هل يمكن لدولة ليبرالية أن تقيم دينا معينا بقوانينها ومؤسساتها؟ وهل يمكن لمسؤولي الدولة الالتجاء إلى العقائد الدينية لتبرير القوانين؟ وهل يمكن عرض الرموز الدينية للأغلبية في المجال العام؟ وهل يمكن أن ينحصر منصب كهنة الكنيسة في الذكور فحسب؟ وهل يمكن للمشاريع التجارية الدينية أن تحجب خدماتها عن المواطنين المثليين والمتحولين والمتحيرين جنسيا؟ وهل يجب إعفاء الرافضين لمبدأ الخدمة العسكرية لدوافع أخلاقية من القوانين العامة؟ وهل يجب حماية الأقليات الدينية من التمييز كما هي الحال مع الأقليات العرقية؟
هذه مجموعة من الجدالات التي تسعى من خلالها الباحثة البريطانية سيسيل لابورد إلى إعادة النظر في الفصل الجذري بين الدين والدولة معتبرة أن تصنيف الدين يمكن الاستغناء عنه في النظرية السياسية من دون إنكار مركزيته، إذ أنه من المستحيل الاستغناء عنه في تجربتنا الأخلاقية والروحية والاجتماعية، ومن دون إنكار تصنيفه الدلالي كأداة استكشافية مفيدة في عدة مجالات علمية. تقترح لابورد أن يكون تصنيف الدين أقل كفاءة من التصنيف السياسي- القانوني؛ إذ يمكن تفسير القيم الكامنة في حرية الدين والمساواة بين الأديان، وحيادية الدولة تجاه الدين ضمنيا من دون الرجوع إلى التصنيف الدلالي للدين على الإطلاق. وترى أنه كمنظرين سياسيين وقانونيين، لا بد من إبراز القيم المتعددة التي تحققها جوانب محددة من الدين. ولذلك، تعتبر نظريتها حول دين الليبرالية هي أولا: نظرية تفسيرية تتجنب فيها مصطلح الدين لتركز على القيم التي تحققها، وهي ثانيا نظرية تفكيكية ترى أن فضائل الدين ورذائله متعددة وذات أبعاد مختلفة.
ربما يوحي العنوان بأن الكاتبة تتهم الليبرالية بكونها طائفة دينية غير محايدة، ومع أنها ناقشت هذا الطرح بالتفصيل إلا أنها في المجمل لا تتبرأ من الليبرالية ولا تدينها. الكتاب مليء بالأفكار المفيدة ويتطلب قدرا من التخصص. الصياغة أكاديمية جافة، والترجمة لم توفق في تذليل عقباتها وتهذيبها، فالقراءة مرهقة ومملة.
قرأت ثلاثة أعمال من ترجمة عبيدة عامر ، كانت ترجمة النفط والدم أفضلها و هذا الكتاب أسوأها للأسف .. النص مشتت ويصعب تجميع أجزائه ، اضطررت مرارا للعودة إلى النص الأصلي بالانجليزي رغم ركاكة لغتي للأسف ، الكتاب مهم ويعالج مسائل مهمة داخل السياق الفلسفي لليبرالية الغربية ما بعد جون رولز ودووركين ..
Another hard read, though one that I'm much less inclined to return to. This is a major book, one of the most important books of 2017, I must say. I think that in years forward, people will come back to this book again and again, finding within it different, new things. But for me, it was everything that is problematic with the Liberal argument. I am not exactly a liberal, I should say upfront. Or, at the very least, I am not one in the Rawlsian way. And this book, while trying to cater itself to people like me, who see themselves as critical theorists (wannabe critical theorists in my case) yet who, on the same hand, rely on the liberal project in order to have any meaning - for them this book fails. It tries to fix many a problem with Rawls' conception of the interactions between religion and state. For my part, it fails. There is still the conception that secularism is the status quo, still the lack of understangs of how religions differ one from the other. Most importantly of all, though, it is a book in social ethics that fail to situate the "good" and what this term means. I didn't expect for more, after all I quite early understood that this book is not my cup of tea, yet I am also, yet again, quite disappointed. I hoped, pessimistically, for something more.
لم أمنح الكتاب تقييماً عالياً لاتفاقي مع أطروحاته، والتي سأشرح بشكل مختصر حدود اختلافي معها، ولكن الأسلوب والمنهج اللذين اتعبتهما الكاتبة في توضيح أفكارها يمنحان الكتاب قيمة عالية، كما أنني لا أفرط هنا في تقدير الشكليات، فالشق الموضوعي من الكتاب مميز أيضاً، إذ استطاعت الكاتبة بالفعل آن تقدم جديداً في النظرية السياسية الليبرالية، كما تصدت لمجموعة من الإشكاليات التي ترسم ملامح موقع الدين في الدولة الحديثة، ولقد أعجبت بالذات بالفصل السادس من الكتاب- كأطروحة أكثر مما هو كنتيجة- لما احتواه من تسلسل منطقي وسلاسة في استعراض الأفكار. لكنني، لا بد أن أشير إلى بعض الملاحظات التي استوقفتني أثناء قراءتي للكتاب، أولها أنني لم أشعر أن الكاتبة أولت الاعتراضات التي يبديها كارل شميت على الدولة الحديثة الاهتمام الكافي، ورغم أن الكتاب يتبع أسلوب المعالجة الدقيقة للأفكار المتداولة حول الدين والدولة، ويحلل هذه المواقف ويقف عندها قبل الوصول الى المخرجات التي تسعى الكاتبة إلى الوصول إليها، إلا أنها -أي الكاتبة- لم تولي الاعتراضات الشميتية الأهمية الكافية ولم توضح الأسباب التي تجعلها -برأي الكاتبة- غير كافية لنقد أسس الدولة الليبرالية الحديثة من جهة، رغم أنه من الواضح تماماً أن هذه الاعتراضات هي الأكثر جدية والأولى بالاهتمام. كما أن الكاتبة ولدى تعاملها مع بعض الاعتراضات الحديثة على دور الدولة الليبرالية في حياة المواطنين وعلاقتها مع الدين، تبدو وكأنها تكتفي أحياناً بالتصريح أن هذه الاعتراضات تصلح أيضاً كرد على النظم المقارنة بالليبرالية، إلا أن هذا الأمر لا يبدو كافياً برأي، ذلك أن الليبرالية بما هي تحديد لدور الدولة في تنظيم حياة مواطنيها، وبما هي معبرة عن الحد الأدنى لهذا الدور، نشأت لتعالج الإشكاليات التي يبدو أن الكاتبة تقر تماماً بأنها تقع فيها، وهذا ما يجعل منها جديرة بالانتقاد بشكل مضاعف، فما هي الفائدة من الليبرالية اذا كانت ببساطة ستنتج ذات القمعية التي أنتجتها النظم الدينية. أدرك يقيناً بأن جزء من الاعتراضات ما بعد الحداثية لليبرالية -بالاضافة إلى اعتراضات كارل شميت وميشيل فوكو بالذات تفشل في تقديم البديل وتلتفت أحياناً عن التقدم المهول في حرية الانسان مقارنة بالعصور التي كانت السلطة الدينية تتحكم فيه بكافة نشاطات الإنسان، إلا أن الإنسان الحديث لا يبدو أكثر راحة، سعادة، أخلاقية، أو حتى حرية. ببساطة، لا تستطيع الكاتبة إنكار أن الإنسان الحديث يعاني مجموعة من الأمراض المرتبطة بشكل واضح إما بما أنتجته الدولة الليبرالية الحديثة من معايير وقيم أو بما نهضت النظرية الليبرالية لمعالجته من إشكاليات. وبالتالي، فإن السؤال ما يزال مطروحا على النحو التالي: هل خلقت الليبرالية والدولة الحديثة ديناً ليس أقل تقييداً للإنسان من كافة أيدولوجياته السابقة.
تبدأ الحكاية بسؤال يبدو بسيطًا: ما هو الدين حين تتحدث عنه الدولة الليبرالية؟ لكن سيسيل لابورد، في كتابها «دين الليبرالية»، تكشف أن هذا السؤال البسيط يخفي وراءه شبكة كاملة من الافتراضات التاريخية والفلسفية التي لم تُفحص بما يكفي. تنطلق لابورد من ملاحظة حاسمة: الليبرالية الحديثة لم تتعامل مع الدين بوصفه ظاهرة معقدة ومتعددة الأبعاد، بل ورثت تصورًا ضيقًا عنه، متأثرًا بالتجربة البروتستانتية الغربية، ثم عمّمته على بقية الأديان والثقافات. وهكذا صار “الدين” في القانون والسياسة كأنه كيان محدد المعالم، يمكن عزله، وتصنيفه، ومنحه امتيازات أو فرض قيود عليه. لكن ماذا لو كان هذا المفهوم نفسه مضلِّلًا؟
في القسم الأول من الكتاب، تتتبع لابورد محاولات الليبراليين المساواتيين حل معضلة العلاقة بين الدولة والدين. بعضهم،مثل رونالد دوركين، حاول إذابة الدين داخل فئة أوسع هي “التصورات عن الخير”، معتبرًا أنه لا شيء فريدًا فيه يبرر معاملة خاصة. وآخرون، مثل إيسغروبر وساغرؤ رأوا أن الدين ليس مميزًا بذاته، بل يُحمى بوصفه التزامًا عميقًا يشبه غيره من الالتزامات الأخلاقية. بينما ذهب تايلور وماكلور إلى تضييق نطاق الحماية ليقتصر على الواجبات الدينية الملزمة أخلاقيًا. لكن لابورد تكشف أن كل هذه الاستراتيجيات تتعثر عند سؤالين: أولًا، ما الذي يجعل التزامًا ما ذا “بروز أخلاقي” يستحق إعفاء من القانون العام؟ وثانيًا، من يملك سلطة رسم الحدود بين ما هو ديني وما هو مدني، بين ما يدخل في اختصاص الدولة وما يخرج عنه؟
هنا تنتقل الحجة من نقاش الامتيازات إلى سؤال أعمق يتعلق بالسلطة ذاتها. فالدولة التي تدّعي الحياد، حين تعرّف الدين وتحدد مجاله، تمارس فعلًا سلطويًا خفيًا. الليبرالية، وهي تحاول أن تكون محايدة، تفترض ضمنًا حقها في التصنيف والحكم، أي في تحديد ما يستحق الحماية ولماذا. وبذلك يظهر أن “لغز الحياد” ليس مجرد مسألة نظرية، بل إشكال بنيوي في صميم الدولة الحديثة.
في القسم الثاني، تقترح لابورد مخرجًا مختلفًا: بدل التعامل مع الدين ككتلة واحدة، ينبغي تفكيكه إلى أبعاد متعددة. فهناك الدين باعتباره اعتقادًا غير قابل للوصول العام، والدين باعتباره عنصر هوية، والدين باعتباره ممارسة طقسية، أو رابطة جمعوية. وكل بُعد من هذه الأبعاد يُقاس بمعيار ليبرالي محدد.
تربط لابورد بين ثلاث قيم ليبرالية كبرى وثلاث خصائص قد تظهر في الدين أو في غيره من الأنظمة الاعتقادية: الدولة القابلة للتبرير، التي لا تعتمد على أسباب مغلقة لا يمكن للمواطنين مشاركتها؛ الدولة الجامعة، التي لا تنحاز لما يهدد المساواة المدنية؛ والدولة المحدودة، التي لا تفرض رؤية شاملة للحياة على الأفراد.
بهذا التفكيك، لا يعود الدين فريدًا. فالأيديولوجيات غير الدينية قد تكون بدورها شاملة أو إقصائية أو غير قابلة للوصول العام. ومن ثمّ، لا تُفصل الدولة عن الدين لأنه دين، بل لأنها يجب أن تبتعد عن أي منظومة اعتقادية تخلّ بشروط التبرير العمومي أو المساواة أو حدود السلطة. هذه هي ما تسميه لابورد “العلمانية الدنيا”: علمانية لا تحارب الدين، ولا تمنحه امتيازًا، بل تقيّد الدولة نفسها قبل أن تقيّد المواطنين
وحين تصل إلى مسألة الجماعات الدينية، ترفض لابورد فكرة “السيادة الموازية”. فالدولة، في النهاية، صاحبة السيادة النهائية. غير أن الجماعات الدينية تُحمى بوصفها جمعيات مدنية تتمتع بحرية التجمّع. وتُميّز هنا بين “مصالح التماسك الداخلي” التي لا تبرر خرق قوانين مكافحة التمييز، و“مصالح الأهلية” المرتبطة بوظائف دينية خالصة قد تستحق حماية خاصة. فلا إعفاء بسبب الهوية العامة، بل فقط حين تكون الوظيفة ذات طبيعة دينية خالصة لا يمكن استبدالها.
أما في مسألة الإعفاءات الفردية، فتبلغ الحجة ذروتها. الدين لا يستحق إعفاءً لأنه دين، بل لأن القانون قد يفرض عبئًا غير متناسب على مصلحة إنسانية أساسية يحملها الشخص – سواء كانت دينية أو أخلاقية أو وجودية. وهكذا يتحول الإعفاء من امتياز ديني إلى أداة تصحيح داخل منطق المساواة نفسه.
غير أن هذا المشروع، على طموحه، لا يخلو من توترات. فالتفكيك الذي تقترحه لابورد قد يتحول إلى عملية لا نهائية تُغرق القانون في تفاصيل لا تنتهي. كما أن الليبرالية، حتى وهي تنكر حاجتها إلى تعريف جوهري للدين، تجد نفسها مضطرة إلى إعادة تعريفه بلغة “الضمير” و“الالتزام العميق”، أي ضمن أفقها القيمي الخاص. ثم إن الدولة التي تُقدَّم بوصفها محايدة تظل هي من يقرر ما يُحتوى وما يُمنع، وما يُعفى وما يُرفض؛ أي أنها تمارس سلطة معيارية كاملة وإن غُلّفت بلغة الحياد.
الكتاب لغته صعبة، ولم يحاول عبيدة عامر تسهيل الأمر أو تبسيط التراكيب والمفردات، ولذلك افتقد الكتاب للمتعة، وتطلب القراءة المتأنّية لفهم مراد المؤلفة .
The book is a great (tough) read, touching on a great deal of conflict zones between secular states of the west and their religious minorities.
Laborde tried to figure out a wayout for a failing secular state concept. Her solution was to legitimate the sovereignty of state over its minorities and have the final say when conflicts arise, but also to minimise these conflicts in the first place. She does so by limiting the liberal secular state into a minimal secular state where only core liberal values are given a priority on one hand, and disaggregating and containing the concept of religion on the other hand, while proposing a way for handling the conflicts that she approves as worthy of consideration.
Laborde is therefore saving the secular state by withdrawing it from most of its conflicts into a middle ground but infringes in religions when she finds it necessary to do so.
I truly value Laborde’s courage and her sincere efforts to rescue liberalism, but it gets me wondering if a theocratic state can benefit from a similar approach? And wether it should be given another chance