تخرج فى قسم الفلسفة بكلية الآداب جامعة القاهرة عام 1949. نال الماجستير عام 1952 والدكتوراه عام 1956 فى الفلسفة من جامعة عين شمس.
عمل أستاذا ورئيسا لقسم الفلسفة بجامعة عين شمس حتى 1974. وعمل أستاذا للفلسفة ورئيسا لقسمها فى جامعة الكويت «1974 ــ 1991». ترأس تحرير مجلتى «الفكر المعاصر» و«تراث الإنسانية» فى مصر. عمل مستشارا لشئون الثقافة والعلوم الإنسانية فى اللجنة الوطنية لليونسكو بالقاهرة. وتولى منصب مستشار تحرير سلسلة عالم المعرفة الكويتية، وكان أيضا من مؤسسيها.
من مؤلفاته «نيتشه»، و«نظرية المعرفة والموقف الطبيعى للإنسان»، و«اسبينوزا»، و«الإنسان والحضارة»، و«آراء نقدية فى مشكلات الفكر والثقافة»، و«الحقيقة والوهم فى الحركة الإسلامية المعاصرة»، و«الصحوة الإسلامية فى ميزان العقل».
نال زكريا جائزة الدولة التقديرية، وجائزة مؤسسة الكويت للتقدم العلمى عام 1982 عن أحسن كتاب مترجم «حكمة الغرب» تأليف برتراند رسل، جزءان، وجائزة «جان ماس» التى تمنحها الرابطة الفرنسية للتعليم والتربية.
* عن مقال سامح سامي في الشروق بتاريخ 13- مارس 2010 ------------ الدكتور فؤاد زكريا كان أستاذاً للفلسفة بكلية الآداب – جامعة عين شمس، ورأس تحرير مجلة الفكر المعاصر في ستينيات القرن الماضي. وقد غادر بعدها مصر إلى الكويت ليرأس قسم الفلسفة بجامعة الكويت حيث أشرف على بعض إصداراتها الثقافية. وعاد بعدها إلى مصر ليرأس لجنة الفلسفة في المجلس الأعلى للثقافة حتى وفاته. (مصطفى صفوان، #لماذا_العرب_ليسوا_أحرارا)
الكتاب مهم للغاية لأنه، على حد علمي، هو الكتاب الوحيد الذي يناقش فيه د. فؤاد زكريا مسألة الإسلام السياسي..ربما شاهدنا نقداً مستتراً في كتابه "التفكير العلمي"، ولكن هنا يتكلم د. زكريا بشكل أكثر وضوحاً..
أعجبني، بشكل شخصي، نقده للشيخ الشعراوي. وبالنظر إلى أن الكتاب قد طبع لأول مرة في الثمانينات، لايملك المرء إلا أن يعجب بالشجاعة الفكرية للدكتور فؤاد زكريا.
أحتاج إلى قراءة دراسة دكتور حسن حنفي عن الأصولية الإسلامية لكي يتسنى لي الحكم بشكل دقيق على رد د. زكريا عليها. الحكم المبدئي، بناءاً فقط على قراءة ما كتبه د. زكريا، ليست في صالح حسن حنفي على الإطلاق.
الرد على الجزء المتعلق بادعاء الجماعات الإسلامية أنها كانت مضطهدة من نظام يوليو لطبيعة برنامجها الديني كان أمتع ما قرأت. وربما لمحت بين السطور ما يفيد بأن الناصرية في الأساس بها لمحة دينية تبرر أصلاً دعاوي القومية العربية..وأظن أن ذلك صحيح لحد كبير..وبناءاً على ذلك، ينتفي الكلام المتهافت الخاص بأن اضطهاد الجماعات الإسلامية في حقبة ناصر كان بسبب طبيعة البرنامج الإسلامي في ذاته، وليس لأنه كان خلافاً سياسياً. وينتفي أيضاً الادعاءات الخاصة بظلم تلك النظم للحركة الإسلامية من حيث أن تلك النظم قد مارست العنف ضدها، لأن تلك الحركات قد لجئت إلى العنف أيضاً..وبالتالي طالما احتكم الطرفان إلى العنف فلا يستقيم أن يلوم أحدهما الآخر، لأن الاثنين قد لعبا نفس اللعبة.
الجزء الخاص بتطبيق الشريعة كان بديهياً لحد كبير، ربما لأن تلك الحجج قد قتلت في عصرنا وكانت جديدة أو لم يجرؤ أحد على التصريح بها في تلك الفترة التي شهدت مداً للجماعات الدينية المتطرفة، ولكنها كانت مفيدة لتنشيط الذاكرة بشأنها على أي حال.
قدّم الدكتور زكريا تبريراً معقولاً للسؤال الخاص باغتيال السادات لأنه رفض تطبيق الشريعة، مع أن معظم الحكام قبله، وحكام الدول العربية المعاصرين، لم يكونوا يطبقون الشريعة بمفهوم الجماعات لها..أظن أنه تفسير معقول لحد كبير يتعلق باطلاق السادات الحرية لتلك الجماعات لكي تمارس السياسة مع الظن (الخاطئ) أنه يمكن التحكم فيها وفي الإطار الذي تعمل خلاله، مع الوعد بتطبيق الشريعة ثم التراجع عنها..وهو ما انتهى بالسادات إلى مصيره.
ولكن على أي حال، أحسست أن الكتاب يدعو لغير ما يمارس..خاصةً في الجزء المتعلق بالدعوة إلى الحوار.. حيث ينتقد د. زكريا معظم من يتحاورون مع الجماعات الإسلامية لأنهم يسلمون معهم بمنطلقاتهم دون اخضاعها للتحليل والنقد. وأرى أن هذا نفس ما مارسه الدكتور في كتابه. حيث نجد أنه يتحرج كثيراً عن أن يمد الخط إلى آخره في نقده لتيار الإسلام السياسي ودعواته لتطبيق الشريعة..ويستعيض عن ذلك بالتسليم بالمقدمات ومناقشة ما ينبني عليها..وهو نفسه قد سلم بتماسك منطقهم المبني على تلك المقدمات حيث أنهم هم من يملكون النص الديني بشكل أفضل، سواء من ناحية الدراسة أو القدرة على التفسير بالرجوع إلى مشايخ الإسلام
هو على أي حال كتاب جيد، وإن لم يكن على نفس جودة كتب الدكتور من ناحية الأسلوب. ربما يرجع ذلك لأن الدكتور هنا خرج عن مجال كتاباته الأساسي، وأيضاً لطبيعة الكتاب السجالية وهي ليست طبيعة السواد الأعظم من كتب د. زكريا.
الإسلام هو الحل أو تطبيق الشريعة سينقذنا من مشكلاتنا، ان مثل هذه الشعارات ما زالت تداعب الكثيرين من أنصار هذه الرأي ويتشددون لأجله، ولكن كيف ومتى وبأي طريقة سنطبق هذه الشعارات؟ وغيرها الكثير من الأسئلة الملحة في مخيلة كل إنسان يقف ويتفكر لمثل هذا الرأي ولهذه الشعارات، هنا يحاول الدكتور فؤاد زكريا في كتابه (الحقيقة و الوهم في الحركة الإسلامية المعاصرة) البحث في امكانية تطبيق هذه الشعارات على أرض الواقع بعيداً عن الأحلام الوردية، ويستند الدكتور فؤاد زكريا في مقالاته التي تم جمعها في هذا الكتاب على مجموعة من الحجج و البراهين المنطقية في صعوبة تطبيق هذه الشعارات على نحو ما يصبو إليها المتحمسين لها، ويسهب الدكتور فؤاد زكريا في دراسة و تفكيك فكر هذه الجماعات و شعاراتها مستنداً على أحداث تاريخية وما وصلت إليه بعض الأنظمة من تطبيق هذه الشعارات او جزء منها، ولنأخذ جانباً مما قاله الدكتور فؤاد زكريا في هذا الصدد،
(إن أنصار تطبيق الشريعة يداعبهم حلم وردي رائع، ولكن مشكلتهم أنهم لا يبذلون أي جهد لترجمة هذا الحلم إلى لغة واقع، وهذه الترجمة تحتاج إلى استيعاب كافة دروس الماضي و الحاضر و استخلاص دلالاتها، وتحتاج إلى وضع ألوف التفاصيل الدقيقة و الضوابط المحكمة بحيث لا يسمح للمنحرفين باستغلال مرونة العموميات في تحقيق مآربهم الخاصة، وتحتاج قبل هذا و ذاك إلى التفكير في مدى ملائمة هذه الدعوة للحظة الزمنية الحاضرة، وفي الأسباب التي تؤدي إلى التركيز على أهداف لا علاقة لها بالمشكلات الطاحنة التي يعانيها الإنسان المصري في كل لحظة من لحظات يومه، و أهم عناصر هذا الحلم الوردي هو الاعتقاد بأن تطبيق الشريعة سيؤدي آلياً إلى تبخر كل ما نعانيه من مشكلات، كيف؟ لا أحد يدري، و أغلب الظن أن معظمهم يعتقد في قرارة نفسه بأن العناية الإلهية سترعانا بمجرد أن نطبق الشريعة، ومن ثم فإن قوى السماء ستتدخل من أجل حل مشكلاتنا دون أن يبذل الإنسان جهداً يُذكر… وفي غمرة النشوة التي تبعثها العبارات الساحرة الخلابة، لا يخطر ببال أحد أن يتساءل: هل حدث شيء من ذلك في تجربة تطبيق الشريعة في السودان أو باكستان أو غيرها؟ ألم تستفحل مشاكل هذه البلاد في ظل أنظمة تزعم أنها لا تطبق سوى أحكام الإسلام؟ ومن عناصر هذا الحلم أن أحداً لا يكلف نفسه عناء التساؤل عن الجهة التي ستقوم بهذا التطبيق و تسهر على حمايته: هل هم رجال الدين؟ عندئذ سنخلق كهنوتاً جديداً و بابوية جديدة. هل هم رجال العلم المتخصصون؟ عندئذ سيقال لنا إن تطبيق الشريعة على أيدي العلمانيين زيف و خداع. هل سنخلق فئة جديدة تجمع بين التفقه في الدين والتخصص في العلوم العصرية؟ عندئذ يكون من حقنا أن نتساءل عن مصدر تلك القدرات الخارقة التي تتيح لأعضاء هذه الفئة أن يضيفوا إلى أعبائهم المزدوجة مهام الحكم و إدارة شؤون مجتمع معقد حافل بالمشكلات! ومن سمات هذا الحلم الوردي أنه-كأي حلم آخر- لا يعطي الأمور حجمها الحقيقي. فأصحابه يتصورون أن منع الخمر. مثلاً. كفيل بإصلاح المجتمع. وينسون أن الخمر لم تُمنع بين الطبقات الحاكمة في بلدان طبقت الشريعة الإسلامية: لأن هؤلاء يظلون دائما فوق مستوى تطبيق الحدود. وينسون أن هناك مشكلات أفدح و أخطر ألف مرة من الخمر، ومن أزياء النساء و سفورهن أو حجابهم. ستظل قائمة حتى لو لم تبقى في المجتمع قطرة خمر واحدة. و أن الأولوية في أي مجتمع متأزم كمجتمعنا ينبغي أن تكون لمشكلات المرافق و الاقتصاد والمال والتعليم و الصحة-وما أكثرها- لا لمنع الاختلاط بين الجنسين أو الاحتفاظ بالمرأة وراء جدران البيت)
ومن الملاحظ في هذا الكتاب أن الدكتور فؤاد زكريا ركز كثيراً أو أستند في تحليله في فكر الحركات الإسلامية على الداخل المصري الذي نشطت فيه الشعارات المرفوعة لتطبيق الشريعة الإسلامية أو غيرها من الشعارات وتحديداً في حقبة أنور السادات وما تخللها من عنف متبادل بين السلطة والمتشددين الإسلاميين، وكأي موجة متدفقة سواء إسلامية او علمانية او اي فكر آخر في حقبة معينة، لابد من ظهور شخصيات تدور في فلك هذا الفكر او ذاك، أحد هؤلاء الذين بزغ نجمهم في تلك المرحلة الحساسة من تاريخ مصر هو الشيخ محمد متولي الشعراوي، و الذي أثار الجدل بطريقته في المحاضرات الدينية و افكاره التي ما زالت تثير الجدل عند البعض، يقول الدكتور فؤاد زكريا في نقده لطريقة الشيخ الشعراوي في محاضراته الدينية ما نصه،
(ولكن كيف يأتي العلم في ظل المنهج السلطوي الذي تطرح به هذه الدعوة الدينية في زماننا التعيس؟ أنظر.مثلاً. إلى طريقة الشيخ الشعراوي في عرض أفكاره، إنه إرسال من جانب واحد: هو الذي يتكلم، والكل ساكتون في خشوع، و إذا تكلموا فإنما يهتفون استحساناً و انبهاراً. لماذا لا تتخذ الأحاديث.مثلاً. شكل الحوار و المناقشة والنقد و الرد؟ لماذا لا تضم الجلسة أنصاراً و خصوماً يحاورون الشيخ و يبدون رأيهم لكي يتولى هو إثبات موقفه من خلال تفنيد اعتراضاتهم؟ إن الشيخ إذا أشرك سامعيه في الحوار، فإنما يكون ذلك بطريقة السؤال التي أصبحت علامة مميزة له. فإذا تحدث مثلاً عن كتاب المسلمين، يسأل الحاضرين: (كتاب إيه؟) فيرد السامعون: (المسلمين)، إنه أسلوب ينطوي على الإمعان في التنكيل بالناس و إذلال عقولهم: إذ يطلب إليهم ترديد آخر كلمة قالها لتوه. وكأنهم أطفال يُراد التأكد من أنهم حفظوا الدرس ولم يكن عقلهم شارداً عندما سمعوه. إن الشيخ بسؤاله التقليدي… (إيه؟) يعلن سيطرته على الحاضرين. و يؤكد خضوعهم له و انطواهم تحت جناحه، وبدلاً من أن يسألهم سؤالاً يحتاج إلى استخدام للعقل و الذكاء، وبدلاً من أن يشركهم في حوار يثير به أذهانهم ويحفزها على التفكير الخلاق، نراه يطلب منهم تكرار آخر كلمة قالها، فيمثلون هم لطلبه صاغرين: وبذلك يكون الشيخ قد أكمل استحواذه عليهم. ولم يعد أمامهم سبيل إلى الإفلات من سيطرته، وكل ما عليهم هو أن يقولوا آمين! وحتى لو طاف الشك بذهن أحدهم في عبارة قالها الشيخ، فلن يستطيع أن يقول: تمهل يا شيخنا قليلاً حتى نناقش عبارتك الأخيرة! ذلك لأن الكلمات و العبارات تتوالى بسرعة هائلة لا تترك فرصة للتفكير. ولو توقف عقل المستمع لحظة لكي يناقش عبارة واحدة، ستكون عشرات العبارات قد تلاحقت في هذه الأثناء. فتضيع الفرصة، ولا يجد السامع مفراً من الاستسلام لما يسمع)
ان هذا الكتاب لن يعجب من يؤيدون تلك الشعارات و الأفكار التي نادت ولا زالت تنادي بها الكثير من الحركات الإسلامية حول العالم، وفي المقابل سوف يروق هذا الكتاب وما يتضمنه من افكار يعتبرها البعض رجعية وتناسب العصور الوسطى على اكثر تقدير، وبين هذا الرأي و الرأي الآخر نعتقد ان ما قدمه الدكتور فؤاد زكريا من تحليل معمق لحال هذه الجماعات يستحق القراءة والنقد كحال اي عمل انساني حاول الدخول في منطقة شديدة الحساسية او أشبه بمنطقة الغام ربما تُفجر من حاول العبور من خلالها مثلما حصل مع الراحل فرج فودة الذي دفع حياته ثمناً لهذا الصدام الفكري الكبير..
ما بين شعارات الإسلام السياسى الرنانة وأفكارة التراجعية يبحر فؤاد زكريا محللاً هذه الأفكار و الشعارات وموضحاً و منتقداً بموضوعية و ع��لانية ناصحاً بالحوار و مؤكداً على ضرورتة مع أصحاب هذه الأفكار و موضحاً ان بغير الحوار ستصل مصر لمرحلة خطيرة وكارثية من أفضل ما قرأت فى هذا الموضوع بالغ الأهمية
كتاب رائع , يكشف وهم دعاة الدين الذين يتخذون من الدين مادة للسيطرة على البشر ولا يولون اهتمامهم لفهم الدين بشكل صحيح , فيجعلون من انفسهم قسيسين في الاسلام , ويعتبرون انهم هم الدين فمن يعاديهم في الراي الدنيوي يعارض الاسلام
كتاب صغير لكنه مهم جدا، بالذات لمؤيدي التيارات الإسلامية. فهو دعوة متزنة وموضوعية للتفكير -مجرد استعمال عقلك بدل عقل شيوخك والتفكير بدل نقل النصوص والشعارات- في دعواهم الرئيسية التي يبنون عليها حياتهم الفكرية كلها، ومناقشة لبعض أكبر الحجج والدعاوى السياسية التي يبنى عليها هذا المطلب.
بحث جيد ، يتناول قضايا الحركة الإسلامية في القرن الماضي ، على كل حال فيه شيء من التحليل ، لكن درجة الأدلجة فيه كبيرة جدا.. وحت هؤلاء المثقفون لم يسلموا من التصور السيئ لتطبيق الشريعة..
الكتاب فيه بعض الافكار والردود الذكيه جدا علي الدعاوي لتطبيق الشريعه بصوره مباشره وهتتحل كل مشاكلنا تلقائيا اللي بيطلقها الحركات الإسلامية بس معجبنيش اعتماده الاكبر علي فشل تجربة النميري في السودان اللي معلق عليها كتير في ردوده علي دعاويهم بالرغم ان حاليا ممكن تبقي تجربه الدوله الاسلاميه في للعراق والشام شاهد كبير ليه بس كنت عاوز الموضوع ييقي تحليلي بصوره اكبر من كده عالعموم كتاب جيد جدا
طوال الرحلة القصيرة التى قضيتها مع هذا الكتاب والكاتب اتضح لى ان خطط الاخوان المتأسلمون لما حدث فى ايامنا الحاضرة هى خطط قديمة الازل كان مخططها ان تظهر منذ ان قتل السادات ولكن التحجيم العسكرى على نشاط هذه الجماعة والجماعات المنشقة منها اطبق اللجام عليها وعندما اخذ الطوق بالانفلات ظهرت اغلب المخططات حتى وصلوا للحكم فعليا ولكن ثورة الشعب عليهم كانت فعليا لفشلهم فى تطبيق الشريعة كما يدعون وفشلهم فى الاهتمام باى جوانب من جوانب الحياة التى تمثل الشريان الرئيسي ليها كالاقتصاد الذى هو الان على حافة الانهيار وكما فكر الكاتب واسرد ارائه التى هى الان منذ اكثر من 25 عاما تحققت واظهر كثير من خبايا من يدعون بان الشريعة هى الحل .
الخطأ الأساسي الذي وقع فيه الدكتور فؤاد زكريا هو أنه وضع كل الجماعات الإسلامية في سلة واحدة ثم بدأ يتحدث عن مثالب تخص بعضها بإعتبار أنها تخص الجميع ، على سبيل المثال : هل تتفق الجماعات الإسلامية كلها في الموقف المهادن تجاه الغرب القائل بضرورة تأجيل المعركة مع الغرب إلى أن تتم لهم السيطرة على المجتمع الإسلامي ذاته ؟ هل تقف الجماعات الإسلامية كلها نفس الموقف من فكرة العنف والإرهاب؟ هل تقف الجماعات الإسلامية كلها نفس الموقف من مسألة الحاكمية والتكفير؟ برأيي هذه الجماعات ليست شيئاً واحداً وبينهما من أوجه الاختلاف ما يحتاج في دراسته إلى كثير من الجهد والتدقيق.
واحد من أفضل الكتب اللي قريتها .... ممكن يكون هناك نقطة خلاف وحيدة بيني و بين الكاتب فيما عدا ذلك كلامه منطقى إلى حد بعيد و خصوصا بعد تجربتنا مع محاولة تطبيق الشريعة (قانون العقوبات فقط) و نظام الحكم الإسلامي الذى فشل و لا يرجع السبب لضعف الدين أو قصره فى تنظيم حياة البشر ولكن السبب الرئيسي هو أهواء البشر التى تتداخل مع الشريعة و الدين لتحقيق مصالح تصب لمصالح و أهداف معينة و هي بعيدة كل البعد عن تطبيق الحكم الدينى فى اﻷرض ...
"إن دعاة تطبيق الشريعة يرددون عبارات ذات تأثير عاطفي هائل على الجماهير؛ ونتيجة لهذا التأثير العاطفي تمر هذه العبارات دون أن يتوقف أحد لمناقشتها، وتتناقلها الألسن محتفظة بمحتواها الهلامي، حتى تشيع بين الناس وكأنها حقائق نهائية ثابتة، مع أنها في ضوء التحليل العقلي عبارات مليئة بالغموض والخلط. وسأكتفي من هذه العبارات باثنتين: الحكم الإلهي في مقابل الحكم البشري، وصلاحية أحكام الشريعة لكل زمان ومكان." *فؤاد زكريا
صدر هذا الكتاب عام 1986 وفيها يتكلم فؤاد زكريا عن الحركات الإسلامية والكليشه التي يتغنى بها مفكريها والداعين اليها "الإسلام هو الحل" و الدعوة الى تطبيق الشريعة " وغيرها من العبارات العاطفية التي ينجرف اليها الناس لأنها تمس وتر حساس فيهم وهو الدين .
ويرى ان محاولات تطبيق المنهج الذي يدعونه وصلت لنتائج بعيدة جدا عن قيم الحرية و العدالة ومواكبة العصر وفشلت ولكي يبرروا اخفاقهم هناك رد جاهز وعبارة إنشائية مطاطية اخرى "هذا ليس الإسلام والتطبيق كان خاطئ "لكن ننسى ان كل منهم وما زال يرى تجربته وأفكاره هو الوجه الحقيقي للإسلام ويتجاهلون ما حدث ويحدث في التاريخ .
صحيح نرى لهذه الأفكار انتشار كبير وقاعدة جماهيرية لكن في رأي فؤاد "اتساع القاعدة الجماهيرية التي تنادي بمبدأ معين لا يمكن أن يكون مقياسًا لنجاح هذا المبدأ إلا في حالة واحدة فقط: هي تلك التي يكون فيها وعي هذه الجماهير ناضجًا كل النضج. وقد أثبتت تجارب واقعية كثيرة أن انعدام الوعي أو تزييفه يمكن أن يؤدي إلى التفاف الجماهير حول أمور لا يمكن أن تكون لها قيمة في ذاتها"
ويرى أن ما تحتاجه مجتمعاتنا الإسلامية حقا هو مراجعة قوانينها بحيث تصبح قادرة على حل مشكلات الحاضر ،ومواجهة تحديات المستقبل وفق قيم العصر الواقعية بعيدا عن النظرة التراجعية المقدسة للأسلاف
وينقد بشدة طريقة التفكير التي جعلت كل شخص متعصب له يقول "إن التعصب لوجهة نظر دينية واحدة، بل لاتجاه طائفة أو جماعة معينة داخل وجهة النظر هذه، يُلحِق بالعقل تشويهات خطيرة، ليس أقلها ذلك الانغلاق الفكري الذي يوهم المرء بأنه هو الذي يملك الحقيقة كاملة، وبأن كل من لا يسيرون في طريقه على باطل. هذا الإحساس باليقين المطلق شديد الخطورة على التكوين العقلي للإنسان، وخاصةً إذا تملكه وهو ما يزال في شبابه المبكر. ومن المؤسف أن هذا الإحساس لا يقتصر تأثيره على المسائل الدينية وحدها، بل إنه يمتد إلى كافة جوانب حياة الإنسان. وهكذا تجد الشاب الذي يخضع لمثل هذه المؤثرات ميالًا إلى الجزم والتأكيد القاطع في كل شيء، لا يؤمن بتعدد طرق الوصول إلى الحقيقة، بل يريد في كل الأمور رأيًا واحدًا وإجابة نهائية يرتاح إليها ويتوقف عندها ويكف بعدها عن التساؤل. وحين تصبح هذه عادة عقلية مستحكمة فإنها تطمس الروح النقدية، وتهدم القدرة على الابتكار، وتجعل من التجديد آفةً ينبغي تجنُّبها، ومن الإبداع بدعة لا بُدَّ من محاربتها."
وفي جزء أخر ينقد خطاب المتصدرين من الإسلاميين والذي امتلك قوة ونطاق واسع لدى المجتمع والذي كان أبرزهم الشعراوي فنقد فكرة الشيخ محمد متولي شعرواي في أحد البرامج عندما قال ( إن المرأة يجب أن تكون مستورة حتى لا يشك الرجل في بنوة أبنائه منها منها!) فعلق فؤاد زكريا على ذلك (وهكذا يقرر الشيخ، ببساطة شديدة، أن المرأة المستورة أو المحجبة هي وحدها التي تنجب لزوجها أبناء يكون واثقًا من أنهم أبناؤه، أما إذا لم تكن كذلك، فإن الأمر يظل موضع شك! وحين يعرض الشيخ شعراوي نظرية أخلاقية كهذه، لا يملك المرء إلا أن يشعر بالألم والحزن على نوع التفكير الذي يوصل إلى مثل هذه النتائج )
وفي بحث نقدي له في ضوء دراسة للدكتور حسن حنفي يرى وقع في كم هائل من التناقضات وتحليلات خاطئة شرحها وأوردها في كتابه من تمجيده للأصولية ونقدها بطريقة غير موضوعية البتة
وفي جانب أخر فند و ذكر عدة امثلة من محاولات اسقاط الماضي على الحاضر و اسقاط النص المقدس على العلم يقول : "إن عملية الإسقاط هذه شبيهة كل الشبه بما يقوم به أصحاب التفسير العلمي للقرآن، فكما نعلم، توجد فئة من المفكرين تخصصت في تفسير القرآن علميًّا، وفي الاهتداء إلى أحدث النظريات العلمية بين نصوصه. فإذا تركنا جانبًا تلك النتيجة الخطيرة التي أشار إليها الدكتور أحمد عكاشة في مقاله الهام بجريدة الأهرام، وهي أن هذا التفسير يجعل النصوص الدينية الثابتة معرضة لكل التغيرات والتقلبات التي تتلاحق على العلم يومًا بعد يوم، إذا تركنا ج��نبًا تلك النتيجة، فسوف نجد أن ما يقوم به هؤلاء المفسرون ليس إلا عملية إسقاط بشري: فالنظرية العلمية لا تُكتشَف في القرآن إلا بعد أن يكون إنسانًا ما قد توصل إليها، ولو كان في استطاعة واحد من هؤلاء المفسرين أن يكتشف، مقدمًا، نظرية لم يتوصل إليها العلم بعد، من خلال تفسيره للآيات، لآمنا بجدوى العمل الذي يقوم به. ولكن واقع الأمر هو أنهم ينتظرون دائمًا إلى أن يتم الكشف، على أيدي البشر، وبعد ذلك يبحثون عن النص الذي يمكن أن توجد فيه كلمة أو عبارة توحي بهذه الحقيقة العلمية أو تلك. إنه لجهد عقيم، حتى لو كان صحيحًا؛ لأنه لن يغير من حياة البشر ومن علمهم في قليل أو كثير.
ويحضرني في هذا المقام مثل مشهور: ففي طفولتنا كان التفسير الذي يقدَّم إلينا في المدارس للآية وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ هو أن جنس الجنين يدخل في نطاق الأمور التي يستحيل على البشر معرفتها. هكذا علمونا في طفولتنا، وهكذا كانت تقول كتب التفسير الكبرى إلى ما قبل سنوات قلائل. وفجأة ظهر «السونار»، وأمكن للعلم البشري معرفة جنس الجنين قبل مولده، فإذا بالمفسرين العصريين يطلعون علينا برأي جديد، هو أن المقصود ليس جنس الجنين وإنما حياته أو مصيره أو مستقبله … إلخ، فما الذي أحدث هذا التخبط الذي يزعزع ثقة الناس في أمانة بعض المفسرين؟ إنه، بغير شك، إقحام النص الديني في المجال العلمي، والسعي الدائم إلى قراءة الجديد في القديم بأثر رجعي، أي البحث عن المتغير والمتطور في الأزلي والثابت."
وغيره من الأفكار و الحجج التي تطرحها في الكتاب الرائع والذي أنصح بقراءته لفهم التصورات وما بين الحلم المتصور والواقع الحالي ووجه رسالة إلى أصحاب القرار "أن مواجهة التيار الديني لا يجدي فيها العنف الظالم، ولا التدليل المفرط، إنها أولًا وأخيرًا مواجهة قوامها الحوار الديمقراطي الطويل النفس، وليست مسألة يُترك حلها لوزارات الداخلية ويمكن أن تحسمها أجهزة الأمن."
دعنا نتفق في البداية إني اكره الكتب الالكترونية إلي حد بعيد جدا أو فلنقل اكره قراءة الكتب من علي الجهاز
كعادتي مع كتب دكتور فؤاد زكريا أجد نفسي متفقا مع كثير جدا مما هو مذكور في الكتاب ، وساكتفي في هذا الكتاب بالاقتباسات و العبارات التي كتبتها اثناء رحلتي مع هذا الكتاب
كتاب أنصح كل شاب وشابة عربي/ة بقراءته أيًا كانت توجهاته السياسية
مقدمًا وكعادة فؤاد زكريا، يدخل في صلب الموضوع دون عوائق مع الحرص على استخدام أبسط الكلمات وأكثرها قربًا للأذن العربية، لا تمهيدات متحذلقة رتيبة، بل المُبَاشرَة، وهذه في نظري مزيّة. ففنّد الفكرتين الأساسيتين الدافعة للإيمان بالحكم الإسلامي وهي ١- أفضلية الحكم الإلهي على الحكم البشري ٢- صلاحية الشريعة لكل زمان ومكان باختصار بسيط ومفهوم، دون إغفال للسياقات التاريخية وتجارب الحكم الإسلامي على مر السنين، ومن ثم أنهاها بالتأكيد على مضرة تعطيل العقل والنفور من الشك، والدعوة إلى البحث وبذل الجهد العقلي لا الرضا بالأجوبة السهلة المعلّبة. وبالنظر إلى تاريخ تأليف الكتاب (مطلع الثمانيات) فإن انتقاداته طالت الصحوة الإسلامية في السعودية كذلك، وكشف دوافعها في نظره بأسلوب فذّ (ومن المؤسف كذلك أن لم يلتفت لها أحد)
السباحة ضد التيار:
خصص فؤاد فصلًا كاملًا للحديث عن «الشيخ» شعراوي وسر سحره وماله من تأثير على الناس، ولم يكف عن نقد أفكاره بحرارة، وذم سطحية توجهاته السياسية واختزاليتها ومالها من تأثير سلبي على المجتمع العربي، كعداؤه للسوڤيت لأنهم «ملحدين» ودعمه لأمريكا الرأسمالية لأنهم «نصارى» غافلًا ما جمعنا من مصالح سياسية مع السوڤيت، فكان يكتب بقوة ضمير وخوف على مصير الأمة، وبملء عاطفة واعية حريصة، وحماسة متقدة لم تنضب قط، فخرج لنا بأفضل ما كتب.
فمما قال: «ويصل العجب من آراء الشيخ إلى ذروته حين نسمع تفسيره للآية: وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ، فالسباك الفقير يصبح، حسب تفسيره، مرفوعًا على الوزير حين يصلح ماسورة بيته، ما دام الوزير في هذه الحالة محتاجًا إليه. وهكذا يكون الفقير مرفوعًا في نواحٍ على الغني، «ولو قسمنا مجموع زوايا حياة الغني ومجموع زوايا حياة الفقير لوجدنا الفقير مرفوعًا في الخلق والعلم والغنى.» وهكذا يعود الشيخ مرة أخرى إلى فلسفة «ما احلاها عيشة الفلاح … مطمن قلبه مرتاح … يتمرغ على أرض براح … والخيمة الزرقة ساتراه!» إن الفقير، في المجموع العام، مرفوع على الغني، أما الأغنياء «التعساء» فلا يملكون إلا المال وحده!»
في الفصول الثلاث الأخيرة يتوسع ويتوغل في فكر هذه الحركات أيما توغل! فيخرج لنا بتحليل شامل مكتمل لشكل وهوية الحركات الإسلامية فيقول -وهو رأي أرى أنه يختصر فحوى الكتاب بكلمات بسيطة لكن عميقة- «لدى أعضاء الحركات الدينية موقفًا شديد الاتساق، بحيث إنك لو سلَّمت بنقاط انطلاقهم كان من أصعب الأمور أن تصل إلى نتائج مخالفة لتلك التي يقولون بها، فنظرتهم متكاملة تترابط عناصرها وأجزاؤها بإحكام، ولا سبيل إلى انتقادها بطريقة فعالة إلا بمناقشة المنطلقات الأولى والمقدمات الأساسية التي يبدءون منها. أما أنصاف الحلول أو الحلول المنافقة فلا تنطلي عليهم ولا تؤثر كثيرًا في جمهورهم، بل تأتي في معظم الحالات بنتائج عكسية.»
«حين تصبح لغة القوة هي السائدة، لا يعود من حق المغلوب أن يشكو من قسوة الغالب»
ويقول في سبب إنتشار الحركات الإسلامية -ردًا على الحجة القائلة أن ظهورها هو مجرد «ردة فعل على الهزيمة ومحاولة لإزالة آثارها»- أن ظهورها هو في أصله دليل تغلغل الهزيمة في نفوس الناس وعقولهم، وانقياد وتسليم أعمى يعطل ملكات الفكر والنقد.
وفي الحكم بالحكم الإلهي يقول: «إن عملية الحكم عملية بشرية، أولًا وأخيرًا، وما دام الذين يمارسونها بشرًا فسوف يقحمون مشاعرهم وميولهم في أي نص يحكمون بمقتضاه، حتى لو كان نصًّا إلهيًّا. وعلى كل من يشك في ذلك أن يتأمل جميع تجارب تطبيق الشريعة، لا في العالم الإسلامي المعاصر فحسب، بل طوال التاريخ الإسلامي بعد عصر الرسول؛ لكي يتأكد من أن البشر، مهما فعلوا، لن يستطيعوا أن يهربوا من طبيعتهم أو يتخلصوا من تحيزاتهم»
«إن هذا التحليل، وغيره مما عرضتُه من قبل في هذه المجموعة من المقالات، ليست دعوة إلى اليأس، وإنما هو دعوة إلى التفكير. فما أردت أن أثبته هو أن الشعارات التي تتردد على الألسن حول هذا الموضوع ليست بالسهولة التي تبدو عليها للوهلة الأولى، ولا تؤدي إلى حل آلي وفوري لمشكلاتنا المعقدة.»
أخيرًا أعتبر هذا الكتاب مصدر جيد للبحث في هذه المسألة، فكتب الدكتور إجمالاً إرث يستحق التقدير، يمكن الرجوع إليه في الجدالات حول نفعية تطبيق الشريعة، فهو لم يترك مسألة واحدة إلا وخاض فيها بموضوعية وعلميّة، مبتعدًا كل البعد عن التحيز والغلط والكلام الإنشائي.
هو كتابٌ سياسيّ يتكوّن من خمسة فصول تتحدث عن الشريعة الإسلامية وتطبيقها في النظام السياسي. أحببت في الكتاب موضوعيّته وسلاسة أسلوبه ومجادلته الحجة بالحجة بعيدًا عن (اللف والدوران).
أجد أنني أتفق مع الكاتب في كثيرٍ من المواضع، لكنني خالفته لمّا أوحى لي كلامه أنه، بطريقةٍ ما، يُبرر للسارق والزاني: - "ذلك لأن التسرع في تطبيق الحدود، دون تهيئة الجو الاجتماعي الصالح للبشر، يُمكن أن يؤدي إلى نتائج مأساوية.فكيف تقبل ضمائرنا أن نقطع يد إنسان يسرق في زمن يسوده العسر والفاقة، وينهب فيه الأغنياء قوت الفقراء؟" - "ولكن هل يستطيع أحد أن يساوي بين ارتكاب الزنا في مجتمع تستفحل فيه أزمة الإسكان، ولا تجد فيه الغالبية العظمى من الشباب سبيلًا إلى الزواج الحلال لأنها تعجز عن الحصول على مسكن مناسب، وبين ارتكاب هذه الجريمة ذاتها في مجتمعٍ مترَفٍ تتوافر لدى أفراده جميع وسائل العيش المرَفّه؟" وذلك ببساطة لأنني أرى أنهما (السرقة والزنا) - بغضِ النظر عمّا أدى إليهما - جريمة.
وهذا اختلافٌ في الآراء ولا ينفي أبدًا أنه كتاب عظيم وأرى أن على الجميع أن يقرأه.
" الحقيقة والوهم في الحركة الإسلامية المعاصرة " للمفكر المصري فؤاد زكريا ، الكتاب عبارة عن مقالات تدور حول موضوع تطبيق الشريعة الإسلامية، كتبت في ثمانينات القرن الماضي ، في بداية الكتاب ، يرى الدكتور ان محاولات تطبيق الشريعة قد فشلت في عدة دول إسلامية مثل السعودية باكستان السودان … لأنها أنظمة تبتعد عن القيم الإنسانية من حرية و عدالة ومساواة ، فواقع تطبيق الشريعة الإسلامية في واد ، و نصوص الدين في واد آخر . حسب الدكتور فؤاد زكريا ، العنف ليس ظاهرة طارئة على الجماعات الإسلامية المتطرفة ، بل شيء لا يتجزأ من تكوينها النفسي و الذهني , وإن بين الحكم العسكري و التطرف الديني الا شعرة ففي الحالتين يسود الفكر الواحد و التسلطي ورفض الحوار و النقد و يسود منطق القوة لا قوة المنطق ،
ذات يوم طرحت على أحدهم سؤال حين رأيته ينادي للجهاد وإقامة الدول�� الإسلامية ، قلت له أليس الأقرب إعلان الجهاد على إسرائيل ؟ أو إنقاذ مسلميّ بورما من مجازر التوحش ؟! أجابني / بالنسبة لإسرائيل فتعلمين صعبة جدًا ودخولها مستحيل وبالنسبة لبورما فلن ينساهم الله حتمًا هناك من سينقذهم ! وأيضا الأولى جهاد الكفار القريبين منا وقتلهم ويقصد بذلك أرض سوريا والعراق واليمن .. حين قرأت الكتاب ووصلت لنص الذي يقول فيه " لم تتخذ الجماعة من محاربة إسرائيل هدفًا أساسياً بل جعلته هدفا مؤجل إلى قيام الدول الإسلامية " أيقنت أني وجدت الجواب لسؤالي في السطور وليس في رأس من حاورته ، وهذا صحيح فجماعة الجهاد لم يوجهوا أهدافهم صوب عدوهم بل وجهوها صوب أراضي تتطاحن فيها الطائفية حتى أصبح عدوهم المسلم بدلاً من الصهيوني ..!
الكتاب تطرق لجلد أفكار نراها في الحاضر تتزداد رقعتها ، وللأسف من يتلقاها يكون من الذين يمجدوا لشيخ فلان ويهتفوا لشيخ علان دون دراية بحقيقة الإسلام ، فشيوخهم ترضعهم إسلامًا يرضي مصالحهم ويسعى لها .. رغم أني خالفتُ أسطر قليلة مع الكاتب إلى أني أتفق معه بشيء كثير ، فهذا الكتاب وجب طباعته خصيصًا وتوزيعه مجانِ لمن يرضع العلم الوهابي ، حتى يرى أن الإسلام لا يقتصر على لحية أو ثوب قصير أو محاضرات تحرض للجهاد أو تقدح بالنساء ..
الكتاب رغم المسافة الزمنية التي تفصله عنا الا انني وجدته يستقرا حاضرنا بكل حركاته الإسلامية . وهذا ان دل على شيء فإنما يدل على السمة الإبداعية فيه . فالاعمال المبدعة تخلد عبر الزمان فنجد كلماتها تخاطب البشر على اختلاف ازمانهم و اوطانهم . ان الحركات الإسلامية المتطرفة التي نراها في الساحة لا تكاد تخرج عما نعتها به المؤلف من تركيز على الشكل وتجاهل التغيرات الزمانية وطرح الشعارات المفرغة من مضمونها والتي ثبت في تجارب أخرى فشلها . يمثل الكتاب صيحة تنادي باعمال العقل حتى في أدق المسائل الدينية فهو الجدير بان ينقل البلاد المسلمة على العموم ومصر على الخصوص الى التقدم والنهوض. ولكم تمنيت ان يعيش المؤلف بيننا فيرى ما تفعله الحركات المتطرفة اليوم بالمسلمين لكان اتحفنا بالمزيد المزيد عنها. الكتاب يشف عن إطلاع واسع للمؤلف على كل صغيرة وكبيرة في الحركات الاسلامية فهو يرصدها عن قرب بعقله الناقد وفكره الحر. ان كان ثمة من مآخذ على الكتاب فهو كما ارى قلة الأمثلة التي يستشهد بها المؤلف في أفكاره المطروحة الى المزيد من التوضيح في افكار سبق اليها المؤلف فهي تحتاج المزيد من التوضيح الا انه على العموم ياتي خطوة رائدة على طريق النهضة والتقدم
يناقش الكتاب-كما يوضح العنوان-الصحوة الأصولية في السبعينات و ما تلاها من موقع شديد القرب منها_أذ صدر الكتاب في عام86.
يستعرض الكاتب طبيعة تلك الحركة و يفند بأقتدار الصور الوهمية التي خلقت حولها لبيان مدى سطحيها و أفتكارها للأساس الفكري السليم،أذ أن ما كان يشغل أهتمام تلك الحركة كان موضوعات تافهة و شكلية بعيدة عن جوهر القضايا العامة الوطنية و القومية حينها.
أعجبني بشدة التحليل الذي قدمه لأقوال حسن حنفي حول الصحوة الأصولية،كما أتفق مع د.فؤاد في تفسير أنتشار تلك الحركات بأعتبارها نتاج للتطور السلبي للعقل المصري تحت الحكم الناصري المستبد،ويلخص رأيه بقوله:
"فنفس الجو العقلي الذي جعل من ثروت أباظة أديب مصر الرسمي،و أنيس منصور و مصطفى محمود أهم المفكرين و الفلاسفة،و أحمد عدوية أكثر المطربين شعبية،هو الذي جعل التطرف الديني أوسع الأتجاهات أنتشاراً بين الأجيال الجديدة"
و أن كنت أختلف معه في أسقاط ظرف الهزيمة في تأجيج حماسها.