ما أعجبنى بداية فى هذا الكتاب أنه يتحدث عن القرآن من نقاط مختلفة تغطى ربما أسئلة مختلفة فى ذهنك , آملت أن أجد فيه ما يجيب تساؤلاتى و يزيد معرفتى عن كتاب الله .. و لكن للأسف هذا لم يحدث معى إلا فى الباب الثالث من الكتاب: كيف نتعامل مع القرآن العظيم فهماً و تفسيراً. فلقد أضاف لى هذا الباب كثيراً , معرفة ببعض المصطلحات التى لم أكن أعرفها و معرفة بنقاط مختلفة حول التفسير و منهجه و ضوابطه.
لم يعجبنى فى هذا الكتاب كثرة التكرار داخله , و الاقتباس الطويل إما من كتب أخرى للمؤلف أو من كتب لمؤلفين آخرين . وجدت به الكثير من الإطالة التى كان يمكن أن تختصر. كما لم يعجبنى تناوله للآراء المختلفة , كنت أتمنى أن يتناولها بضيق أقل و مناقشة أرحب.
و أما عن أسلوب الكاتب فى تقسيم الكتاب فلقد أزعجنى كثرة التبويب و كثرة العناوين للفقرات داخل البند داخل الفصل داخل الباب , و شعرت أنه كتاب للدراسة و الاستذكار , لم أرتاح لهذه الطريقة فى التقسيم.
أما بشكل عام .. فأعتقد أن الكتاب قيم فى مجمله و بُذل فيه مجهود طيب. و أختم باقتباس أعجبنى للمؤلف:
و أحب أن أشير هنا إلى قضية أراها فى غاية الأهمية , و هى لم تأخذ حقها من اهتمام الباحثين فى الدراسات القرآنية, و فى رأيى أنها أهم من إشارات الإعجاز العلمى, و هى: ما جاء به القرآن من (تكوين العقلية العلمية) التى ترفض الظن و الخرص , و اتباع الأهواء و العواطف و التقليد الأعمى للأجداد و الآباء, و الطاعة العمياء للسادة و الكبراء, و تنظر فى ملكوت السماء و الأرض و ما خلق الله من شىء, و تتعبد لله بالتفكر فى الأفاق و الأنفس, مثنى و فرادى, و تعتمد البرهان فى العقليات, و التوثيق فى النقليات , و المشاهدة فى الحسيات.. إلخ
و هذه العقلية التى ينشئها القرآن يوصاياه, و توجيهاته و أحكامه, هى التى تحقق الازدهار العلمى, و تهيئ المناخ لظهور علماء يبحثون و يبتكرون فى كل مجال, و هو ما حدث فى الحضارة الإسلامية , التى جمعت بين العلم و الإيمان, بل التى اعتبرت العلم ديناً و الدين علماً, و كان علماؤها أساتذة العالم, و كتبها مراجعهم, و جامعاتها موئلهم, لعدة قرون, و ذلك كله بفضل الإسلام الذى جعل منهم خير أمة أخرجت للناس