"الحب إذا تمكن من الفؤاد بدا في العينين . . ."
إنه من أيمن . . . وإنها رواية يوسف . . . فلا تتعالو عليها وأتوها قارئين . . .
قال روبيل :
"دعونا نمر بالبئر"
فردّ يهوذا :
"لا والله لا يكون" . . .
"البئر يوسف"
"البئر غيابه"
"البئر ذكراه"
"البئر حتفه"
"البئر اخوانا"
"البئر خطيئتنا"
ينفخ الروح في اللغة لكي تقف مشرئبةً بعنقها نحو العير ، تلك التي أقبلت من بعيد فتقبض الحروف على قلبها خشية أن تتصدعا . . . يمسكُ بتلابيب الكلمات مخاطِباً إياها استقيمي لأنّك في هذه المرة سوف تحملين على عاتقك تجربةً قدسيةً إلهيةً يوسفيةً . . . يُنادي من على ناصيةِ الكبرياءِ اللغوي مخاطباً المشاعر "وهيت لكِ" . . . ولا تتمنعي فإنني أسيل لك المداد حتى تتأجج الرّغبةُ في كل الشّرايين ويتهيجُ الشّغف في كلّ الجسد . . . فما كانت اللغة إلا أن انقادت إليه بكلّ فنونها وأفنانها مقبلةً إليه غير مدبرةٍ عنه قائلةً له : يا أيمن إن الموقف عسير وإن البضاعةَ مزجاة فما الصّنيعةُ الآن . . . فيخبرها الأيمنُ أنّ في الْجب حياةً لمن أغمض بصره وفتّح بصيرته . . وإنّ في القميصِ عَبَقُ الذّكريات التي تبكيك حُزناً على الغصن الرّطيب وتضحكك فرحاً بالنهايات . . .
يا يعقوب . . . إن قلق السّؤال هو الجواب . . . وإن في صحراء الأبناء واحة خضراء أنيقة اسمها يوسف . . . تعال يا يعقوب لكي تنظر بتلك العين التي ابيضت بعد حمرة قانية . . . وتعال فاقبض قبضة من أثر يوسف . . .
يا تلك الشهية زُليخة التي نهضت بجسدها نحو يوسف ولم يكن الأمر من صنع يديها بل من فعل صفحة وجهه ومن جمال هيئته بل من لمعان عنقه بل من انسياب قدرة الخالق على شكل المخلوق فما نطقت بأنها هي التي راودته عن نفسه إلا لأنها تعلم أن تلك السّكاكين التي حزّت براجم أنامل المترفات في المدينة إنما لسطوع نور جسده على ظلام أرواحهنّ فنطقن بالحال والمقال "ما هذا بشرا" نعم لأن للبشر إقبالاً وإدباراً في الجمال . . . ولكن هذا الجمال يشفُّ عن قصة فريدةٍ بالخلق لأنه صنيعة يد الرّب الذي يريد بها النّبي أن يكون سَلوةً لخاتم الأنبياء . . .
إني أنا يوسف . . . ياااااااااااااااااه . . . بعد أن أنهكه ذِكرُ يوسف محموولاً على "تاء" التّعب تفتأ تذكر يوسف حتى تكون حرضاً او تكون من الهالكين . . . ؟؟ استنكارٌ من أبناء شاهدوا في أبيهم وفاةً قبل وفاته . . . حزناً على روحه التي انسربت من جسده . . .
إنه أيمن وإنه يوسف وإنها الرواية . . .
من تلك اللحظة التي قال فيها الأب للابن يا بني إياك أن تنبس ببنت شفة لاخوتك فإني بمكرهم أعلم وبقلبك أدرى . . .
مروراً بتلك اللحظة التي طلب الأب من أبنائه أن يدخلوا من أبوابٍ متفرقةٍ حتى يتسنى لهم البحث عن يوسف إلى تلك اللحظة التي خرّ الجميعُ له سجداً طلباً للمغفرة لأنهم اتبعوا خطوات الشيطان فما كان من الكبير والكريم إلا أن ربّت على أكتافهم بان لا تثريب عليكم بل وأقْبِلوا فأنتم الطلقاء . . .
كالعادة الأنيقة لقلمه يفتش الأيمن بقلمه في تضاعيف النفس الإنسانية ويحفر في قاع أرواحنا لكي يهزّ جذوعها فينهض الوعي بالأرواح . . .