"تفصل قصص هذه المجموعة مسافةٌ متناهية الصغر عن الأحلام. فبالرغم من أن القصص تنطوي جميعها على لمسة من عالم الأحلام الساحر، إلا أن طموحها لا يكمن في مجرد محاكاة الحلم، بل يكمن في محاولة الدخول من بابه؛ من أجل الوصول إلى عالم آخر لا يمكن الجزم ما إذا كان حلما أم حقيقة. عالم يعجّ بالهواجس والرغبات، بالعنف والجنون. هذا العالم البيني قد ينجلي فجأة في لحظة يصل فيها الضجيج إلى أوجه، بين عربتي قطار، أو في طابور أمام مكتب حكومي، لدرجة يضيع فيها الكلام بين الألسنة والآذان. أو قد يلوح في متاهات العمل المعاصرة، حيث يصل الاغتراب إلى أقصاه في لحظات لعب أدوار مصطنعة أثناء لقاءات التشغيل، أو لحظات القيام بأعمال لا يمكن فهم جدواها. من بين ثنايا هذه اللحظات وغيرها يطل عالم غريب، شديد الرقة وشديد التشوه في آن. تقترب الكتابة كثيرًا من الأحلام في هذه المجموعة، حتى تصبح المسافة الفاصلة بينهما متناهية الصغر، ومن ثمّ شديدة الخطورة؛ إذ إن أي حركة غير محسوبة يمكن أن تؤدي إلى انهيار التوازن الدقيق. ولا تكاد تخرج كل القصص سالمة من هذا الرهان الخطير. فهناك قصص تنجح في تحقيق استقلالية عن الحلم، وأخرى يصعقها سحر الحلم إذا حدث وتلاشت تلك المسافة الصغيرة. لكن المثير هو إصرار الكتابة طوال قصص المجموعة على تلك الاستراتيجية الخطرة. كأن رهانها هو بالضبط تلك المسافة المتناهية الصغر التي تفصلها عن الحلم. فتظل تسير على الحافة قصة وراء أخرى، مهما كلفها ذلك من ثمن".
عزيزى محمد فرج رفاق أيام ورحلة سنين كنت في التاسعة عشر حينما جمعتنى جلسة بمحمد فرج وسمعته بصوته الساحر يقرأ واحدة من قصصه القصيرة، وطوال سنوات ظل محمد عازفا عن النشر يكتب القصص ويقرأها لنا رأى وشهادتى مجروحة فحبي لمحمد وكتابته قديم، لكن حتى هنا تفاجآت المجموعة تبدأ بقصص شبيه بكتابة محمد التى أعرفها، الأبطال ودعاء، السرد بديع ومشهدى، والفعل غير مكتمل والحلم طويل يسلم لحلم آخر ثم فجأة يتغير إيقاع القصص، الوداعة تتحول لجنون، تنفجر الدماء والعنف، والحلم يتحول لشبق مجنون يلتهم اللحم والأفكار. فيه قصص في المجموعة ممكن اعتبارها درس للمديكور المنتشرين واللى بيكتبوا ما يسمى بأدب الرعب، في قصص مقبضة جدا للقلب، ولن تفيق بسهولة من كابوسها الأكيد أنه بداية من الثلث الثانى للمجموعة نحن أمام عالم وحشى، وأدب غير متوقع مجموعة أوصى بها لعشاق فن القصة القصيرة، وأنصح محبي الدراما التلفزيونية بالابتعاد عنها
" كتابة قصة هي محاولة للمشي في العدم،على أن تصبح كل خطوة تحويلا لهذا العدم إلى جزء من العالم" هذا المقتطف يبدو لي أنه خطة السرد والبناء القصصي في المجموعة، محمد فرج يحاول أن يسير في عالم يشكله هو بأقل التفاصيل وبأكبر قدر من التجريد، وأبعد مسافة عن كثافة الواقع، وفي انغماس تام في هواجسه ورغباته وعالمه الداخلي. الخطة نجحت بقوة في معظم القصص، وتفاوت نجاحها في بعض القصص التي طالت واتسعت محاولة البناء وتشعبت لدرجة قد تشعرك بالتشوش فتفقد الشعور البارد للمشي في العدم المميز للمجموعة وتشعر بازدحام الأفكار والرغبات. قصة "رغبة محتملة" عظيمة، أعدت قراءتها مرات عديدة.
أنا كنت قرأت قصتين من المجموعة: خطط طويلة الأجل، مهمة عمل. ولا أعرف لماذا كان عندي إعتقاد أن قصة مهمة عمل لا تنتمي لهذه المجموعة وهي جزء من مجموعة مياومة، ربما لأن المجموعة لظني أن دفة الكتاب الصغير لن تحتمل كل هذا الجمال. كنت سعيدا بقراءتها انذاك وسعيد كل السعادة بقراءتها مع المجموعة التي لا أراها تنفصل عنها الأن. كثير من العبث، ودروس في طريقة كتابة أحلامنا التي لا نتذكرها.. قصص تشبه الأحلام، في ضياع شخصياتها وفي عوالمها التي لا تبثت على حال -في نظر شخوصها على الأقل- يرمي محمد بمخاوفه وهواجسه من العمل بين القصص فلا تكاد تفصل الخيال عن الواقع، أفكاره عن تصورات الشخصيات. أحببت قصة نوستالجيا وأعجبتني لمسات الرعب الدموية التي لا يفرضها محمد، كأنها جزء طبيعي من العوالم التي يرسمها. ينصح بها لأنها قصص طويلة الأجل
الكتاب ده قدامى بمحض الصدفة، جذبنى اسمه وحجمه لانه صغير. قرأت أول قصه وعجبتنى وتوقعت أنه المجموعة تكون قوية. لكن للأسف كانت عكس توقعاتى تماما مع كل قصة كنت بقراها كان أملى بيخيب . بعض القصص فيها كلام ومشاهدة بذئية وغير مقبولة . النجمة دى لأول قصة فقط
"كان الغراب يومًا بعد يوم، كائنًا صادقًا واقعيًا أبعد نفسه عن سخافات البشر فلم يتملّقهم، وأبعدهم عنه بحكايات الشؤم والخراب التي اخترعوها بأنفسهم فلم يحاول أن يثبت العكس". ربما كل القصص التي يسردها محمد فرج في مجموعته تطبق مبدأ الغربان هذا؛ يحكي قصص شديدة الغرابة والكابوسية تتداخل فيها الأحلام بالأمنيات بالواقع بينما يقف الكاتب على مسافة واحدة مع القاريء لا يقبت شيء ولا ينفي آخر. لطالما أحببت الكتّاب الذين يقفون بجانب القاريء في دهشته فلا يتجاوزوه بحكمة وهمية.
قصص مجنونة يكتبها شخص لا تعلم إن كان يلعن العالم كل يوم على لا معقوليته أم يسعد لهذا الصخب والدروشة التي تحقق هذيانه.
في "خطط طويلة الأجل" ل محمد فرج شعرت اني بين الحقيقة والخيال، في كل قصة قصيرة لم أكن متأكدة هل انا في مساحة الحقيقة ام الخيال ام اللاوعي او داخل رأس الكاتب. هو شعور لم ينجح كاتب ان يدخلني فيه من قبل. الكاتب يدخلنا مساحة شخصية في تلاحم شديد مع اصوات عقله. شكرا جدا يا محمد
يبدو أنّ هناك صعوداً ما خلال السنوات القليلة الماضية تجلى في عودة الحكاية إلى القصة وضخّ دماء جديدة في الوسط الأدبي المصري. ومن هذه المجموعات «خطط طويلة الأجل» التي يصدرها فرج بجملة سردية هي ملخص لفلسفته في الانطلاق لكتابة القصص: «غالباً يكون الواحد شاباً، يتصور أن العالم إما أن يسير كما يرى، وإما سينهار العالم ويزول، ولكن مع الوقت ينهار الواحد ويزول، ويبقى العالم يخرج من هستيريا إلى أخرى بسلاسة مطلقة». وهكذا يسير فرج خلف عالمه المليء بالعنف السهل وبغرائبية تحمل داخلها المدينة كمكان موازٍ لسارد يحاول أن يكون حيادياً رغم تورطه في الجريمة وتسببه في الفوضى التي تخلخل العالم. تقع المجموعة في 15 قصة متوسطة الطول متخذة ضمير المتكلم لسرد كل القصص، مما يشي بأنّ السارد في كل القصص هو واحد، يتخذ من نفسه نقطة انطلاق نحو تشييد العالم الجديد. يكتب فرج في إحدى قصصه إن «كتابة قصة هي محاولة للمشي في العدم، على أن تصبح كل خطوة تحويلاً لهذا العدم إلى جزء من العالم». لكن يبدو أن فرج يبتدئ سرده من عالم شخص معروف له مفككاً إياه، مندهشاً ومتسائلاً حول وجوده ليذهب به إلى العدم لا العكس. فالغياب هو غاية كل حكاياته، مستخدماً العنف والحياد مفهومين أساسيين تتسم بهما المجموعة. يبدأ فرج مجموعته بتعريف بالسارد من خلال قصته «أثر المنديل» حيث البطل الضخم المسالم، الذي تضيع نظارته، أو بالأحرى يضيعها رغبة منه في الانتحار، كأن هذه القصة تعمل بحكمة «لا تحاول إيقاظ العمالقة، لأن عواطفهم لا يتحملها العالم». وهو ما يسحبنا إليه فرج بخفة بقصصه من الوداعة إلى قمة العنف، من الملل الذي يسيطر على حياة الشخصيات إلى الانفجار الكبير، فيتحول السارد على مدار القصص من شخصية مسالمة أو تائهة إلى شخصية القاتل بدمٍ بارد بحثاً عن المتعة أو عن معنى للحياة. تتسم مجموعة «خطط طويلة الأجل» بتغييب الزمن. ورغم أن العنوان يشي بالسير داخل أزمنة محددة، لكن الزمن يبدو هنا كأنه كل زمن، كأنه ممتد ومتصل مع شعور السارد والمتلقي به فقط. يستخدم فرج العنف كثيمة أساسية ظاهرة ومخفية في مجموعته، ويستخدم الحياد كنوع من العنف، كسلاح في يد السارد موجه ضد العالم، ومن العالم إلى عقل السارد الذي تدور بداخله كل هذه الفوضى. فالحياد هنا ليس مجرد فرجة، ولكنه أيضاً في استخدام لغة غير شاعرية لوصف العاطفة، أو للتعبير عن القلق والخوف والجنون، أو في تحييد المكان في عوالم القصص، فالمكان هنا فضاء متّسع لأن يكون أي شيء، فالمدينة المتربة هي عربة قطار، فالمكان هنا مجرد وعام ليعكس العبث والجنون. نحن أمام سارد متعدد الأوجه، فهو المسالم اليائس الباحث عن المعنى، التائه والموظف، كل هذه الأوجه تستر تحتها وجهاً عنيفاً يتجلى بفجاجته في قصة «نوستالجيا». القتل هنا شيء اعتيادي وبسيط، حيث يمارس البطل وأخوته القتل كتسلية، تُبرز هذه القصة الدموية المكبوتة والمخبأة تحت ستار وديع في بقية القصص. هنا نستطيع رؤية العنف الممارس ضد الإنسان من خلال الفوضى التي تحيط به أو من خلال حياده تجاه الموت وتجاه أفظع الأفعال الإنسانية.
مجموعة مميزة بها حس شعري لافت من المقتطفات الحبيبة «في أوقات ما، غالبًا حال يكون الواحد شابًا، يتصور أن العالم إمّا أن يسير كما يرى، وإمّا سينهار العالم ويزول، ولكن مع الوقت ينهار الواحد ويزول، ويبقى العالم يخرج من هيستريا إلى أخرى بسلاسة مطلقة. أتذكر أشياء، وأظن أنها من الممكن أن تدلني على الطريق الصحيح، أتبعها، لكني لا أصل لشيء، أحيانًا تتكرر العلامات، كما لو أنها تستنسخ نفسها، أو بُناة المدينة الجدد يستنسخونها من أجل الإيقاع بأمثالي العائدين فجأة ليبحثوا عن أشياء تركوها منذ زمن ولم يعودوا ليبحثوا عنها، فقرروا إيقاعهم في لعبة تذكرٍ لا تقود إلا للتيه والإحساس القاتم بالغربة.» .. من قصة: مُهمة عمل خطط طويلة الأجل
ممتاز، مجموعة لغتها متعوب عليها، جايز لو كانت المساحة في علاقة الكاتب بالمدينة أكثر وضوحًا عن ذلك كانت هتكون نادرة قوي في ظل الكتابة القصصية مؤخرًا. لكنها ممتازة فعلا.
"خطط طويلة الأجل" للأديب محمد فرج -الحائزة على جائزة ساويرس فى القصة القصيرة بفرع الشباب- وتطرح سؤلا ما هى التفاصيل التى تساعد الإنسان فى استكمال حياته مثل بطل قصة "أثر المنديل" حيث يلجأ إلى نظارته الطبية لضعف بصره وخوفه من تحول الأشخاص إلى أشباح وعوالم تصير غائمة، فى قصة "أعمال حكومية" عن شخص تردد فى ذهنة قطعة موسيقية كأنها تساعده على مواجهه المدينة الفاسدة، وخيال موظف يحاول أن يغير أحداث قصة ستحدث أمامه بعد قليل ويقوم بتغيرها على حس مخيلته فى قصة "ترتبات مشاهد النهاية"، وتحوى المجموعة حكايات عن الموظفين أثناء قيامهم بمهمات العمل مثل قصة وجبة باردة عن موظف يجرد مقتنيات منزل قديم سيتم هدمه، ويكتشف البطل بأنه صار داخل متاهة فى البيت،ويرسم فرج بورتريهات لنساء ويحكى عن تاريخهم السرى مثل بائعة البيتزا، يروى فرج عن تاريخ رجل وأشقائه يهون قتل البشر فى قصة "نستولوجيا"