أوقن أن العالم سينتهي قريبًا، الذبابة لا تكف عن الدوران المحموم، الكلاب لا تتوقف عن النباح، مسيحك الدجال سَيلد عفاريت صغيرة تخرج بيضات سوداء تتعلق بأقدامنا لتمنعنا من مواصلة الجري. السرير الصغير لم يعد مساحتي الآمنة. أنظر للنجم الأخير وهو يهوي وأغني مع بناتي: Twinkle twinkle little star How I wonder what you are? هل تراها نهاية شاعرية لعالمك أم أنك ستلهمني نهايات أخرى لأختار من بينها؟
"أكتب نصوصًا وقصائد تتأرجح في خيوط واهية داخلي حتي تسقط في نهاية الأمر جثثًا صغيرة متجاورة علي الورق أو متلاشية في فضاء الافتراض"
كم أنتِ امرأة عظيمة يا سارة وشاعرية،إيمانك المترنح والمتأرجح بين أسئلتك المتراكمة دومًا، هو أكبر دليل علي صدق هذا الإيمان وصدق هذا الحب الإلهي ،تجربة رائعة/مُبكية/وأيضًا تُشعرك بأنك لستَ وحدك ،فتتشابك معها ومع كلماتها :)
اشتريت الكتاب من سنين لمجرد إني حبيت العنوان (أيام ما كان عندنا الرفاهية دي) ويمكن لو كنت قرأته وقتها ماكنش هيعجبني كدا. الكتاب صغير ومؤنس بيحكي عن الألم والوحدة اللي بتشكك في الوجود ولقيت نفسي في النصوص بشكل فاجئني وعندي فضول أقرأ أشياء أخرى للكاتبة. كان نفسي أحط كل النصوص اللي عجبتني بس للأسف مش هعرف فدي حاجة بسيطة منهم:
في المرآة انظر إلى الجسد المتضائل الوجه الشاحب الأصابع الرفيعة الهالات السوداء. ابتلع المهدئات المسكنات مضادات الاكتئاب.
الآن فقط يا سيلفيا أدركت مدى ثقل الحياة عرفت أن ثرثرتك في الكتابة كانت ضرورية حتى يتوقف الناقوس عن الدق عرفت أن الجمال لا يصنع المعجزات وان الحب كلب من الجحيم. والحياة لا توجد إلا في المتاهات في الشوارع الخلفية في فاترينات المتاجر الرخيصة رائحة البخور أمنيات الوصال والمدد النساء المتغنجات بالسحر الأكف المخصبة بالحناء موسيقى الزار التي تتسارع العدم الذي يلتهمنا في نهاية الأمر الرحلة طويلة يا سيلڤيا أن الحياة ليست لعبة أعرف تلك اللحظة التي ندرك فيها الحقيقة وكل الأشياء من حولنا حقيقية أكثر مما نحتمل.
وأن صورتنا في المرأة في نهاية الأمر لیست سوی انعکاس ساذج لما نفعله في الحياة. ...
الشعر ليس جميلًا الشعر معذب مثل الوجود مثل الموت مثل الألم. ... ثمة جنون يصاحب الألم دائمًا. أتكئ على الألم لأطلق العنان له. الألم ضريبة أدفعها وأسألك عن المقابل: لما أتألم وحدي؟ ... الهيئات تتغير وأنا أصبحت لا أشبهني ولا أثق أن الألم سيزول.
“عزيزي الله لم اراسلك منذ مده لكن بالأمس عندما حملت كرسي السفرة الخشبي الثقيل لأصل به الى البلكونه و أحاول مد رقبتي لأرى سماءك من بين العمارات، هل تظن أنني بذلت كل هذا الجهد لأجلس على الكرسي و أبكي؟ كنت أستطيع البكاء في الحمام أو على سريري أو حتى وانا على مائدة الطعام لكنني كنت أحتاج رؤيتك لماذا لا تنثر سماءك حولي و تهبط بها قليلًا حتى أراها و أراك أرجوك. اريد أن المس وجودك ولو لمره أخيره”
بخيالٍ سابح في كونٍ سرمدي لا نهائي، خطت سارة عابدين نصوص لأعوامٍ من حياتها، البعض منها شعرًا و الآخر نثرًا هي حقيقية و رقيقة، تستطيع أن تستشف المشاعر من الأحرف كأنك تعيشها. كتاب ١٠٥ صفحة و انتهى بمجرد بدايته فلم أستطع أن أنهيه على جلستين.
نصوص شخصية كتبتها الكاتبة لتصور ألمها وشعورها، لا لغة منمقة ولا فذلكة أدبية، كلها نابعة من عمق مشاعرها. شعرتُ بصدقها وهو ما جعلني أحب العمل بعيدًا عن كل التصنيفات الأدبية ومعاييرها.
أعرف تلك اللحظة التي ندرك فيها الحقيقة أن الحياة ليست لعبة وكل الأشياء من حولنا حقيقية أكثر مما نحتمل وأن صورتنا في المرآة في نهاية الأمر ليست سوى انعكاس ساذج لما نفعله في الحياة . / عذب، أحببته