التصق عنوان «البرج العاجى» بشخصى وفهمه البعض على أنه ابتعاد اللامبالاة بالمجتمع وأحداثه. ولم يفهم من ذلك أنه ابتعاد فقط عن الضجيج العقيم للمنازعات الحزبية التى كانت تسود مجتمعنا فى ذلك العهد، وأن البرج العاجى هو المكان المرتفع الذى يشرف منه الفكر الطليق على الحقائق المجردة عن الهوى والمصالح الشخصية. وفى اعتقادى أن كل إنسان. ولا سيما المفكر والفنان، له فى حياته منطقة حرة عالية يخلو فيها إلى نفسه ليرى الأشياء فى صفائها. فالبرج العاجى للإنسان كالبرج العالى للحمام، فى النهار يهبط الحمام إلى الأرض يلتقط حبات رزقه ثم يطير إلى أعالى برجه. ولو كان له ما للإنسان من طبيعة التفكير لكانت له تأملات وهو فى برجه مثل تأملاتنا فى برجنا... فإلى الذين يهمهم أن يعرفوا معنى «البرج العاجى» عندى فليطالعوا هذا الكتاب. وقد يلاحظون بعض ملامح الماضى ومشاغله فى حاضر اليوم».
Tawfiq al-Hakim or Tawfik el-Hakim (Arabic: توفيق الحكيم Tawfīq al-Ḥakīm) was a prominent Egyptian writer. He is one of the pioneers of the Arabic novel and drama. He was the son of an Egyptian wealthy judge and a Turkish mother. The triumphs and failures that are represented by the reception of his enormous output of plays are emblematic of the issues that have confronted the Egyptian drama genre as it has endeavored to adapt its complex modes of communication to Egyptian society.
مجموعة من الدروس التي أرفض أن أسميها مقالات. دروس عميقة تمس القلب و الوجدان و تهذبك أثناء قراءتك لها. يمكننا القول أن هذا الكتاب مفتاح لشخصية توفيق الحكيم، سنجد ملامح توفيق الحكيم تنظر إلينا من خلال صفحات هذا الكتاب و تعانقنا ذلك العناق الأبويّ الحنون. مما قرأت، وجدت أن توفيق الحكيم زاهد في دنيا، تكرّست حياته للأدب و التأمل، رأى أنه لا ينتمي إلى العالم فاعتزله و راح ينظر إليه من بعيد، من برجه العاجي دعا ذات مرة قائلاً: "اللهم أتم نعمتك عليّ و جردني من كل هذا النعيم الذي لا أفهمه، و املأ قلبي بحب نورك وحده، فيه تزهر كل فضائلي الآدمية كما يزهر النبت تحت الشمس الحارة الباردة." إني لأجد في وجود توفيق الحكيم في مجال الأدب نعمة أنعم الله بها علينا نحن القراء، لكنه رآها نقمة، نقمة أنه لا يستطيع التوقف عن التفكير و الغرق في فكرة ما فقال في ذلك: "فليعلموا أن القدر يوم دفع الأدباء صاح فيهم ساخراً: "اذهبوا فإن لكم الفكر و لكن..." و لم يتم كلامه و ابتسم ابتسامةً هي أبلغ من التعبير." و لكني أرى أن القدر يوم صرفنا إلى الحياة العادية صاح بنا نفس الصيحة الساخرة و ابتسم لنا ذات الابتسامة البليغة لإعطائنا الحياة دوناً عن غيرها. حرر توفيق الحكيم نفسه من كل القيود، قيود العادات و التقاليد و الأسرة و التبعية لكنه سرعان ما وجد نفسه سجيناً لحريته تلك لا يتطيع القيام بشيء بسببها هي و كان شخصاً محباً لعمله و غيوراً جداً على الأدب و لذلك قد خصص الثلث الأخير من الكتاب لنقد حال الأدب المصريّ حينها و قد حاول البحث عن حل للنهوض بالأدب و قد رأى أن المسؤولية تقع على الدولة و إهمالها للأدب و على القارئ الذي يتخذ القراءة كنوع من الرفاهية و أهمل الكتاب الذي يغذي العقل،، و في المقام الأخير كان يضع المسؤولية على الأديب الذي قصّر في حق أدبه و حجّمه بطريقة قد ظلمت عمله و بدوره ظلم الأدب العربي أو المصري بشكل خاص. و قال عن حال الأدب موجهاً كلامه للناشئين من الأدباء طالباً منهم ألا يضعون أملاً كبيراً على الأدب: "فما أرض الأدب الآن سوى مستنقع مهمل، حرام أن تلقى فيه بذور.. و حسبكم تلك الزهرات القليلة الوحشية التي تنبت من تلقاء نفسها على حواشيه فلم يأبه لها أحد و يعن بتعهدها و ريها إنسان" و في هذا القول يرى أن الإنتاج الأدبي أصاب الأدب بالخمول و الرتابة إلا ما رحم ربي! و نهايةً، أنصح أي قارئ بهذه الوجبة القرائية الخفيفة على القلب و التي تدعوك إلى التفكير و إعمال العقل بألطف الكلمات و الألفاظ.
"فالبرج العاجي للإنسان كالبرج العالي للحمام، في النهار يهبط الحمام إلى الأرض يلتقط حبات رزقه ثم يطير إلى أعالي برجه"
يهبط الحكيم من برجه العاجي علينا ليلقي لنا حبات رزقه في صورة مقالات متميزة من خيره افكاره، فيتحدث تارة عن الأدب خصوصًا المصري ثم عن رأيه عن الآتجاه الذي يسلكه الأدب في تلك الفترة و تارة يتحدث عن الغرب و تأثيرهم على شرقنا.
انا اعشق اعمال توفيق الحكيم المقالية فهو كاتب مقالي رائع اسلوبه بسيط ومعانيه عميقة ومما يثير الحزن ان عدد اعماله المقالية قليلة ولمن يريد ان يقرأ احد افضل اعماله المقالية ارشح كتاب تحت المصباح الاخضر
بالنسبة لهذا الكتاب فهو جيد ممتع حتى أنني انتهيت منه في جلسة واحدة
كثيرا ما طال توفيق الحكيم اتهامين لازماه في أواخر حياته و بعدها الأول :هو اعتصامه بالبرج العاجي و التكبر علي المجتمع و الناس اتهام ليس له أساس من الصحة بل ينفيه هو نفسه عن نفسه مرة بالتصريح و مرات بالمقالات اليومية التي تمس الشأن الفردي و الأسري و المجتمعي فهو مثلا صاحب اقتراح إنشاء وزارة التضامن الإجتماعي و صاحب الكتاب الأجرأ و الأعنف في محاسبة ثورة يوليو و ناصر و رجاله ( عودة الوعي ) صحيح أنه صدر بعد وفاة عبد الناصر و من ذا الذي استطاع مهاجمته و هو علي كرسي الحكم دون أن يفقد حياته أو حريته لكن فينفس الوقت كان الناصريون لا يزالون في عز قوتهم .
الإتهام الثاني : هو الجرأة علي الله و التزندق أحيانا هو اتهام باطل أيضا فكتابه ( الأحاديث الأربعة) -حديث مع الله و إلي الله- ينضح ايمانا و تفكرا و تدبرا لكن يقع البعض في فخ هذا الإتهام لعدم استيعابهم الكامل لفلسفة الحكيم في إعمال العقل وهي أن الفكر لا حدود له فهو يري أن الله لم يخلق العقل ليستكين و يستريح بل ليتفكر و يبحث حتي عن حقيقة وجود الله و أن ما سلك العقل واديا إلا بإرادة خالقه و تيسيره.
للحكيم أسلوب ساحر، لا يُشعِرُ القارىء بالملل. هذه هِبة. لا يملكها كل كاتب.
هذا الكتاب عبارة عن مجموعة خواطر ومقالات قصيرة جداً وردود على بعض رسائل معجبي ومحبّي الحكيم. الأسلوب المقتضب الذي استعمله الحكيم في الكتاب كان جميلاً جداً وممتعاً جداً.
كتقييم عام، الكتاب يستحق القراءة، وفيه أفكار كثيرة رائعة جداً، وقد اقتبست منه اقتباسات كثيرة وهامّة. ولكن بالطبع لا يخلو أي كتاب من مساوىء - من وجهة نظر القارىء. فمساوىء هذا الكتاب، من وجهة نظري، تتلخّص في أنني لم أتفق مع الحكيم في بعض أفكاره التي طرحها. ووجدت بعضها سَخِيفًا وساذجاً وضيّق الأفق ربما.
___________
استغربت من بعض المراجعات هنا، التي انتقدت الكتاب لأن الحكيم تكلم فيه عن نفسه "كثيراً". لا أتفق مع وجهة النظر هذه بالتأكيد. ولعل أبلغ رد عليها هو ما ذكره الحكيم نفسه في الكتاب. فقد أورد هذا الانتقاد وردّ عليه بشكل جميل جداً.
بدأت أسمعه صوتياً على إقرألي وأنا بشتري السمك وبشويه ، ورجعت البيت و أنا مخلص نصفه تقريباً ، و كملته لما روحت على طول ، كتاب خفيفة يسير على نفس منوال كتب الحكيم الغير قصصية أو الغير مسرحية ، خواطر و أفكار قصيرة بإسلوب بسيط جداً لايتسم حتى بالحد الأدنى من التكلف ، وكأنه تجاوز العامية بخطوة واحدة في طريقه للفصحى ، وده طبيعي من الحكيم اللي بيضع الفكرة و القضية في المرتبة الأولى حتى في كتاباته الأدبية ، آخر حاجة يفكر فيها توفيق الحكيم هي الإسلوب المزخرف أو المبهر ، أو حجم الكتاب ، عدو عنيد للتكرار واللف والدوران ، حتى هتلاقي معظم كتب الحكيم الأدبية والفكرية على حدِ سواء ، صغيرة حجماً و دسمة فكراً
In this book, Al-Hakim argues that a man of letters should be looking at the world from a "high tower", that is, he should not stoop to the level of vice and dishonorable deeds and busy himself with writing with the purpose of encoding human experiences and bettering his society. The one thing I have against this book is that at times Al-Hakim, probably unintentionally, seems to defy his purpose by appearing as a little haughty and condescending himself in a few encounters with his readers which he relays.
إن البرج العاجي هو المكان المرتفع الذي يشرف منه الفِكْرُ الطليق على الحقائق المجردة من الهوى والمصالح الشخصية، وإن كل إنسان ولا سيّما المفكر والفنان له في حياته منطقة حرة عالية يخلو فيها إلى نفسه ليرى الأشياء في صفائها، فالبرج العاجي للإنسان كالبرج العاجي للحمَامِ؛ في النهار يهبط الحمام إلى الأرض ليلتقط حبات رزقه ثم يطير إلى أعالي برجه، ولو كان له ما للإنسان من طبيعة التفكير لكانت له تأملات وهو في برجه مثل تأملات الإنسان في برجه... فإلى الذين يهمهم أن يعرفوا معنى «البرج العاجي» عند الحكيم، طالعوا هذا الكتاب.
ما أطول حديث الحكيم في موضوع البرج العاجي للإنسان... هذا البرج الذي يحرسه تنين الوحدة، فكما يقول الحكيم أن «البرج العاجي هو ألزم ما يلزم للقادة الروحيين، والبرج العاجي الذي أقصده هو السمو عن المطامع المادية والمآرب الشخصية... البرج العاجي الذي أريده لنفسي ولغيري من الكتّاب هو الوحدة... الوحدة بمعانيها العُليا العظيمة: أي الاستقلال والحرية والكمال. الرجل الوحيد البعيد عن تقلبات الأهواء، المرتفع عن مصطخب الأنواء، الكامل بنفسه، المكمِّل للآخرين، (البرج العاجي الخُلُقي) هو ما أريد، لا (البرج العاجي الفكري) ... ليس من حق مفكر اليوم أن ينأى بفكره عن معضلات زمانه، ولكن من واجبه أن ينأى بخُلُقه عن مباذل عصره وسقطاته، لأن أول خطوة للقائد الروحي هي نحو: (المَثَل الأعلى) وأول صور المَثَل الأعلى هو: (المُثُل الخُلُقي)، وأول ما يُبرزه القائد نموذجًا للمُثُل الخُلُقي هو: شخصه. (البرج العاجي) عندي هو الصفاء الفكري والنقاء الخلقي، وهو الصخرة التي ينبغي أن يعيش فوقها الكاتب مرتفعًا عن بحر الدنايا الذي يغمر أهل عصره، لا خير عندي للمفكر الذي لا يعطي من شخصه مثلًا لكل شيء نبيل رفيع جميل. لا يدخلن في الروع أني أطلب إلى الكاتب حبس نفسه فلا يختلط قط بالناس، فليختلط ما شاء بأجناس البشر كافةً، لكن على نحو اختلاط الأنبياء الذي يأكلون في الأسواق، ويشاركون الناس كل ما في الحياة إلا الصغائر والآثام؛ فالكاتب قد يكون دائمًا بين الناس وهو مع ذلك في برج عاجي مرتفع، البرج العاجي المرتفع ليس سوى نفسه البيضاء التي ترتفع عن الدنس... إنه مع الناس في التراب بجسمه لا بنفسه. إنه يقاسمهم كل شيء إلا ضعفهم الخُلُقي والفِكْري، إنه مع الناس ليفهمهم ويرحمهم ويصورهم ثم ليرشدهم وليكون لهم القدوة والنبراس، إذا فعل الكتّاب ذلك في كل عصر كان للبشرية شأن غير هذا الشأن. إن مثلًا واحدًا أنفع للناس من عشرة مجلدات... لأن الأحياء لا تصدق إلا المَثَل الحيّ، لهذا كان النبي الواحد بمَثَلَه الخُلُقي الحيّ وجهاده واستشهاده في سبيل الخير أهدى للبشرية من آلاف الكتّاب الذين ملأوا بالفضائل والحكم بطون المجلدات... إن أكثر الناس يستطيعون الكلام عن المُثُل العُليا، ولا يستطيعون أن يعيشوها، لهذا كان الأنبياء قليلين، وكانت حياتهم إعجازًا، فإلى البرج العاجي إيها الكتّاب... البرج العاجي بما فيه من صفاء فكريّ، ونقاء خُلُقيّ، ذلك البرج الذي أحاول أن أجده في الوحدة... الوحدة المعنوية أي الاستقلال والكمال والحرية!..»
إن القوة الحقيقة للرجل هي أن يستطيع أن يقول ما يريد وقتما يريد أن يقول، والرجولة الحقيقية هي أن يبذل المرء دمه وماله وراحته وهناءه ودعته وطمأنينته وأهله وعياله وكل أثير عنده وعزيز عليه في سبيل شيء واحد: «الكرامة» ... والكرامة الحقيقية هي أن يضع الإنسان نفسه الأخير في كفة وفكرته ورأيه في كفة، حتى إذا ما أرادت الظروف وزن ما في الكفتين رجحت في الحال كفة رأيه وفكره... فكل عظماء التاريخ كانوا كذلك، ومثلهم كان الحكيم. إن مصر عرفت ذات يومٍ رجالًا من هذا الطراز... رجال لم يترددوا في التضحية بكل شيء من أجل فكرة، والنزول عن كل متاع من أجل رأي؛ فبمثل هؤلاء الرجال ربحت مصر كثيرًا في حياتها المعنوية والفكرية، ولكنها الآن فقيرة شديدة الفقر من ناحية هؤلاء العظماء، فكل الموجودين حاليًا لا يتعدوا كونهم مجرد جرذان، وإذا من كنتُ أحسَبَه إنسانًا متحضرًا آخذًا بأسباب السمو قد عاد يصيح صيحات الغابة، معلنًا العودة إلى غرائز الدم والجنس، وخفت صوت الداعين والمنادين بالحرية الفعلية والفكرية والقولية في حدود المعقول الذي لا يضر، وارتفع صوت الناعقين بشريعة القوة المادية وحق الأقوى في سحق الآخرين وسيادة العالمين.
ما هي المعجزة التي تنهض بهذا البلد وهو على هذا الخلق؟! وهل يطول غضب الله علينا فلا يظفرنا بعظيم من هؤلاء العظماء الذين يستطيعون أن يردوا الاعتبار إلى قيمة الرأي، ويطهروا النفوس من درن المادة، ويعيدوا المُثُلَ العُليا النبيلة إلى مجدها القديم، ويرتفعوا بالأمة كلها في لحظة إلى سماء الخلق العظيم؟! إذا حدث ذلك فقد نجونا... وإذا لم يحدث ذلك فلا شيء ينتظرنا غير انحلال أكيد أكثر مما نحن فيه، وهبوط إلى مرتبة أدنى من مرتبة النخاسين.
«الرأي الصريح الحر قوة لا ينبغي ألا تخلو منها أمة من الأمم الآخذة بأسباب الحضارة... ووجود هذا الرأي ألزم من وجود البرلمانات في ضمان العدالة والحد من طغيان السلطات، لأن هذا الرأي لا يتطرق إليه عادة ذلك الفساد الذي يشوب أعمال النظم السياسية والاجتماعية، فهو صادر عن قلب حار نبيل قد ارتفع عن دنيا الأغراض والمجاملات. على أن المشكلة هي دائمًا: كيف نعثر على هذا الرأي؟ قد نستطيع أن نعثر على العنقاء، ولكننا لن نستطيع أن نظفر في كل زمان بصاحب الرأي الحر الصريح... لماذا؟ لأن هذا المخلوق ينبغي أن يكون مُركَّبًا تركيبًا مخالفًا لتركيب أغلب البشر... فلا بد أن يكون قد عرف كيف يستغني عن الناس، وأن يكون قد وطَّن نفسه على أن يمضي في طريقه دون أن يعبأ بسهام الناس التي أصابت جسده... وألا يكون له عند أحد حاجة ولا مطمع. وأن يكون مُحِبًا للوحدة معتادًا للعزلة، قانعًا من الدنيا بأبسط متاع وأقل مؤونة... ذلك أن أول خطوة في هذا الطريق الوعر يصادفها صاحب الرأي الحر، هي فقد الأصدقاء والأعوان... ثم يلي ذلك تألُّب الجميع عليه، لأنه لم يُرضِ أحدًا ولم يُمَالِئ فريقًا ولم يعتصم بجاه جهة من الجهات ولم يستظل بقوة من القوى... إنه وحده منبع كل شيء... وهو بمفرده الواقف في وجه جميع القوى متضافرة... إنه قد ينهزم وقد يتحطم وينهدم تحت ضربات الجميع، ولكن راية الرأي الحر تبقى خفاقة في الهواء عالية مرفوعة في يده الميتة.»
في ثلاثة وخمسين فصلًا ينقل لنا الحكيم خلاصة تأملاته الرائعة، وخواطره التي مرت برأسه كالطيور العابرة، فحبس بين سياج هذا الكتاب ما يقع تحت يديه من مخلفات ذاكراته وتأملاته القديمة، ولأن أوقات عزلته كانت طويلة كما قال، فقد كشف لنا عن حياته الفكرية التأملية الناتجة من عزلته في برج مرتفع لا خروج له منه، برج يملأه السكون ولا يسمع فيه غير صدى صوته الضائع، فيأخذنا في رحلة لزيارته والحديث معه بين تلك الجدران... فلعل رجع صدى صوته يؤنس تقلباتنا الفكرية، وفي النهاية أقتبس جزءًا من شعر أحمد زكي أبو شادي في ديوانه "النيروز الحر": داجٍ، نعم أي داجٍ برجي العاجي وإن تسامى عزيزًا فوق أبراج! ... لا شمس فيه سوى شمسي، سوى أدبي وكل ما قد عداها القانط العاجي... وليس يأسى إلا من هوى زمني وأهله وصغار الناس والتاج... وأرسلُ الوعظَ آيات لتلهمهم وأرسلُ العونَ إيثارًا لمحتاج... وقد أَعَاقبُ للإيثار يغمرني حقد الأنام بأمواج وأمواج... كأنهم والعقوق الجم بشملهم معذبون لإحساني وإنتاجي... وناقمون على برٍّ أشعُ به مِلكٍ لهم، حينما في البر ابهاجي... وإن شقيتُ وإن ضيعت من نَشبي وإن رجعتُ غريم الحب أدراجي، والتقييم للكتاب: 10 من 10.
توفيق الحكيم أديب لو قابلته أقصي حاجة ممكن اعملها إن أقعد جنبه واعيط بينطبق عليه الجملة "معذبون فوق كل أرض وتحت كل سماء" حالة عجيبة جدا لا بيكون مرتاح مع أي فكر حتي أفكاره الشخصية بينقدها ويرفضها أحيانا وبحس فيه بألفة غير طبيعية في بعض أفكارنا المشتركة ورفض حاد في أفكار تانية وحرفيا لو موجود لا توقيع ولا سلام غالبا هقعد أعيط جنبه بجد لإنه بيصعب عليا جدا أوقات كنت بحس بشيء مماثل في كتابات أنيس منصور وخوسيه مياس وإن روحهم بتشتكي بين السطور من وقت للتاني والموضوع مرهق ومدعاة للفكر وبيفضل سؤال "لو" يطرح نفسه في عقلي شخص علي هذا القدر من الاختلاف لو لم يكن مفكر أو اديب أو عبقري في هذا المجال ... هل كان ببساطة هيعيش حياة عادية! وهل استحق الأمر كل هذا العناء؟
و يستوقفني الاقتباس دا: "وهنا الفرق بيننا وبين بقية الناس: إننا نحن رجال الفكر ندرك تمام الإدراك ما سرق منا و ما فقدنا .. أما الآخرون فلا يعلمون... وهذا سر عذابنا نحن." والمقال الوارد به الاقتباس بأكمله رائع وبيشرح بشكل بسيط ليه توفيق الحكيم كان مختلف ... وأظن إنه من الكتاب القليلين في العالم العربي اللي نقدر نقول عليهم وهبوا نفسهم للأدب والفكر وهبا كاملا تشق معه حياتهم لتنير حياتنا... لكن تخلد ذكراهم بهذا الوهب إلي الأبد
وحبيت الجزء اللي شرح فيه إن الأديب لما بيتكلم عن نفسه فهو بيعري نفسه وفكره ودواخله أمام الناس دون مواربة أو تجميل... وفي النهاية يجي حد يسألنا بتقرأوا ليه؟ معقولة نقدر نضيع فرصة حد بيعرض علينا أصدق صورة منه بالشكل دا؟ حد مستعد يتكلم معانا بصراحة في سطور يمكن يمر عمرنا كله منتكلمهاش مع حد أبدا؟ يمكن عمرنا ما كنا هنعرف هل أفكارنا ومشاعرنا وحزننا وفرحنا ووجعنا منطقي أو مباح لولا وجود الكتب! دا واحد من عدة إجابات عن ليه بنقرأ
وأقف باحترام أمام هذا الاقتباس "فإذا خرجنا عن نطاق هذا السياج فقد انقلبوا مخلوقات أخري لا تتصل بالأرض ولا بجمالها ولا بمشاعرها... مخلوقات ليست آدمية، فقد تري ما يري الآدميون... وقد تري أبعد مما يرون... ولكنها لن تكون من أجل ذلك أسعد ولا أسمي ولا أنبل." وأظن المعني من الاقتباس دا.. احذر مما تتمناه
حاسة إنه كتب المقالات دي وهو أكثر مثالية مما كان عليه في النصف الثاني من كتاب زهرة العمر ...الفرق بين نشر الكتابين ٣ سنوات أكيد الفرق الزمني كان بين المقالات والرسايل نفسها
كان عندي حيرة من الطفولة هل أفضل أكون مبدعة منصرفة للإبداع والإنتاج بشكل تام ... دايما كنت عارفة إن فيه تمن ومقدرتش طول السنين دي أفهم هل أقدر أدفع الثمن ولا لأ بعد الكتاب دا تأكدت إني مش هقدر أدفعه وإني علي الرغم من كوني مش قادرة أنصرف بشكل تام للحياة ولا أتوجه بكل حواسي ناحية المادة والأحداث المسطحة ...إلا إني مش هنقطع تماما للفكر لإني ببساطة مش أد الثمن
وفي النهاية توفيق الحكيم كان عنده بعض التناقضات في كتاباته وأفكاره والأسوأ كان عنده شبح فكرة عن المرأة يسبب الحسرة والخيبة... لكن دا ميمنعشي إنه أديب فذ ومتفرد لا تشبه بصمته أحد ...
من برج رجل الأدب العاجي صومعة كتابته يناجي توفيق الحكيم ذاته ويشرفنا معه في فلسفته وفي قراءته للفيلسوف انسان ولشكسبير عن نابليون ونصرته وأثرها على تفكره وكيف كان تأثير الغرب علينا فكريا وادبيا بدلا من يكون للشرق الأثر على ذاته. ينتقد عنصرية العرب واعتزازه بعروبته واحتقارع الفلاح المصري حفيد توت عنخ آمون. يتكلم عن مخاوفه من المرض وحكايته عن خروف العيد . كتاب ألفه في أربعينيات القرن الماضي اجمل ما فيه مخاوفه من الزواج حتى انه قص علينا حلمه بأن تزوج احمد الله انه صحي من نومه قبل عقد القران. يغلب على برجه العاجي اسلوبه الهزلي وانتقده للواقع في مصر وفي الوطن العربي. انا خروجه من برجه العاجي لزيارة البرج الدائري المرصد حلوان فهو قمة الابداع لوصف العزلة .
اسم الكتاب : من البرج العاجي الكاتب : العبقري توفيق الحكيم عدد الصفحات : 220 التصنيف : فلسفة ( من وجهة نظري) التقييم : 4 / 5 ⭐⭐⭐⭐
دوماً ما أجد أن الكاتب الذي يجمع بين العمق وفي الوقت ذاته الراحة الذهنية هو وبدون جدال توفيق الحكيم.. فأغلب الكتاب الذين يتسمون بالعمق او قل جميعهم تتسم كتبهم بالارهاق الذهني الشديد للقارئ ولكن دوماً عندما أكون مرهقاً من القراءة الكثيرة ويصاب ذهني بالعطب لكثرة القراءات أجد نفسي متجهاً لكتابات توفيق الحكيم لانعاش عقلي مرة أخرى ويشحذ همتي لأواصل القراءة تفكير توفيق الحكيم رائع في أنه متفتح على آفاق كثيرة ودروب متنوعة، فتجد كاتباً مثقفاً ملم بعديد الأمور، يتحدث في السياسة والدين والعلم والاجتماعيات، وآراءه رائعة في كافة تلك المجالات تجده التنوع الأدبي، فيكتب المسرحيات والروايات والكتب العادية، وفي جميعها يبدع ويجيد ويبهر
ذلك الكتاب هو من نوع اقرأه لأول مرة للعبقري توفيق الحكيم، ألا وهو نصوص وخواطر
ذاك الكتاب جعلني اتخيل لو كان في زمان توفيق الحكيم وهذا الجيل من الكتاب يوجد ما يسمى بالفيس بوك!!! ترى هل كانت نوعية البوستات لتكون مختلفة عما نراه الآن؟؟؟ أجيب من وجهة نظري بنعم قاطعة حينما يكون مستوى الخواطر في هذا الكتاب على هذا القدر من الثراء، وفي الجهة المقابلة تنظر الى كتب الخواطر في وقتنا الحالي ومستواها المتدني ستشعر بأن عقلية الكاتب عموماً تغيرت كثيراً كثيراً في وقتنا الحالي عما كانته سابقاً قد يقول البعض أن الفيس بوك قد يكون هو السبب ولكني أرى ان التغير نابع عن العقول،، فليس الفيس بوك هو المؤثر بل العقول التي تكتب على الفيس بوك
عذراً على التفلسف الذي لا علاقة له بهذا الكتاب الرائع
كتاب بسيط تحدث فيه الحكيم من قصي برجه العاجي عن فكره و تأملاته في ٥٣ مقالة فيها تعريف لمعنى البرج العاجي و كيف يكون فيه الشخص وحيد متفرد بكيانه و ذاته و بروحه مترفعًا عن سفاسف الأمور و توافه الحياة يميزه حرية فكره و رأيه دون التأثر بالآخرين ولو تخالط مع مختلف الجماعات، إلا إنه أسهب بالكثير عن حزنه و ألمه و زهده بنعيم الحياة و ما ألقى على عاتقه من مسؤليات أدبية فكرية و ما يتوجب عليه فعله تجاه محاربة المجتمع الشرقي للقراءة و للعلم و النور و الأدب و الثقافة و انبهاره بالثقافة الأوروبية و عدم رفعه من ثقافته القومية و العربية .. فيه من المفردات ما راقت لي و فيه من الكلمات و الجمل التي لم أستطع فهم أو سبر أغوار الكاتب المسرحي توفيق الحكيم
توفيق الحكيم مجددًا، ومن برجه العاجي يكتب، هكذا يقال عن الأديب والكاتب، كلما انعزل أو انزوى عن الجميع، البرج العاجي هي الخلوة الاختيارية التي يختارها الكاتب ليصنع كتابه للقراء، ليس الأمر ترفعًا، إنما هي مرحلة لابد منها للعطاء، فكيف نأكل العسل دون أن تمارس النحلة دورها؟
الخلية للنحلة، والبرج العاجي خلية العطاء للأديب، ومن البرج العاجي يعطي الحكيم باقات من باقات عطائه وتجاربه وسيرته، هذا ما كتبه الحكيم في خلوته، ولولا ذلك البرج العاجي لما خرج هذا الكتاب.
ألف شكر لك سيدي الحكيم، ألف شكر لقلمك الجميل الذي أعطى ولا يزال يعطي من خلال من استفاد من كلماتك ونبضك.
This entire review has been hidden because of spoilers.
تستطيع أن تلمح الغرور في كثير من كتابات الحكيم.. مثلا حديثه الدائم عن شجاعته في مواجهة السلطة.. حديثه الدائم عن استقلالية رأيه.. ذكره الدائم لعمليه "شهرزاد" و "أهل الكهف" بمناسبة و بدون مناسبة.. تصويره الدائم لنفسه باعتباره المثقف الذي لا يشق له غبار الذي يصرع قلوب الفتيات خلال حديث مدته عشر دقائق.. و الكثير و الكثير من العبارات التي يذكرها في كتبه و تنم عن غروره الدائم بنفسه..
و لكنه هذه المرة لم يكتفي بجمل بسيطة بل إنه يكتب كتابا كاملا يتحدث فيه "من برجه العاجي" ليقول لنا أنه ترك العالم بأكمله و يعيش وحيدا "فوق المجتمع كله" لأنه أكثر ذكاءا و حكمة و ثقافة من أن يتعامل مع المجتمع!
كتابا كاملا كل ما فيه تمجيد بعظمة فكر الحكيم!احتقار تام للجتمع و الناس! لا أعرف ماذا كان سيحدث لو حصل توفيق الحكيم على نوبل ماذا كان سيفعل بنا؟! أعتقد أنه كان سيصبح "مجدي عبد الغني" الأدب!
لكن الكتاب ليس افتخارا فقط لكنه يحتوى على بضعة مقالات بها بعض الأفكار.. ساتحدث عن بعضها
في احدى مقالات الكاتب يصف أضحية عيد الأضحي أنها من مخلفات الوثنية و أن الإسلام لا يضع تشريعات جديدة و لكنه فقط يهذب العادات الاجتماعية السائدة!!!! هذا رأي الكاتب "المسلم بالمناسبة" في عيد الأضحى!
في مقال آخر يتحدث الكاتب عن مدى سوء حالة الأدب و قلة الكتب و يعزي هذا إلى قلة القراء و عدم اهتمام الحكومة... أنا اندهشت بشدة الحقيقة من هذا الإدعاء... فكيف يتحدث كاتب أصدر ما يقارب من 100 كتاب عن "قلة الكتب و القراء"؟!!!!!!!!!!!!! لو كل كتاب باع 500 نسخة فقط .. (وهو رقم يستطيع تحقيقه أديب ضعيف القيمة و ليس اديبا بقامة الحكيم!) فإننا نتحدث عما يقارب من 50 ألف نسخة بيعت من كتب الحكيم وحده! هل هذا مؤشر على "قلة الكتب و القراء"؟!!! إنه كذلك الإدعاء بان متوسط قراءة العربي 6 دقائق سنويا.. هذا الإدعاء الذي يجعلني مثلا قرأت في السنة الماضية وحدها بما يعادل 11 ألف عربي وحدي!!!! مجرد إدعاءات بسقوط الثقافة في حين أن الذين يدعونها أنفسهم يكتبون في الصحف و المجلات و ينشرون الكتب!!!! أليست هذه ثقافة أم ماذا تحديدا؟!!
في مقال ثالث يذكرنا الحكيم بفكرته في كتاب "مصير صرصار" فيقول أنه عندما يسقط قطرات الماء على النمل فإن النمل يظن انه قوى عليا فماذا لو كان البشر أيضا يظنون نفس الشئ تجاه البرق و الرعد؟ و اننا مجرد كائنات تحت رحمة كائنات أكبر منا تلهو بنا كما نلهو نحن بالنمل؟!! قطعا نحن تحت رحمة كيان أكبر منا.. هذا الكيان يدعى الله لو لم يعرف الحكيم! و لكنه لا يلعب و يتلاعب بنا ! فقط للتوضيح.. ندمت على كل لحظة قضيتها في قراءة هذا الكتاب
I'm very thankful for my grandpa's library, I'm very thankful for this author. This will always be one of my favorite collection of essays This will be an amazing read for someone who loves reading or writing, for those who are always awake at night because their brains can't seem to stop thinking, and for most people who have ever felt like outsiders.
توفيق الحكيم ، حدوتة ماتكونش عاوزها تخلص الكتاب ممتع جدا ، اسلوبه رائع او كتاب اقراه لتوفيق وكنت اتمنى يكون ف الاخر ، خصوصا بعد الحكايات اللى قالها عن نفسه ، ف كنت احب اقرا كتاباته الاول قبل ما اقرا من البرج العاجى ملحوقة ، اقراله ، وارجع اقراه تانى :D كتاب ممتع ، يستحق القراءة
مجموعة من المقالات القصيرة لتوفيق الحكيم ويصح أن نقول عنها "تويتات" بلغة عصر اليوم ، إلا أنها أطول من التويتة وأقصر نوعاً من المقالة الطويلة ، المقالات في موضوعات عدة بأسلوب الحكيم الذي هو حكيم بالفعل.
البرج العاجى عندى هو الصفاء الفكرى والنقاء الخلقى .. وهو الصخرة التى ينبغى أن يعيش فوقها الكاتب مرتفعا عن بحر الدنايا الذى يغمر أهل عصره . لا خير عندى للمفكر الذى يعطى من شخصه مثلا لكل شىءنبيل رفيع جميل .