزيل الشكر للأصدقاء الأعزاء الذين شاركونا القراءة.. شهاب وبسمة وداليا وسارة وأسماء.. وبالطبع أرشح هذه الرواية للجميع.. وبشدة
تمت بحمد الله
28/09/2021
Profile Image for Basma Omar.
331 reviews151 followers
September 28, 2021
‏رواية مخيفة احداث تاريخية كتبها عبد اللطيف البغدادي طبيب عن الفترة اللي عاشها ف مصر واللي حصل فيها من الزلزال و الطاعون وتوابعه من جثث متعفنة وناس بتاكل بعضها بسبب المجاعة وحجات صعب العقل يتخيلها . اسلوبه فظيع وهوة كاتب قوي جدا

شكرا لرفقاء القراءة صقر وشهاب وداليا شجعتوني اقراله اصلا ومتوقعتش اني هحبها كدة 🥺💙
2 reviews31 followers
July 16, 2021
مراجعة رواية مسغبة
رواية تاريخية تتحدث عن المخطوطة حصل عليها الكاتب تعود لعام ٦٢٩م تتحدث في غالبها عن الطاعون الذي اجتاح مصر في عام ٥٩٧ إلى عام ٦٠٠ فمر بمراحل بدايتها الزلزال حيث دمر هذا الزلزالالمنازل والمساجد وسقطت المنشآت على رؤوس البشر فأفنتهم ثم بدأت رائحة الموتى تزكم الأنوف في القاهرة فظهرت الأمراض وبدأت الفئران بنهش أجساد الموتى والنقضاض عليهم وجاءت الفئران الأخرى عن طريق السفن فظهر الطاعون وكان الحدث الأجل والأهم في الرواية وصار الناس يمشون في الشارع بترنح حتى يسقطون أرضًا وظهر القحط والجوع فجف النيل ومات البشر والدواب وصار الناس من الجوع يأكلون الأحصنة حتى جاعوا أكثر فأكلوا بعضهم بعضًا فكانت الطامة حيث صار لأكل البشر جماعات وعصابات فلم تعد الدولة تسيطر عليهم فأصبحت تحرقهم وتصلبهم ليكونوا عبرة لغيرهم وما إن ينطفئ الرعب في قلوب الناس بعد مرور الوقت حتى يعودوا إلى ما كانوا عليه فيأكل الأب ابنه وتأكل الأم رضيعها وانتهت هذه الفظيعة بسقوط النجوم على الأرض فيختفي المرض ويبدأ الناس بالتفكير في مستقبلهم الذي يبدو باهتًا كما الماضي.
سأتحدث عن الرواية بطريقة محاور رئيسية كان موجودة في هذه الرواية.
* اللغة:
* دعونا بداية نتحدث عن اللغة التي يميز بها أيمن العتوم والتي لا يفتأ ولا يمل بجعلها العنصر الرئيسي الأبهى في كل رواياته فكان صف حروف مبهر عميق عتيف تاريخي عريق
سحرتني اللغة بجمالها وخفتها وقدرتها على أخذنا للوراء لأكثر من ٧٠٠ سنة وقدرتها على وصف الوجوه والمشاعر والأماكن والشوارع والأكل وصفًا دقيقة واقتبست من الرواية مقطعًا أوقفني من جمال لغته.
هل قامت الحرب؟ مَنْ يُعلِن الحربَ على بغداد؟ مَنْ يُعلِن الحرب على مدينة السّلام؟ كيفَ لمجنونٍ حتّى ولو كان ملكَ الزّمان، وسيّد الدّهر أنْ يضرب منارة العِلم؟ مَنْ تُسوّل له نفسي أنْ يعتدي على حرمة المُقسَم به في الكتاب؟ هل ما يحدثُ حقيقيّ؟ أهناك عاقلٌ يقوم بهذا؟ كانت الأسئلة تنهمر على عقلي وأنا لا أزال تحتَ تأثر المشهد المُفزِع، لكنّ ذلك المشهد لم يكنْ سِوى البداية، لقد كان القَتَلَة يُعِدّون المنجنيق لقذائف كثيرة ظلّتْ تقصف المدرسة وبغداد وأنهارَها وقناطرها وبيوتَها من الصّباح حتّى المساء. إنّها الحرب إذًا؟ لكنْ مَنْ سيّد هذه الحرب الطّاغية؟ لماذا لم يكنْ لهذا الهول من مقدّمات؟ لماذا أفقْنا عليه من دَعَة؟ وصحونا على ناره من تَرَف، وجاءَ على سَهو؟ هل الحرب المُعلَنة حربٌ رابِحة؟ كلا؛ على الحربِ أنْ تكون مُباغِتة تمامًا مثل الموت! كانت النّيران تشتعل في كلّ مكان، هل هي النّيران الّتي تأتي من المشرق وتُضيء أعناق الإبل في بصرى؟ هل قامت القِيامة؟ ما الّذي يجري في دار السّلام؟ هل صِرنا على أبواب جهنّم؟ أينَ هي الآخرة؟ هل هناك مهربٌ؟ صوتٌ قال لي: "لا مُقام لك فيها، لقد خَرِبتْ، كما خربت المدائن من قبلها، إنْ لم يكن اليوم فغدًا، إنْ لم يكنْ هذه السّنة فبعد سنوات، إنّها ليستْ دِيارك، لا تكنْ واهِمًا؟ إنّها حتفُك، بغدادُ حتفٌ مذ كانتْ، ليس فيها من السّلام شيءٌ، إنّها تِلالٌ من الجماجم المتفحّمة، والعِظام البالية، والأجساد المحروقة، لم يعدْ لكَ فيها موضعٌ فارحلْ أيّها العاشق!! من فوقَ أسطح داري، رأيتُ نهر دجلة يشتعل هو الآخَر، كانت السّفن والزوارق فيه تحترق، وبساتين النّخيل القريبة منه تحترق، والماء يفور بالنّار!!
* الروح:
لا أدري إن كان الكلام في هذا المحور واقعيًا أو ماديًا لكنه مجرد شعور داخلي فقد شعرت أن أيمن العتوم في هذه الرواية فقد كثيرًا من الروح الأدبية والعتيقة التي كانت لديه فكان هناك جمود محجم وبُعد جاف فأين روح أنا يوسف من هذه الرواية.
* الشخصيات:
* كانت إضافة الشخصيات إلى الرواية كفيلة بإمتاعنا وإبعاد الملل الذي قد يزهق أرواحنا وعدم سردها كأحداث تاريخية جامدة فقط.
لكنني شعرت أن الرواية بحاجة لشخصيات أكثر وخاصة في البيمارستان.
* الوصف:
كان الوصف في الرواية سيد الموقف وكان الكاتب يعول عليه حتى يوصل لنا كيف تحولت الجنة إلى جحيم والنعيم إلى عذاب فوصف حياة الناس الرغيدة بدقة وجمال ووصف الناس وأشكالهم وهيئاتهم وعيونهم ووصف المحلات التي تبيع البضائع كلها وصف محل الخضار والفواكه واللحم والشمع والسجاد جتى خيّل لنا أنه نعيم مقيم وخالد فقلب المشهد فوصف أيضًا كيف تحول سوق اللحم إلى هشاش وسوق الخضار إلى فراغ وسوق السجاد إلى عدم واستعان بذلك بوضعه بعض القصص الطريقة والشخصيات التي تروي كم كان أهل القاهرة يعيشون في رغد ومنهم درية التي كانت تطبخ له وتعلمه الطبخ فوصف الأكلات المصرية التي كان منها الملوخية وذكر تاريخها رالأماكن التي سميت بها والفاصوليا والبامية وغيرهم وهذا مقطع يصف فيه البامية وصفًا دقيقًا ملحميًا يصل حتى إلى وبر البامية:
(البامية)؛ تعرفها؟ هي بقدر إبهام اليد، شديدة الخُضرة، عليها وَبَرٌ يمكن الإحساس به إذا مررتَ بإصبعكَ فوقَه هكذا، عليكَ أنْ تكون رقيقًا؛ هكذا يا سيّدي، المرور الرّقيق يُشعرك بوجود هذا الوَبَر النّاعم، لو دَعَكْتَه بقوّة أو بسرعة فكأنّما مررتَ على بُستانٍ جميلٍ وأنتَ أعمى، هل تفهمني يا سيّدي؟
وهنا أيضًا وصف لصوت اللجام:
وعرفَ (الأبلق) ذلك من خُطُواتي السّريعة وأنا أنزل الدّرجات، فصهل، وأخرجَ عنقه من أعلى الباب المنخفض الّذي يُغلَق على إسطبله، وحرّك رأسَه الكبيرة، فراح اللّجام يتراشق، وسمعتُ مع صهيله صوتَ الحدائد الّتي في اللّجام، فقلتُ له: "أنا قادم".
* الإشارات والنبوءات:
رأيت في الرواية الكثير من المقاطع التي تحدثت عن ذلك ورأيت أن في ذلك مبالغة مع إضفاء هذا العنصر جمالًا وغموضًا لها
* المشاهد:
كانت المشهديات مؤلمة وفظيعة إلا أنها افتقدت الحس الشاعري وأرى أنه من المحتم والضروزي أن تحول هذه الرواية إلى فيلم سينيمائي لزخم المشاهد وفظاعتها وأهوالها ووفرتها
* الواقعية:
* في بعض الأحيان أرى أن عبد اللطيف البغدادي لن يستطيع ذكر كل هذا ولن يستطيع إحصاءه -هذا من الطبيعي ولا بأس أن يكتب فوق ذلك - لكنه كان في بعض الأحيان يذكر أشياء لم يرها ولم يشهدها مثل حادثة القافلة التي ذكرها وهو لم يرتحل خارج مصر بالأساس:
كانوا يسيرون في قوافلَ مُتهادِيةٍ على الرّمال، ليس في وجوههم ماء، غير النّظرات البائِسات، والأمل المنقطع، والرّجاء الميؤوس، وهم يُؤمّلون ما استطاعوا أنْ يجدوا عندَ أحدٍ أيًّا كان هذا الأحدُ ملاذًا. وكان قد قيل لهم إنّ أرضَ الشّام مُبارَكة، وإنّ العذاب لا ينزلُ بأهلها، وإنّ فيها من الخيرات ما يكفي النّاسَ كُلّهم، وإنّهم ل��ُرحّبون بمن جاء من أهل المِحن والمصائب فيُنزِلونهم ضِيفانًا حتّى يجدوا سبيلهم إلى رِزقهم. وعلى هذا ساروا.
لكنني شعرت أيضًا أن البطل -عبد اللطيف البغدادي- كان يتكلم من نظرة بعيدة وكأنه لا يصيبه ما يصيبهم.
* الأماكن:
كان في الرواية وصف دقيق للأماكن واستئثار عميق لحاراتها وأزقتها وأناسها وشوارعها وسمائها ومائها وهوائها وقد شرح الجانبين في مصر فشرح البغاء والعبادة والفسق والتقوى الإحسان والفجور الانقباض والعطاء الجريمة والشرف وكأن ذلك كان محورًا للرواية وهناك من ظل شريفًا حتى في أحلك الظروف القاسية التي وافتها القاهرة في الجائحة وهناك من اختار أن يأكل لحم أخيه ميتًا محروقًا على الحقيقة.
وأوصل لنا روح الصعيد وبساطته وعراقة بغداد ورغد القاهرة فأحسسنا أننا نذهب إلى تلك الأماكن بأرواحنا.
* المكتبات:
كان عشق الكتب والمكتبات بارزًا في الرواية وهذا يدل على أمرين عشق الكاتب لهما وعشق البطل لهما ويتبع ذلك الشعر أيضًا فكان هناك تنافس للمكتبات ووصف دقيق للكتب وفي كل مكان يذهب إليه البطل يرى مكتبة ويصفها:
فطفتُ وأنا في غاية الذّهول مِمّا أرى، كانتْ أعظمَ مكتبةٍ أراها في حياتي، ليس مثلها مكتبة بغداد، ولا مكتبة البيمارستان على فضلها هناك، ولا مكتبة البيمارستان هنا، وأخذتْني الرعدة وأنا أرى فيها كتبَ ابن قتيبة بخطّ يده، ومختارات المُفضّل الضّبّي بخطّ يده، وخِفتُ أنْ يكون القاضي الفاضل أخفى عنّا رؤيةَ المكتبة لأنّه لا يُريدُنا أنْ نراها، فاستعجلتُ بالطّواف بين رفوفها الّتي كانتْ تمتدّ في غرفٍ متلاصقةٍ يُفضي كلّ بابٍ إلى آخرَ بقوسٍ كبيرةٍ في أعلاها، كلّ غرفةٍ تطول أكثر من مئة ذراع، وكان هناك أكثر من مئة غرفةٍ كلّها مليئة بالكتب عن بكرةِ أبيها. وعرفتُ من خلال تَطوافي السّريع أنّ القاضي الفاضل قد صنّفها على أبوابها، فرأيتُ فيها كتب النّحو واللّغة والحديث والتواريخ وسِيَر الملوك والتّنجيم والرّوحانيّات والكيمياء، وغيرها... ولقد رأيتُ فيها تاريخ ابن الأثير المُسمّى الكامل في التّاريخ، وهو مُعاصِرٌ لنا، ولا بُدّ أنّه كتبَه هو أو أحدُ نُسّاخه وجيءَ به إلى هنا من فَوره، ولا أدري إنْ كان تامًّا على هذه الهيئة، فقد رأيتُ منه ثمانية مجلّدات!
* التسلسل
كان التسلسل والنظم منظمًا وسلسًا ينتقل من حدث إلى آخر وفي نهاية كل حدث يشير إلى بداية حدث آخر ومان لتنظيم الفصول أثر أيضًا في تركيب الأحداث التاريخية في عقولنا فرتبناها حسب ترتيد الفصول تبدأ الكارثة بالزلزال مرورًا بالطاعون وأكل لحوم البشر حتى تنتهي.
* النهايات:
انتهت الرواية بتساقط النجوم لأن الطاعون امتد إلى سفاسف الأشياء وأبسطها وانتهى أيضًا إلى الأخلاق والطبائع فلن يزيل الكارثة إلا كارثة أكبر وذكرتني نهاية
هذه الرواية بنهاية خاوية فكان الطوفان تهاية الحرب .
* مقارنة بين الكورونا والطاعون:
في كل حدث أو إشارة أو شخصية في رواية الطاعون هذه كنت أربط بين جائتهم وجائحتنا وهذه بعض المقارنات على المستوى المحلي (الأردني):
- كان مسؤول الديوان في الرواية يشبه سعد جابر لدينا وزير الصحة الذي كان يدير الأمور ويعلن أعداد المرضى والوفيات ويصدر القوانين.
- كان لوقع أرقام الموتى في قلوب الناس تشابهًا حد العجب ففي البداية يقول الكاتب في الرواية أن الديوان أعلن عن موت خمسين دفنوا بكرامة واليوم الثاني مئة والثالث ثلاثمئة ثم صارت أعداد الموتى وكثرتهم خبرًا عابرًا كأن يقال "خرج السلطان للصيد" وصار الحصول على كفن مجرد أمنية، ولدينا في بداية الجائحة كان يموت الواحد والاثنان فنصهق ونخاف ونترحم وفي منتصف الجائحة كنا نسمع عن أعداد المرضى أنها تصل إلى ٥٠ فنصعق أيضًا والآن وصلت الأعداد إلى ألف وألفين فلم نعد نكتر -رحمة الله على الميتين وشفى الله المرضى-.
- وذكر أيضًا نفسيات الناس فمنهم من يقول "هذا غضب وعقاب من الله لكثرة ذنوبنا" ومنهم من يقول "إن الفئران أتت من السفن" ومنهم من يقول "هذا من أنفسنا" "من ضحايا الزلزال" "الجن من أحضره" كما لدينا يتناقش الناس ويتحاور لمدة ساعات إن كانت الكورونا مؤامرة أم ليست كذلك فهناك العاقل وهناك المتوهم.
- كانت أنواع الناس تتنوع كما الآن فمنهم من كان يستخدم قاعدة (علي وعلى أعدائي) فيتظاهر بعدم المرض ويعدي الناس ، كاللذين يعطسون في وسط الازدحام ومنهم من حجر نفسه حتى لا يرى الناس منهم شرًا أو مرضًا.
- أصدروا الكثير من القوانين التي تمنع تجول الناس في الشارع وتمنع قدوم السفن والبريد ويمنع الاحتكار كما قوانين الدفاع لدينا.
- أيضًا العائلات التي ماتت من الجوع داخل المنازل كانت موجودة في أيام الطاعون.
* أخيرًا:
إن رؤية المشهد من منظور بعيد يجعلنا نرى الأمور أوضح وأعمق وهذه تمامًا هي وظيفة التاريخ فإنه يوضح لنا ما حدث لمثلنا فنعتبر ويكسبنا الصبر والوعي والعقلانية وفضاءً للتفكير فما أحوجنا إلى مثل هذه الروايات التاريخية السلسة وسهلة المتناول حتى تعرفنا ما حدث لغيرنا فنفهم السنن الكونية ومظاهر هذا العالم والسلام.
فاطمة العتوم
Profile Image for Sahar Zakaria.
357 reviews748 followers
March 3, 2022
تحكي الروايات عن سيرة الطبيب والعالم النحوي عبد اللطيف بن يوسف البغدادي الذي ولد في بغداد عام ٥٥٧ هجرية .. كان والده فقيه وعالم دين فغرس فيه حب العلم والتمسك بالدين فتتلمذ على يد كبار مشايخ العراق في ذلك الوقت ودرس الفقه والحديث والنحو .. كما كان شغوفا بدراسة الطب والكيمياء .. بعد أن أتم دراسته سافر إلى العديد من البلدان إلى أن استقر في مصر حيث عمل في التدريس في أحد مساجدها وعمل كطبيب في أحد بيمارستاناتها ..

برز الدور العظيم لعبد اللطيف البغدادي في مصر عندما إجتاحها الطاعون في أواخر القرن السادس الهجري حيث وهب نفسه وجهده وعلمه في علاج مرضى الطاعون ومحاولة السيطرة على هذه الجائحة العظيمة التي أدت إلى مجاعة شديدة في البلاد أودت بحياة اغلب سكان القاهرة في ذلك الوقت ما بين الجوع والمرض حتي أكل الناس الحيوانات والحشرات بل وحتى البشر !!

الرواية مأخوذة من إحدى مخطوطات عبد اللطيف البغدادي التي كتبها بخط يده ودون فيها أحداث فترة إقامته في مصر .. والمخطوطة من كتابه "الإفادة والإعتبار في الأمور المشاهدة والأحداث المعاينة بأرض مصر" الذي أتم تأليفه في رمضان عام ٦٠٠ هجرية ..
.
Profile Image for Rania Alhareef.
15 reviews3 followers
January 7, 2022
مَسّغَبة-أيمن العتوم
إنها المخطوطة الثانية من المخطوطات التي اشتراها الكاتب لغرض البحث والنبش عن حياة أصحابها، وكتابة وصياغة ماهو موجودٌ فيها من حقائق حدثت سابقًا عبر التاريخ ليعيد صياغتها في قالب روائي وكانت بالنسبة لي مشوقة في لغتها و سلسة في احداثها.

تحكي المخطوطة هذه أفكار و رؤى عايشها صاحبها عبد اللطيف البغدادي (الشخصية الرئيسية) ، ماذا حصل في مصر بدءً من وباء الطاعون الذي اصاب القاهرة وأهلها وما عاناه خلال رحلته هذه.

كما أُحب أن أعرف بالشخصية الرئيسية كاتب المخطوطة؛ إنه عبد اللطيف البغداي ولد في مدينة بغداد العباسية، ترعرع وسط عائلةٍ متدينة، كان ذكيًا يحب التعلم منذ صغرهِ ولم يكن والده يتوانى لحظةً عن تقديم التعليم له على ايدي كِبار العُلماء والفقهاء وحتى الاطباء ..
كبر الصغير واصبحَ شابًا درسَ الأدب والفقه والطب ،
أحب العراق كثيرًا وبغداد أكثر من ذلك ولكنه أراد أن يكمل ما بدأه و يرتحل عنها ليختار طريقهُ إلى مِصر أم الدنيا ، ودع أبويه وحمل معه دُعاء إمه و رضا أبيه و رحل .!

تتحدث الرواية عن وباء الطاعون الذي أصاب مصر بوجود عبد اللطيف فكان طبيبًا يدرس الطب ويتعلم ماهو جديدٌ عليه ، لم يقدر أن يتخلى عن مِصر في هذه المحنه ويكف يد المساعدة لأهلها فقد أحبها وأحبهته ..
انتقل المرض إلى الإنسان عن طريق الفئران والبراغيث وانتقل من إنسانٍ إلى آخر عن طريق الهواء الملوث واللمس أو حتى استخدام أدوات الشخص المُصاب وخلال ثلاثة أو أربعة أيام يتضح وجود المرض على صاحبه بعدة مؤشرات تكون ظاهرة على جسده ،
لا تمهله كثيرًا ليذهب إلى البيمارستان ( المشفى حديثًا ) ليتشافى ثم ما يلبث حتى يسقط في سكونه الأبدي ..
أعداد الوفيات التي تحدث كل يوم بدأت بالعشرات ويومًا بعد يوم ارتفعت بالمئات لوصولها لعشرات الآلاف !
الأعداد كبيرة و ضخمة وتفوق قدرة الإنسان على التخيل أو التصديق ، ولكنني كما عهدت الكاتب بمصداقية ما يكتب فإن كل ما كُتب بتلك الرواية من موتٍ أسود و حرائق و نهشٍ للحوم البشرية إنما هو حقيقةٌ مطلقة كانت يومًا ما بزمانٍ ما ليس بالبعيد كثيرًا ..
مع معاناة أهلُ مِصر بطاعونها الذي أدى إلى تسكير محلاتها و فرض الحظر الإجباري على أفرادها والمكوث بمنازلهم وعدم مخالفة القوانين اصابهم الجوع و نخر عظامهم و بدأ النحول يظهر على أجسادهم ، ومن هنا أَعلنت مِصر عن مجاعةٌ كبيرة حلت بها ، فمن لم يمت بالطاعون مات من شدة جوعه ..
صارت الناس تأكل لحوم كلابها ،حميرها وقططها وكل ما وجد أمامهم يمشي أو يطير أو حتى يزحف لم يردعهم شيء عن ذبحه وشويه ، لم يكن هذا فقط ..
تفنن هنا العتوم بحديثهِ عن فئة من البشر ولو أنني لا أعتقد بأنهم كذلك .. سُميّوا (آكلي لحوم البشر) مالم يكن بالمنطق ولم يصدقهِ عقلي بدايةً أنه يوجد من يأتي بأخيه ليقطع أعضاءه واحدةً تلوى الأخرى ويشويها ويتلذذ بأكلها ، و الأُم تنهشُ بجسد رضيعها تغرز بأظافرها أحشائه لتضعها بفهما الملطخ بالدماء ، فإن لحمُ الرُضع بالنسبة لهم أكثر لذةً و طراوة ، والأب يأتي بولده ويذبحه أمام أعين والدته ليتقاسموا بعد ذلك لحمَ جسده بإنصاف ..
كانوا يتفننوا بصيد فرائسهم من اللحوم البشرية وطريقة أكلهم لها ..
مشاهدٌ كثيرة جدًا ذُكرت على ذلك ولكنني أتركها لكم لقراءتها والذهول بها ..!

صراحةً أخذتُ وقتًا ليس بالقليل لتصديق ذلك ، ولولا ذِكر الكاتب في نهاية الرواية بأنه لم يكتب شيئًا قبل أن يتأكد من مصداقية الكلام الموجود في المخطوطة برجوعهِ إلى كتب تاريخ معروفة تحدثت عن نفس الأحداث وبتلك البشاعة لما صدقت كل هذه الأهوال ..!

يكفي بأن أقول أن الإنسان تجرد من إنسانيته وفغر فاه وأصبح وحشًا مفترسًا بلا قلب ولا عقل ..
وهنا في الخِتام أذكر قوله تعالى :
( إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ ذَٰلِكَ قَدِيرًا ) الأية ١٣٣ سورة النساء .

أراد الله أن يتخلص من كل مجرمٍ وسفاحٍ يعيشُ على أرض مصر المباركة .. يومًا من تلك الأيام السوداء الحالكة تبدلت السماء غير السماء امتلئت بالنجوم ، أسقطت نيازكًا على أرضها أحرقت ما تبقى منها ، وتخلصت من لم يكن فيه خيرٌ لها ولأهلها ..
ومن جديد أشرقت شمسُ الصباح وكأن ماكان لم يكن ، اختفى مرض الطاعون و انجلى معه كل همٍ وغم ، وبدأت الحياة تعود إلى مِصر التي خلت من أهلها ولم يبقى إلا قلةٌ قليلة فيها ، وليكن.. سيأتي من أولى بها وبجمالها .

كان توقيت كتابة ونشر الرواية رائع ومذهل حقيقةً أتى مع انتشار(فايروس كورونا)في العالم بشكلٍ مشابه جدًا من حيث طريقة العدوة بمرض الطاعون و فايروس كورونا ليفتح أعيننا على حقائق وقعت والآن تتكرر ولكن أراها بأقل مما حصل سابقًا لم يكن اختيار العتوم عشوائيًا فإنه يعلم تمامًا ماهي الوجبة الدسمة التي تشبع عقل قُراءه وتُرضي نفسهم وتجيب عن تساؤلاتهم وترضي فضولهم ..
عاد بي إلى أول ايام الحجر من الوباء و أعداد المصابين التي أمتلئت المشافي بهم، و نسب اعداد الموتى الذين كان يعلن عنهم كل يوم على شاشات التلفاز ومواقع التواصل الإجتماعي ..

و في الختام كما تعودت أن اقرأ كل ما يكتب أيمن العتوم و يسحرني بطريقة كتابته و اختياراته ، مراجعتي البسيطة لروايتهِ هذه لا تنصفهُ حقه فيما يقدمه لنا من أعمال مذهلة.. ♥️
Profile Image for Eslam.
36 reviews
September 8, 2021
ماهذا الألم ؟ ما هذه المآساة ؟ أكاد أجزم ان العتوم يُسَخر الحروف و يأمر الكلمات فتتشكل الحروف و تترتب الكلمات لتكون جُملاً في غاية الانسيابية و العظمة ! حقا آلمتني الرواية و أحزنت قلبي .. ليس لما بها من فاجعات .. فقد قرأت عنها من قبل لكن العتوم يختار الكلمات و المصطلحات بدقة تجعلك تترك الكتاب و (تبص في السقف شوية و تستوعب اللي قريته)
كل عمل أقرأه للعتوم بقرب مكانته من قلبي أكثر و يثبت عندي فكرة ان العتوم هو من أفضل الكُتاب العرب المعاصرين علي الإطلاق . ⁦♥️⁩
Profile Image for Hiba Farash.
82 reviews37 followers
August 18, 2021
هذه الروايّة قد تُحدث في قلبك ثقبًا!!
متانة السبك، جزالة اللّغة، دهشة المفردات، حُسن الوصف، انسياب الزّمن، قوّة الشخصيات، حضور الحب أو الذئب بين عيني "دريّة" كلّ هذا لن يشفع أمام قلبك هول الأحداث!!
نعم. ستشعر بالثقب الذي يفسره الطّب بأنّه عيبًا في الجدار الفاصل بين البطينين أي الحجرتين السفليتين للقلب، لكنك ستفسره على غير صورة، سيبدو لكً وجعًا لا يُحتمل وألمًا يقزّم كلّ قوة ظنتتها في جسدك حتى تختفي تمامًا وذلك بالنسبة لك ليس عيبًا خَلقيًا، إنه مخلّفات الأهوال التي جاءت على عكس الفطرة الإنسانية السليمة التي ولد ونشأ عليها كل أبناء هذا العالم، وبين تفسير الطّب وتفسيرك ستجد أنّك تتشارك ذات الأعراض والألم.. ستشعر بانخفاض ضغط الدّم كأنه صفر، وستشعر بارتفاعه وكأنّه حمرٌ مستنفرة، الثّقب لا يُسبب الدمامل تحت ابطيك لكنّها تنخزك وتمنعك عن الشّعور بالحياة من حولك، وتتمنى أن يعود قلبك لنموه الطّبيعي ويغلق هذا الثّقب الذي خلفته الرواية في قلبك..

البدايات لا تُحدد النّهايات تبدو هذه قاعدة بُنيت عليها الرّواية..
لا تستأنس كثيرًا بجمال بلاد الرّافدين، لا يغرّنك العلم بين نَهريها، ولا تترامى كثيرًا بين أحضان الكتب ومراتع العلماء، لا تمشِ طريق "الطّبيب عبد اللطيف البغدادي" مرحًا، ولا تصعّر خدّك للظلال الوارفة والحياة الهانئة، كلّها بدايات..
البدايات بين العلماء، وفضائل الكتب، نشأة عبد اللطيف الغنية بالعلم وشغف الحصول على المزيد منه، إنّ عبد اللطيف نابغة هكذا وصفه الشيخ "أبو زرعة" لوالده "يوسف البغدادي" وهكذا كان، فقد جالس كبار العلماء بين حضور مجالسهم أو تعقلّ كتبهم ومؤلفاتهم، حفظ القرآن، ونهل من علوم الطّب والنحو والحديث والأدب والشعر، استزاد من كلّ شيء حتى أخذ رحله وعلمه وقرر أنّه لا بدّ من مصر..

مصر.. حيثُ تتقاذفك الزلازل!!
ليست الزلازل في تعريفها على أنّها الهزّات الأرضية والموجات المتتالية التي تتسبب في تشققات وتصدعات وانهيارات أرضية، إنها من نوعٍ أخر تمامًا، زلازل تبتلع كلّ ما كنتّ تظنه لن يحصل، لأنه سيحصل أمام عينيك وسيأخذك عبد اللطيف بنفسه إليها..
ليس منصفًا لو وصفت رحلة عبد اللطيف بالشّاقّة، وليس كافيًا قول مُخيفة، وناقصًا جدًا نَعتها بالمحنة الشّديدة أو حتى المُصيبة، تبدو حقًا كيَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ..
يصهل "الأبلق" تشقّ "دريّة" الغطاء عن تنبؤاتها، تتراقص القاهرة على وقع زلازل تحصد الأرواح، ويركض عبد اللطيف إلى البيمارستان يطبب ويداوي الجرحى وينقذ من الأرواح ما يُمكن انقاذه. وليس هذا هو الموعد، فبعد عدّة صفحات ستسمع دويّ عربات "ماريّة" و"شريف" وهي تنقل الجثث والمصابين الأحياء وكأنّهم على حدٍ سواء إلى المقبرة أو للعلاج ليس بشيء قد يصنعُ فارقًا!!
لن يبقى من القاهرة حتى أنصافها، سيخرج من كل عشرة واحدًا – ربما حيًا – ستنهش الفاجعة جدران البيوت، ستقسّم الأجساد إلى أشلاء وإن كانت خاوية، ستترامي الجثث كالقطعان بين الطرقات وفي الزقاق وعلى عتبات المنازل، سيتساوى من في القصور مع من في القبور..
إنّه الطاعون، جاء فاتكًا ليلتهم كلّ قوة دون قوته، وسيبدو أنّ لا غلبة اليوم لأحدٍ سواه، سينتصر على كلّ المحاولات، سيصنع من الموت أعدادًا لا تعدّ وأرقامًا لا تتوقف حتى بعدَ الألفِ ألف نفس، سينقطع نَفسك، ستختبئ، ستركض في العتمة معتقدًا أن هذا الهولَ يكفي..
لكنك لم ترى ما ستراه بعد، انقضّ مع الطاعون وحشُ الجوع، فجلس الطاعون يرى ما يصنعه هذا الوحش، وكأنّه لعنة كلّما أصاب قومًا حوّلهم لمثله وحوشًا ضارية، تقتل القطط لتأكل، تقتل الحشرات لتأكل، تقتل الحمير لتأكل، تبيع أجساد بناتها لتأكل، ثم تقتل.. ماذا؟
تَقتل نفسها لتأكل، يصبح البشر شياطين، يتبرصون ببعضهم، كلّ واحدٍ للآخر فريسة تسكت الجوع، الأبقى للأقوى..
تُأكل الفرائس بعد الشوي أو حتى نيئة، لا يهم، المهم أن تَسدَ الوحوش حاجة الجوع!!
وبين كلّ هذا كُنت تسمع صوت عبد اللطيف وكأنّه يغرّد خارج السّرب قائلًا "سيزول هذا وتعود مصر لعافيتها.." - اللهم ايمانًا كايمان عبد اللطيف-
مخطوطة "عبد اللطيف بن يوسف البغدادي" التي جلست بين يدي د. أيمن العتوم أخذتنا إلى الوراء أكثر من 700 عام، حيث اجتاح الطاعون مصر في عام 597هـ إلى عام 600هـ، فكانت هذه الرواية وهي من أكثر روايات د. أيمن جمودًا، ولكنني لا أعتقد أن شيئًا آخر كان يصلح لها لتكون بأفضل مما هي عليه..
رواية لا يَصحّ تَذوقها، إنّما عليك ابتلاعها، فماذا يفعل طعمها على لسانك أمام الجنون الذي ستحدثه في جوفك!!
Profile Image for Shorouk Magdi.
41 reviews27 followers
May 21, 2022
رواية رائعة لكنها مؤلمة جداً ..
تحكي عن أحداث حقيقية جاءت في مخطوطة حصل عليها الكاتب بخط الطبيب والرحالة عبداللطيف بن يوسف البغدادي والتي وصف فيها ما شاهده وعاينه أثناء إقامته في مصر في أواخر القرن السادس الهجري.

تبدأ الأحداث من بغداد حيث ولادته ونشأته ثم انتقاله إلى الشام حتى وصل إلى مصر.
وفي عهد الدولة الأيوبية بين عامي ٥٩٧ه‍ - ٦٠٠ه‍ انخفض منسوب النيل وارتفعت الأسعار فوقعت المجاعة وجاءت مصحوبة بالوباء والزلزال و ظهر آكلي لحوم البشر فهلك الكثير من أهل مصر حتى أن الجوع والوباء تركا قرى كاملة خالية من أهلها .

مما يستحق الإشادة في الرواية جمال اللغة ورونقها وفصاحتها، وتمكن الكاتب من تصوير الأماكن والأحداث والأشخاص ووصف تباين ردود أفعال الناس عند الكوارث التي تجدها ترقق قلوب البعض، وتنزع من البعض الآخر معاني الإنسانية.
Profile Image for Fdwa Omar.
272 reviews83 followers
December 31, 2021
‏ياحكيم لو تركت قلبك الرقيق لكلام الناس فسيمتلىء بالثقوب!

آخر وأجمل قراءات 2021
Profile Image for Anas Khamayseh .
22 reviews3 followers
August 1, 2021
ليس العمل الاول الذي أقرؤه للعتوم و لن يكون الأخير، غير أنها من أقل أعماله التي لامستني و اثارت اعجابي و دهشتي، و بدون تردد اقول هي اقل اعماله مستوى بين الذي قراته له و مشكلتها بالاساس تتجلى في البناء القصصي في البدايات و السردية الفوضوية فيما بعد مما اشعرني بالملل و بالتكلف الذي ذهب اليه الكاتب خصوصا في الثلث الاول و الثاني من الرواية و ان كان الثلث الاخير رائعا جدا و مثيرا و أرى انه لو استقطع هذا الجزء و جعل منه رواية لكانت ناجحة جدا و موثرة لابعد مدى في قارءها من هذا التكلف الكثير!

اظن ان سبب هذا الخلل في الثلثين الاوليين من الرواية تعمد التنميق و تزويق العبارة كذكر الكثير من ابيات الشعر و معارف الكاتب التي كان بعضها ليس له صلة بالحدث او المشهد الذي يصوره و المدقق في النص يلحظ عجالة الكاتب في كتابته لهذه النصوص و اعتماده بالاساس على حشو الكتاب بفيض خاطره و سيل ذهنه من خلال معارفه اللغوية و التاريخية و ميوله الادبية الخاصة و الغاء اهم قيمة في الرواية برايي و هي قيمة الجانب الانساني و النفسي لذلك يلحظ القارئ قلة الحوارات الفلسفية و ندرتها في هذه الرواية.
على العموم فهذه الرواية في ثلثها الاخير تعوض نقصها فيما سبق، و حسبك منها العبرة و العظة و معرفة اخبار الامم البائدة و معرفة علم لم يسلط عليه الضوء كثيرا في تراثنا كعبد اللطيف البغدادي..
.. الا أن العتوم و معرفتي بالعتوم _ولا معرفة كالتي تاتي بالكتابة _ كان بامكانه افضل من هذا بكثير.
Profile Image for أروى.
30 reviews20 followers
September 19, 2021
مرات يمر الإنسان بحالة عجزٍ عن التعبير من بَراعةِ ما يقرأ ، لدرجة أن وضع "رمز تعبيري" هي الطريقة المثلى للتعبير عمّا يمر به ، و يتردد المرء في الحديث خشية الإجحاف أو الظُلامةِ ، وهذه الحالة أظنها كانت ملازمة لي مع هاته الرواية، ولاغرابة في ذلك عند الحديث عن قلم العتوم ، فهي تتحدث وباختصار شديد -منعاً لفساد المتعة على القارئ- عن الطاعون لما أباد القاهرة نقلاً عن مخطوطة عبداللطيف البغدادي ، ستعيش معها في مقاطن القاهرة ستفرح إذا فرحت ، و سترتعد إذا تزلزلت ، وستمرض إذا مرضت ، وستألم لألمها ، وستأن لأنينها ، وستدنف إذا اجدبت وجفَ نيلها.
.
Profile Image for Rudina Yaseen.
594 reviews50 followers
November 18, 2021

رواية مسغبة
الكاتب ايمن العتوم
“إنّ سِعر الّتميمة الّتي تقضي على الطّاعون تمامًا، غير سِعر التّميمة الّتي تحمي من تفاقُمه، غير سعر التّميمة الّتي توفّر للإنسان موتًا مُريحًا دون أوجاعٍ كبيرة، وفي هذه الحال�� لم يجد الفقراء ما يُعينهم على الشّراء، فظنّوا أنّ الله لا يقفُ إلاّ مع الأغنياء!!”
ان كلّ سجينٍ يحمل نُسختَين منه؛ جسدَه وطاعونه. كان الطّاعون يمشي في الغرف، وفي السّاحات، وفي الأقبية، وفي الأروقة، وكان ينطبع على الحجارة، ويسيل في الأمعاء مع الطّعام، وبدأ يتجسّد في هيئاته المُحبّبة؛ أجسامٌ هزيلة، بأسمالٍ بالية، في غُرفٍ تحتَ الأرض، لا يصل إليها الهواء، تنبعثُ منها روائح لا تُطاق، يستلقون على الأرض، ينتظرون شَرْبةَ ماءٍ واحدةً لا يُمكن لأحدٍ أنْ يحصلَ عليها.
رواية مسغبة (كلمة مسغبة ذكرت في قران يتلى)
رواية التعب حيث عرفت الكلمة بانها قال تعالى: أو إطعام في يوم ذي مسغبة [البلد/14]، من السغب، وهو الجوع مع التعب، وقد قيل: في العطش مع التعب، يقال: سغب سغبا وسغبوا (قال السرقسطي: سغب وسغب لغتان، ولغة سغب بالضم: جاع. وقال لعض أهل اللغة: لا يكون السغب إلا الجوع مع التعب، وربما سمي العطش سغبا، وليس بمستعمل
فهي اذا رواية غريبة من روايات ايمن العتوم ابتعدت عن أسلوبه القديم كناقل الى أسلوب الباحث فمن خلال المخطوطات الثلاث تعرفنا على عمر بن سيد في ارض الله واتن نتعرف على الطبيب البغدادي عبد اللطيف فهي موجعة تحدثت عن مرحلة صعبة من تاريخ مصر حيث ذهب معظم الشعب ضحية للزلزال او المجاعة وما عرفت باسم الشدة المستنصرية او الطاعون الذي فتك بمعظم اهل مصر انها الساعة حيث الموت اصبح رحمة حيث الموت اصبح مطلبا للنهاية من هذا العذاب واي عذاب مع مسغبة من اصدار دار المعرفة عام 2020 بعدد صفحات464 صفحة. وقد كتبت كما ذكر الكاتب الأردني ايمن في فترة الحجر الصحي بسبب ظروف كورونا
# عبد اللطيف البغدادي
إذا هو مخطوط كتبه العالم العراقي الذي ولد في بغداد وتعلم أصول الدين على يد اساتذتها وشيوخها ليرحل هاربا من بغداد عندما أصبح معارضا لينتقل الى مصر كطبيب في اخطر مراحل مصر حيث المون اصبح امرا عاديا اذا هو عبد اللطيف البغدادي الذي رفض الا ان يموت حيث ولد فعندما شعر بدنو الاجل ذهب الى الوطن واي وطن انها بلد الرشيد سنعرف بطلا من ابطال مصر بأسلوب ايمن العتوم المنفرد والذي قرر الخروج عن التقليد المعتمد لرواياته بأسلوب سردي ينبع من كاتب رائع لي الشكل الذي يسحب القارئ داخل الرواية فتجد نفسك في خضم الأحداث ترافق بطل الرواية في كل شيئ..
# طاعون مصر والشدة المستنصرية
في نهاية حكم الدولة الفاطمية بالتحديد زمن المستنصر بالله الخليفة الفاطمي اخذنا ايمن الى تلك الفترة حيث مات معظم الشعب واختفى وكانت من أسباب انتهاء الخلافة الفاطمية وقدر عدد الموتى بتلك الشدة بحوال مليون او اكثر حيث اكل الناس الكلاب وقتلوا بعضهم واكلوا الميتة والقطط بسبب انحسار النيل في سبع سنوات عجاف قضت على شعب لم ينتبه لقصة أخرى حدثت على ارضه قصة النبي يوسف وماذا فعل ليحمي شعب مصر من المجاعة عبر سنابل القمح لكننا هنا امام فساد الحكام وتجبرهم مات معظم اهل مصر في اصعب سبع سنوات عاشتها مصر حيث يخبرنا المؤرخ الكبير تقى الدين أبو العباس أحمد بن على المقريزي فى كتابه " إغاثة الأمة بكشف الغمة " الذي كتبه سنة 1442 و هو يصف تفاصيل تلك المجاعة :- تصحرت الأرض وهلك الحرث والنسل وخُطف الخبز من على رؤوس الخبازين وأكل الناس القطط والكلاب بل اكلوا البشر انفسهم وانتشر الفساد وغيره .
# احداث الرواية
احداث الرواية احداث صعبة تحدثت عن معاناة كبيرة واشياء صعب ذكرها لكنها بدأت من عاصمة الرشيد.. مدينة العلم والعلوم الدينية والدنيوية حيث ولد الطفل عبد اللطيف البغدادي الذي يسرد العتوم قصته حياته من مخطوطات وجدت وكتبها بخط يده فهو طفل حاز على اعجاب شيوخه وتعلم الادب والفن والطب والنحو على يد شيوخها وقرا أمهات الكتب داخل مكتباتها وفي النهاية لاستكمال ما بدا يهاجر الى الشام ثم مصر لان له رسالة وهدفا يجب ان بنجزه في مصر بالرغم من حزن والدته وقهرها لأنه سافر.
قرر الذهاب لمصر فمصر الجميلة حيث الاهرامات والحضارة والنيل العظيم فنحن الان في فترة الخلافة الفاطمية وقدوم الدولة الايوبية ليصبح كبير أطباء مصر واهمها ليصبح من معلمي الطب ربما القدر لعب لعبة مهمة في فترة صعبة حيث ضاع الشعب بين الجوع والطاعون وتشاء الظروف أن يكون شاهدا على فترة من أحلك فترات التاريخ المصري لم يلق عليها من قبله الضوء أحد الا القليل يصف الطبيب العالم عبد اللطيف هذه الاحداث الاجسام من خلال كلمات العتوم الذي وصفها بأقدر ما يكون من الابداع فجاءت المشاهد حية كأنك تراها راي العين.
تعرف على درية وهنا يتحدث عن السحر والشعوذة وايمان المصريين بها لكن هنا تتحقق كل النبوءات حيث اخبرته بكل شيء خلال دروس الطبخ ...زلزال رهيب يضرب البلاد يليه هزات عديده دمرت القاهرة مناولها وقصوره وشوارعها وضياعها فانتشر الحطم والركام يخفي الاف الجثث تحته...حاول عبد اللطيف ومعه تلاميذه الاطباء المساعدة قدرالامكان الا ان النبوءة التأليه لحقتهم...رائحة عفنة والفئران والضفادع تعيث فسادا في الشوارع والديار والناس يتساقطون في الشوارع لتعلن عن قدوم الطاعون.
وصف البغدادي ما حصل في المخطوطة وصف الموت الذي نزل بالشوارع حيث الموت بأبشع الطرق وبلا ثمن فانت ان لم تم بالمرض ستموت جوعا حيث حصلت المجاعة فاكل الناس لحم القطط والحمير أكلوا كل شيء حيوان وحشرات ونبات وصلوا لمرحلة اكل البشر حيث تقتل العائلة اطفالها وتأكلهم لكيلا يصل إليهم عصابات الخطف وهي من أخطر المراحل التي مرت بها مصر يخطف الناس ليقتلوا ويكونوا طعاما لذيذا بل وصلوا الى اكل الموتى وتحققت نبوءة درية التي اكلت ابنها واحرقت بعد ذلك.
ووسط كل ذلك يبرز الحب وسط الشر من خلال مارية وخطبتها لتلميذ البغدادي سالم فالحب يصنع الامل الى ان انتهى الوباء عام 1094 هجري حيث رفع وتم إعادة الأوضاع والامن وفتحت الموانئ ليتم شراء شعب جديد عن طريق التزاوج ويتم فتح البلاد. بعد ان رفع الله البلاء.
انتهت مهمة عبد اللطيف بانتهاء الوباء ليقرر العودة الي بغداد وينذر لنفسه أن يحج لبيت الله ولكن القدر كان له راي اخر فما أن يصل بغداد حتى يتوفاه الله ويدفن الي جانب والده كأنما كانت رحلته لمصر لغرض ما وانتهت حياته بانتهاء هذا الغرض. ليدفن البغدادي حيث ولد تاركا مخطوطة تحدثت بكل امانة عما حصل.

راي قارئ:
الرواية موجعة تحدثت عن شعب ضاع بسبب الظلم وفساد الحكام ذكرتنا بالحجر الصحي الذي فرض علينا بسبب وباء كورونا حيث تم فرض الحجر الصحي بمصر زمن الوباء
ابدع العتوم في ذكر التفاصيل الموجعة التي تشعرك بالوجع وانت تقرا عن التفاصيل
Profile Image for وَادْفَل عَبدُ النَّاصِر.
597 reviews90 followers
June 5, 2024
قلم متميز وفريد كعادة أيمن العتوم، رواية تتجسد فيها وحشية البشر وجشعهم وبربريتهم في الجوائح والنكبات.
Profile Image for وفاء عياد .
7 reviews1 follower
July 27, 2021
طرح جديد مستل من تاريخ بعيد حكاية رائعة لشخضية فذة عبداللطيف البغدادي الحكيم الطبيب.
نضال العلم دائما يلفت الأنظار ويشدها بما فيها من سعي وكد وتعب للوصول، لكن عقبات الوصول هي الأشد إثارة دوما. ما طرحة الرجل حول نكبة القاهرة بين أعوام ٥٩٧هجري إلي ٦٠٠ هجري هي المرحلة الأشد عجبا بالرواية تخطف القلب وتؤجج المشاعر وتلفت الأنظار وتوسع المدارك ببتابع الأحداث وترابطها بدءا من الزلزال وتوابعه انتقالا للطاعون ذلك الموت الفتاك لنصل إلى الجوع وتردي أخلاق الناس في المحن، هذا الباب هو الأشد على النفس بالرواية منطق الزمان عجيب والتاريخ يعاد ويتكرر. ما ينقصنا من يروي تاريخ المحن الاجتماعي تفصيلا ومن سيحلله ويبني عليه استدراكا لأحوال المستقبل فهنا هنا سينفع التاريخ وسيكون له القيمة. الرواية لحال الناس الاجتماعي كانت من ميزات الرواية واستعانة الكاتب بأمهات الكتب وبكتاب البغدادي الإفادة والاعتبار كان رائعا فنحن بحاجة لمن يجسد التاريخ للناس بأجمل الصور والحلل التي تصل للجميع بوضوح وبلغة أدبية مميزة. في كل اختيار للدكتور أيمن العتوم ميزة وجمال.
Profile Image for Nadeem Ahmad.
19 reviews36 followers
April 27, 2022
انتهيت أخيراً من قراءة رواية رقم ١١ من روايات الكاتب أيمن العتوم (مسغبة) والتي امتدت على مدار شهر تقريباً، رواية تاريخية توثق حقبة زمنية مريرة في تاريخ مصر القديم، حيث تكالبت عليها المصائب تباعاً بداية من الزلازل المدمرة التي أطاحت بالبلاد والعباد أول الأمر، ثم ما ترتب عليه من أمر الطاعون الذي أباد في طريقة كل شيء، وما حل بمصر بعده من مجاعة وكرب ألغى مفهوم الإنسانية، وأطاح بكل المفاهيم العقلانية والبشرية، من ظهور آكلي لحوم البشر وغيره من الأحداث المهولة التي لا تصدق لولا الثقة بكاتبها.

تجري أحداث الرواية على لسان الطبيب والنحوي عبد اللطيف البغدادي الذي ارتحل من بغداد إلى القاهرة طلبا للعلم والعلماء، وقد حمل كل هذه المآسي والكوارث على كتفيه حرفياً.

الرواية تاريخية بحتة، تصف حقبة مظلمة من تاريخ مصر بأهوالها ومصائبها، السرد فيها بطيء نوعاً ما وقد يكون السبب الأساسي لطول فترة قراءتها، تجد فيها شخصيات محببة وأخرى بغيضة تكره حتى ذكر اسمها، ولكن بالمجمل هي رواية جيدة وتجربة جميلة.

اللغة لا غبار عليها كالعادة من كاتب مخضرم مثل د أيمن العتوم،ولكن مأخذي المتواضع من قارئ بسيط، أن اللغة الجيدة والمتقنة والتي تميز روايات د أيمن العتوم شعرت فيها ببعض المبالغة والإسهاب في بعض المواضع، وهذا يشعر بعض القراء بالملل والركود، كثرة المحسنات البديعية والسجع والكلمات المنمقة كانت برأيي الشخصي زائدة عن الحد قليلاً.
Profile Image for هناء عبدالله.
122 reviews24 followers
June 28, 2023
رواية مَسّْغَبة
يروي الكاتب أيمن العتوم قصة عبداللطيف بن يوسف البغدادي
في هذه الصفحات الرقيقة نقلنا الكاتب آخذًا بأيدي قُراءه وأذهانهم ليروا بصورةٍ مُذهلة جزءًا من حياةِ عالِمٍ وطبيبٍ ومهندس ونحوي.
عبداللطيف الفتى ذو الثمانية أعوام الحافظ لكتابه تعالى والعديد من مقامات الهمذاني ومختصرًا في النحو والفقه وكراس ديوان المتنبي الأول يتنقل بروحٍ طفولية ترعرعت في بيتٍ لبناته العلم والدين بين حلقات الشيوخ والعلماء للحصول على المزيد من العلم والمعرفة.
حرص أبوه يوسف البغدادي على تحصيل ابنه للعلوم وثم تعليمها ونقلها للناس، فسهل له كل صعب ووفر له ما يحتاجه لكي يرتوي من كافة العلوم وأصنافها، فنمى حب العلم والتعليم في قلب ذاك الطفل وأصبح غايته.

بغداد، النشأة والحلم، المدينة الساحرة، الفكرة التي تبحث عن الحقيقة، مسقط رأس عبداللطيف ومدينته التي أسرت قلبه بحبها فقد ولد في درب الفالوذج في بغداد وترعرع ونمى، تمتلئ أسطر هذه الرواية بوصف بغداد وشوارعها ودروبها ودكاكينها وأسواقها لتزرع بالقلب حبًا جديدًا لها يود لو يضاهي بحجمه الحب الذي سكن قلب عبداللطيف.

بعد أن أصاب من العلم الكثير ودرس الطب من كتب ابن سينا وحصل كثيرًا من كتب جابر بن حيان، وتتلمذ على يد مشايخه ابن النائلي والإمام الناصر لدين الله وغيرهم، انتقل إلى الموصل فوجد الكمال بن يونس جيدا في الرياضيات والفقه والحكمة فأخذ ما أخذ عنه. وبعدها بدأت رحلته في القاهرة كان شيخًا في العديد من حلقات المساجد، ثم طبيبًا يعلم الطب ويعطي الدروس العلمية والنظرية للعديد من أبناء مصر.

كان مولعًا بالمكتبات يصيبه الذهول لما يرى منها فذكر الكاتب وصفًا جميلاً للعديد من المكتبات في بغداد وفي مصر التي مر عليها عبداللطيف بن يوسف البغدادي معلنا حبه للكتب وقيمتها الكبيرة في قلوب العلماء.

وصف عبداللطيف بن يوسف البغدادي أهرامات مصر وصفًا خياليًا جميلاً، يشعرك وأنت تقرأ أنها ترتسم أمامك، وتطرق خلال رحلة الوصف تلك لشوارع مصر ومناطقها وأهلها وسهولها ونهرها وطبخها وغيره الكثير مما احتوته هذه السطور العظيمة التي لو خطت بماء الذهب بهذا الزمن ما وافها حقها.

ذكر عبداللطيف بن يوسف ما عاشه في القاهرة في السنوات من 597 إلى 600 هجريّة من الزلازل التي أصابت القاهرة ووصف الكاتب وصفًا عجيبًا حقيقيًا ربطته بزلازل تركيا وسوريا التي حدثت هذا العام وما شهدناه من نقلٍ للأحدات والأوجاع والآلام فسقط دمع حارٌ على وجنتي.

بعدها ذكر عبداللطيف ما حل بمصر من آلام الطاعون وأسقامه وما عايشه أهل مصر في تلك الحقبة الزمنية من انتشار الأوبئة فنقلتني الأحداث إلى ما حدث معنا في أزمة كورونا وما عشناه من حجر صحي ووقوفٍ للحركة الحياتيه فترتها، وما حدث في مصر أدهى وأمر. انتشر الطاعون وتفشى فأبقى من كل عشرة واحد، وأتى زمان قالوا فيه كان بمصرٍ ناس.

حُسرت المياه وجفت الأنهار وانتشر القحط والجوع والضفادع والجرادين وأصبح الناس يبحثون عن كسرة خبزٍ ليسدوا رمقهم، وفي نهاية الأمر انتشر آكلوا لحوم البشر فأكل البشر بعضهم بعضًا وقد يظن القارئ في بداية الأمر أن الموضوع يظهر شيئًا من المبالغة ولكنها حقيقة ذكرت في عدةٍ من كتب التاريخ ككتاب البداية والنهاية لابن كثير وكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير وشذرات الذّهب في أخبار من ذهب لابن العماد وغيرها.

عاد عبداللطيف بعد انتهاء الطاعون والأوبئة، وبعد ما أدى واجبه كطبيب تجاه مصر وأهلها، لم يهن عليه أن يترك بلدًا احتوته وقام بسداد دينه لها وأعطاها حقها وأوفى، عاد إلى محبوبته بغداد وتوفي فور نزوله بها فدفن بجانب والده بجانب القلب الذي آمن به منذ نعومة أظافره، وشد على يديه من أول الطريق، وقال لهمته لا ترضَيْ بما دون النجوم، فإن أصحاب النفوس العليّة يعرفون كيف يختارون حياتهم، ويعرفون أكثر كيف يختارون موتهم.

بقي الكثير مما لا يسعني التطرق إليه من فصولها السبعة وأقسامها العشرة في كل فصل وعناوينها الخلابة، ومن شخصيات الرواية درية ومارية وشريف والفاضل وغيرهم.

رواية مَسّْغَبة رواية من أجمل ما خط الدكتور أيمن العتوم، رواية مذهلة بكل ما فيها، مبكية تمسك القلب وتعصره عصرًا بين قبضتيها من هول أحداثها.
Profile Image for Omnia Ayman.
34 reviews15 followers
October 26, 2022
روحي طائر مهاجر، لا وطن لها غير الكتب، أبذل لها الكتب كما يبذل للطائر الحب.
أجلس في المكتبة فأعرفني، وحدها المكتبة يمكن أن تكون هي الوطن ❤
75 reviews5 followers
January 30, 2022
تتحدّث الرّواية بداية عن عبد اللطيف بن يوسف البغدادي النسّاخ،والنّحوي،والمهندس، والطبيب، عن نشأته وحلمه،شغفه للعلم والكتب، والشيوخ الذين تتلمذ على أيديهم..
ثم رحيله إلى مصر بغية مزيد من العلم، فعلّم فيها وتعلّم، لتبدأ مرحلة جديدة في حياته وحياة مصر والقاهرة بالضبط، بدءاً بالزلزال الذي ضرب القاهرة سنة 597 للهجرة فخرّب ودمر المنشآت والمساجد والمنازل، ودفن المئات من الموتى تحت رُكامه، لتنتشر رائحة الجثث المتعفنة والتي ظلت تحت الرّكام ما ساهم في ظهور الجرذان والفئران حتى فاقم عددها عدد الناس، فأصبحت القاهرة مدينة الفئران!! ثم ظهور الضفاضع لينشب صراع جديد بين الفئران والضفاضع أيهم الأقوى على البقاء بين النّاس؟! ثم جفاف نهر النيل وانتشار الأوساخ ورائحة الموت، لتعلن عن فاجعة أخرى وهي الطاعون الذي استمر أكثر من ست أشهر وقتل الآلاف من النّاس التي لا يمكنك عدّها فامتلأت القاهرة بالجثث ونهر النيل كذلك حتى قلّت المقابر وصاروا يدفنون العشرات من النّاس في حفرة واحدة!! ومن مصيبة الطّاعون حلّ الجوع الذي هو أشد من الطاعون نفسه وأشد من الموت فبدأ النّاس بأكل القطط ثم الأحصنة وأوراق الشجر والحمير والجرذان وروث البقر وشرب بولها.. حتى خلت القاهرة من كل الكائنات، فظهرت طائفة آكلي لحوم البشر الذين ذبحوا وقتلوا الناس وأكلوا لحومهم فصار الأب يذبح الابن والجار يذبح الجار والجثث معلقة أينما وليت وجهك وغيرها من الأحداث التي لا يمكن لعقلك أن يصدقها مهما اشتط بك الخيال! فحتماً لا يمكنك اختصار 3 سنوات في بضعة أسطر!

الرّواية تصف لك أبشع المراحل التي مرت في تاريخ البشرية! وإن كنت قد أنهيتها لكنّها بقلبي لا تتركني أبداً.

أحببت شخصية عبد اللطيف في حبه للعلم والكتب والخير، واستأنست بصحبته وصحبة كتبه، فكنت كلّما أقلب الصفحة أحاول أن أنسى أنه شخص ميّت قبل ولادتي حتى! فأنا تأسرني كل الشخصيات التاريخية وأحبها. أيضا أحببت علاقته مع حصانه الأبلق التي لم تكن كأيّة علاقة، عن كيف كان الأبلق يحذره من الخطر ويسير به في الطرق الآمنة، وكيف كان يفهم الوجهة بمجرد أن يربت على عنقه، كيف كانا يفهمان بعضهما ويتحدثان إلى بعضهما.
باللّٰه عليكم كيف صمد عبد اللطيف بجسده النحيل أمام كل تلك الأهوال والمصائب والأحداث!!
لقد عشت هنا كل المشاعر فرحت، وابتسمت، وحزنت وبكيت، وشعرت بالتقزز، والاشمئزاز والغثيان، والدّهشة، وعدم الرّغبة في التصديق.
وطبعا اللّغة جمااال آخر وكأنها تنحني طوعاً لقلم أيمن❤️
في الأخير أوصيكم بالتاريخ وقراءة التاريخ، والاطلاع على السير، وتجارب الأمم.
Profile Image for Ahmed M Elkholy.
1 review
July 14, 2021
•إن ابنك نابغة وإن تعليمه واجب.
قالها الشيخ أبو زرعة ليوسف البغدادى يخبره بمستقبل ابنه عبد اللطيف، قبله الشيخ تلميذاً له لصحبة أبيه؛ الأب كان دليل ابنه فى سبيل العلم، صحب العلماء، وأجلهم، وأحبهم فنشأ ابنه على حفظ القرآن والحديث والنحو والأدب والشعر والطب.
ظل عبد اللطيف يقرأ على شيخه أبو زرعة حتى مات ومن بعده شيخه أبو البركات ردحا من الزمان حتى وافته المنية على باب بيته..إيه يا عبد اللطيف ويكأن الموت يمهل الشيوخ حتى تؤمل منهم غايتك.
فى بغداد حاضرة الخلافة الإسلامية عاش عبد اللطيف جزءا من حياته وطفولته بين العلماء يأخذ على كل واحد منهم ما شاء الله له أن يأخذ من العلم ثم لما وصل إلى قرارة نفسه أنه وصل إلى ما يؤمل إليه فى بغداد قرر الرحيل ...
• مصر الغاية:
لابد من مصر وإن طال السفر..نزل عبد اللطيف فى دار مريحة بتوصية من القاضى الفاضل درَّس فى بعض مساجدها للأطفال، التقى بامرأة كانت تعد له الطعام وتعلمه الطبخ مقابل المال ولكنها شريرة نبهه رجال السوق عنها بأنها بغى كانت تسكن القبور وتسمى نفسها عرَّافة وأحيانا ملاك الرحمة فقد كانت تعطى المرضى جرعات السم من الزرنيخ والرصاص حتى تريحهم من أوجاعهم هكذا ظنت تفتح فم المريض وتقول "شراب الراحة لا ألم بعد اليوم" تبين فيما بعد أنها امرأة تسرق الأطفال وتمزق جثثهم وتتاجر بهم حتى أنها أرسلت إحداهن لدور البغايا حتى كشفت الدولة سرها وأصدرت ضدها أمرا بالصلب فصلبت حتى ماتت.
•طاعون يحصد الأرواح:
زلازل وحرائق يتبعها الطاعون، وجفاف النيل عن منسوبه فى كل عام وحاضرة الكون وأم الدنيا ومهوى الأفئدة صارت خرابا بلقع؛ انتشرت الفئران فى كل شبر من أرض القاهرة ونشرت معها الطاعون "يحصد من كل عشر أنفس تسع" أبلغته درية العرَّافة بهذا الأمر وهو يتحقق الآن أمام عينيه !!
جاع الناس حتى باعوا أمتعتهم، وعرضت كثير من الفتيات أجسادهن مقابل رغيف خبز واحد، وأقبل النيل على الجفاف رميت فيه الجثث وفاض بها، أكل الناس القطط والكلاب والحيوانات حتى كانت الطامة وأكل الناس بعضهم حتى يعتبر الرجل صديقه صيدا ثمينا سهلا فيعدو عليه حتى يقتله ويشويه ويأكله متلذذا بحلاوة طعمه، شوت الأم ابنتها وأخرى أكلتها نيئة لشدة جوعها، ترك الناس أرض القاهرة وخرجوا إلى الصحراء هربا من الموت فقابلهم فى الطريق يفتح ذراعيه لهم ولم يجدوا من يدفنهم فى الصحراء الواسعة.
•ما للطبيب يموت بالداء الذى قد كان يبرئ منه فيما قد مضى!!
قرر عبد اللطيف الرحيل من أرض القاهرة مولياً وجهه نحو بغداد أرضه ومنشأه قضى فيها أجمل أيام حياته حبة القلب ونور العين.
أصابته الحمى افتقد بعض الأصدقاء وودع من تبقى منهم وترك حصانه الأبلق الذى خاض معه المخاطر كلها وأوصى "سالم" بمارية أن يتزوجها "مارية يا سالم إن قلبها جوهرة ولن تجد فى نساء الأرض مثلها وإنك تحبها فقاتل من أجل هذا الحب"
غربت شمس عبد اللطيف البغدادى على عتبات بغداد فور وصوله إليها ودفن إلى جانب أبيه...
الرواية من أدب الرحلات ظننتها كذلك يرتحل فيها الرجل ويحدثنا عما يراه فى البلاد العتيقة؛ تأخذك إلى عبق بغداد ومصر فى الزمن الذى قد ولى ولكننى بكيت فى بعض المواضع كثيرا بما فعله الطاعون فى الناس وفى أخلاقهم وذممهم.
شكر الله صنيعك يا دكتور أيمن .. وعذرا على الإطالة فأحداث الرواية جميلة لا تختصر ولا يُقَيِّمهَا مثلى
كتبه الصيدلى/ أحمد الخولى
14/7/2021
#مسغبة
Profile Image for أبو شلبي خالد اليوسفي.
13 reviews1 follower
November 30, 2021
لو وقعت بين يدي مخطوطة عبداللطيف البغدادي وقرأتها لما أحدثت في نفسي العبر ولما أنزلت من عيني العبر
وقلم الدكتور اليمن يوقع في النفس الأثر ويجلب للعقل النظر فلا ينفك أي قارئ له عن سؤال حروفه والصيد في جماليات جمله وأسلوبه
عن بغداد وجمالها هل أحدثكم أم عن همة صاحبها وسعيه الحثيث لطلب العلوم أكلمكم؟؟؟
أم عن العلوم وأصنافها أحدثكم سواء العقلية منها أم النقلية فهذه الرواية جمعت في شخص بطلها علوم الدين والدنيا؟؟

أأحدثكم عن كوارثها ومصائبها التي لا تسحسنها المسامع ولا تحبها الطبائع السوية؟؟
بدايتها يسيرة حلوة ونهايتها عسيرة مرة كلما مررت بكارثة هائلة أو واقعة فاجعة أقول لعلها من مبالغات قلم الدكتور ولكنني رجعت الى الشواهد التاريخية فوجدت أنها تصادق على ما فيها من أحداث

شكرا دكتور أيمن على كتابة هذه الاحداث لنا
لا حرمنا الله قلمك
Profile Image for هاجر الدراز.
18 reviews
March 16, 2022
مراجعة: في القرن السادس للهجرة حيثُ كانت مصرَ بِكرٌ فاتنة، جذابةٌ متأنّقة، وِجهةُ المُتعلّمينَ الطّموحينَ، مسقط رأسِ الحياةِ والحضارةِ، ضفافُ النّيلِ تُغدِقُ بِخيراتها، وتزخرُ الموانئُ بسُفُنٍ تجاريّةٍ تقبلُ من كلّ حدبٍ وصوبٍ لأمّ الدّنيا تبتغِ رِضاها وبَركتها، وكأنّها الأمُّ الرّوحيّة للبُلدانِ أجمعَ، وحُضنها يسعُ العبادَ غنيّ وفقيرٌ،  عالمٌ وتلميذ.
عبد اللطيف البغداديّ، بغداديٌّ قدِمَ من بلادهِ لمصرَ شغفاً بالعلمِ، وحبّاً في التّعلّمِ، ورغبةً ألحّتْ في نفسهِ فطغتْ على مناماتهِ ليجدَ نفسهُ وقد عزمَ الرّحال إلى مصرَ. يحكي عبد اللطيف أيّامَ الرّغدِ بمِصرَ بعد قدومهِ، واللحظاتِ المشرقاتِ اللاتي قضى فيهنّ أمتعَ أيّامهِ قبل أن تنزلَ المصائبُ بهذهِ البلادِ، وصدقَ من قال أن المصائبَ حين تأتي، لا تأتي فُرادى.
أقصى اليمينِ وأقصى الشّمال هو ما عاشتهُ مصرَ؛ من النّورِ إلى الظّلماتِ، ومنَ الغنى الفاحشِ، إلى الفقرِ المُعوزِ، عوضَ الزّهورِ، والثّمارِ، وجريانُ الأنهارِ، والسّلامةِ وكثرةِ الخيراتِ، حلَّ الجفافُ، والجرادُ، والضّفادعُ، والطّاعونُ وآكلي لحومِ البشرِ!  هل تخيلتَ يوماً أن يصلَ حدّ الجوعِ إلى أن تأكلَ الأمّ رضيعها، والزّوجةُ زوجها، والأخُ أخاهُ، والجارُ جيرانهُ؟ إنّ هذا لأمرٌ عُجابٌ لكنّهُ حقيقةٌ عاشتها مصرَ في القرنِ السادس للهجرةِ. وهذا راجعٌ إلى كثرةِ الوباءاتِ، وقلّة الكفاءاتِ في الحزمِ عندَ اشتِدادِ البلاءاتِ... يحكي عبد اللطيف عن كل ما عايشته مصرَ خلال الفترة الآنف ذكرها، وعمّا حلّ بأهلها من نصبٍ ووصبٍ وهمّ وحزنٍ ومجاعةٍ وجهلٍ أردوهم فاقدينَ صوابهمُ، مفتقدينَ عقولهم، حلّتْ بهمُ الكرباتُ فلمْ تنفع معهم موعظاتٌ أو توبيخات، كلّ يجري مهرولا خلف غريزته وشهوته، فاقداً آدميّتهُ وإنسانيّتهُ. إنّ ما يُحكى تُحبسُ له الأنفاسُ، وتنفطرُ له القلوبُ، فليسَ ما يُروى محض خيالِ قلمِ، بل أنّهُ واقعٌ عاشهٌ أهلنا في زمنٍ مضى وقد يتكرّرُ. ليسَ رواية للمُتعةِ بل أنها حكايةٌ للعِبرةِ خلّدها البغداديُّ في مخطوطةٍ، وأيّدهُ على صدقِ ما حكى خير رجالِ الأمةِ في زمنهِ والزمن الذي تلاهُ، لتقرأهُ أنت وأنا في القرنِ  الخامس عشرة للهجرة، بفضلِ الكاتبِ الفذّ الأريبِ أيمن العتوم.
إضافةً لما سبقَ ذكره، نجدُ أنّ ما رواهُ عبد اللطيفِ، لم يقتصرُ فيه على جانبِ الشرّ في الإنسان إذا ما غُيّبَ عقلهُ، أو فُقِد لبلاءٍ أو وباءٍ، بل يسلّطُ الضّوءَ كذلكَ على جانبِ الخيرِ الذي لا ينقطعُ منهُ رجاءٌ، ولا ينطفئُ نورهُ وإن خفتَ ضياؤهُ، ففي البلاءِ تُعرفُ معادنُ النّفوس، فإمّا أن يطغى أصلها، أو يندثرَ صفاؤها، وبين الاِثنينِ تضيعٌ نفسٌ وتُفقدُ أرواحٌ. إلاّ أنّ الخيرَ طاغٍ وإن قلّ، والشرّ مندثر وإن عمّ. ومهما عظُمَ البلاءُ وطالَ فإنّ أمدهُ منقضٍ حتماَ، ورحمةُ الله تنزلُ على الأفئدةِ قطراتِ تحفرُ أعماقها لتطمئنّ وتلينَ، فالغسقُ إنِ اشتدَّ يؤذّن باقترابِ الفجرِ، والمصائبُ إذا توالتْ وتفاقمتْ وأرهقتِ الرّوحَ والنفس إلا وكانَ موعدُ رفعِها قريبٌ يلوّحُ في الأفقِ.
تعودُ الحياةُ للأرضِ القِفارِ، والجريانُ للأنهارِ، وتتعافى الأجسادُ بعدَ سقمٍ، ويقضي الله أمراً كانَ مفعولاً، فتشرقُ الشّمسُ مُكنّسةً بقايا الأمسِ، ولا يهنأ المُرتحِلُ البعيدُ عن أرضهِ، ولا تنطفئ جذوة الشوق إلا بعدَ تذوّقِ حرارةِ اللقاءِ، فبعدَ أن تماثلَت مصرَ للشفاءِ، وبدأتْ تُجدّدُ العزمَ للنّهوضِ من سقمٍ نخرَ عظامها، وأبادَ شعبها، يشُدّ عبد اللطيف رحاله إلى موطنه بغدادَ، علّهُ يتعافى من هولِ ما رآهُ وعايشهُ، فشيب رأسه، وأنهكَ جسدهُ، إلا أنّ المقاديرُ لا تجري إلا كما يشاء الله، فلم يطأ تربةَ بغدادَ إلا وقد انطفأ نورُ حياتهِ، وفاضتْ روحهُ إلى بارئها نقيّةً، صفيّةً، غسلها البلاءُ والوباءُ وكثرةُ الأهوالِ.
هاجر الدراز ✒
Profile Image for سيڤان حسين.
63 reviews4 followers
June 3, 2022
الرّواية: مسغَبَة
الكاتب: أيمن العتوم
عدد الصّفحات: ٤٦٤

(لم يعدْ لي من النّوم بعدَ اليومِ إلّا اليسير، إنّها سنواتٌ، وهذا الجسد يختم رِحلته، أريد أن أرى اللّه في كلّ مكان، أريدُ أن أعرف حكمته في كلّ سبيل، لقد جئنا لنراه فيما صنع، فهل نظرنا إلى ما صنع بعيون القلوب؟ ها أنذا أعودُ إلى ملاذي وحيدًا، خاليًا من كلّ شيء إلّا منك، فلماذا أملأ أُذُنيّ بطنين البشر الّذين يحجبون عنّي حِكمتك؟!).

رحلةٌ بدأت منذ قرون بعيدة، بدأ صاحبها سفره من بغداد وعاد إليها، انتهت قصّته منذ تلك القرون، ومرّ عليها غبار الزّمن، وتلاشت من الأذهان، ولكن حصل ما أعاد تلك القصة للحياة بعد تلك القرون، معجزةٌ تجلّت في رؤيا.
ذات ليلةٍ وعلى غفلة من بال الأديب أيمن العتوم زار روحه ثلاثة رجال، كانت أرواحهم موجودة في مكتبته مذ ما يقارب عقدين من الزمن، حاوروه فعرفهم، طلبوا منه أن يظهرهم للحياة مرّة أخرى فلبّى طلبهم؛ فكانت (أرض اللّه) المخطوطة الأولى، ثم لحقتها أختها (مسغبة) المخطوطة الثّانية، أمّا الثّالثة ما زالت تنتظر دورها كي ترى النّور. 

*الرّواية تتحدّث:
عبد اللطيف البغدادي، طفل حالم من درب الفالوذج في بغداد، ترعرع في أزّقته، وأنهل من علم  عُلمائه؛ فحفظ القرآن وأتمّ علم الحديث وتعلّم الفقه وارتوى من اللّغة على يد كبار عصره وحفظ ديوان المتنبيّ عن ظهر قلبه، وعندما أتمّ له ما أراد من العلوم في بغداد ولم يرتو عطشه؛ تاقت نفسه إلى المزيد من العلوم كالطّب  والفلسفة والمنطق؛ فعزم أمره واستأذن والديه وشدّه رحاله ماضيًا في دروبٍ قدّره اللّه له منذ الأزل، انطلق من بغداد إلى المَوصل فدمشق، ثم القدس فعكّا، ثمّ الغاية المنشودة مِصر.
استقرّ عبد اللطيف في القاهرة، في بيت قريب من مسجد الصّالحي الّذي كان يٌعلّم الأولاد فيه في حلقات متنوعة متوزعة على أيّام الأسبوع، حلقة للنّحو بمستوياته وأخرى للطب.
انشغل بالعلم والتّعلم ولم يفكّر بالزّواج من امرأة تعينه في غربته رغم افتقاده لـ(درّيّة) الطّباخة الّتي كانت تزوره؛ فعلّمته فنون الطبخ، والكاهنة الّتي تكهّنت بتبدل أحوال مصر وانقلابها رأسًا على عقب ويوم قالت ذاك ومصرُ ضاحكةٌ مستبشرةٌ من النّعم الّتي تحيط بها من كلّ الجهات.
بدأت هزات بسيطة تقضّ مضجع أهل القاهرة، فهزّات أقوى، فزلزال مدمّر راح ضحيتها عشرات الموتى، ثمّ سكون أعقبه هزة أسقطت السقف الذي كان يضم تحته أطفال صغار يعلّمهم البغدادي دروسًا في النحو، فطارت أرواحهم إلى السماء.
هرج ومرج بعد الزّلزال؛فالكل يريد أن يفلت بجلده، منهم من ذهب إلى القرى ومنهم من احتمى بالشّعاب. خسف ابتلع قرية بأكملها وحرائق اندلعت وضحايا تحت الردم .. تعطلت الحياة وتوقفت، ورائحة الحرائق صارت تزكم الأنوف. حريق أودى بحياة ما يقارب من ألفي كتابٍ في مكتبة عبد اللطيف البغدادي، كتبٌ جمع أغلبها في حلّه وترحاله.
كارثة أودت بحياة الكثير من الّناس، ثّم أعقبها جوع، وشّحة ماء؛ لأنً الرّدم لم تبقي الآبار صالحة. وصلت البضائع إلى الأسواق من ميناء الأسكندرية ولكن لطول بقائها صارت فاسدة، فجاءت مع البضائع الفِئرانُ الّتي بات منظرها مألوفًا في الشوارع والبيوت بعد أن سببت الفزع عند زيارتها المفاجئة أوّل الأمر، رافقه ظهور الجرذان، ثمّ جلبت معها تلك الكائنات مرضًا فتّاكًا الطاعون.
لم يرحم الّطاعون صغيرًا ولا كبيرًا شريفًا ولا وضيعًا، حصد الأرواح بكل ما أوتي من قوة، مشهد تساقط الأجساد البشرية في الشوارع والبيوت والأسواق صار مألوفًا، عربات تنقل المرضى إلى البيمارستان وأخرى تنقل الجثث إلى المقبرة والّتي صارت عزيزة في نهاية الأمر، فالبيوت صارت مقبرة لساكنيها، فأغلب العائلات كانت تموت فجأة وبصمت.
مصر كانت تئِنّ وتنزِف وتستنجِد من هول ما أصابها دفعة واحدة، ثمّ حصل ما لا يخطر على عقل بشري أن يصدقه، دفعَ الجوعُ والمرض بالإنسان إلى أن يخرج أسوأ ما فيه من صفات الشيطنة، بعد أن شّحت الأرض والأسواق ولم يبق سوى مواجهة شبح الموت ظهرت عادة اختطاف الناس وأكلهم، ثمّ التفنن في الاصطياد ونوع الفريسة، لم تجدِ محاولات السلطة من قتل وإعدام الذين كانوا يمارسون هذه الطقوس من ردعهم، بل صاروا يأكلون اللحم البشري لأجل اللذة لا غير.
كان الطاعون يجرّ ثوبه من الخيلاء وقد حصد ما يقارب من تسعة أعشار البلاد، ألقى عليها ابتسامة خبيثة ثم غادرها.

*الرّاوي يحكي وراوٍ آخر يكتب:
الرّواية هذه مخطوطة عبارة عن يوميّات كتبها عبد اللطيف البغدادي، وما رافق يوميّاته من أمور وحوادث عاينها وشاهدها أو سمعها خلال رحلته تلك، تأخذك المشاهد الأولى إلى بغداد العلم وبغداد الحضارة وبغداد الفنون، يرسم لك العتوم بريشة اللغة لوحةً متكاملةً عن حياة بغداد آنئذٍ من مسكنٍ وملبسٍ ومأكلٍ  ومبنى، ويتركك تصاحب عبد اللطيف، هذا الطّفل الذّي يعشق الفالوذج، ويحبّ العلم، فتجلس جنبه في حلقاته الّتي كان يتعلّم فيها القرآن والنّحو، وتتعرّف على شيوخه عن كثب، وترافقه عند صعوده القارب في نهر الدّجلة عند غروب الشّمس وتستذكر معه الأبيات الّتي حفظها من ديوان المتنبيّ، ترى شغفه في طلب العلم، وتستمع لحوارته الدّافئة مع والديه.
في رحلة العلم حطّ البغدادي رحاله في القاهرة، وهنا لا تخفى اللمسات السّحرية للعتوم في وصف القاهرة وصفًا زمانيًّا ومكانيًّا ووصف أهلها وسوقها وأكلها وحال النّاس يومئذٍ، ثمّ يأخذك الأسلوب الأخّاذ ويقحمك في الأحداث فتشعر بكل تفاصليها وتشاهدها عيانًا،  فتجلس في ركن المسجد الّذي كان يُعلّم البغدادي فيه، ثمّ ترى تعامله مع المصريين وبساطتهم في الصّعيد، ثمّ همومه الثقيلة الّتي أتعبته، والهمة العظيمة الّتي كانت نفسه تتمتع بها من مداواة ومواساة وتخطيط للتعامل مع الظروف عندما بدأت النّوازل تترا على القاهرة وأهلها.

*بين العتوم والبغدادي:
عند قراءتي للرّواية، كثيرًا ما كنت أرى العتوم نفسه في شخصية البغدادي، تعظيم الأب العالِم، إجلال العلماء، حبّ العربيّة وما يتعلّق بها، التّعلق بالكتب والمكتبة ومعرفة قدرها، عطشٌ روحي دائمٌ لما هو جديد، غربةٌ العارفين وهمومهم.
كنت أقرأُ أبيات المتنبيّ في الرّواية وأسمع صداها بصوت العتوم في أذني، مشهد ركوب البغدادي القارب والتّغني بأبيات المتنبيّ أتخيل أن العتوم فعلها عند زيارته بغداد في عام ٢٠١٩م.
فالرّواية تكشف عن خيوط متشابهة مترابطة بين الشخصيّتين، فرحم اللّه البغدادي، وبارك في عمر العتوم
وعلمه، ودام نبراسًا يضيء جوانب الجمال المخفي.

*الاقتباسات
-آه يا بغداد، كم عليّ أن أركض في حواريك وأزقّتك القديمة من أجل أن أجدني، أبحثُ عنّي في الدّروب الضّائعات، في دجلة، في الرّصافة، في الجسر، في عيونِ المَها، في درب الورّاقين، في اللّيالي المُقمرة، وفيّ ... مُتشابهان نحنُ.

-ولقد قال الشّافعيّ ليونس بن عبد الأعلى: "يا يونس، دخلتَ بغداد؟". فقال: " لا". فقال: "ما رأيت الدّنيا". ولقد صدق، ولكنّ هذا كان فيما مضى، أمّا اليوم فعاثت فيها الفئران، وجاسَتْ خلالها الجُرذان، وقلّ ماؤها، وما ماؤها إلّا علماؤها، وذاب في فِجاج الأرض أخيارُها، وعدتْ عليها أشرارُها، وغاب في البؤسِ سَعدُها، وغار في الحُزنِ فرَحُها، وقبلت بشُذّاذ الأرض بعد أن كانت مُتمنّعة، وباللّصوص بعد أن كانت مُتحصّنة، وبالزّناة الخَطاة بعد أن كانت عفيفة، وإنّها كما قال السّائل الأوًل: " جميلةٌ لا تردّ يد لامِس".

-فضحك، وسرّه القول، وهتف: "إنّك سترتحلُ في بلادٍ كثيرةٍ مثلي، فإذا فعلتَ فاكتب ما تمرّ به، فإنّ الكتابة عُمرٌ آخر يُضاف إلى أعمارنا".

-لا، لا يمكن أن أكون قد أحببتُها... يُمكنني أن أقول إنّني أفتقدها؛ لكنّ الافتقاد علامةٌ من علامات الحبّ، لو لم تكن تحبّها فلماذا ستفتقد امرأةً ما وتشتاق إليها...؟!


-كان منظر الكتب مُحزنًا، يُقطّع القلب حسرة، إنّ للكتب أرواحًا، ولا بُدّ أنّ لها قلوبًا، وإنّني أتخيّلها ليلة أمس وهي تبكي كالبشر، وتخافُ مثلهم، وتموت تحتَ الّردم كما يموتون.

-وكانوا يرمون الألثمة الّتي تنفّسوا فيها ولطّخوها بصديد دماملهم إلى الشّرفات، أو أمام الأبواب: "لِنَمُت جميعًا أيّها النّاس، إنّ يوم القيامة قريبٌ، وإنّه لا فائدة من الحياة، لماذا عليكم أن تعيشوا بعدنا؟!.

-روحي طائرٌ مهاجر، لا وطن لها غير الكُتب.

--هل يقطعون الصّحراء؟ أيّ صحراء تقصد؟ صحراء اليأس، أم صحراء النّفس، أم صحراء الموت، أم صحراء الخوف، أم صحراء الذكريات الموجعة... كلّ هذه صحارى، إذا كنت تقصد صحراء سيتاء؛ فهي أقلّ هذه الصّحارى أثرا، كان يُمكن أن تُقطع لولا بقيّة الصّحارى المُهلكة!

-انتشرَ أكل لحم الصّغار إلى الحدّ المُذهل. قد لا تصدّق ذلك. أنا أعرفُ ما أقول، وأدرك أنّ الأمر يفوق قدرة البشر على التّصديق، أعني البشر الأسوياء، ولكن هل تعلمون بأنّ الكوكب يضجّ بالبشر المجانين، وأنّ الجوائح قمينةٌ بأن تخرج أسوأ ما فيهم.

- أنا وحيدٌ؛ ولذلك أنا حزين.
Profile Image for Rehab Ghareeb.
1 review3 followers
August 11, 2021
رواية ستعلق بالأذهان ....
في البداية لا أجد وصف يفي الكاتب حقه فالعتوم يكتب بروحه وقلبه قبل أن يكتب بعقله وقلمه . ويمكنك أن تستشف لمحه من صفاته في أبطال رواياته . والتي يتفرد فيها بأسلوبه الغير متكلف وبنبع مفرداته الذي لا ينضب وثرائه اللغوي وحسه الأدبي وأبداعه في فن السرد علي الشكل الذي يسحب القارئ داخل الرواية فتجد نفسك في خضم الأحداث ترافق بطل الرواية بعد أن توطدت علاقتك به وأصبحت تعرف شكله وصفاته وطباعه وأصله وعائلته وتراثه فتري بعينه وتسمع بأذنه . تحبس أنفاسك إذا شعر بالخوف وتنفرج أساريرك إن ابتسم . الأمر الذي جعلني في تلك الرواية أسافر عبر الزمن لأعيش في الفتره من 557 الي أواخر عام 600 للهجرة . غارقه في التفاصيل بدايه من شكل المباني والحارات والدروب والأسواق والمساجد والمدارس والبيمارستنات مرورا بالأشخاص بأشكالهم وملابسهم وصفاتهم وأخلاقهم ووظائفهم ووصولا الي شم الروائح كالباميه والملوخيه التي تعدهم درية أو زهور البان التي زرعها عبد اللطيف ببيته ورائحه الخبز الطازج أو حتي رائحه الجثث المتفسخه أو المشوية . بل والي تصور طعم حلوي الفالوذج وهي تذوب في فم عبد اللطيف.
الرواية تحكي قصه عبد اللطيف البغدادي الطبيب الشيخ النحوي رقيق القلب رهيف الحس منذ طفولته وعيشه في معشوقته بغداد وسعيه الدؤوب للعلم والتعلم الأمر الذي جعله يتنقل من شيخ الي شيخ ومن مدرسة الي آخري ينهل من كافه العلوم والمعارف ولا يرتوي . ويصف لنا الكاتب علي لسان عبد اللطيف جمال بغداد وأزدهارها ورغدها وطيب العيش بها وجلسات عبد اللطيف الرائقه في قارب ينساب مع نهر دجله وقت الغروب ليراجع حفظه . وعشقه للكتب الذي يزداد يوما بعد يوم . ثم رحيله الي مصر سعيا وراء المزيد من العلم بالرغم من تحذير أمه له بأنه لن يعود الا في تابوت .
عاش عبد اللطيف في مصر وعمل بتدريس الطب بمسجد الصالحي وتعرف علي دريه العرافه التي تنبأت بالكارثة قبل حلولها و أخبرته أنه سيكون منقذ مصر الكلمه التي قالتها له أمه قبل أن يرتحل . ولم يفهم عبد اللطيف شيئا اي كارثه واي هزه ومصر في نعيم خيرها كثير وأسواقها تعج بالبضائع أهلها يعيشون في رغد . إلي أن جاءها الزلزال فهدم وردم وفر من كان له عمر ومات من حان أجله ثم أشتعلت الحرائق فقضت علي الاخضر واليابس ثم أنتشرت الفئران وجلبت معها الطاعون فحصد الأرواح لا تستطيع لها حصرا . ثم شح النيل فنفقت الدواب وجاع الناس فأكلوا الحشائش والقطط والكلاب والحمير وحتي الجثث . ثم أتخذت الكارثه دربا جنونيا فأكل الناس بعضهم البعض فمنهم من أكل نيئا ومنهم من أكل مشويا حتي قضي علي تسع أعشار أهل مصر . وصور لنا عبد اللطيف هول المشاهد والتي رسمها الكاتب بدقه متناهيه بتفاصيلها الشنعاء التي يستعصي علي العقل البشري فهمها ناهيك عن أستيعابها وتصديقها . ثم جاء الخلاص بتساقط النجوم من السماء في ليله تحول فيها وجه مصر ليأتي الصباح وقد زال الله عنها الوباء والبلاء فعادت تشرق علي ما تبقي من البشر .
ثم غادر عبد اللطيف مصر عائدا الي بغداد لكن الآجل لم يسعفه فمات علي أبوابها .
غادر بعد أن قام بدوره علي أكمل وجه فشمر عن ساعديه وشحذ همته ولم يتقاعس طوال فترة الطاعون عن ممارسه الطب وعلاج المرضي محاولا أنقاذ ما أمكنه من أرواح في البيمارستان أو بيت القاضي الفاضل الذي تحول الي بيمارستان أو المرور علي البيوت والتنقل الي القري المجاورة بحثا عن المرضي .
الملفت في شخصيه عبد اللطيف هي الرؤي التي تتجسد له للدرجه التي لا يعرف معها إن كان نائما أو مستيقظا ولا يستطيع التمييز بين الواقع والخيال .
كما أن علاقته بحصانه الأبلق كانت مميزه بها من الحب والتفاهم ما ليس موجودا بين الأصدقاء .
وعلاقته بالكتب هي علاقه العاشق المتيم فلا يرضي إلا بإقتنائها ولا يسعد إلا برؤيتها ولا يأنس إلا برفقتها .

ولا يمكن أن نتخطي شريف والذي له نصيب كبير من أسمه . رمز الشجاعه والشهامه والتضحيه والأيثار .
ولا مارية العذبه الفتية التي أنقذها عبد اللطيف من براثن البغاء ولم يكن له بها مطمع .
ولئن أنتهيت من الرواية فهي لن تنتهي منك ولن تتركك تهنئ بحياتك . ستؤرقك المشاهد ويرافقك الذهول وتضج رأسك بالتساؤلات .

تحياتي لك د.أيمن علي تلك الرواية الرائعه علي تناقضها والممتعه علي بشاعتها .

رحاب غريب
Profile Image for Lubna ALajarmah.
147 reviews5 followers
March 7, 2022
(في يوم ذي مسغبة)
، إنها مسغبةٌ بالفعل حلّت بمصر في أواخر القرن السادس الهجري، حقبة زمنية نجهلها ألقى عليها الضوء الكاتب أيمن العتوم بعد أن حصل على مخطوطة بخط يد البطل للقصة وهو عبداللطيف البغدادي، ويا لجمال قلم من وقعت بيده المخطوطة، ويا لسحر أسلوب من كتب التاريخ على هيئة رواية ليخلد بذلك تاريخاً مهماً عن زمن الكوارث والمجاعات التي أصابت مصر ، لقد هالني ما قرأت وشاب شعر رأسي مما تخيلت، ولاحقتني الكوابيس في الليلة التي أنهيت فيها الرواية، في البداية مشيت الهوينا في القراءة فقد استغرقت المئتي صفحة الأولى أكثر من أسبوع ولا أدري هل السبب بطء الأحداث او إطالة السرد التاريخي في بداية حياة البطل، ولكن البارحة قرأت آخر مئة وخمسين صفحة بيوم واحد وعلى جلسة واحدة. يا إلهي ما هذا الجمال يا دكتور أيمن، وكم هي فظاعة الأحداث وبشاعتها، أهذا معقول أن يصل الحال بأن يأكل الانسان لحم أخيه الإنسان، وأن تأكل الأم ابنها الرضيع! إنه غير معقول ولكنه حقيقي.

عبد اللطيف البغدادي من مواليد بغداد عام ٥٥٧ للهجرة، نشأ وترعرع فيها ودرس علوم القرآن والحديث والنحو والطب، كان محباً للعلم والكتب، عندما صار شاباً قرر أن يرتحل إلى مصر لينهل من علومها ويصبح طبيباً هناك فيكون هو المنقذ لها في أيام الكوارث التي ستصيبها.
في عام ٥٩٧ للهجرة حدث الزلزال الكبير، ثم زلازل متلاحقة دمرت المنشئآت في مصر وهدمت البيوت على ساكنيها ومات ناس كثير، في عام ٥٩٩ للهجرة بدأ الطاعون ينتشر في بلاد مصر. ولمدة ثلاث سنوات متتالية ظل الطاعون يقتل ويفتك بالنسل البشري الى أن جر أذياله وذهب بعد أن قضى على أكثر من نصف السكان، أما النصف الثاني فقد أصابهم الجوع وبدأوا يأكلون الحيوانات ، القطط والكلاب والخيول والحمير بعد أن قضوا على المواشي والجواميس ولم يبق شيء ليأكلوه، بسبب الطاعون تم غلق البلاد ووقف حركة السفن وتم حجر الناس بمنازلهم كما حدث بزمننا الحالي بسبب فيروس كورونا، ولكن من يقرأ الرواية سيشعر أن ما مررنا به في عصرنا الحالي ما هو إلا نزهة بالنسبة لمن عاش بزمن الطاعون الذي أصاب مصر كما روى البغدادي. ثم بعد أن لم يبق شيء يأكلونه في مصر بدأوا بأكل لحوم البشر. بداية لم أصدق هذه الأخبار غير أن البغدادي كان يحضر مجالس القضاء ويرى بأم عينيه الأم وهي تعلق ابنها الرضيع برقبتها بعد أن شوته لتأكل منه كلما جاعت، فيحكمون عليها بالصلب ثم الحرق، وغيرها الكثير من المشاهد التي وردت في الرواية والتي تستعصي على التصديق.

بعد ان تعافت مصر كان قد قضى تسعة أعشار السكان حتفهم بسبب هذه الكوارث، ونجا من نجا وبدأت الحياة تعود لطبيعتها، وفي ذلك تصديق لقوله تعالى :( إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ ذَٰلِكَ قَدِيرًا ) الأية ١٣٣ سورة النساء .
عندها قرر البغدادي أن يعود للعراق وأن يكتب ما عاشه من أهوال في هذا المخطوط، ولكن أصابته الحمى وهو في الطريق ومات وهو على مشارف بغداد، ودفن بجانب قبر أبيه.
"روحي طائر مهاجر لا وطن لها غير الكتب، أبذل لها الكتب كما يُبذل للطائر الحب. أجلس في المكتبة فأعرفني ، وحدها المكتبة يمكن أن تكون هي الوطن."


إن من البيان لسحر، وإن لقلم الدكتور أيمن العتوم لسحر مختلف، كان ترتيب قرائتي لهذه الرواية وهي آخر ما صدر له عند شرائي لها، وكنت قد قرأت قبل شهر أول رواية كتبها وهي "يا صاحبي السجن"، فتكون هذه الرواية هي الثانية التي أقرأها للعتوم، بترتيب متعمّد لألمس الفرق بين أول رواية وآخر رواية للكاتب بفارق زمني يقارب العشر سنوات. وكان الإنبهار سيد الموقف. اللغة الفصيحة الجزلة، والأسلوب المتمكن والوصف الدقيق للأماكن والاشخاص، لم تكن اللغة متكلفة ومنمقة بشكل مزعج، ولم تكن شاعرية كما في روايته الأولى، كانت متوازنة ومتماسكة وواضحة ومتينة. اعجبتني جداً وانسحرت بهذا الجمال.

الاقتباسات المصورة تجدونها في مدونتي
Profile Image for عبدالله النبيل "دهون".
21 reviews2 followers
December 28, 2023
اسم الكتاب: مسغبة
المؤلف: أيمن العتوم
دار النشر: كاتبون للنشر والتوزيع
سنة النشر: 2020
الطبعة: الرابعة
عدد الصفحات: 464
……………..
هنا بغداد، كم شدني الحديث وطاب لي الجلوس إلى ورق هذا الكتاب مذ وقعت عيني على صفحته الأولى، بغداد التي لها القلب كله، بغداد التي ما كانت مسقط رأسي ولا نشأت وترعرعت فيها، ولكنها مهوى الفؤاد وسيدة البلاد، وكم أخاف يا بغداد إن حملتني قدماي إليك أن تتكسر كل الصورة التي رسمتها لكِ في مخيلتي.
هذه الرواية التي تدور أحداثها في تاريخنا الإسلامي الوسيط، طاف بنا العتوم في أزقة بغداد وحواريها، جال بنا في الدروب، ووصف لنا حال سكان البلاد وطرق معيشتهم، أبرز لنا أهم صفات هذه البلاد ، وكان الأهم هو تناوله لأكبر حواضر العالم الإسلامي في ذلك الوقت، فبغداد التي تمثل دار الخلافة السنية العباسية، والقاهرة التي تمثل الخلافة الشيعية الفاطمية والتي كانت في أحداث هذه الرواية قد انسلت من الفاطميين وعادت للعباسيين بعد أن قطع صلاح الدين الخطبة للخليفة الفاطمي وأعاد الأذان السني ليصدح في سماء القاهرة.
وما يهم في هذه الرواية، بل وما دارت عليه وما قامت لأجله، هو تناول العتوم لحقبة مهمة وأحداث لا يمكن لصفحات التاريخ أن تغفل ذكرها، فغاص العتوم في مصادرنا الإسلامية، ليخرج لنا بتفاصيل هذه الأحداث، فتكلم عن الزلازل والأوبئة التي ضربت مصر، وما تلا ذلك من مجاعة دفعت الناس لارتكاب كل ما هو غير أخلاقي، ولا إنساني، وكان رائعًا مسهبًا في الوصف، وأنا قلبي الذي يصر على أن أطوي الكتاب هربًا مما فيه من مآسي ومشاهد، وعقلي الذي يطلب الاستزادة، وهو الصراع الذي ينشب بيني وبيني كل ما قرأت للعتوم خاصة تلك التي تتعلق بأدب السجون، وبعد القراءة أحتاج لأوقاتٍ لأشفى فيها من هذه المشاهد وما تحمله من ألم.
رواية جميلة وغنية بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، مثل هذه الرواية لا تتوقف على كونها رواية بل ما يؤخذ منها من عبر، نسأل الله أن يجنبنا الأوبئة، وأن ينصرنا في غزة هاشم ويثبت أقدام مجاهدينا ويسدد رميهم ورأيهم.
ولا حل لنا إلا الجهاد والمقاومة، فلا سلام مع العدو ولا مصالحة، فكما قال العتوم:
الحق يرجعه سيفٌ ورشاش
وفارس ضارب في الحرب جياش
Displaying 1 - 30 of 125 reviews

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.