قبل أن تطلع الشمس تمتلئ شوارع البلد كلها بخلق الله من كل لون، رجال ونساء وصبيان وبنات وعجائز، كلهم ذاهبون إلى "ملم الأنفار" حيث يجتمع عمال اليومية، ليبدأ المقاول اختيار من يصلح منهم أو من يرضى عنه للعمل، بعد أن يسمعهم الشتائم، وربما يلسع كرباجه من يحيد عن الصف أو يتكلم ساعة الفرز.
عالم مليء بالقسوة والخطورة، ينقله لنا خيري شلبي في روايته "السنيورة"، ولكن لا تخلو الرواية كعادة كتاباته من المواقف اليومية الإنسانية داخل البيت وحول الطبلية، يوم أكل اللحمة في الموسم، ولحظات سعادة أخرى تبرق وسط ألم رحلة الحلم الضائع لشباب القرية واحدا بعد الآخر.
Khairy Shalaby (Arabic: خيري شلبي) was an Egyptian novelist and writer. He wrote some 70 books, including twenty novels, critical studies, historical tales, plays and short story collections. Khairy is widely regarded as having written novels “of the Egyptian street.”
كثيراً ما سمعت عن "خيري شلبي" وكان دائماً هناك فضول يساورني عند رؤية أحد الأصدقاء يتكلم عنه أو عن أعماله.. فقررت أن أدخل إلى عالمه الذي يبدو أن عالم مُثير للاهتمام وله قواعده الخاصة، وحكاياته الغريبة العجيبة المليئة بالعبر والحكم.
اخترت أصغر رواية للكاتب تقريباً.. رواية "السنيورة" واكتشفت المفاجأة!
لماذا لم أكن أقرأ لعم خيري من زمان؟ عم خيري كاتب لغته ليست بسيطة أبداً.. فتشعر أنها عامية مكتوبة بالفُصحى؛ مزيج عجيب من كلمات من قل استخدامها حتى أوشكت على الاندثار ومعروفة فقط في أماكن مُعينة كالصعيد مثلاً وعند سُكان الريف. يحكي لك الحكاية وأنت مُستمتع بكل حرف، رغم أن الحكاية بها جرائم قتل وفساد سياسي وتلاعب بأصحاب العقول البسيطة -لن أقول جاهلين كما أرى في بعض الأوصاف فهم بكل تأكيد أفضل من ذلك- وأحلامهم البسيطة المكونة من أن يُسافر إلى المدينة ليعمل ليوفر لعائلته الأكل والشراب والحياة الكريمة.. أولئك الذين تدوس عليهم السياسات ويتم إتهامهم بأنهم سبب تأخر البلاد.. وكأن الذنب ذنبهم أنهم لم يوفر لهم التعليم الجيد الذي يُنير بصيرتهم البسيطة.. ولكنهم برغم ذلك صامدون.. حتى تقتلهم تلك السياسات!
رواية "السنيورة" بالتأكيد بداية جيدة لدخول عالم خيري شلبي.
خيري شلبي لا يتحدث عن الريف والمهمشين بشكل روائي عادي، بل يخلق عوالم بديعة يختلط فيها الواقع بالخيال، والهزل بالجد، عالم ساحر يجذبك لداخله.
رواية قصيرة يتناول السرد فيها العديد من الأشخاص، تحكي عن القرية وعمال الأنفار ومُلّاك الأراضي الذين يسخِّرون الناس لأهوائهم، لكن للقصة هنا مجرى آخر، ليس هناك هذه المرة أرضًا تُحرث بل رجالًا ترقص لتختار السنيورة منهم من يصلح للخدمة.. الجميع يريد أن تختاره السنيورة بالرغم من أن كل من اختارتهم عادوا بعدها بسنوات قليلة مقطوعي الرأس. هي قصة عن السعي وراء الوهم.. يمكن إسقاطها على الكثير من الأشياء، يمكن أن تكون في نظرة الريفيين للسفر للمدينة، أو تحمل معنى وجودي عن الحياة.. هي تحمل العديد من الدلالات.
أنا واقع في حب هذا الرجل بأسلوبه المميز في الكتابة وحكاويه الساحرة.
اولى قراءات عام ٢٠٢٦ كانت من نصيب عم خيري السنيورة ليست قصة رومانسية ولكنها قصة جري وراء الوهم قصة من داخل الريف لفلاحين في منتهى البساطة يقتنعون بأي فكرة مهما كانت غرابتها
قصة قصيرة عن الوهم واسقاطها على وهم كبير اتخيل انه حلم الفلاحين في ذلك الوقت بترك القرية والذهاب للمدينة بكل بهرجتها وجمالها الاخاذ حتى لو كانت الوفاة قصة تبدأ مع اسرة فقيرة لا يهمهم سوى القروش القليلة لتلبية احتياجات البيت الاساسية والعمل كأنفار هو السبيل الوحيد مهما كانت العواقب او الخسائر ثم ننتقل مل فصل على لسان شخصية حتى تضح الحكاية في الفصل الاخير وحقيقة السنيورة نداهة شباب القرية دائما وابدا
كانت تجربة سريعة ولطيفة في نفس الوقت شكرا للصديقة ايمان على الترشيح وشكرا لمشاركة الاصدقاء في جروبنا العزيز 💐❤️
الأساور الذهبية تلمع في يديها، صدرها عريض منتفخ، رقبتها طويلة، ذقنها مثل رأس الجوافة الحلوة، شعرها ينطرح على كتفيها مثل حزم البرسيم.. تلك هي «السنيورة». السنيورة تتزوج، ومن تتزوجه يخرج من البلدة سعيدًا لأنه أصبح «سايس لبغلة التفتيش»، فكانت البغلة والسنيورة شخصًا واحدًا يفرح الرجال بالقدوم إليها وتحزن النساء، ومن يذهب من الرجال لا يعود إلا في زكيبة عائمة في المصرف.. هل الرجل في هذه الحالة هو العاشق الحالم بالمستحيل؟ هل هو المنتظر على شاطئ الذي لا يأتي.. وحين يحاول العبور له يموت دون الوصول إلى ماهية هذا الشيء المحال؟ وهل الحياة هي البغلة؛ برغم أن الإنسان مجبر على الكفاح من أجل الاستمرار إلا أنه بين لحظة وأخرى سوف يموت.. وما استمراره في الحياة إلا من أجل أن يؤكد حريته، وأن يؤكد وجوده في هذا الوجود اللامعقول؟!
خيري شلبي يستخدم تكنيكًا يجعل كل شخصية تقص جزءًا خاصًا بها في فصل مستقل، كلٌ يحكي حسب رؤيته للحكاية. يضرب عم خيري في أغلب الأحيان على وتر الموت.. على وتر إيجاد معنى الحياة رغم عبثيتها، ويوضح درجات الإذلال التي يعانيها عمال التراحيل بفقرهم الواقع تحت درجة الصفر بدرجات كثيرة.
حديث عم خيري عن الريف مميز وساحر، لا أحد يتحدث مثله عنه، فنجده يصف شروق الشمس بـ «بربشة الشمس»، والكثير غيرها من التشبيهات، والتي لا أتذكر منها إلا هذه حاليًا، فتُكَوِّن تشبيهاته الصورة التي يريدها عم خيري في ذهن القرّاء. خيري شلبي يفتح أدمغة قرائه، يدخل، ينسج الحكاية، يقول ما يريد، يلعب كما يشاء، ثم يخرج تاركًا عالمه بداخل قرائه دون أن يشعروا بخروجه.
Merged review:
الأساور الذهبية تلمع في يديها، صدرها عريض منتفخ، رقبتها طويلة، ذقنها مثل رأس الجوافة الحلوة، شعرها ينطرح على كتفيها مثل حزم البرسيم.. تلك هي «السنيورة». السنيورة تتزوج، ومن تتزوجه يخرج من البلدة سعيدًا لأنه أصبح «سايس لبغلة التفتيش»، فكانت البغلة والسنيورة شخصًا واحدًا يفرح الرجال بالقدوم إليها وتحزن النساء، ومن يذهب من الرجال لا يعود إلا في زكيبة عائمة في المصرف.. هل الرجل في هذه الحالة هو العاشق الحالم بالمستحيل؟ هل هو المنتظر على شاطئ الذي لا يأتي.. وحين يحاول العبور له يموت دون الوصول إلى ماهية هذا الشيء المحال؟ وهل الحياة هي البغلة؛ برغم أن الإنسان مجبر على الكفاح من أجل الاستمرار إلا أنه بين لحظة وأخرى سوف يموت.. وما استمراره في الحياة إلا من أجل أن يؤكد حريته، وأن يؤكد وجوده في هذا الوجود اللامعقول؟!
خيري شلبي يستخدم تكنيكًا يجعل كل شخصية تقص جزءًا خاصًا بها في فصل مستقل، كلٌ يحكي حسب رؤيته للحكاية. يضرب عم خيري في أغلب الأحيان على وتر الموت.. على وتر إيجاد معنى الحياة رغم عبثيتها، ويوضح درجات الإذلال التي يعانيها عمال التراحيل بفقرهم الواقع تحت درجة الصفر بدرجات كثيرة.
حديث عم خيري عن الريف مميز وساحر، لا أحد يتحدث مثله عنه، فنجده يصف شروق الشمس بـ «بربشة الشمس»، والكثير غيرها من التشبيهات، والتي لا أتذكر منها إلا هذه حاليًا، فتُكَوِّن تشبيهاته الصورة التي يريدها عم خيري في ذهن القرّاء. خيري شلبي يفتح أدمغة قرائه، يدخل، ينسج الحكاية، يقول ما يريد، يلعب كما يشاء، ثم يخرج تاركًا عالمه بداخل قرائه دون أن يشعروا بخروجه.
...الكاتب هناك احتمالان: أنت تعرف العم خيري جيدًا...أو لم تمر بأعماله من قبل الاحتمال الأخير كارثي يا صديقي؛ الرجل صرح عظيم، كل قارىء يحبو في عالم الأدب لابد وأن يمر عليه.. لعم خيري قدرة على الثرثرة غير طبيعية، هو ليس كنجيب محفوظ أنيق ومؤثر ويتلاعب بالحرف كما الساحر، بل ثرثرة الأول أشبه برغي العجائز حول الركوة شتاءً، فلاح أشيب يجالسك على قهوة بلدي متهالكة حول كوب الحلبة وهو يحدِّثك عما جرى لقريته، يصدمك بلفظ خارج وبكلمة موجعة، هو لا ينتقي عباراته بل يحكي كما يفكر.. وصف الرجل ليس من عينة (عريض المنكبين، أسود الشعر..إلخ) بل بأقل كلمات يضعك فى الجو العام، ويجعلك تتخيل الغيطان وشيخ الخفر والرحبة والفلاح المغلوب وحرارة الفرن ورائحة الخبيز والشمس المتوارية خلف النخيل عظيم عم خيري
والكتاب... هو نوفيلا وأربع قصص قصيرة أفضلهم وأجملهم (السنيورة) بالطبع تحكي الرواية القصيرة - بدون حرق للأحداث - عن السنيورة التي يتقافز الرجال ويرقصون أمامها كي تختار منهم بمعونة العمدة من يصلح للخدمة ورعاية (بغلة التفتيش)..عامٌ واثنان ثم تعود عبر مصرف المجاري زكيبة قادمة من ناحية التفتيش بها جسد مقطوع الرأس.. يعرف العمدة ويعرف كبار أهل القرية، ونعرف نحن، أنه الجسد الذي رحل منذ مدة من قريتهم وكان وقتها شابًا معافى.. ماذا يحدث لهم؟ وماذا سيجري للمُختار الجديد؟ وأي خراب سيحطُّ على القرية البائسة التي يحلم كل رجلٍ فيها - رغم الموت المحدق - أن يكون هو الاختيار القادم؟ تقييمي لها 3.5 تتعاقب بعد السنيورة أربع قصص متباينة الجودة ما بين مقبول وسيء وغير مفهوم من النوع الأخير: (أنشودة الكورس الحزين)..قصة مملة وغير مفهومة ومفعمة بالإلغاز هناك قصة جيدة اسمها (موال في الزمان القديم) وهي تحكي باختصار عن قرية داهمتها حملة من رجال أفندينا لبناء قصر بالسخرة على أرض مسروقة من فلاح بسيط، لتسكن فيه لاحقًا ابنة أفندينا التي ستتزوج.. القصة مقبولة وتراجيدية من النوع الأبيض والأسود حتى نهايتها تقييمي لها نجمتان أما القصة التي توقفتُ عند رمزيتها فهي قصة (عندما يورق الموت)، ورأيي الخاص أن الرجل لو كان يكره الملكية ويراها سبب خراب الريف المصري وبؤس الفلاحين، فكانت مفاجأته قاسية مع نظام عبد الناصر الذي اختطف مصر (ست الحسن) وامتص خيرها حتى ماتت.. هذا تفسيري على أيّة حال وقد لا يكون صائبًا نجمتان أخريان هل نسيتُ شيئًا آخر؟ آه، قصة أخيرة بعنوان (أغنية للقمر الغائب) ولم تعجبني بصراحة فلن نتوقف عندها طويلًا وانتهاءً فكل الشكر لصديقتي العزيزة آية على القراءة والنقاش الثري :)
البداية تشدك جدا مع أسرة فقيرة جدا وفرحتهم بتناول وجبة نادرة تحت��ي علي علي اللحم وقسوة الاب التي هيا نتاج طبيعي للفقر الموقع وقلة الحيلة الفلاحين خلال تلك الفترة الزمنية
وببعدها المشهد الاقسي في الرواية وفقدان مختار "الابن الاصغر" لإحدي عينية وتصوير الذل والهوان في سلبية الاب والأخت واستكمال العمل كأن شيئا لم يكن خوفا من فقدان الملاليم التي يتقاضونها
بعدها تتحول الرواية بشكل غريب وتظهر شخصية العم وحلم شباب القرية بأن يتم اختيارهم ليخدمو بغلة المفتش لسبب لم يكن واضح في البداية لكنة اتضح لنا من سياق الاحداث
الرواية صغيرة الحجم لكنها مؤلمة جدا وتجعلك تشعر بقيمة النعمة التي من الله علينا بها لعدم وجودنا في تلك الأيام الغابرة
وايضا فكرة الجري وراء الوهم و الحلم الذي قد ينهي حياتك بلا طائل واعتقد ان الكاتب كان يقصد فكرة لها علاقة بالاديان لكني لن اذكرها حتي لا أظلم الكاتب فقد اكون مخطيء
خيرى شلبى من جديد كاتب الريف المصرى بامتياز، يصورلنا الحياة والموت الدنيا بكاملها فى رواية صغيرة الحجم كبيرة الفائدة عن السنيورة التى تأتى كل عامين أو ثلاثة لتختار سايس لبغلة التفتيش وهى بغلة التفتيش تغريه بجمالها وحسنها وراتب محترم يصل لأهله كل أول شهر وبعد عامين أو ثلاثة عندما تمل منه السنيورة ترسله إلى حيث جاء مقطوع الرأس ملفوفاُ ومرمياً فى المصرف ليصل لأهله فيدفنوه فوراً ويبدأون فى تجهيز بديل له بكل ترحاب وفرح وتفاخر وهم يعلمون تمام العلم أنه لن يعود على قدميه وإنما سيستقبله أهله على شاطئ المصرف استعداداً لدفنه. السنيورة رواية صغيرة صادمة عن الفقر والمرض والجهل والذل والمهانة التى يعانيها أهل الريف فى مصر منذ آلاف السنين وحتى يومنا فهذا طفل يصطحبه أباه ليشارك فى جمع محصول القطن كى يزيد من يوميته فيحتسب خمسة أفراد فيفقد الطفل نور عينه من ضربة بسوط ناظر الوسية دون أن يحرك أباه طرفاً أو يجرى لنجدة طفله وبعده بدقائق يشارك فى الرقص أمام السنيورة لينال إعجابها وكأنه يبيع نفسه لها.
كيف تقرأ للعمّ خيري شلبي ولا تمل منه أبدًا على الرغم من أن عوالم الخال في الغالب تتشابه(إما عن عوالم القرية المصرية الساحرة أو عوالم الصهبجية وأوكار الكيف الساحر) لأبد وإنك بعد أن تتوغل في قراءة أدب خيري شلبي ستسأل نفسك هذا السؤال. الأجابة تكمن بمنتهى البساطة في الخال نفسه، هذا الرجل لا يمكنك أن تشبع من حكاياته ورغم تشابه عوالمه إلّا إنه لا يمكن أن تتشابه موضوعاته، لأنه في كلّ مرة سيأخذك ويهيم بك في قرية أخرى لا تتشابه مطلقًا مع أختها، سيصف لك زقاق لم تشاهده في المرة السابقة، سيشدو أغنية جديدة تطربك لم تسمعها من قبل. هذا هو للعمّ خيري شلبي بمنتهى الأريحية
يروي العمّ هنا عن قرية يحلم كل من فيها بالسنيورة، سواء كانوا عجائز أو في شرخ الصبا، يحلمون باليوم الذي سيفتح الحظ ذراعيه ليدخلون في أحضانه ويستقرون، ولكنهم سيستقرون للأبد دون عودة سوى في جوال كجثة هامدة، ولكنهم رغم ذلك يحلمون بهذا اليوم ويطربون لاختيارهم
الرواية رائعة ورمزية بامتياز وتحمل العديد من التأويلات عن أهل البلد وأهل الرحبة والسنيورة وبغلة التفتيش، وهذه هي عبقرية خيري شلبي في أعطاء كلّ قاري مساحته في تأويل القصة كيفما يتراءي له
تجربتي الأدبية الأولى مع خيري شلبي بعض قراءة جزء من كتابه كتب وناس. خيري شلبي الآراء في كتاباته متضاربة ومتطرفة، فريقٌ يرى أنّه كاتب ماهر وحكاء متمكن، والآخر يرى أنه رجل ثرثار وكتاباته مبالغٌ في تفاصيلها وطولها. فتحمستُ أن أدخل عالمه وأرى بنفسي إلى أيِّ الفريقين سأنتمي! الحقيقة أنني لم أستطع أن أحدد موقفي بعد، لكن كانطباعٍ أوليّ، فهو حكاء، بمعناها البسيط والواقعي، كالجدات يحكون لأحفادهم قصصًا وحواديت عند النوم، يفرشون أرضية القصة البسيطة غير الواضحة عند البداية، ثم يدككون فيها خيوط الأحداث بغزارة وبطء، والأحفاد يتابعون سماع الخيوط بتركيزٍ وتأنٍ وبهم حماسة لمعرفة ماذا سترسمه تلك الخيوط على فرشة جدتهم، تتابع الجدة عملها وتدمج الخيوط بالبوص، والبوص بشرائط الزينة، والشرائط بالحصير، والحصير بالشهب، بسرعةٍ والأحفاد يلاحقونها بغيرِ فهمٍ كامل وينتهون جميعًا وهم يلهثون، حتى إذا قاموا ونظروا إلى الفرشة كلها، وجدوها خطوطًا لا ملامح لها ولا تفاصيل واضحة، مجرد ألوان وأشكال متداخلة من الحكايا والأحداث والأبطال، وجدوها مجرّد أسطورة. السنيورة وبغلتها، أو البغلة وسنيورتها، أو الحياة عمومًا ومشاقها، تنادي ضحاياها ومريديها بشكلٍ دوري، تختار فائزها من بين جميع المتهافتين، تختار من يستطيع خدمتها وتلبية رغبات بغلتها، فيكون دائمًا الحليوة! يتهافتون عليها مثل تهافت الفراش على النار، يذهبون إليها بكامل إرادتهم، ويقيم أهلهم الاحتفالات ويرقصون ويتحاطبون رغم رؤيتهم لبنيهم بأمِّ رأسهم وهم يطوفون على وجه مياههم منزوعين الطاقة والأحلام والرأس.. يرقصون ويرقصون، والطيرُ يرقصُ مذبوحًا من الألمِ! أكثر ما أحببتُ هي التشبيهات التي يختلقها خيري شلبي من العدم، وتأتي في أجمل صورة معبرة. يشبه ذقن السنيورة مثلًا برأس حبة الجوافة! "كانت واقفة في شباك السراية تستند بكوعها على حافة الشباك والأساور الذهب تلمع في يديها، وصدرها عريض ومنتفخ، ورقبتها طويلة وذقنها مثل رأس الجوافاية الحلوة.. أما شعرها فينطرح على كتفيها مثل حزم البرسيم" ويصف وقوع الليل مهزومًا أمام النهار "السهرة أخذت حقها وكان الليل قد انهزم ساعة خروج الناس من المندرة، وبقيا الدخان مثل ابيضاض الشعر فوق أذني" السنيورة أحداث وأبطال ورموز، استمتعت بتفاصيلها منفردة، لكن كمعنى عام لم أتوصّل إلى الرمزية كاملة. لم تُرضِ السنيورة فضولي في معرفة خيري شلبي، بل تحمستُ أكثر لقراءة غيرها لعلني أجدُ ما غمض عليّ هنا.
عم خيري شلبي يكتب عن ريف فقير فقر مدقع ويعيش في ظلمات الحاجة والعوز, ليس الريف الذي كنا نراه في الأفلام الأبيض والأسود حيث يزور البيه والهانم العزبة ليأكلوا الفطير المشلتت والقشدة والعسل, بل يكتب خيري شلبي عن الريف الحقيقي الذي عانى عقوداً طويلة من الإهمال والتهميش.
يحكى لنا عم خيري شلبي على لسان شخصيات القرية أحداث موسم الحصاد حيث يحتفي به الجميع باعتباره موسم الخير والرزق لأهل البلد, ويحكي أيضا الرواة موكب وصول (السنيورة) إلى القرية لتختار أكثر الشباب فحولة وقوة وجمالاً لخدمة وراحة (بغلة التفتيش), حيث يطمع الجميع للعمل في هذه الوظيفه وهم يظنون أنهم سيظفروا بجد السنيور البض الناعم, ولكن ستكون النهاية صادمة للجميع, لنا ولأهل القرية.
خيري شلبي و ديستويفسكي بينهما تشابه فالاثنان تخصصوا في البؤس والطبقة الكادحة ومن هم تحت خط الفقر مع اختلاف الثقفات بين مصر وروسيا كالعادة يطل علينا خيري شلبي في روايته السنيورية ليحكي عن قرية بسيطة في الريف المصري وسكانها وتحديدا من
هم تحت خط الفقر يتحدث عن مجتمع عمال الانفار او عمال اليومية كما يطلق عليهم اشخاص لايهم في الحياة الا الحصول علي قوت يومهم وبسبب ذلك يتعرضون لظلم العمدة و المقاول والناظر يتحملون الاهانة ويصف لنا خيري شلبي معاناتهم وحياتهم بشكل رائع فهو
واحد من افضل الحكائين في مصر ومن خلال الفصول يوضح لنا الجهل الذي يغرق فيه هذا المجتمع فكل منهم ينتظر ان تختاره السنيورة وهي زوجة الناظر ليذهب ويخدم بغلة التفتيش وكل مرة بعد عام او اكثر يعود الشخص الذي ذهب في شوال او زكيبة جثة مقطوعة
الرأس ويظنون ان السبب غضب البغلة وعدم رضاها عنه لتمر الايام ويكتشف شيخ الكتاب ان السنيورة تختار شخص ليكون راعي لابنها المصاب بمرض عقلي وان كل من ذهب من البلد لم يصدق ذلك وكلهم ركدوا واتجهوا للبغال الموجودة في الحظيرة وقاموا برعايتها
ورفضوا رعاية الولد يظلون هكذا حتي تقتلهم البغال بضربة من اقدامها يموتون وهم يتمنون رضي البغلة عنهم ويخشون غضبها تحمل هذه الرواية اسقاط علي الجهل في المجتمع و الركد وراء الوهم وليس المجتمع فقط بل الحياة عموما فالانسان دائما يركد وراء الوهم
ويكون السبب حب الحياة وهوا الذي يؤدي للموت
اسلوب السرد : السرد علي لسان الشخصيات فكل فصل له رواي ويختلف اسلوب السرد علس حسب الشخص علي سبيل المثال الفصل الاول كان السارد طفل فكان اغلب الحوارات والتشبيهات يغلب عليها البراءة والسذاجة ويتطور السرد مع كل شخصية وهذا عبقرية من
الكاتب كما جعل كذلك التفاصيل الصغيرة لاغني عنها حذفها يضر بناء الرواية فهو كاتب عبقري جعل من التفاصيل الصغيرة اساس للرواية
اللغة : اللغة جيدة جدا وكذلك خيري شلبي من القللين الذين اقنعنوني باستخدام العامية في الرواية فشعرت كانها جزء اساسي من النص
من جديد مع شيخ الحكائين خيري شلبي. خيري شلبي ليس روائيًا يتلاعب بالحروف والألفاظ فيسحرك بها؛ بل كالعجوز الذي يجلس معك ليلًا فيحكي ويُثرثر ولا تمل أبدًا منه. "السنيورة" رواية صغيرة الحجم، تحمل تأويلات عدة. تحكي بشكلٍ عام عن عمال الأنفار والذل الذي يتعرضون له من مُلاك الأراضي في سبيل لقمة العيش. يُسيطر عليهم الخوف فيتنازلون بكل سهولة عن كرامتهم. وتحكي عن الجهل المنتشر في الأرياف وسعي الناس وراء الوهم. فأهل البلد يجتمعون ويرقصون كي تختار "السنيورة" زوجة الناظر واحدًا منهم ليخدم بغلة التفتيش، رغم علمهم أن من يذهب كل مرة يعود بعد عام أو أكثر مقتول وجثته في زكيبة. قد تجد في "السنيورة" الحياة التي يتهالك عليها الجميع وفي النهاية لا ينالون شيئًا. يكتشف شيخ الكتاب من بعض الأوراق أن "السنيورة" تطلب شخصًا ليخدم ابنها المريض، ولكن من يذهب يريد أن يخدم البغلة فيجري ورائها حتي تركله فيموت. هكذا كشف السر، فما كان من أهل البلد إلّا أن اخططفوا الأوراق منه وقطعوها. كل فصل جاء السرد فيه علي لسان شخصية مختلفة وهذه نقطة أعجبتني. خيري شلبي من أرياف كفر الشيخ فنري ذلك طاغيًا علي أعماله ولا أحد يُضاهيه في وصفه الساحر للريف. علاء القوني 10\7\2019م
بعاميته وبلغته الريفية دائما ما يمتعنا خيرى شلبى فهو أحد أفضل الرواة والحكائين عندما تشرع فى قرآة رواية أو مجموعة قصصية صغيرة تشعر أنك أنتقلت إلى أعماق الريف المصرى عندما كان ريفا حقيقا له إختلافات جذرية عن المدينة قبل الإنفتاح يشعرك العم خيرى أنه ذلك الراوى الطاعن فى السن الجالس على مصطبة البيت ويمتلك حس الرواية والدعابة والعمق والبساطة فى آن واحد يجمع حوله الكثير من أهل قريته ليقص عليهم قصة أو ينقل لهم خبرا قد لاتكون القصة ممتعة أو عميقة أو صاحبة آثر على النفس اللهم إلا الحكمة وإلقاء الضوء على الجهل والأساطير ولكن إبداع الراوى وموهبته تفرض عليك الإستماع والإستمتاع السنيورة ليست تلك القصة التى تترك فيك هذا الأثر العميق فهى قد تكون من أقل حكايات الراوى متعة ولكنك تظل مستمتعا بأسلوب ذلك الراوى وستذهب مرة أخرى إلى تلك المصطبة لتسمع منه حكايات أخرى
مراجعتي للإصدار الذي يحوي رواية السنيورة فقط دون أي قصص أخرى.
ما هذا الجمال؟! صدق نجيب محفوظ عندما قال "كيف أكتب عن الريف وفينا خيري شلبي؟!" لكن العبقرية تتجاوز قدرة شلبي على الكتابة عن الريف وتفاصيله ولغته بمهارة وحرفية منقطعة النظير إلى ما هو أبعد من ذلك بكثير. ففي هذه النوفيلا القصيرة قام شلبي بشئ كالمعجزة عندما طوّع مهارته الكبيرة في الكتابة عن الريف وما يشهده أهله من قهر وبؤس ليجعلها مجرد أداة يحكي بها حكاية رمزية تحتمل الكثير من التأويلات السياسية والفلسفية مستخدما أسلوب سرد متعدد الأصوات وكل ذلك في ثمانين صفحة فقط! يا لها من عبقرية مدهشة في الدمج والتكثيف متعدد الطبقات والأبعاد! أنهيت الرواية في يوم ثم تركتها مذهولة لأعود إليها بعد يومين وأعيد قراءتها في جلسة واحدة كأنني أقصد "تفصيصها" والتمتع بمواطن العبقرية الفنية فيها. وأظن أنني سأعود لقراءتها مرات ومرات.
2.5 " كان يدهشني أن ما حدث يمكن أن يحدث، و أن الحزن يمكن أن يكون مجرد واجهة لسعادة غامرة، و أن السعادة يمكن أن تكون فظيعة إلى حد يجعلها تتخفى في أثواب من الحزن المرير، و أن الواحد يمكن أن يكون سعيداً حزيناً في نفس اللحظة هكذا. " " قسماً بجلال الله إنه مثل لغز الحياة و الموت. يبدو في غاية الوضوح، و لكنه في الواقع شيء أكبر من قدرتنا على الفهم و إلا فقل لي إن كنت فالحاً: كيف تقودك الحياة إلى الموت، و كيف تلتقي الحياة بالموت في خطوة واحدة؟ و كيف ينكشف سرٌ ليخفي أسراراً؟! " أول تجربة لي مع خيري شلبي و لن أظنها الأخيرة.
خيري شلبي يخلق عوالم بديعة يختلط فيها الواقع بالخيال، عالم ساحر يجذبك لداخله. فإنه يكتب كما يحكي الأجداد .. السنيورة رواية قصيرة يتناول السرد يحكى عن القريه و الانفار الفلاحين و الناظر و العمده و التفتيش. لكن للقصة هنا مجرى آخر، ليس هناك هذه المرة أرضًا تُحرث بل رجالًا ترقص لتختار السنيورة منهم من يصلح للخدمة.. الجميع يريد أن تختاره السنيورة بالرغم من أن كل من اختارتهم عادوا بعدها بسنوات قليلة مقطوعي الرأس. هي قصة عن السعي وراء الوهم.. يمكن إسقاطها على الكثير من الأشياء.
حوالي 85 صفحة فقط, لكن بها الكثير. الرواية تُحكي من ست وجهات نظر مختلفة, تحكي عن الأنفار المقهورين بين الذل والفقر والأمل في خدمة بغلة السنيورة, حيث يرقصون تحت شبّاكها أملًا في نظرةٍ, يعقبها موتٌ محقق! تستطيع أن تقرأ الرواية بمعناها الظاهر, أو أن تبحث عن الرموز. نصيحتي هي, اقرأها في جلسةٍ واحدةٍ ولا تهمل الرموز.
أول تجربة مع قلم خيرى شلبى دخلت عالم جديد من السرد، حدوتة حلوة أولها وجع على حال الأنفار و آخرها عجب على حال البشر اللى عاش فى الوهم و لما شاف الحقيقة دفن رأسه فى الرمل زى النعام و كمل فى الوهم عشان ينسى مرار الزمن
و فى الختام سؤال كيف تقودك الحياة إلى الموت و كيف تلتقى الحياة بالموت فى خطوة واحدة؟ و كيف ينكشف سر ليخفى أسرارًا؟