كتاب " الدولة العباسية - تكامل البناء الحضاري " ، تأليف عيسى الحسن ، من اصدار دار الأهلية للنشر والتوزيع ، نقرأ من الكتاب :
تولى العباسيون الخلافة الإسلامية سنة 132 للهجرة حيث بويع لأولهم أبي العباس السفاح بالكوفة، واستمرت خلافتهم إلى سنة 656 حيث سقط عبد الله المستعصم قتيلا بين يدي هولاكو خان المغولي الذي هو من أعقاب جنكيز خان موحد التتار الخارج بهم إلى بلاد الإسلام.
جاءت الرايات السود (رايات بني العباس) من المشرق فأقعدت العباسيين على عرش بني أمية، وجاءت رايات التتار من الشرق فثلت عرشهم في بغداد زهرة المشرق وجنة الدنيا، فمن الشرق أشرق كوكب سعدهم ومن الشرق ظهر نجم نحسهم.
مكثت الدولة العباسية مائة سنة، كانت لخلفائها الكلمة العليا والسيادة التامة على جميع العالم الإسلامي (ما عدا الأندلس) يقولون فيسمع لهم، ويأمرون فيأتمر الناس، ولا يجسر أحد على مخالفتهم والوقوف في وجه جنودهم إلا منافسيهم في القرب من رسول الله ﷺ وهم بنو عمهم من آل أبي طالب وبعض الخوارج الذين كانت تخبو نارهم حينا وتلمع، ثم تجيء القوة العباسية الهائلة على ذلك بسرعة.
الاستاذ عيسى الحسن من الأفضل المؤرخين في الساحة حاليا وراق لي جدا تسلسله الزمني واعجبني توزيعه للعصور الاسلامية في كتبه فخص الأموية بكتاب وكذا العباسية والعثمانية ودولة المسلمين في الاندلس .. سيره في كتابه هذا الدولة العباسية كان سيرا مباركا معرجا على اهم احداث هذه الفترة فيما يخص بني العباس وسردها بارك الله فيه سردا موجزا جميلا مرضيا للقارئ الذي يريد أن يعلم احوال المسلمين في ذلك العصر
يعيب على المؤلف بشكل عام في جميع مؤلفاته عدم تذليله للمصادر في الحواشي فالقارئ خصوصا المحترف يريد أن يطلع على مصدر ما يقرأ للاستطلاع المستقبلي أو حتى فقط التأكيد والاطمئنان . وما يعيب هذا الكتاب تحديدا هو حيده عن حال العرب في الدويلات والامصار التي استقلت عن بني العباس فقدت حدثت احداث جليلة التي يمكن تضمينها ضمن الدولة العباسية ولا يحتاج أن تؤلف لها كتب خاصة كالحروب الصليبية ودولة بني أمية في الاندلس وما تبعها من حكام