سنن الترمذي المسمى بـ «الجامع المختصر من السنن عن رسول الله ومعرفة الصحيح والمعلول وما عليه العمل» ** قد عني الترمذي بجمع أحاديث الأحكام كما فعل أبو داود ، ولكنه بين الحديث الصحيح من الضعيف ، وذكر مذاهب الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار . وذكر الشيخ أحمد محمد شاكر ، في مقدمة تحقيقه لسنن الترمذي أن كتاب الترمذي هذا يمتاز بثلاثة أمور لا تجدها في شيء من كتب السنة ، الأصول الستة أو غيرها : أولها: أنه يختصر طرق الحديث اختصارًا لطيفـًا ، فيذكر واحدًا ويومئ إلى ما عداه ، يقول الشيخ أحمد شاكر : " بعد أن يروي الترمذي حديث الباب يذكر أسماء الصحابة الذين رويت عنهم أحاديث في هذا الباب ، سواءً أكانت بمعنى الحديث الذي رواه ، أم بمعنى آخر ، أم بما يخالفه ، أم بإشارة إليه ولو من بعيد " .
من اطلع أدنى اطلاع على صنعة المحدثين فهم سبب إيراد الترمذي لغير الصحيح في جامعه هذا. هذا الكتاب أحد تجليات فن الصنعة الحديثية، يبرزها أستاذ اسمه محمد بن عيسى الذي تعلم على يد أستاذ الأستاذين محمد بن إسماعيل. يقرأ الكتاب -كغيره- عدة مرات: مرة للنظر في الأسانيد، ومرة للنظر في فقه المتون، ومرة للنظر في تعليقات المصنف، ومرة للنظر في فقهه في الأبواب، وأعد يفتح لك ما لم تجد له بابا قبلا. وليت شعري إن كانت صنعة الترمذي فيها هكذا لطافة وحسن، فكيف بصنعة شيخه البخاري؟