في عام 1853، اشتعلت حرب القرم بين الإمبراطورية الروسية والدولة العثمانية، ولم تكن مجرد صراع عسكري بل تداخلت فيه قوى عالمية كبرى كفرنسا وبريطانيا، اللتين دعمتا العثمانيين بهدف كبح جماح الإمبراطورية الروسية الطامحة للسيطرة على شبه جزيرة القرم. في هذا السياق التاريخي المضطرب، لم يكن لمصر أن تقف مكتوفة الأيدي، بل سارعت، تحت قيادة علاقتها الوثيقة مع تركيا، لإرسال قواتها البرية والبحرية للمشاركة في هذا الصراع. لقد لعب الجيش المصري دورًا محوريًا في دعم العثمانيين والتصدي للنفوذ الروسي المتنامي. هنا، يجد القارئ عملًا تأريخيًا مميزًا خطه عمر طوسون، الذي أضاء صفحات هذا الكتاب ليسرد بأدق التفاصيل دور مصر العظيم في هذه الحرب، ليظل هذا الدور حيًا في ذاكرة الأمة العربية والإسل
الأمير عمر طوسون هو أحد أهم رواد الإصلاح والنهضة في مصر أوائل القرن العشرين، له العديد من الإسهامات في المجال العلمي والعملي، حيث استطاع أن يؤرِّخ لكثير من الأحداث التاريخية، وأن يقدم العديد من الدراسات التاريخية والأثرية المصرية التي عُدت بمثابة أعمال رائدة في هذا الشأن، كما ساهم في اكتشاف العديد من الآثار المصرية، منها عثوره على رأس تمثال الإسكندر الأكبر، وكان له باع كبير في العمل الخيري والتطوعي الذي ساعد في النهوض بالوطن سواء على المستوى الاقتصادي أو الاجتماعي أو السياسي.
ولد عمر في الإسكندرية عام ١٨٧٢م، أبوه الأمير طوسون بن محمد سعيد بن محمد علي، وأمه الأميرة فاطمة إحدى بنات الخديوي إسماعيل، توفي والده وهو بعد في الرابعة، فكفلته جدته لأبيه، حيث أتم دروسه الأولى في القصر، ثم انتقل إلى سويسرا ليكمل تعليمه، كما سافر إلى العديد من البلدان الأوروبية كفرنسا وإنجلترا.
يعد الأمير عمر طوسون، من أكثر من ساهموا في أعمال خيرية في مصر الحديثة، حيث شملت صلاته الخيرية بعشرات الجمعيات، منها الجمعية الخيرية الإسلامية، والجمعية الخيرية القبطية، حيث تبرع لهما بمبلغ ستة آلاف جنيه إضافة إلى سعيه لجمع التبرعات لهما، فكان منطلقه في العمل الخيري منطلقًا وطنيًّا لا يُفَرِّق بين مسلم ومسيحي.
شملت نشاطاته في المجال العام الجانبين السياسي والاقتصادي والأثري، حيث قدم الدعم للمقاومة الليبية العثمانية في مواجهة الغزو الإيطالي، ودعم جيوش الدولة العثمانية التي تتعرض للغزو في البلقان، كما فضح سياسة الاستعمار الهولندي في أندونيسيا، أما عن الجانب الاقتصادي، فقد تولى رئاسة الجمعية الزراعية الملكية التي كانت تُعْنَى بشئون الزراعة في مصر فنهض بها، وساعد في تطوير الإنتاج الزراعي، وفي المجال الأثري كانت لطوسون الريادة، حيث استطاع أن يكتشف ٥٢ ديرًا أثريًّا، وأن يعثر على رأس تمثال الإسكندر الأكبر بخليج العقبة، وينتشلها من الماء بمساعدة الصيادين والغواصين، كما اكتشف بقايا مدينة مغمورة بالماء على عمق خمسة أمتار بأبي قير سنة ١٩٣٣م، إلى جانب تقديمه للعديد من الدراسات الرائدة في مجالي التاريخ والآثار، وقد توفي الأمير عمر طوسون عام ١٩٤٤م عن عُمْرٍ يناهز الثانية والسبعين عامًا.
- يُلقي الكتاب الضوء على صفحات غير مطروقة في تاريخ مصر.
- وقعت الحرب بسبب النزاع بين روسيا والدولة العثمانية، التي طلبت معاونة مصر رسميا في حربها ضد روسيا ثم اشتركت بعدها انجلترا وفرنسا بجانب تركيا ومصر ضد روسيا، لوقف توسعات الأخيرة في شرق أوربا.
- سيجد القاريء أن من بين كل الولايات العثمانية على اتساعها في افريقيا وآسيا وأوروبا، لم تجد تركيا من يعاونها في حربها ضد روسيا سوى الاستعانة بالمصريين، جنبأً إلى جنب في ذلك مع قوات فرنسا وانجلترا، والذين اشتركا في الحرب مع تركيا لاحقاً.
- يتبين لك ضمنأً من الكتاب الن الجيش (المصري) الذي أنشأه محمد علي، ونظم قواعده سيف (سيلمان الفرنسي)، وسطر بطولاته إيراهيم باشا نجل محمد علي، أن هذا الغرس قد أوتي ثماره بعد ذلك، حيث يتبين من سير المعارك التفصيلي كما ورد بالكتاب، أن الجنود المصريين قد صمدوا وانتصروا ودحروا القوات الروسية في مواقع عدة، بل ورفعوا العلم المصري في مناطق متاخمة لروسيا ذاتها.
- لعل القاريء سيصاب بالدهشة أن القواد الانجليز والفرنسيين، قالوا ان قبل مجيئهم لحرب القرم، كانوا يسمعون عن شجاعة واقدام وقوة المصريين في الحرب، بناء على السمعة التي نالوها عبر الحروب التي خاضوها بقيادة ابراهيم باشا، ولكن حينما أتوا شاهدوا بأنفسهم، تبين لهم صدق ما سمعوا، بل ورأوا بأعينهم. وفي مواضع أخرى أكدو أن المصريين أكثر قوة وتنظيماً وصلادة من الأتراك.
- يتبين من الكتاب عبر حصر القوات المشتركة في الحرب من فرنسا وانجلترا، أن محمد علي أن تحداهم عسكريا في 1480، ربما لكانت لقواته الرقم الاكبر بكثير من قواتهم مشتركين.
- يتيبن من الكتاب أن المساعدات المادية والعسكرية والبشرية التي قدمها المصريين في حرب القرم، تكاد تساوي ما قدمته تركيا ذاتها في ذات الحرب. ولذا، لعل الأصوب أن يكون مجد النتصار في الحرب هو لمصر بنفس القدر الذي هو لتركيا.
- يتبين لك من الكتاب أن (المواطن) المصري متفان وقوي بطبيعته؛ فقط إن منحته تدريباً وتسليحاً ووضعاً متميزا، وقتها سيبرع ويبز من يساجله، سواء في مجال الحرب أو الفن أو العلم، أو سائر دروب الحياة.
الكتاب بيؤرخ لحرب القرم التي قامت بين الدولة العثمانية وروسيا والكتاب بيتناول مساعده المصريين للحملة وكم عدد الجنود والقادة الذين ارسلو ومن مات هناك وبيحصي الاعداد وكل ما ارستله مصر الي الدولة العثمانية ، رغم قدم الكتاب الا انة مكتوب بشكل لحد ما ممنهج في الطرح وايضا في الادلة والمصادر ،في المجمل الكتاب جيد وارخ للحرب من كافه الجوانب
هذا ثاني كتاب في التاريخ العسكري المصري أقرؤه للأمير الباحث عمر طوسون بعد كتابه عن مشاركة الأورطة السودانية المصرية في حرب المكسيك. كعادته استفاد عمر طوسون من وضعه كأمير من أمراء الأسرة العلوية فاستطاع الوصول بسهولة إلى الوثائق المحفوظة في قصر عابدين واستخراج تاريخ مشاركة الجيش المصري في تلك الحرب التي دارت على أراضي أوكرانيا الحالية، إلى جانب بحثه في الصحف المعاصرة للحرب، التي صدرت في الدول الغربية التي شاركت في حرب القرم.
يزخر الكتاب (مثل كتاب حرب المكسيك) بقوائم مطولة بحصر معدات وأعداد وعتاد الجيش المصري المشارك في الحرب، منقولة حرفيًا من دفاتر الجيش المصري بنفس الصيغة الحكومية العتيقة التي ما زالت مستخدمة حتى اليوم، فتبدو صفحات كثيرة من الكتاب كدفاتر حكومية لا علاقة لها بالتأريخ. ولكن يُحسب للكاتب أنه وضع لنا كتابًا نادرًا عن موضوع تاريخي لا يعرف الكثيرون عنه، عن جنود وضباط مصريين فقدوا أرواحهم في حرب لا ناقة لهم فيها ولا جمل، ودُفنواحيدين وغرباء في مساجد تترية في تراب شبه جزيرة القرم
يمتاز عمر طوسون بتحقيقاته ،ليست كتابات عادية لا تحقيقات؛رحمه الله
هذا الكتاب الجيد في بابه وقلما وجدت كتاباً عربياً رصد هذه الحرب إلا خبراً هنا أو هناك وهكذا نذراً يسيراً لا يشفي صدر العليل بالسؤال غير هذا الكتاب الماتع
كتاب ممل نوعا ما،تقريبا كله مراسلات للخديو سعيد و توفيق لتنظيم القوات المشاركة في الحرب و بيانات إحصائية للجنود و الأسلحة. الجزء الوحيد غير الممل حكايات إبن بطوطة عن القرم في بداية الكتاب.
كتاب مهم يفتح نافذة علي تاريخ يجهله كثير من ابناء جيلي. الكتاب يسرد بالوقائع و الاستشهاد من السجلات و الصحف و بعض الكتب الاخري التي كتبها بعض المؤرخين او الحاضرين لتلك الفترة.