كان العالم قبيحاً في الخارج، وكنت أسافر عبر المتوسط من عاصمة إلى أخرى، أتحدّث عن الكُتُب، وأحثُ الناس للتّدرّب على المشي لساعات، ولو في الخيال. كنت كشاعر ينحدر من سلالة المُتشائمين عبر التاريخ، لا أثق في شيء، ولا حتى في المرآة التي أصطدمُ بها كلّ صباح، وتمسح على وجهي كأم تعرف أنّ ابنها يفقد ملامحهُ يوماً بعد يوم.
شاعر وصحفيّ جزائريّ. مدير التحرير والنشر في منشورات المتوسط (إيطاليا-ميلانو). صُدر له: سعال ملائكة متعبين، 2010. مائة وعشرون متراً عن البيت، 2012. الرقص بأطراف مستعارة، 2016. يوميات رجل أفريقي يرتدي قميصًا مزهّرًا ويدخّن LM في زمن الثورة، 2019.
يوميات رجلٍ إفريقيّ يرتدي قميصاً مُزهّراً ويُدخِّن L&M في زمن الثورة عبارة عن قصائد نثرية للشاعر الجزائري خالد بن صالح و هذا الكتاب يعتبر الإصدار الشعري الرابع له...
الكتاب حجمه صغير و هو مكون من ١٢ قصيدة مكتوبين بلغة قوية ...في أجزاء حتحتاج تقرأها كذا مرة عشان تفهمها..يعني بالنسبة لي فهمت حاجات و أجزاء تانية مقدرتش أفهمها أوي... لم أندمج أوي مع الكتاب الصراحة... التقييم ٢.٥
"الكُتُبُ عادتْ لتخافَ عناوينَهَا، وها هيَ تتَّكِئ على بعضِهَا في الرفوفِ، مَقلوبةً، كجنودٍ يواجهونَ حائطاً لحظةَ الإعدام..."
لهذا العمل أصالة متفرّدة خاصة به، يمكن استلهامها بدءًا من العنوان العجيب هذا! قد يبدو للوهلة الأولى عنواناً طويلاً مرهقاً للكتاب، ولكن لا! لقد كان اختياراً موفقاً، وضمن السياق.
الحالة الخاصة بالعمل تدور حول روحه المتعلقة بالسبعينات، وموضة الشارلستون، وروائح التبغ، ومباراة الجزائر، وآفرو رجلٍ يصاب بالجنون لشفاة امرأة فيدخن سجائر إل أم! إنها حالةٌ ثوريّة بمعانٍ أخرى بعيدة عن الدم والغضب والحرية، بعيدة عن كليشيهات الثورة المتعارف عليها. هذا العمل، بأدواته وآلياته وأفكاره مختلف تماما عمّا اعتدنا على تلقيه.
غير أنه افتقد عاملاً واحداً، الدهشة المكثفة التي تجعلك تشهق. تلك الدهشة الخاصة بالشعر، والتي تجعل أنفاسك تتعاقب، وروحك تثقل.
يمكنني أن أعتبر هذا الكتاب، أفضل صديق لسفر قصير، أحببت تصميم الغلاف والورق والكلمات .
"كان العالم قبيحاً في الخارج ، وكنت أسافر عبر المتوسط من عاصمة إلى أخرى ، أتحدّث عن الكُتُب ، وأحثُ الناس للتّدرّب على المشي لساعات، ولو في الخيال . كنت كشاعر ينحدر من سلالة المُتشائمين عبر التاريخ ، لا أثق في شيء ، ولا حتى في المرآة التي أصطدمُ بها كلّ صباح ، وتمسح على وجهي كأم تعرف أنّ ابنها يفقد ملامحهُ يوماً بعد يوم."
يصطلح في الأدب أن الجملة البليغة هي الجملة التي تورد معاني كثيرة بكلمات قليلة. وفي الكتابة الأدبية نسمع بالتكثيف أي جعل النص مكتوبا بلغة لا تقبل الاختزال. وفي هذا الكتاب _يوميات رجل إفريقي يرتدي قميصا مزهرا ويدخن L&M في زمن الثورة_ قصائد نثرية مكثفة، صغيرة الحجم ولكن تحمل داخلها عمقا يجعلك في أحيان كثيرة تعيد قراءتها مرة أخرى لتستسيغها. العنوان رغم طوله إلا أنه يحمل تكثيفه الخاص، فما دمنا نقف عاجزين أمام اختزال كلمة منه دون التأثير على معناه فهذا دال على بلاغته. العنوان يحيلنا إلى صورة يساعدنا الغلاف على تخيلها: الرجل الإفريقي من جيل السبعينات ذلك الذي يحمل عش طير فوق رأسه ويدخن باستمرار بينما العالم يتقهقر أمامه. في هذه القصائد الاثني عشر نلمس عناوين راسخة على غرار خيخون الذي يتذكره أي جزائري بتصريح رومينغه: سأسجل سبع أهداف وأهدي الثامن لزوجتي. أو قصيدة أقدام التي تحكي سيرتين متضادتين للأقدام؛ أقدام هازجة بالنصر الكروي بكأس إفريقيا 2019 وأخرى قليلة ومترددة إزاء الحراك السياسي. بوسعادة باعتبارها موطنا للحنين نجدها في قصيدة بعنوانها كما نجد قصائد أخرى ملمهمة على غرار الديس وعالم أرمسترونغ الرائع. أبحث دوما في الكتب التي أقرؤها بعيدا عن الرواية، عن المتعة، وأجد انبهارا بطريقة تلاعب الشعراء بالكلمات محاولة منهم لابتكار استعارة جديدة. وفي هذا الكتاب حديث عن العشرية السوداء وعن ملحمة خيخون، عن المرأة بالروب النمريِّ وعن الموتى، عن الشؤون اليومية وعن السجائر... عادة ما أقرأ الشعر تنفيسا لقراءتي الروائية، تجدني أخلل بين كل خمسين صفحة من الرواية التي أقرؤها بقصيدتي شعر. لكن وفي هذه المرة تفاجأت بأنني قرأت الديوان كله كفاصل بينه وبين الرواية التي أقرؤها. إيماني الدائم بأن الكتاب الجيد يجب أن يحدث فوضى في عاداتنا القرائية. أن نقرأه بينما نحارب إغماضة العين، يجبرنا على قراءته في كل الأوقات، نؤجل في غضونه أعمالنا الأكثر الأهمية، فنصبح كما الطفل الذي يكاد يعصره البول بينما يتجاهله لاهيا بمسلسله الكرتوني منتظرا انقضاءه... اقتباس : المرأة بالرّوب النّمريِّ والعينيْن اللّتيْن ينام تحتهما مُشرّدو المدينة، تقرأ لي حظّ أيام تتساقط من الأجندة كأسنان شيخ عجوز، هي تعرف أيضا أنني أجلس في العتمة، أُحصي الخسارات، وأَعُدُّ صغاري كراعٍ أعمى، كل مساء، مكتفيًا بصوت يهمس باسمي من بعيد.
لأول مرة أتعرف ع الشاعر بالكتاب. يجيد التكثيف ولايحشوا المعنى بلغة مصطنعة. هذا هو الشعر . به "كولاج" كما ذكر أي الصاق عدة صور شعرية متنوعة بنص واحد ٫ لكن ذاك لم يمنع انسياب وسيولة وطزاجة اللغة . كما ان به محلية جزائرية بلغة شعرية حادة .
قصائد نثرية قصيرة جميلة وممتعة. يربطها خيط رفيع من الإحساس والرقة. هنا حيث للأمكنة تاريخ وشخصيات تعيش على تخوم الثورة وتقلبات الحياة. كتاب يقرأ بالقلب والإحساس. حيث المعاني في الكتاب متوارية تلقي بظلالها على الصفحات بين السطور والكلمات.
Classifying this book as poetry is a crime in itself. And though I might have looked the other way had the so called “texts” been worth reading. Disappointed!!