"لا أرید لحبك أن یضیف إلى حیاتي أي معنى. لا أرید معاني، لا أرغب في المزید، المعاني أسلحة، وأنا لا أحد، لأواجه أي أحد، المعاني هتاف، وصوتي حاد ومبحوح، المعاني نواقیس، وأنا أكره أذنيّ، المعاني وقوف، وأنا راغب فقط في التمدد طوال الیوم على الأریكة التي اشتریناها معا لغرفة المعیشة رغم رأي أهلك وأهلي، أسمع ثرثرتك مع الصدیقات في الهاتف، وخریر هرّك الذي یحترمني لسبب أحاول اكتشافه، وحفیف ثیابك في الردهة وصدى الأفراح والمآتم البعیدة في المنطقة. المعاني ضیوف، وأنا لدي خطط أخرى"
تقول لي إحدى الصديقات: أحسدك على شهيتك لقراءة الشعر.. أقرأ الشعر في محاولة أخيرة للنجاة من نوبات الاكتئاب. هذه هي الحقيقة. الشعر بالنسبة لي الأداة القادرة على إحداث ثقوب في روحي، فتق أعماقي بالكامل، قدرتي الأخيرة على البكاء بغرض التجاوز عن كل هذا التعب.
لذلك أقرأ شعراً يشبه هذا الديوان لمحمود عزت. ما الذي يمكنني أن أقوله عن هذا العمل؟ إنه موجع ودافئ في نفس الوقت. تهكمي أحياناً، وجاد أحيانا. تحس عندما تلج عوالمه، أنك أصبحت صديقا مرة، وأصبحت عدوا مرة، وأصبحت غريبا مرة يراقب عند الزاوية ما يحدث.
اللغة بسيطة، والعبارات قصيرة تماماً كما لو كانت طلقات رصاص. الصدق في كل هذا العمل كان هائلاً!
في جيب حقيبتك الأقل حظوة تُكدس أشياء لن تتذكرها وقت الحاجة لن تنقذ العالم أشياء بديلة ومستبدلة وقابلة نادرًا للاستعمال لكنها تحفظ روحك من أن تعمر الشياطين هذه الجيوب في مواسم البشر السيئة.
لا أذكر متى كانت آخر مرة قرأت فيها شعرًا فأن لست من هوة الشعر ولكنها كانت تجربة لطيفة على سبيل التجديد والتعرف على كاتب وقلم جديد بالنسبة لي. نقدر نقول الكتاب مقسم إلى ٤ فصول كان فصل ٣٠ و فصل مقتنيات هو الأفضل بالنسبة لي. وجدت بعض الصعوبة في فهم بعد الأجزاء ولكن ذلك لا يعيب الكاتب بالعكس كان قلمه جيدًا ومنمقًا وجيد جدًا في الوصف. أول قراءة للكاتب، انهيت الكتاب في جلستين. 🙏
أخاف منك ومن يدك المنمنة على وجتني أخاف من رأسك الصغير المرخي على صدري صخرة ناعمة في قلب البحر / كان ذلك ضروريًا كان ذلك واجبًآ ان تكرهني مرة بعد مرة بعد مرة لتحبني مرة واحدة كبيرة
كلما قرأت عملاً ثقيل هربتُ بعده إلى الشعر كوسيلة للتخفيف عن روحي أو كقطرة مطر تربت على كتفي ، لا أحس بثقلها لكنها ضرورية .
هذا هو ما دفعني لقراءة هذا الديوان اللطيف لم اقف عند قصيدة كاملة اصابتني بدهشة لكن هناك شذرات هنا وهناك كانت تدفعني للتأمل .. اعتقد بأنه لو كتب قصائد أقصر من هذه لكان بارعاً أكثر على أية حال هي محاولة للهرب من ثقلٍ ما وقد كانت الوسيلة في هذه الديوان ويبدو أنه قد أدى الغرض إلى حدٍ ما .
أجمل شئ فيه هو ال imagery، والثيم المتكررة اللي بترجع الإنسان جزء من الكون والمجرات والطبيعة الشرسة، ومالوش core وبينتبه على أشياء كتير وبينتقل بين التأمل الداخلي والذهول من العالم تمامًا زي عقل الإنسان. في المجمل لطيف وقريته مرتين ورا بعض.
قرأت الديوان بالصدفة، رغبة في تجربة شعر جديد، لم أكن أتوقع الكثير. ديوان جميل ولطيف وعذب، شعر صافي ونقي وأصيل، لحظات إنسانية جميلة يصفها محمود عزت الذي أعتقده شاعر جيد فعلا
قفزة كبيرة في شغل محمود، وتطور غير عادى انا بقرا شغل عزت من زمان ولما فتحت الديوان كان عندى فكرة ايه اللى ممكن الاقيه لكن ملقتش أى حاجة مما توقعته... لقيت شخص تانى معرفوش في قطيعة مع شغله السابق بل أحيانا سخرية وعداء انا سعيد أن الديوان فصحى واتمنى فعلا ألا يعود إلي العامية، ليس لأن العامية بضان بل لأن محمود هنا يقف على عتبة شعرية جديدة حقيقي انبسط جدا بالنفس الايروتيكى في القصائد احيانا بالمكاشفة والخروج من الذات احيانا زى القصيدة عن الراجل الواقف في البلكونة يبيص على كورنيش اسكندرية زى ما قال عزت في قصيدة عرفان بالجميل... إلي اللطف والتصنع والكذب والفضول
جميل جميل جميل.. ٣٠ كلها كانت جميلة وتحتوي على أغلب مقاطعي المفضلة في الديوان.. - " امتننت للأرق، ثمّنته لأنّه لا يقبل القسمة على اثنين" - "تنبضُ الوسادة كأني نائم على بطن غزالة" - " يا من سيعتقد لفترة طويلة أنني الله أخاف منك" -
سنهرمُ، نعم. أنا وأنتِ. سنموت. سيزول كل ما كان لنا وكل من نعرفه. لن يبقى شيءً واحد يتذكر أننا كنا في هذا العالم.
إلا مرة.. طابقت فيها أقدامنا مواضعها على الأرض بالضبط
حيث حلمنا أن تكون. في اللحظة نفسها التي حلمنا فيها بذلك.
فاستمرت خطواتنا هناك تنطبع على الرمال خطوة بعد خطوة کسائرين خفيين يكرران مسيرة واحدة للأبد تغرس آثارهما في طول جسدها كل لحظة
بالضبط، حيث سرنا قبل الغروب، على حافة البحر من أقصى الشاطئ إلى أقصاه مخلفين وراعنا قوسين من الحفر. يخرج الموج في الليل ليساوي رمال النهار ولا يطمس قوسًا من الندوب المزدوجة على جبهة الساحل يتحسسها له واجمًا ثم ينحسر واثقًا أنها ليست لبشريين.
غافلنا الوقت حين شرد الوقت الذي لا يوقف مسيرته الغامضة شيء. ولا يلتفت مرتين إلا هذه المرة القديمة، دون أن تهرم. المارة، دون أن تتلاشى أو تبتعد.
ندوبنا المتجاورة، متفاوتة العمق المتقاربة هناك والمتباعدة هنا والتي ستنظر إليها يوما ما من السماء فنراها كالوشم على شفة الأرض كأننا فعلناها في لحظة الخلق.
ندوبنا الصغيرة التي يراها الذاهبون إلى البحر ويطابقون أقدامهم عليها فلا تنطبق يطمرونها فلا تزول... فيحلمون بمثلها في مكان ما.
ديوان جميل ورقيق جدا، خلصته في قعدة حاسة اني قريته في وقته المناسب عجبني الجزء بتاع "يرد إلى المرسل" وعجبني كل الديوان ارشحه جدا وانا واثقة انها مش هتكون آخر قراءة للديوان
"فطر يتسلق الأوليمب. نورس يقضم فى المحيط. لا شئ، ودأب مرعب."
ان تجد الكتاب المثالى لك عندما تحتاجه بالنسبه لى هى هديه من الكون و محاوله منه أن يواسينى و يربت على كتفى. لقد وجدت هذا الكتاب من بين مئات الكتب المبعثره داخل المكتبه إلى اتردد عليها كثيرا، لأنها تبيع الكتب بنصف و بربع الثمن. اخترته بسبب سطر واحد بداخله" لا اتحسس راسى، لأنه قد ينفجر من لمسه خاطئه". قرأت نصفه فى الحافله فى طريقى إلى البيت و شعرت بداخلى بمواساه و بهدوء ذلك الصوت بداخلى الذى يزعم باننى وحدى فى كل ذلك. بأن لا أحد يشعر بما أشعر، باننى لست ببشر و لكننى فضائى يرتدى زى البشر و يتحدث مثلهم و لكن لا يفهمم ويشعر بالخذى الشديد من رغبته فى الفهم، رغبته فى التعبير والاتصال. كانت قرائته بمثابه النظر فى حوض من الماء.. أن أرى نفسى للمره الأولى ليس بحده المراه و لكن بلطف المياه إلى ترينى الأشياء على حقيقتها من دون قصد منها على اهانتى، من دونى سعى المستمر على البحث عن الاجابه. هذا هو السبب الذى اقرأ من أجله، ان اجد بين حين والآخر ذلك الكتاب الذى يخاطبنى انا وحدى و يقف بجانبى و يجعل الأمور اكثر وضوحا و الأحزان اكثر قدره على التحمل.
يا من سيعتقد لفترة طويلة أنني الله أنا خائف منك \ كل ما في الأمر أنني بصراحة أريد أن أعيش زمني وزمن غيري هذا لا علاقة له بالطمع ولا الرغبة ولا الحرمان، هذا لا علاج له \ تهددني اللحظات السعيدة تهددني جرأتها ووقاحة الوعد الذي تلمّح إليه كمراقبة قط شارع يلاعب غطاء زجاجة ساهيًا وخفيفًا ويعرف كلانا أنا وهذه اللحظة أنه لا محالة مدهوس على الأسفلت \ ديوان شعري مميز جدًا، وبداية مشجعة لأول كتاب في 2020 محمود يكتب بكل صدق وشفافية، لقيت قصائد عرفتني بنفسي ووصفت مشاعري بالضبط. ما كنت أعرف إني حاسة بكل هذا! ديوان يشبهني وأشبهه، مليء بالمشاعر الإنسانية.. أسرتني مشاعر الأبوة وحرارتها في قصيدة "إنجاز سوسو" لامسني لأبعد حد.. وسعيدة جدًا بالذكرى الجميلة اللي صاحبت هذا الكتاب.
مقابلتي المتوترة بالبراء رحمه الله في شركته القديمة.
أحلى فيلم شفته في حياتي يذكرني بمرحلة تكويني، مرحلة ليست ذات أهمية أكثر من المرحلة الحالية.
والمرحلة الحالية اقرأ فيها شيء مختلف تمامًا. حسنًا، بصراحة وبدون منيكة، لم أعط الديوان حقه في القراءة. لم أقرأ معظمه بتركيز، ولكن انبهاري بعذوبة الفصحى كافية لأربع نجمات مستحقة.
شابوه يا حوكه، حقيقي.
النجمة الخامسة ستأتي مع قراءة ثانية يستحق الديوان أن يحظى بها حين نبرأ من كورونا ابن الوسخة.
قلما يتوقف المرء أمام التجارب الشعرية في الآونة الأخيرة، إذ يختلط على الجميع ماهية النص ودلالاته. وقد تبدو هذه الفكرة طبيعية نظراً إلى وفرة الإصدارات، ووفرة الشعر، لكن ما الذي يمكن تسميته بالشعر، وما الذي لا يمكن تسميته؟ هنا نعود إلى الفكرة الجمالية والذائقة بحد ذاتها، وما إذا كان المرء من قراء الشعر أساساً أم لا؟ في هذه التجربة الشعرية الأخاذّة يحمل محمود عزت بين يديه صنفاً نادراً، إذ يفرّق تماماً بين الاستدلال وبين القصد، ويمكن للمرء الإحساس بذلك فوراً من أول قصيدة. كما نلمس التغيرات المفاجئة بين رثاء شخصية الأب في قصيدة" سقوط حرّ" حيث صُوّر المشهد من زاوية خارجية ممتازة بين طفلٍ يحنّ إلى أباه وبين أبٍ يحاول بما فيه أن يمدّ يده للطفل الذي يرغب بتناول الماء. ولا يمكن أن نغفل الإنسان وهو يواجه العمر المتصاعد كما في قصيدة " ٣٠" إذ يقول عزت " تصميمٌ معيوب، أخفيته بعناية لـ٣٣ عاماً مررته من كل فحص دوريّ من كل محادثة يومية من كل ارتياب مفاجىء قبل أن أكتشف: لم يكن ذلك في مهارتي؛ لم أكن مرئياً" ويضيف كذلك في قصيدة " متحف الخزف" : بعد الثلاثين، أُمضّي الوقت في بلّ الجذور الميتة تحت قشرة جلدي." أما في قصيدته " أخاف منك": نلمس الأب المرتعب ليس من الطفولة ولكن من براءة الجلد الرقيق والهشّ الذي اندفع إلى الحياة بسرعة مدهشة ، إذ يقول: أخاف أن يلتفّ حبلك السريّ حول عنقي وتطفىء يداك الغافلتان نتوءات صوتي وتخفف عيناك من لون عينيّ. أي بنيّ يا من سيعتقد لفترة طويلة أنني الله أنا خائف منك." يمكن للقارىء في الحقيقة أن يلمس الكثير من الألعاب السحرية في الديوان، بين المرأة الحبيبة والصديقة، بين الأب والابن، بين الانسان والزمن، بين الشاعر وقارئه،وقد يمكن اقتباس العديد من العبارات الشعرية الرنانة، غير أني سأتركها حتى يمكن الاستمتاع بدهشة النص الحقيقية بعيداً عن التأويل، وكما يقول عزت" المعاني ضيوف، وأنا لدي خطط أخرى"
أخافُ أن یلتف حبلك السريّ حول عنقي وتطفئ یداك الغافلتان نتوءات صوتي وتخفف عیناك لون عینيّ. أي بنيّ یا من سیعتقد لفترة طویلة أنني الله أنا خائف منك.
…..
بالكاد كنتُ بدأتُ في الالتئام حين سقطْتَ من جذعي. بالكاد تعودتُ على الخوف فخفت منك وخفت معك وخفت علیك.
……..
أخاف منك ومن یدك المنمنمة على وجنتي، أخاف من رأسك الصغیر المرخى على صدري.. صخرة ناعمة في قلب البحر یلبط حوافَّها الموج، أخافُ من اختلاجات جفنك على حلمٍ ینبع من بئري المعتمة. أخاف من كفي على جذعك. وأخافُ من تنفسك البطيء الناعم الأبدي.
…………….
بالكاد رأیتُ وجهي فحبوتَ إلى ركبتيّ لتقطف ملامحي التي نضجت للتوّ. بالكاد انتبهتُ إلى الوقت فحبوتَ إلى عنقي لتتزن على كتفيّ وتعید اسمي خطوة إلى الوراء.
………….
لا تخرق عینيّ في الصور اقتلني مرة في ذهنك ثم اذهبْ. وعندما تتحسس في وجهك وجهي الغارب لا تنتحب كان ذلك ضروریًا كان ذلك واجبًا أن تكرهني مرة بعد مرة بعد مرة. لتحبني مرة واحدة، كبیرة.