"ماقيمة موسمكِ إذا أزهر في حقولِ سواك"
من صدمةِ الفقد ،ومن غدٍ أصبح ميتاً قبل أن يأتي.
"ندى" الحرب والحب والإنكسار والفِراق والهجرة والهروب ،من حبها لنبيل الذي نشأ منذ أن تفتح الربيع في روحها إلى يَابس خَريفها البائس بعد فَقدِ غَدِها _غَديّ ابنها الشاب_ برصاص أهل الصراع
فبدأت الحكاية أو انتهت ؛ ربما....
●"لا تبحثي عن الحي بين الأموات"
"فإذا أمطرت السماء حريةً ؛هناك من يحتمي بمظلة"
عاشت ندى حيث لا سماء في حياتها بدون شمس نبيل،كانت مُشوهة الروح وفاقدةً للإدراك والتمييز وقدرتها الحسية مُخدرة ،مٌنجذبة للدِنجوان النبيل الذي أسرها بحبه صغيرة وشابة وفقدت ذاك الآلق وهي في عز حاجتها له.
●رواية تحمل قوة السرد واللغة وامتلكت أدواتها بحرفية ومهارة.
بين حكايا تَرويها البطلة عن حرب وصراعات وتجاذبات فكرية وإختلافات السياسة بين المؤيد والمعارض وقصص تَسمعها مما يرافق تفاصيل حياتها ومكان عملها كممرضة ،من قصة مارتا وإيفا، التؤامين المتشابهتين بالشكل والأقدار ،وبابلو المستغل لكليهما،بين الإيدز والعلة والضياع والطفل الرضيع كانت ندى مُستمعة للحدث وصانعةً لنهايته التي لم تُحسم.
●عاشت ندى تَبحث عن غَدها في عيون الحاضر ،مُكبلة الروح وروت لترتوي ،أم لتزدادَ عطشاً ،حيث نَبعها هناك في دمشق وهي في باريس تبحث لعلها تجد نبعاً أكثر صفاء وعذوبة،إنه النبيل مجدداً ،ذاك الحب الطاغي والتي على الرغم من المسافات هي حبيسةُ أسرِه.
●في لحظة لن تَفصل ندى بطلة الرواية عن
"ريما بالي" الكاتبة السورية التي جَسدت صورة حلب وشوراعها وأزقتها ولذيذُ طعامها وتنوع تَوجهات أهلها، تُسمعك أزيز الحرب وتَرسم الدمار،وتُسافر بك في هجرة وبحث عن الذات ومحاولة التشافي والتعافي ولكن ؛
"أين تهرب ياوطني من لعنة الدم"
"كنت أتخلى لأجله عن مواسمي وأخبىء محصول حقولي في خزائنه"
●تأخذك برحلة سفر إلى إسبانيا وفرنسا فتُشعرك أنك رفيق دربها وشاهداً على الزمان والمكان وكأنك صانعاً ومشاركاً ,,مُحرضةً نفسها وإياك أن تكون جزءاً منه..
"لا يذكر التاريخ كم عشنا من السنين ولكن رغماً عنه يذكر الذي غيرناه في مَلامحه"
●أزعجتني الرواية فقط ببعض الإنزلاقات المُنفرة وكان من الممكن المواربة فيها،هي لاتخدم النص الروائي وغنيٌ عنها لأنه يحمل مُواصفات عمل جيد جداً ويُقارب الممتاز.
📌أنا عصفورة الساحات ،نَذروني أهلي للشمس وللطرقات...
ماقيمة الحرية إذا فَقدتُ الحياة ،وماقيمةَ الحلمِ إذا فقد الغَد."
••أمي عِيشيني ؛ أنا غَدُك ،أنا أنت، أنا مَوُسمُك الأزرق"
2024/2/17
Kholood Alhamed