كان يلتحفُ البحر مبتلعاً الملحَ دون الماء استيقظتْ رئتاه وأصداءُ بحارةٍ غرقى ينُشِدون الموت كأنّ أصواتَهم تودّع أحلامَهم هناك هناك .. في الضفّة الأخرى .. لم يكن سوى قمرٍ وحيدٍ يسحب الموجَ من خاصرته
”غريبًا يغرس الجفافُ أنيابَه في وحدتك كرئةٍ يلهثُ فيها الهواء نصفُ استفاقةٍ في عينيك نحو المدى والمدى بات وشماً في النهايات
صريعًا لا ملاذَ للحبّ في فمك لا دفءَ للحكايا في وجوه الأصدقاء كلُّ ما كان حياةً تبخّر في ساعة الحلم كأنّ عناكبَ الوقت تنسِجُ الوهمَ على كتفيك
غريبًا هجرتكَ الذكرياتُ على الطريق..“
”يسقي نخلةً نُبّئ أنه يُصلب عليها يسمعها في المساء وفي جوفها عزاء: لماذا يحبّ الألم؟ أيّ سرٍ ذاك الذي في النحيب؟ أيّ مرساةٍ هي الحزن؟ أيّ رئةٍ هذا البحرُ الذي يموج فيك؟“
”لماذا لا أجدني وأنا الذي اتّبعتُ كلَّ الطرق؟“
عن آلم الغربة ومآسيها، وعن وجع الحياة. جميلٌ لحنها، ومعناها أجمل. إلّا أن بعض الجمل بدت لي مكتوبة بلا حروف أو كلمات ربط بينها، فأصبحت مبهمة لا معنى لها. تبقى تجربة جميلة، تصف المشاعر الصعبة بكل شفافية وعذوبة.
بعد أن غادرته ما ظنها جذوة الفرح يسامر قبره: لم لا نحيا بدهشة الفراشات لم لا نأبه بالنهاية الموشومة بشيء يشبه العدم؟
كيف للغريب أن يحيا وفي قلبه قبر وقصيدة؟
***
قال رجل لابن الزيات: لم لا تجيب دعبلاً عن قصيدته التي هجاك فيها؟ قال : إن دعبلا قد تخت خشبته وجعلها على عنقه، يدور بها يطلب من يصلبه بها منذ ثلاثين سنة وهو لا يبالي ما قال هؤلاء وما فعل به
***
يسقي نخلةً نبئ أنه يصلب عليها يسمعها في المساء وفي جوفها عزاء: لماذا يحب الألم؟ أي سر ذاك الذي في النحيب؟ أي مرساةٍ هي الحزن؟ أي رئةٍ هذا البحر الذي يموج فيك؟
***
وكان ميثم يمرّ بنخلةٍ في سَبخة فيضرب بيده عليها ويقول: يا نخلة، ما غُذِيتِ إلاّ لي... فما زال ميثم يتعاهد تلك النخلة حتّى قُطعت وشُقّت نصفين
***
أنا في المكتب/المسرح أرمي مثلكم نردي للآخرين وفي ظهري تنبت خيوط لا أدري إلى أي سماء تعلق.
***
واللاعبين بكِ أيتها الدمى أغلب الظن أنهم ماتوا من زمنٍ طويل. وإلا ما الذي يجعلهم يقولون "أنحن صددناكم عن الهدى بعد إذ جاءكم، بل كنتم مجرمين"
لماذا تقتلنا التفاصيل؟ موحشٌ مثلكَ مثلَ بابكَ الذي صار شراعاً موحشٌ مثلي مثل الذي لا يرى غيرَ الضباب موحشٌ مثل ذاك الهواء الثقيل موحشٌ مثل هذا التساؤل
بين شعرية الشعر ونثرية الشعر؛ قصائد نسجت بالوجع الشفيف، بالهجر، بالغياب ، بأنين الغربة؛ كإنسانٍ لا تاريخ له. اتسم شعره بالصور المشهدية الحاشدة، وصور جمالية تنوعت في درجات تكثيفها للحظة الشعرية. كما تلمس في شعره تصوير ل "توهجات الذاكرة بإيلاج تفجرات الصورة المفردة داخل تعاقب اللقطات الرئيسية التي تتابع في زمن ومكان مختلفين." كأنها لوحة تشكيلية؛ يرسم دقتها التفصيلية، وأحجامها المرئية حيناً آخر، مع ملاحظة امتزاج الطبيعة والبيئة في بعض قصائده؛ مسقطاً عليها مشاعره، لتشاركه تباريح نفسه المتئدة .
اقتباسات : أنا الذي ودعت ما لم أره أنا الذي أبكي ما لا يمكن أن أفقده. ……… تطاردك الدروب وأنت وحدك.. في الجانب المعتم من الظل حيث شحوب الغرف حيث المناجل التي تسكن الحقل كأنك أنت الجدار الرطب، الجدار الذي لا يعلم أحدٌ إلى أي باب سيفضي.. ………
الغربة وجه حبيب توزعه على الوجوه . ………
لا ملاذ للحبِ في فمك لا دفءَ للحكايا في وجوه الأصدقاء كل ما كان حياةً تبخر في ساعة الحلم كأن عناكب الوقت تنسج الوهم على كتفيك غريباً هجرتك الذكرياتُ على الطريق...
………
كيف للغريبِ أن يحيا وفي قلبه قبرٌ وقصيدة؟ ………
عارياً.. عارياً وحده مثل شجر الخريف الخريف الشجاع الذي يودع الأقنعة عارياً يودع هذا الخريف اخلعه اليوم هنا اخلعه في الحياة أو بعد الموت من يدري؟ هل ترتديه أم يرتديك؟ …………
مبتهلاً -وهو الذي لا يغريه الدعاء- " إني أعوذ بك أيتها الحياة من أوطان الغربة و برودة القلب".
هذه غربةٌ لابد أنك عرفتها أو ألفتها يومًا، ستجد نفسك في مكان ما هنا، رغم أنه طريق قصير جدًا لكن الكلمة هنا تلمس جرحك وتأخذ بيدك وتربت على كتفك في نهايته .. لست -غريًبا- وحدك.
منذ فترة طويلة لم أقرأ ديوان شعر. وعادة لا أعيد قراءة الكتاب مرتين في جلسة واحدة! أظن عذوبة القصيدة الأولى "ميناء يتنفس شهوة الابحار" امتدت لآخر صفحة وأعادتني للبداية موحش مثل هذي التفاصيل لماذا تقتلنا التفاصيل؟ نسيج الغربة مختلف في هذا العمل. هي الوجه الآخر للعزلة والسفر نحو الذات، مفردة جديدة ونص يتشكل بهدوء محاطا بخصوصيته أنا صدأ المقعد المهجور قبالة البحر الغريق أنا الغريق كنت أتمنى اختيار " مذكرات رجل المشرحة" أو "نرد في احتمالات الظل" كعنوان للديوان
ديوان شعر قصير، يصاحبهُ ألمٌ كبير، غربةٌ أولى، ثانية، ثالثة، وشعورٌ سرمدي، لا بدايةٍ ولا نهايةٍ له، كالصدىٰ تماماً.
نادرًا ما نستطيع أن نشعر بشيءٍ ما إن لم نعشهُ بأنفسنا، ولكن هذا الديوان سيجعلك تعيش غريباً حتى وأنت في أحضان سريرِك، ستشعر وكأن ريحاً باردةً هبّت عليك من داخل صدرك، ريحٌ لا تحملُ إلا أصداء الذكريات، و رائحة الملح.
إن كان هناك أمرٌ مزعجٌ في هذا الديوان فهو الأخطاء التشكيلية، فهي مربكة في بعض الأحيان، ومفسدة لجو الاندماج في أحيانٍ أخرى.
تفاجئت من قريت انه محمد العتابي عراقي!!! و انا الي احسبه كويتي !!! طلع ولدنا!! و تفاجئت اكثر انه شعره خالي تقريباً من الكلمات البذيئة و الكفر و تفاصيل اعضاء النساء!! كما اعتدت دائما على هذه الامور في شعر معاصريه. بالاخير اني احب تكوين و احب اشكال الكويتين و هو احسبه كويتي ف احب شكله😂😂💔 اعرف هالشي في سطحية بس معلش يعني انا قلبي رقيق شوية عند الحلوين😮💨💔
"إني أعوذ بكِ أيتها الحياة من أوطان الغربة وبرودة القلب" . - هذا الكتاب يحتاج مساء واحد.. و بعض السكينة، قصائد عميقة بما يكفي للغوص فيها.. يُثير الحنين، الذكرى، و يُذكرك كم أنت وحيد و غريب.. ديوان غنيّ.. مليئ و سلس في الوقت ذاته.
لم أرد أن أصل إلى نهاية هذا الديوان، أردت أن أستمر في سماع قصائده إلى أن أصعد للسماء.شعرت بالأحرف تخترق عظامي، كانت باردة فاقشعر جسدي.انتهيت تواً منه و أشعر أنني ضائعة، و كأنني في غربة، كأنني "الشريد في الأوطان" تحذير :وطأ الكلمات سيكون ثقيلاً عليك (خصوصاً إن كُنت تسمعها).
أنا رهنُ التوحّش في قَسَماتِ المدينة المنذورُ لانعطافات الطرق أرتدي عملي كلَّ صباح عند الإشارة الحمراء، أراقبُ الهياكلَ العابرة كأنّ هذي الحشودَ وهي تعبرُ الشارعَ غبارُ المقابرِ التي كانت يوماً هنا يقذفني المصعدُ كفقاعةٍ تَهربُ من غضب البخار أنا في المكتبِ/ المسرحِ أرمي مثلكم نرديَ للآخرين وفي ظهري تنبتُ خيوطٌ لا أدري إلى أيّ سماءٍ تُعلَّق يمضي الزمانُ وكأنه اختراقُ الدبابيس لرأس الورق
************************************
يسقي نخلةً نُبّئ أنه يُصلب عليها يسمعها في المساء وفي جوفها عزاء: لماذا يحبّ الألم؟ أيّ سرٍ ذاك الذي في النحيب؟ أيّ مرساةٍ هي الحزن؟ أيّ رئةٍ هذا البحرُ الذي يموج فيك؟
أن تقبض على تماسك قصيدة النثر يعني أنم تسير بالاتجاه الصحيح ، أصوات قليلة حافظت على خطها الجميل ، و هذا الديوان يضاف لمسيرة الشعر .. خلاّب على نحو مؤلم ، صريح و مراوغ ، يقول لك أنت في لحظة الوجع مرتسم في مرآتي .
" أنا الغريب أيتها البلاد أنا الذي ودعت ما لم أره أنا الذي أبكي ما لا يمكن أن أفقده أنا رصيف المواني و ابن قاعات الانتظار أنا احتمالات الغياب في مقاهي الهاربين أنا صدأ المقعد المهجور قبالة البحر الغريق أنا الغريق أنا المشجب الذي يعلق عليه الراحلون بيوتهم و لا بيت لي إلا في الجوازات المختومة بالملح و الشمع أنا الغريب في كل بيت الشريد في الأوطان أو ربما في هروب الريح من مدن الحجارة ". #اقتباس من ديوان محمد العتّابي الصادر حديثا عن #منشورات_تكوين ( هروب الريح من مدن الحجارة ) الغربة تتحدث ، تحكي خباياها ، و الغريب ينصت باستكانة المثكول في وطن ! كل الخيالات كل الذكريات كل الاحتمالات هي ممكنة في حياة الغريب . ديوان آسر في وصف شعور الغربة و عواطف الغريب برقة و أسى في آن .