ولد مصطفي كمال محمد حسن شاهين الشهير باسم "كمال النجمي" يوم الثالث من يناير عام 1923م بقرية أولاد نجم مركز نجع حمادي بالأقصر وتوفي في بمنتصف فبراير عام 1998م عن 75عاماً. رحمه الله رحمة واسعة. تخرج في قسم الفلسفة بآداب القاهرة وشرع في العمل بالصحافة متنقلاً بين أكثر من مجلة وصحيفة، منها: «مسامرات الجيب» ، ومجلة «النداء» (1948)، ثم «الجمهور المصري»، و«أبوالهول»، و«الفتح»، و«مصر الفتاة،» و«الرابطة العربية»، و«التحرير»، و«العالم العربي». انتقل إلى دار الهلال فعمل في مجلة المصور (1958)، وتدرج في مناصبها حتى درجة مساعد مدير التحرير، ثم عين رئيسًا لتحرير مجلة الكواكب (1971)، ورئيسًا لتحرير مجلة الهلال (1982)، ومستشارًا لها بعد إحالته إلى التقاعد (1984) حتى وفاته فازت قصيدته «يقظة النيل» بالجائزة الأولى (1947) في مسابقة دار المعارف فاز ديوانه بالجائزة الأولى من مجمع فؤاد الأول للغة العربية (1951). منحه الرئيس مبارك وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى في عيد الإعلاميين (1994). الإنتاج الشعري: - له ديوان: «الأنداء المحترقة» - المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية - القاهرة 1965، وقصائد نشرت في مجلة الرسالة، و مجلة الهلال، وجريدة الأهرام. الأعمال الأخرى:
أثري المكتبة العربية بالعديد من الإبداعات النقدية التأصيلية والتاريخية، منها: الشيخ مصطفى إسماعيل حياته في ظل القرآن محمد عبد الوهاب مطرب المائة عام الموجة الجديدة وما بعد الثمانينيات أصوات وألحان عربية مطربون ومستمعون سحر الغناء العربي غربان الملاهي الليلية تراث الغناء العربي بين الموصلي وزرياب وأم كلثوم وعبد الوهاب يوميات المغنين والجواري حكايات من أغاني الأصفهاني أرباب السيوف والأقلام (مجموعة مقالات)
والجدير بالذكر أن كمال النجمي كان حريصا علي التصدي لكل من يسيء إلي الشعر العربي وخاض عدة معارك صحفية دفاعا عن "الشعر العمودي" لعل أبرزها معركتاه مع محمود أمين العالم والشاعر أدونيس عام 1987 أعماله عن باكثير: مخترع الشعر الجديد يعيد تسجيل اختراعه، مجلة المصور، العدد 2273، 3 مايو 1968م، ص 43-44 اختراع باكثير يعود للمسرح، مجلة المصور، العدد 248، 26 مايو 1972م. الحضرمي الأندنوسي شاعر المسرح المصري، مجلة الحوادث، العدد 1164، 23 فبراير 1979م.
القلم والأسلاك الشائكة | كمال النجمي (مقالات أدبية حول رموز الأدب المصري في القرن العشرين) عدد الصفحات: 256 دار النشر: دار الهلال *************************************** لم أتردد لحظة في إعطاء النجوم 5 لهذا الكتاب ولا أُخفيكم سعادتي البالغة وأنا أقلب صفحاته ومقالاته وأغوص في تفاصيل عصر النهضة الأدبية الذي جُمع فيه عشرات بل مئات الأدباء والكُتّاب والنقّاد والصحفيين الذين صعدوا مراتب المجد وسطّروا لنا حقبةً هي الأمتع في الأدب المُعاصر.
اشتريت هذا الكتاب من أحد مكاتب الكتب المستعملة بدينار واحد وظل حبيس الرف مدّة 3 سنوات ظُلماً مني واستهانةً وجهلاً بهذا الكنز الذي تحصّلت عليه، أيّ اكتشاف لهذا القلم المميّز لكمال النجمي وقلمه الساخر الجريء والمُنصف في تناول حيوات أكثر من 25 مُفكر وكاتب وأديب مصري، انتقالاً بين التعريف بهم بشكل يليق بقدرهم وذكر أبرز وأهم محطاتهم ومجال تفرّدهم ومناقشة لحكاياتهم وصولاً إلى غرامياتهم وصولاً إلى الأسلاك الشائكة كما أحبّ أن يُسمي كتابه.
تأسف الكاتب كثيراً حول الإهمال الغريب لأعلام الأدب والقلم وهم من هم وذلك بعد مدّة بسيطة من مفارقتهم هذه الحياة، فمع ما بلغوه من سؤدد وتميّز إلا أن كمال أصرّ وهو من خالط وعاصر أكثرهم وعاشرهم واستقى التفاصيل من مصادرها يقول وبكل خيبة أن تعامل القراء معهم كان مخجل ولم ينالوا حقهم وهضمت إنتاجاتهم واندثر إلا من كان له حظ.
استغربت عدم وجود هذا العنوان في هذه المنصة وقمت بإضافته مع تمنياتي أن ينال الكاتب والكتاب حقه من الاطلاع والقراءة والنقد والتعقيب كما تمنى كمال في هذه السطور.
مقالات أدبية مما كان ينشرها المؤلف في مجلة الهلال، وغيرها، وهي مقالات أدبية متفاوتة، ولكنني إلى الآن أعجب كيف ضمّت هذه المقالات مقالتين هما كالفرق بين السماء والأرض، فواحدة أثارت نفوري، وأخرى حرّكت إعجابي.
أما الأولى، فهي مقالته عن العقاد، وقد قمت بجولة على موقع أرشيف الشارخ لمجموع مقالات المؤلف، وكان ظاهرًا أن المؤلف يبغض العقاد ويستلذّ بتنقيصه في كل مرة يكتب فيها عنه، كل مرّة! ولسبب لا أعلمه، ولكنه لم يفتأ من التقليل منه بأسلوب غير مباشر، فعلَ مَن يتلو حقائق محايدة ثم الزعم أنه ليس إلا ناقلاً، ولكن هذا أسلوب خبيث من قديم، ولا يُنجّي صاحبه بحال.
وأما هذه المقالة فهي مقالة عن فتاة قيل إنها ابنة العقاد، انتحرت يوم وفاته حزنًا عليه، وهي قصة معروفة، وهو ما عمل الكثير من مريدي العقاد والقريبين منه على تفنيد جانب أنها ابنته ببساطة، بذكر اسمها واسم والدها الحقيقي في شهادة ميلادها، وذكر أن العقاد كان هو مَن يرعاها ويتكفّل بنفقتها بعد وفاة والدتها خلال وضعها، لمعرفة قديمة بزوج والدتها السابق الميت، وصنيع قديم لوالده الفتاة معه، ثم يأتي هذا المؤلف مدفوعًا بموقفه العام من العقاد، ويدفعه شيطانه أن يرمي العقاد بكلمات هي القذف بعينه، فيقول: وبهذه الكلمات التى نقلناها عن أقرب الناس من العقاد نختم الكلام عن ابنته ووالدتها، والقصة أبلغ من كل كلام، والبراهين عليها تكفي لإثبات مائة قضية شرعية لإثبات البنوة برغم كل "الدفوع الشكلية"، على حد تعبير أهل القانون.
ومن أسف أن أحدًا لم يقاضه في الدنيا، وقت كتابته هذا المقال في مجلة واسعة الانتشار مثل الهلال، فهذه كلمات صريحة، أن ينقل قصة لا تقول بشيء واضح، ثم يقول هو، بأسلوبه المتواري، إن ها هي البراهين تكفي لإثبات مائة قضية شرعية لإثبات البنوّة رغم كل الدفوع الشكلية! رغم أن القصة التي نقلها على لسان مُريد العقاد، كانت تصف، وفقط، انهيار الفتاة عندما رأت العقاد ميتًا على السرير، وليس فيها من شيء عن تاريخ هذه البنت ولا كيف سارت الحوادث إلى هذا المشهد الختامي!
ثم ها هي القصة ذاتها على لسان أحد أقرب الناس من العقاد، أي طاهر الجبلاوي، في كتاب "في صحبة العقاد"، وهو منشور قبل كتابة المؤلف لمقاله بسنوات، قال الجبلاوي: وحسب معلوماتى الشخصية وما كان يصارحنى به، أقول إنه كان يريد أن يرد الجميل عندما تبنى بدرية المراسى، وأن هذا سر لا يعرفه كثيرون، حتى ولا إخوته، وأنا أتذكر أن العقاد سنة ١٩٣٥ كان يمر بضائقة مالية، بعد أن خرج الوفد من حكم البلاد، وتوالت حكومات الأقلية، مثل حكومة محمد محمود التى كان العقاد يهاجمها في مقالاته ، فكانت هذه الحكومات تغلق كل صحيفة يكتب فيها، وعندما أعلن حزب الوفد فصل العقاد وقطع مرتبه، وحرضت الحكومة الناشرين على ألا ينشروا له أى كتاب، حتى إن كتابه «سعد زغلول» عندما انتهى من تأليفه، لم يجد ناشراً يقبل وهنا وأمام الظرف الدقيق الذى كان يمر به، عرضت السيدة الفاضلة أم بدرية على العقاد مساعدته، ورهنت مصاغها بمبلغ ٤٠٠ جنيه أعطتها للعقاد، وبعد عام وكان العقاد قد طبع كتابه «سعد زغلول» على نفقته، وأعلن أنه سوف يبيعه بنظام الكوبونات، وعندما سمع طلعت حرب ، أمر بشراء ٥ آلاف نسخة من الكتاب، وفتح له اعتماداً بمبلغ ٥٠٠ جنيه فقام العقاد برد المبلغ للسيدة الفاضلة، بل واشترى لها سوارين من الذهب رداً للجميل، وتوطدت العلاقة أكثر مع أسرة المقدسى وبعد فترة من الزمن ووفاة الزوجة حضر لزيارتهم، وعندما اكتشف أن الزمن قد جار عليهم، وأنهم فى ضائقة وقد كثر أولادهم، قال لرب الأسرة محمد رشاد المراسى: يا سيد رشاد، طفلتك الصغيرة التى تركتها المرحومة زوجتك اعتبر كأنها ابنتى، وأنا سأنفق عليها وأتكفل بمصاريفها وتعليمها، وهكذا تبنى العقاد الطفلة الصغيرة بدرية إلى أن كبرت بدرية وأصبحت فى الصف الثالث الثانوى، وكانت تتردد على بيت العقاد، ويلبى لها كل طلباتها، ويدفع مصاريفها، ويرسل لها الهدايا، بل أنه كان يراجع معها دروسها ويشرحها لها، وإذا مرضت يعرضها على الأطباء، وأرتبطت البنت به ولهذا لم تتحمل الصدمة عند وفاته فأقدمت على الانتحار.
فكان مغيظًا أن مؤلف المقالة ذهب إلى أن البنت هي ابنة العقاد من أجل أنها كانت تناديه ببابا، ومن أجل أنها انهارت عند وفاته وهي المراهقة الصغيرة! وفقط ليقول كلمته القبيحة دون أن يدرك ثقلها، وكأنها كلمة عابرة:
والقصة أبلغ من كل كلام، والبراهين عليها تكفي لإثبات مائة قضية شرعية لإثبات البنوة برغم كل "الدفوع الشكلية"!
وأما المقال الآخر، فكان من نصيب صالح جودت، فقد أنصفه وأنصف شعره بعد سنوات من وفاته وزحف الخمول حول اسمه، مع ما كان عليه من سعة القدرة الفنية التي لا تُجحد، واتصاف شعره بالحيوية واقترابه من معاني العصر الحديث وروحه، وهو مقال فيه أيضًا ما فيه من أساليب الطعن غير المباشر على صالح جودت، ولكنها جدّ طفيفة ولا تقارن بفداحة ما قاله في المقال الأول.
ولكنني رغم هذا ما زلت لا أصدّق أنه قال ببساطة في المقال الأول هذه العبارة الفاسدة الرائحة: والقصة أبلغ من كل كلام، والبراهين عليها تكفي لإثبات مائة قضية شرعية لإثبات البنوة برغم كل "الدفوع الشكلية"!
فما كان أغناه جدًا عن الخوض في هذا بيقين كان هو أفقر الناس إليه!