كتاب "الإسلام الفاتح" يتحدث فيه الكاتب "الدكتور حسين مؤنس" عن الفتوحات الإسلامية ، وما وصل إليه هذا الدين العظيم من انتشار فى أرجاء المعمورة ، وتفكر الكاتب فيما خسره المسلمون من البلاد فوجد أن خسارة الأندلس قد عوضت بمكاسب أخرى بدخول الروم وبلادها فى رحاب الإسلام بعد طول صبر وعناء ، وامتد الإسلام ليفتح إفريقيا ، وبسط ذراعه المباركة لتصل إلى المحيط الهادى وتدخل أندونيسيا وماليزيا إلى أسرة الإسلام ... ثم يعيد الكاتب النظر ليرى إلى أين وصلت الرسالة الإسلامية اليوم بعد أن توقفت الفتوحات وانشغل المسلمون بالحياة ، فوجد أن ما فتحه الإسلام بالحكمة والموعظة الحسنة يعد أضعاف ما فتح من فتوحات ، ليعلم القارئ أن الإسلام دين الحق ، وأن دعوته أمضى من كل سلاح ، فالبلاد التى فتحت بالمعارك لم يدخل أهلها الإسلام عنوة ، وإنما الإسلام هو الذى فتح قلوب أهلها ، فالإسلام دائماً وأبداً فاتحاً منتصراً يجد طريقه إلى القلوب ، كما ينساب الماء الطيب إلى الأرض فيحييها وتخرج ثمراً زكياً.
ولد حسين مؤنس في مدينة السويس، ونشأ في أسرة كريمة، وتعهده أبوه بالتربية والتعليم، فشب محبًا للعلم، مفطورًا على التفوق والصدارة، حتى إذا نال الشهادة الثانوية في التاسعة عشرة من عمره جذبته إليها كلية الآداب بمن كان فيها من أعلام النهضة الأدبية والفكرية، والتحق بقسم التاريخ، ولفت بجده ودأبه في البحث أساتذته، وتخرج سنة (1352هـ= 1934م) متفوقًا على أقرانه وزملائه، ولم يعين حسين مؤنس بعد تخرجه في الكلية؛ لأنها لم تكن قد أخذت بعد بنظام المعيدين، فعمل مترجمًا عن الفرنسية ببنك التسليف، واشترك في هذه الفترة مع جماعة من زملائه في تأليف لجنة أطلقوا عليها "لجنة الجامعيين لنشر العلم" وعزمت اللجنة على نشر بعض ذخائر الفكر الإنساني، فترجمت كتاب " تراث الإسلام" الذي وضعه مجموعة من المستشرقين، وكان نصيب حسين مؤنس ترجمة الفصل الخاص بإسبانيا والبرتغال، ونشر في هذه الفترة أول مؤلفاته التاريخية وهو كتاب "الشرق الإسلامي في العصر الحديث" عرض فيه لتاريخ العالم الإسلامي من القرن السابع عشر الميلادي إلى ما قبل الحرب العالمية الأولى، ثم حصل على درجة الماجستير برسالة عنوانها "فتح العرب للمغرب" سنة (1355هـ= 1937م).
عين حسين مؤنس بعد حصوله على الماجستير في الجامعة، ثم لم يلبث أن ابتعث إلى فرنسا لاستكمال دراسته العليا، فالتحق بجامعة باريس، وحصل منها سنة (1356هـ= 1938م) على دبلوم دراسات العصور الوسطى، وفي السنة التالية، حصل على دبلوم في الدراسات التاريخية من مدرسة الدراسات العليا، ثم حيل بينه وبين إكمال دراسته نشوب الحرب العالمية الثانية، فغادر فرنسا إلى سويسرا، وأكمل دراسته في جامعة زيوريخ، ونجح في الحصول على درجة الدكتوراه في التاريخ سنة (1361هـ= 1943م) وعين مدرسًا بها في معهد الأبحاث الخارجية الذي كان يتبع الجامعة.
لما انتهت الحرب العالمية الثانية ووضعت أوزارها عاد إلى مصر سنة (1364هـ= 1945م) وعين مدرسًا بقسم التاريخ بكلية الآداب، وأخذ يرقى في وظائفه العلمية حتى عين أستاذًا للتاريخ الإسلامي في سنة (1373هـ= 1954م).
إلى جانب عمله بالجامعة انتدبته وزارة التربية والتعليم سنة (1374هـ= 1955م)؛ ليتولى إدارة الثقافة بها، وكانت إدارة كبيرة تتبعها إدارات مختلفة للنشر والترجمة والتعاون العربي، والعلاقات الثقافية الخارجية، فنهض بهذه الإدارة، وبث فيها حركة ونشاطًا، وشرع في إنشاء مشروع ثقافي، عرف بمشروع "الألف كتاب"، ليزود طلاب المعرفة بما ينفعهم ويجعلهم يواكبون الحضارة، وكانت الكتب التي تنشر بعضها مترجم عن لغات أجنبية، وبعضها الآخر مؤلف وتباع بأسعار زهيدة.
كتاب فريد تماما في موضوعه و هذه الميزة وحدها تكفيه. للأسف المكتبة العربية المعاصرة تخلو تقريبا -على حد علمي- من كتب تتحدث عن تاريخ الإسلام في البلاد "النائية عنا" مثل الشرق الأقصي و أواسط أفريقا و شرق اوربا.. فالحديث عن كيفية دخول الإسلام إلى تلك الدول و ماذا حدث فيها تقريبا موضوع لم أره في كثير من الكتب.. حتى الدكتور مؤنس نفسه في سلسلة المراجع التي أوردها في نهاية الكتاب نجد معظم الاسماء العربية هى كتب تراثية أما الكتب المعاصرة فمعظمها -وياللغرابة- مراجع أجنبية!
أعجبت بالمجهود الضخم الذي بذله الدكتور مؤنس لجمع كل تلك المعلومات في شكل مختصر و لكن هذا الاختصار كان له مساوئ و مميزات..
فمن العيوب أن الكتاب "مكثف" بشدة.. العديد من الأحداث و الأسماء و التواريخ.. و بعض الأسماء لا تذكر إلا مرة واحدة في سطر واحد و لكن المفترض انها ذات أدوار مهمة تاريخيا.. هذا الكم من المعلومات في هذذا الشكل المكثف جعلني "أغرق" إن جاز التعبير..
لكن في المقابل فإن الاختصار كان جيدا بما يكفي أن يمنحنا لمحة عن الأحداث المهمة عن دول و أحداث لا يوجد من اهتم بعرضها من قبل وهو ما يفتح الباب تجاه بحث اعمق حسب حاجة القارئ..
لكن كان أحد الأشياء التي قللت من استمتاعي بالكتاب هو عدم وجود خرائط جغرافية.. وجود مثل هذه الخرائط التي توضح الحالة التي تواجدت عليها البلاد وقت هذه الأحداث كان سيجعل توضيح التاريخ أكثر سهولة.. و لكن بدون خرائط فكان لزاما عليك ان تحاول أن تتخيل "بشكل تقريبي" أماكن و مواقع الأحداث...
أما عن أفكار الكتاب فأنا اتفق مع الدكتور في فكرة أن الإسلام انتشر من خلال معاملات الأفراد أكثر من انتشاره بالحروب.. لكن اختلف مع الدكتور في تمسكه بفكرة حروب الإسلام التحريرية للشعوب الأخرى.. "لهذا فإننا عندما نتحدث عن المغازي لا نتحدث عن حروب بالمعنى الصحيح للحروب فإن المسلمين لم يحاربوا شعبا قط ليدخلوه في الإسلام و إنما هم قاموا بفتوح!" "كذلك كان الأمر مع بقية البلاد التي فتحها العرب .. كانت الحرب على الرؤساء الذين كانوا يحولون بين أهل عشيرتهم و دخول الإسلام فلما تم النصر جاء الفتح"! "والفتوح في العصر الراشدي وما بعده ما كانت قط حروبا علي شعب و إنما على أعداء الشعوب"
فالدكتور كعادة الأصوليين يستخدم تعبير "الفتح" بدلا من "الغزو".. لماذا إذن فتح؟! لأن من قام به هم المسلمون؟؟ لماذا لا نسمي دخول العثمانيين مصر مثلا الفتح العثماني؟ أو دخول أمريكا للعراق بالفتح الأمريكي؟؟!! هل يفرق "السبب" الذي يتواجد وراء تلك الحرب؟! الغزو هو الغزو.. أي فرد يضع قدما في أرض خارج بلاده حاملا سلاحا فهو غاز! لا فارق أن يكون مسلما أو ملحدا!
كذلك ضايقني الدكتور قليلا بخروجه عن الحيادية كثيرا.. فلم يستطع ان يترك حقائق التاريخ تثبت نفسها بنفسها فنجده يقول في احدي الفقرات: "و زاد إيمان سلاطين كشمير بالإسلام حتى قام أحدهم بهدم معابد الهندوس و تحطيم أصنامهم فلقبه الناس لهذا بقلب بوتشيكان" و في الفقرة التي تليها مباشرة نجده يقول : "ولكن أحد راجات الحدود واسمه رافبير سنك كان من السيخ المتعصبين فبدأ بعمل علي وقف تقدم الإسلام وتشجيع البوذية في التبت" فالسلطان الكشميري عندما هدم معابد الهندوس كان هذا بسبب "ازدياد إيمانه".. في حين ان السيخي عندما حارب المسلمين فكان هذا بسبب "تعصبه"! أية معايير مزدوجة تلك؟!!
لكن بعيدا عن تلك الاعتراضات البسيطة فالكتاب ثري للغاية و أعتقد أنني سأقرأه عدة مرات وليست مرة واحدة..
في الكتاب الكثير من روح د. حسين مؤنس، أي الحماس، والحماس، والحماس!، فأسلوبه حماسي جدًا لا يُمكن دفعه!، لا يمكن أن تقول له: انتظر!: أنت متفائل جدًا جدًا، انتظر!: هناك جانب آخر لم تتعرض له أو جاوزته مسرعًا في إعراض واضح!، انتظر!: الخير ليس محضًا
.
.
الكتاب عن انتشار الإسلام في مشارق ومغارب المعمورة، في الصين، والهند، وأندونيسيا، وروسيا، والمغرب والسودان، ومجاهل أفريقيا، وعن الجهاد والسيف وقوافل التجارة والكلمة والموعظة الحسنة والقدوة والاقتداء والعدالة والاندماج والتزاوج
وعن شيء رآه د. حسين مؤنس (واضع الأطلس الإسلامي) وهو يقرأ عن الإسلام ويسافر ويشاهد ويتأمل وينظر ويعيد النظر، ثم يجلس ويقول في مقدمة هذا الكتاب:
وأعدت النظر في الصور لأرى ما فتحنا بجهادنا، وما فتح الإسلام بنفسه بالحكمة والموعظة الحسنة .. فخشعت نفسي!، لأنني وجدت أن الإسلام فتح بنفسه أضعاف ما فتحنا، وأن دعوة الحق في تاريخنا كانت أمضى من كل سلاح
وهذا جميل ..
وقال عن الجندي الاستعماري الأوروبي:
كانت مهمته تحطيم كل ما يجد في طريقه من معالم العمران المحلي الإسلامي في أفريقية، لكي يقول بعد ذلك: إنه دخل البلاد فوجد أهلها يعيشون في العصر الحجري، فعمل على إدخال الحضارة في بلادهم، وقد صدق الناس هذه الأكاذيب أول الأمر، وجاء وقت أصبحت هذه الأكاذيب حقائق، وارتسمت في أذهانهم صورة مزرية للأفريقي قبل الاستعمار: صورة رجل عار متوحش يسير وفي يده حربة ليقتل من يقابله لا سيما الرجال البيض
إلى أن يقول: والآن يتجلى لنا كذب ذلك كله، فما كان أهل البلاد التي دخلها الإسلام من أفريقية بهمج أو متوحشين أو أكلة لحوم بشر، بل كانوا شعوبًا ذات حضارات ودول ونظم، وكانوا مسلمين منهم العلماء والفقهاء وبلادهم تزدان بالمساجد
ومن ناحية أخرى، خجلت من نفسي لإنني حسبته مفرطًا في التفائل، فالأرقام والخرائط والتورايخ تحت يديه وافرة وعريضة، ثم استشرف ورأى، فلماذا وأنا الناظر إلى قدمي لا أتعدّاها، أقول له: "أنت مجنون!"، بل أنا الأحق بذلك اللقب إذن!
كتاب مهم بدا لي للأسف على قدر من الصعوبة. في أحيان عدة يسمع المرء عن جرائم ترتكب بحق المسلمين في مناطق نائية، ربما لا يعلم المرء عنها شيئا سوى اسمها، فضلا عن خلفية معرفية بشأن دخول الإسلام بها أو أحوال أهلها في عالمنا المعاصر. وربما لا يملك المرء سوى الحزن على أحوال هؤلاء المستضعفين في أقاصي البلاد، ولكن ربما في قراءتي لذلك الكتاب مشاركة لهم، في أنني حاولت معرفة بداية الإسلام بينهم، وأثر تحولهم له، وكيف انتهى الأمر بأن يصبحوا أقليات، لم يتطرق الكتاب بتوسع بشأن النقطة الأخيرة وربما كان ذلك سيزيده ثراءا. كان الفصل الذي تناول الإسلام في الصين، وبداية وصوله لها ثم انتشاره، مفاجئ بالنسبة لي، ومما ورد فيه: ... .... ...
قبل قراءتي لذلك الفصل كان في تصوري أن الفتوحات الإسلامية لم تصل إلا لحدود الصين فقط، ولكن من خلال ذلك الكتاب ظهرت لي أحوال دخول الإسلام لها، ويجدر بالذكر أن الكتاب أشار لتحول بعض قبائل المغول للإسلام بعد هزيمة التتار، تلك الجموع التي توغلت في العالم الإسلامي وقضت على معقل الدولة العباسية في بغداد، بعد سنوات صار منها قبائل مسلمة، بل إن إحدى تلك القبائل أقامت علاقات الود مع المماليك بمصر.
وعودا إلى أحوال هؤلاء المسلمون بالصين في عالمنا المعاصر، فقد شاهدت منذ عدة أيام مقطع عن علاقات الصين بالغرب، وقد أثار العنوان فضولي، فبدأت بمشاهدته، وبعدما انتهيت انتابني الخوف تجاه إدارة تلك الدولة وساستها المتعصبين للشيوعية ومراقبتها لشعوبهم في كافة مناحي الحياة، وورد في المقطع لفتة بشأن إيذاء إدارتها للمسلمين وتضييقهم الممنهج على التجمعات الإسلامية، وإخفائهم للأعداد الحقيقية لضحايا تلك الوقائع.
في فصول أخرى من الكتاب تم تناول تطور انتشار الإسلام بالهند والفلبين وماليزيا وكشمير، وروسيا، وإفريقيا. وكانت الأخيرة هي الأشد الصعوبة لتشعبها، ومعرفتي الضيقة بها، وبالطبع يبدو هذا مؤسفا، ولكنه يرجع إلى تقصير في المادة العربية المتناولة لتاريخ البلدان الإفريقية السودان وما يليها، فلا يكاد المرء يعلم سوى أنها كانت نهبا للاستعمار طوال سنوات عدة، لكن كيف كان حالها قبل ذلك، فربما هذا ما يحتاج البحث.
أخيرا أحب استغلال فرصة كتابة تلك المراجعة المتواضعة لتوثيق شعور لطيف ينتاب المرء حين يرى طلاب الأزهر من الماليزيين والسودانيين وغيرهم من الجنسيات والبلدان المتعددة، ومما يبعث البهجة بقلبي، مرأى الفتيات منهن ملتزمة بزي إسلامي وقور، وتطلب علوم الشريعة وتصبر على ذلك، بل إن منهن الأمهات أيضا، ومع ذلك فإنها تجتهد وتطلب العلم، وفي رمضان يفرح المرء برؤيتهن، يتجمعن في المسجد، ويشغلن حيزا واسعا به. في تلك اللحظات ينتاب المرء شعور بالألفة نحوهم، حين يتلو الإمام الفاتحة، نتشارك جميعا في الدعاء، ولعل المرء لا يعرف حتى أسمائهن ولا مواطنهم، ولكنني أعرف أنهم يشاركونني ديني القيم، ويتوجهون إلى الله سبحانه وتعالى بقلوب راغبة، وحين يدعو الإمام بالهداية والخير للمسلمين والإسلام فإنهن يشاركنني، لا أدري ما تحمله كل منهن من مشاعر أثناء ذلك، إلا أنني أحب الخير لهن ولكل طالبة وساعية في التمسك بالإسلام مثلهن.
ربما يبالغ المرء أحيانا في مشاعره تلك إلا أنها تظل عاطفة محببة وملهمة لي.
في وقت ما ربما أجد كتبا أخرى ذات مرجعية أمينة، توثق تاريخهم وتعرفنا بهم، لعل ذلك الكتاب يكون فاتحة خير في ذلك المسعى.
كتاب بسيط موجز عن القوة الذاتية للاسلام الذي انتشر بعوامله الذاتية رداً على كل من اتهم الاسلام أنه انتشر بحد السيف ولو كان ذلك صحيحا لما رأينا أول من أسلموا فروا من سيوف قريش إلى حضن الاسلام ونبيه فكيف يكون انتشر بالسيف!؟
فيضرب الكاتب أمثلة كثيرة تثبت أن الاسلام انتشر بسماحته ورحمته وأخلاق المسلمين لا بسيوفهم ورماحهم من المغرب غرباً إلى الصين وأندونيسيا شرقاً .. وأكبر مثال على ذلك المغول الذين كسروا سيف المسلمين وهم أنفسهم الذين دخلوه ودافعوا عنه لما شاهدوه وعاشوه من رحمة الاسلام.
وما لفت نظري تجربة الاسلام في الصين تحت حكم السلالات الامبراطورية كيف تقلد المسلمون مناصب رفيعة في الدولة وكان لهم معابدهم وأحيائهم وحرية اداء شعائرهم محفوفين بكل الاحترام من الاخرين .. وهذا ما يدلل على أن رسالة الاسلام تكمن في نشره ودعوته وتوفير مناخ الحرية له لكي تصل مبادئه للجميع بالمقام الأول .. لا أن يكون الشغل الشاغل والهم الأكبر أن يكون سلطة تحكم وترسم.
رائع المضمون ، كثير المعلومات ، سهل الاسلوب ، مختصر الكتاب يحكي عن إنتشار الاسلام في البلاد التي لم تدخلها جيوش المسلمين ، وإنما انتشر الإسلام فيها بذاته بما له من قوة حجته ووضوحه وسمو معانيه ففي مقدمة الكتاب يقول الكاتب : "وأعدت النظر في المصور الجغرافي لأري ما فتحنا بجهادنا وما فتح الإسلام بنفسه بالحكمة والموعظة الحسنة فخشعت نفسي ، لأني وجدت أن الإسلام فتح بنفسه أضعاف ما فتحنا ، وأن دعوة الحق في تاريخنا كانت أمضي من كل سلاح حتي البلاد التي خضنا المعارك لندخلها كان الإسلام هو الذي فتح قلوب أهلها واستقر فيها وجعل بلادهم دياره" ففي البداية يؤكد أن البلاد التي دخلتها جيوش المسلمين لم يكن السيف سبباً في إسلام اهلها بل إن الإسلام لم يحارب شعبا قط فالإسلام حارب الرومان في مصر ولم يحارب القبط وحارب القوط في الأندلس وما حارب أهل الأندلس . وبعد ذلك يتطرق الي عوامل انتشار الإسلام ومنه ينطلق إلي موضوع الكتاب وهو انتشار الإسلام فيتحدث في آسيا عن دخول الإسلام لجزر الملايو والفلبين واندونيسيا وماليزيا وفي القارة السمراء من السنغال ومالي وغانا وتشاد والنيحر واريتريا وموزمبيق ويذكر كيفية دخول الإسلام هذه البلاد وما آل اليه وبعض من تاريخه فيها وأهم من أثروا في إنتشار دين الله في هذا البلد أو الشعب . الملاحظات . 1- الكتاب من أقوى الردود علي الأضحوكة التي تزعم انتشار الإسلام بالسيف 2- الكتاب طرح أسماء عدد من أعلام الإسلام شعرت بالخزي لأنني لا أعلم عنهم شيئاً ، وهم من أثروا في خريطة الإسلام إلي اليوم ، فإنهم لم يدخلوا أفرادا لهذا الدين بل أدخلوا أمم ، منهم على سبيل المثال لا الحصر شريف كابو نجوان حامل الإسلام إلي جزر الفلبين . 3- الإيجابية التي تمتع بها المسلمون الأوائل جديرة باﻹقتداء ، فمعظم حاملي الاسلام لأندونسيا وماليزيا كانوا تجارا، فهم لم يكونوا دعاة متخصصين لكن هذا لم يمنعهم من الدعوة لهذا الدين . 4- لم أتخيل أن تكون كتابات الدكتور حسين مؤنس بهذه العاطفة الإسلامية الجياشة وهو الذي درس في فرنسا علي أيدي مستشرقين لكنه مع ذلك تجده يفند آراء المستشرقين وينتقدها وتري في كلامه اعتزازا بهذا الدين وفخرا بهذه الأمة ومع ذلك فقد وقع في خطأ حينما اتهم يوسف بن تاشفين بأنه استبد بالملك ولم يرضي ان يعيده إلي أبي بكر بن عمر (عمه) إذ كيف لهذا المستبد الطامع في الملك ان يعود من الأندلس للمغرب بعد انتصار الزلاقة دون أي مكسب لم أصدق مقولة الدكتور وأظنها بقايا مما اخذه في فرنسا 5- الكتاب معلوماتيا غني جدا ومختصر ويعتبر بداية للقرائة في تاريخ الإسلام في البلاد التي فتحها الإسلام دون جيش او حرب عبدالرحمن الديب 11/6
أول تجربة لي مع الدكتور حسين مؤنس واعتقد أنها البداية مع هذا المؤرخ العظيم الاسلام الفاتح الاسلام الذي فتح المغاليق التي علي القلوب وهداها لنور الايمان بالله الاسلام الذي أنار العقول وغزا العالم بالحكمة والموعظة الحسنة الكتاب يتحدث عن البلاد التي دخلها الاسلام بدون قتال أو غزو وانما دخلها بالسماحة واليسر وتدرك مدي قوة هذا الدين الذي غزا ببساطته اكثر مما غزا بالسيف يتناول المؤلف الاماكن التي دخلها الاسلام في القارتين الآسيوية والإفريقية مثل إندونيسيا والفلبين وبورما وماليزيا والصين والسنغال ونيجيريا ومالي وتشاد كلها بلدان كان للمسلمين فيها سلطان وقوة قبل عصور الاستعمار الاوروبي لتلك المناطق وادخالهم ارساليات التبشير إليها وتركت قبل خروجها الانظمة التي ساعدت علي ما يحدث للمسلمين في هذه الأيام من اضطهاد في تلك المناطق أفكار مميزة يطرحها المؤلف في كل بساطة ويسر مدللا بالبرهان عليها فتدرك أن الاسلام لم يكن غازيا بالسيف وانما كان يزيل الانظمة الغاشمة التي تحول بين الشعوب وبين الاسلام وتدرك اهمية الدعوة الي الله والتي تغافلنا عنها في الوقت الحالي بينما لازالت ارساليات التبشير من اوروبا تصل إلي اعماق القارة الافريقية والاسيوية تدرك كيف شوه الاستعمار الاوروبي او الاستخراب كما اراه الصورة العامة للمسلمين في مجاهل افريقيا وصور للعالم بانهم هم من مدنوا وادخلوا الحضارة الي هؤلاء الهمج مع انهم كانوا السبب في استنزاف موارد هذه القارة الي الآن ودعم الانظمة الفاسدة فيها كتاب مهم ويؤرخ لفترات منسية ومهملة في التاريخ الاسلامي علي انه غير مستفيض ومعلوماته مركزة بشدة لكنه يظل كتاب قيم جدا
وجبة تاريخية دسمة. كتاب نادر يتحدث عن تاريخ دخول معظم بلاد العالم الإسلامي التي قد نجهل اسمها حتى في الإسلام و كيفية تحولها إليه من الهند و إندونيسيا و الفيليبين إلى صحارى و غابات أفريقيا و الحديث عن الأشخاص و الأحداث التي ساهمت في ذلك. فكرة الكتاب هي توضيح أن الإسلام انتشر بقوته الذاتية بدون حرب على عكس الفكرة الشائعة عند البعض بأنه انتشر بقوة السيف. فإن رقعة امتداده الجغرافية في المناطق التي لم يدخلها عن طريق معارك كانت أكبر منها في المناطق التي فتحت بالحروب، على الأقل برأيه، و قد دعم رأيه بالدلائل التاريخية اللازمة. عيبه أنه مكثف لدرجة كبيرة، وددت لو كانت المعلومات مفصلة أكثر.
أول رحلاتي مع المفكر حسين مؤنس طيب الله ثراه ،، في صفحاته البلسم لغالب التساؤلات حول انتشار الإسلام ودحض الافتراءات المتطاولة عليه ، كما يتناول عبث الموجات الاستعمارية ومخادعتها الشعوب التي تعاني الأزمة الاقتصادية مثل القارة الأفريقية
فى محاولة بحثية جيدة يقدم لنا الدكتور مؤنس خط سير وعملية تتبع وتقصي لكل طرق انتشار الاسلام فى البلاد التى لم يصل اليها السيف ابحث متمكن للغاية
ويقوم على محورين اساسيين الاول انتشار الاسلام فى الشرق والثانى انتشار الاسلام فى الغرب مع الارتكاز على المقدمات والتدرج بسلاسة فى الاسلوب الكتاب يحتاج الى فهرسة فى نهايته بالاسماء الواردة فيه مع الانحراف من التوقف عند الاماكن للتوقف عند الشخصيات
وجبة تاريخية دسمة من شيخ مؤرخي العصر !! كم من المعلومات لا يمكن الحصول عليه إلا من خلال هذا الكتاب النفيس تناول انتشار الاسلام فى اسيا وافريقيا عن طريق الدعوة وذكر طرفا من سيرة الدول الاسلامية التي نشأت في رحاب الاسلام