“الملائكة تعود إلى العمل، يتألف من قسمين، الأول (شعبٌ من الفراشات والبلور)، وهو احتفاء بالحب بكافة تنويعاته، أما الثاني فيحمل عنوان (أسطورة سارق الكتب) ويتناول أساطير شخصية لرجال ونساء، مع فقرة مهمة اسمها (إنجيل ملفق) حيث تختلط الحكمة بالقصيدة اليومية”،
عبد العظيم فنجان شاعر عراقي ، لا ينتمي إلى جيل شعري معين : كسول ومهمِل في النشر ، و ينتمي إلى الهوامش والشوارع الخلفية ، بعيدا عن متطلبات العيش في الواجهات ، لكنه في المركز دائما ، عبر انشغاله كليا بالشعر وفي متابعة ما يًنشر في كل مكان . صدرت له عن منشورات دار الجمل " افكر مثل شجرة " مجموعة شعرية عام 2009 ، كما صدرت له عام 2012 " الحب ، حسب التوقيت البغدادي " مجموعة شعرية تتضمن القسم الأول من " كتاب الحب " الذي تمثل المجموعة الحالية القسم الثاني منه . تُرجمت قصائده إلى عدة لغات عالمية ، وله اسهامات ثقافية وادبية مقتضبة ، في الصحف والمجلات العربية والعراقية ، وله عدة مخطوطات روائية ودفاتر شعرية ، في طريقها إلى النشر تباعا .
❞ اشتقتُ لفطرتي الأولى، إلى براءتي البكر، كامرأةٍ عادية جدا، سوى أنني عندما أحزنُ، عندما يهجرني الحبُّ، أو عندما اختنق بالاشتياق، أنضو عني ثياب آدميتي، وأمشي على الماء أو فوق الجمر، غيرَ آبهةٍ بشيء، فيما العالمُ، بقضه وقضيضِه، يقذفني بالحجارةِ، فأشعر بالحنو وبالشفقةِ عليه، لأنه لا يرى حجارته وهي تتحول، قبل أن تلامِسَني، إلى فراشات ❞
عبد العظيم فنجان شاعر فذ متمكن من أدواته و لغته غارق في رومانسيته و ملائكيته، قصائده لها خصوصيتها رغم سهولتها البادية إلا أنها سهولة ممتنعة، أخذ من وقتي الكثير و قرأت عليه ربما عشرة كتب أخرى.. كنت أمله ثم أشتاقه و علامة تميزه أنه ليس من دواوين الشعر التي تنهيها في ساعة أو ساعتين من نهار أو ليل بل هو يستغرقك بتفاصيله و لغته و جمالياته و تناصاته و مجازه.. ثم ترى من تقييم القراء أن هذا أقل دواوينه إبداعا فتبحث عن أعمال أخرى لتقترب اكثر من تجربته و إليكم بعض ما راقني و اقتبسته لي و لكم:
افترقنا، مثل قاربين ضربهما إعصار غاضب، فتهشمت الأغنية، تهرأ اللحن، وسقطت الكلمات، من على شفاهنا، و تحولت، في الماء، إلى أسماك.
لك الأمان، الذي يجعل منك امرأة يشع من وجهها الفرح. لك الحرية بأجراسها، و لك الطيران، الذي يمنحك شغف التجريب، و يجعل منك طفلة شاقة تقلب القوانين، تجذب البرق ليضرب التقاليد، و ينسف سقف العائلة.
لي المرارة، سر الشعر و جوهره. و هذه قسمة عادلة. *** تلك المرأة التي رأيتها بشكل عابر، من خلف نافذة حافلة، قبل أعوام طويلة، و تلقيت جرعة مركزة من الأسى الشفاف، الذي ينضح به وجهها، آه.. هو ذاك الأسى الذي سودت الأوراق، نقبت في الكتب، و جلست في صالات السينما، بحثا عنه.
ذلك الخطر المسالم، شعلة الشعر، و دخان الطيران بين تقلبات مزاج الحبيبات.
هيهات. لا يهبط الملاك إلا مرة واحدة: تلك هي حكمة الجمال، الجمال الذي لا يزول. ***
لعلك وصلت إلى الحد الذي تنكسر فيه كل راية: لعل هذا ما تمنيته، مبحرا على متن باخرة من الأفكار و من الكتب.
ربما آن أن تشرب كأس السم، و أن تنتشي بفوزك الوحيد، فقد تمكنت من حل لغز الوجود.
عرفت أن لا لؤلؤة كالوعي، و لا انتصار كالقلب اليقظ، و لذلك تركت المفتاح الضائع، مفتاح كل كنز، مرميا بين قدميك، ثم جلست على كرسيك الهزاز، و نمت..
"لم أقصد أن أحبكِ: لقد لجأتُ إلى جمال الأسى في حزنكِ الأنيق، هرباً من المرارة، بعد أن خذلتني المرأة التي أحب وطارت، بخفة الريشة، في هواء رجل آخر.
كانت خيبتي قد هيأت لكل مكاناً آمناً في قلبي، الذي عاش صراعه الطويل مع العاصفة، بهمة نسرٍ يحاول أن يلتقط ظله الساقط على الأرض، ولم أنجح في ذلك إلا بعد أن سال دفقُ حسراتكِ في أودية حياتي، وكشط الأطيان من الداخل.
لقد أحببتك، دون أن أشعر، أو دون أن أعرف أني أحبكِ، لأنك كنتِ نقية مثل دمعة، كما أنكِ وقعتي في حبي، دون أن تعرفي أن قلبك استرد يقظته، بعد أن خذلكِ الرجل الذي أحببتِ، والذي خانك وهرب، مع امرأتي!"
سأكرر ما قلته من قبل بأن كتابات "عبدالعظيم فنجان" ليست شعراً وإنما هى خواطر ونصوص أو مجازاً "قصائد نثرية" إلا أنه لديه حس تعبيري مرهف ولغة سلسة وجذابة تجعلك تشعر بأن قلبك يتحرك أثناء القراءة له.
..كانوا يعتقدون أنه يأكلُها ، يأكل الكتب ، لكنه لا يفعل ذلك، بل كان يُتلفها بطريقته الخاصة : يصفّها بطرق مبتكرة ، يصنع منها بيوتاً ، وينتظرُ أن يخرج أحد أبطالها ، كي يشارِكَه سرَّه الصغير ، ولما لم تحصل مثل هذه المعجزة صار يدفنها في العراء ، كل كتاب على حدة ، ثم يواصل زيارتها ، ليتأكد من أن أبطالها ، واحداً منهم على الأقل ، قد عادت إليه الحياة
الشكل الأعذب للشعر، شعر عبدالعظيم فنجان مثل جدول ماء رقراق ينساب برقة وعذوبة، ويهيم بي في دنيا الشعر والجمال. أحب من الشعراء من يزيل الحجاب عن الجمال المخبوء في العالم ويأخذ بأرواحنا إلى منابع الدهشة❤️
نصحتني بقراءته صديقة و كان هذا سبب اصراري على إنهاءه -بالرغم من حكمي عليه بأنهُ سيئ من أول قصيدة قرأتها-، محاولة فهم ما الشيء الجيد بهذه القصائد لدرجة أنها تنصح به وتصف ب "رائع"! مفردات محدودة، ولغة شعرية مملة و مبتذلة. قصائد تصلح لأن تُنشر في تويتر و قد تُلقي رواجاً، أما أن تُنشر في كتاب و تُقدم للعامة على أنها قصائد شعرية فهذه مصيبة. لم يضف إلي الكتاب سوى حقيقة أن صديقتي ذائقتها سيئة. بالمناسبة، النجمة الواحدة للجزء الثاني من الكتاب الذي بدى أقل سوءاً من الجزء الأول بقليل. *ملحوظة: إذا أردت الانتقام من عدو فانصحه بقراءة الكتاب
أوّل انطباع سيخرج به من قرأ مجموعات عبد العظيم فنجان السابقة، هو أنّ الشّاعر متأثّر بمواقع التواصل وما يُكتب ويُقال فيها أكثر من اللازم. "الملائكة تعود إلى العمل" أضعف من سابقاتها بأشواطٍ كبيرة، كأنّها مجموعة أولى، لا المجموعة السادسة في رصيد فنجان. بعض القصائد أقرب إلى بوستات فيس بوك أكثر منها شعر أو حتّى نثر، والبعض الأخر قصائد مكتوبة بمعايير مواقع التواصل كذلك. لا يُمكن التعامل مع هذه المجموعة باعتبارها فعلًا المجموعة السادسة لعبد العظيم فنجان. خيبة كبيرة!
اقتباس: بل انتِ الاصل والامان الينبوع والشلال والمصب في بلاد تعصف بها الصحراء ويقضم الجراد سنابل حقولها باسنان روادالجحيم اول مرة اقرأ لعبدالعظيم فنجان اعجبني اسلوبه السهل وتلاعبه بالكلمات لكن ازعجني تكرار الوصف
( إذا لم ينفع الشعر في تسريع دمي ، إذا لم يفتح لي النوافذ ، فجأة ، على الغموض ، في مساعدتي على اكتشاف العالم ، في مرافقة هذا القلب المحزون في الوحدة وفي الحب ، في الاحتفال وفي الكراهية ، فما هي فائدة الشعر ؟ ) إدواردو كارانثا
" الألمُ الذي تلعب به، تدحرجه مثل كُرةٍ وتركله بأقدامك، ثم تدخل المغارة، كأي نبي مخذول، وتبكي .."
" هكذا جلستُ في الخراب، لا أفعلُ شيئاً، سوى أن أنظرُ إلى الألم، وهو يتقدمُ نحوي حاملاً معه أمتعةً ثقيلة، هي الأمل في أن أموت كأيّ عابر، لا علاقة له بما يجري من حوله، غيرَ مهتم بالربح أو بالخسارة .."
شاعرية و مؤلم أغلب الأحيان، أسلوبٌ جميل، كاتب متمكن..
أنا أحب كتابة عبد العظيم فنجان.. ولكني وجدت النصوص الصغيرة بهذه الكثافة ليست محببة كما كل منها على حدة حين يقابلك صدفة. لو كان غيره، لأعطيت نجمتين فقط.