ما أفتقده حقاً: أب اعتراف.. يعثر عليّ أو أعثر عليه، أب اعتراف أضع حياتي في حضرته تحت المجهر، أخبره عن طعم الحبر حين تنكسر قصيدة وتضيع في قاع روحي، أب اعتراف يمسح على رأس ندمي دون أن أبرر له أي شيء، أب اعتراف.. يتركني للعالم ليأكلني وينتف أجنحتي ريشةً ريشة.
وضحى عيسى المسجن درست الأدب العربي في جامعة البحرين وتخرجت عام 2006 عملت في التدريس كمدرسة لغة عربية في إحدى المدارس الثانوية بالبحرين لثلاث سنوات لحين استقالتها عام 2010 تواصل دراستها كطالبة ماجستير في الأدب العربي بجامعة البحرين
حينما تبدأ بقراءة وضحى في هذا الكتاب " أتسلى بالكتابة أفترضُ أنني أتألم " - سوف تشعرُ بحالة من الألفة أو الديجافو ، أنك قد قرأت كل هذه الكلمات والجمل في مكان ما ، أين وكيف ومتى لا تتذكر . لقد ابتعت الديوان مدفوعة بحبي الكبير لوضحة ، لا أنسى دهشتي حينما قرأت ديوانها " السير وحيدة برفقة أغنية وكلب " أعني كيف يمكن أن تُكتب الوحدة ، يكتب الحب ، تكتب المشاعر بهذه الصورة الأخاذة والحادة ؟ وصرت أتتبع مقالاتها وأطبعها ، ولفرط ما أحببتها حفظت مقاطع طويلة منها - والآن حينما أقرأ هذا الكتاب ، لأنه لا يجوز لنا أن نسميه ديواناً ، ولا حتى نصوصاً ، لأن الكتاب بحجمه الصغير الذي لا يتجاوز الثمانين صفحة ، تحتوي صفحاته على جمل صغيرة ، فقرات قليلة ، وكلمات كثيرة ، احترتُ في تصنيفه فعلاً وشعرت بأن " وضحى تعيد كتابة نفسها " وبأن ما قرأته في الكتاب يشبه أشياء كنت قرأتها في ديوانها السابق ، في مقالاتها ، وبأنني كنت أتوق لتلك اللحظة التي أقرأ فيها ، ثم أغلق الكتاب وأتنهد لفرط ما خدش الكلام المكتوب قلبي ، ثم أعيد فتح الكتاب لمعاودة القراءة ، لقد قرأت الكتاب في مدة لا تتجاوز العشرين دقيقة ، كلمات سهلة ، خفيفة ، غير خادشة ، غير مؤلمة ، غير " مؤذية "، ديوان يحتوي الكثير من الحديث عن الشاي ، عن الكتابة إليك ، الأقراط ، بهتان الحياة ورماديتها في كل شيء : في القراءة ، معارض الكتاب ، مشاركة الإقتباسات ، القلق والألم الناعم . في الصفحة 34 من الكتاب تكتب وضحى - وأنا أهم بمغادرة المكان أتذكر أنني أنسى الكتاب والأقراط وساعة اليد - فأعود لديوانها السابق وأتذكر " روحي وأقراطي مرمية بإهمال على المكتب " - تقول " كل شيئ باهت وممل ، صور المكتبات حول العالم ، اقتباسات الكتاب حول العالم " أفكر في مقالاها التي تتقاطع مع هذه الفكرة - كأنها تكتب نفسها بشكل مختزل بأقل كلمات ممكنة . ولكنها وضحى - حُلوة ، وأحبها .
جاء هذا الديوان كمفاجأة جميلة .. على أبجد 😍 . كنت إحب لو جاء أكبر من ذلك .. أحب هذه البساطة المدهشة، والتقاط التفاصيل بعناية . .تقول: أستبقي من جسدي أصابع من وجهي عينين أحتاج أصابعي لأكتب إليك، عيناي أفتحهما على اتساعهما وأترك الأشياء تتساقط: اسمي اسمك، قصيدتي، قصيدتك مايدلني عليك ومايدلك عليّ. ما الذي يمكن أن يحدث.. الآن؟ في هذه اللحظة وأنت تكتشف أننا شبحان شبحان ولا نصدّق شبحان ولا يرّف لنا جفن شبحان ولا نتخلى عن المحاولة. لِمَ تفرط في التدخين كلما قرأت ما أكتبه إليك؟ لماذا أبكي وأنا أكتب؟! لماذا لا نتصرف كما يليق بشبحين؟ نعد القهوة لبعضنا نمشي الدرب ذاته، نغني الأغنية ذاتها «يا أعلى احساس شدني…» صوتي ضعيف يتلاشى يتبدد لا تتوقف عن الغناء لكي لا أسقط مجددا لكي تتبين ملامحي أنا هنا على حافة العالم صدقني قليلا لكي أتجسد صدقني لكي أكون … لا تترك الشِعر يربح
"كل شيء ممل وباهت احتفالات تدشين الكتب المهرجانات معارض الكتاب على الطريقة الحديثة الكتّاب المحاطون بالكتب طوال الوقت جملة -أريد أن أكتب- وسؤال -لماذا نكتب؟-
كل شيء ممل وباهت: صور المكتبات حول العالم اقتباسات الكتّاب حول العالم رفاهية أن تقرأ كل يوم.. وتكتب كل يوم..
أنا هنا مثل عبدة أكدح طوال الوقت أكدح في الحياة وفي الكتابة.. وبيتي بلا مكتبة وغرفتي بلا سرير"
شيء ما في قصائد وضحى هنا صادق حقاً، في وقت أصبح فيه فعل القراءة والكتابة مبالغ في بهرجته وتلميعه، فيغدو كل شيء مفتعلاً، مشوهًا، ولا يشبه نفسه!
مقياس الكتابة الحلوة بالنسبالي اني أحس اني بقرأ حاجة كان نفسي أكون انا اللي كتباها.. وده شعوري تجاه الكتابات دي حزينة، شاعرية، ورقيقة للغاية جزئي المفضل كان "أب اعتراف"
اسم الكتاب : اتسلى بالكتابة، افترض أنني اتالم الكاتب : ضحى المسجين فئة العمل : شعر عدد الصفحات: ٨٠ دار النشر : منشورات تكوين تقييم: ٥ تاريخ القراءة: ١٨ فبراير تمت قراته عبر : أبجد
❞ يهرب من الحُب والشِعر؛ لأنه لا يحتمل الطريقة التي تمتزج فيها اللذة بالألم ❝
هناك دواوين أشعر معها أننى أهرب وأجرى، ينقطع نفسي بقرأتها، ولا تفلت يدي سوى مع الصفحة الأخيرة، هذا الديوان منهم..
كل شيء ممل وباهت احتفالات تدشين الكتب المهرجانات معارض الكتاب على الطريقة الحديثة الكتّاب المحاطون بالكتب طوال الوقت جملة -أريد أن أكتب وسؤال -لماذا نكتب؟
كل شيء ممل وباهت: صور المكتبات حول العالم اقتباسات الكتّاب حول العالم رفاهية أن تقرأ كل يوم وتكتب كل يوم.
العنوان رائع جدا، ومدهش حقا لجمعه بين التسلي والتألم اللذين يترتب عليهما تساؤل يلاحق القارئ: هل يمكن الجمع في الكتابة بين التسلي والتألم؟.. فلعل الجواب: أن من الكتابة ما يسلي تارة، وما يؤلم تارة أخرى، أو أن من الكتابة ما تجتمع فيه السلوى والألم ..
This entire review has been hidden because of spoilers.