في خضم الثورات التي انفجرت في غير بلد عربي، لم تكن سورية بمنأى من الاحتجاجات الشعبية التي تفجرت في مناطق ومدن متعددة من البلاد، وكغيرها من البلدان العربي، كانت تلك الاحتجاجات شروطها الموضوعيى، التي راكمتها عقود من غياب المشاركة السياسية ومن هيمنة المستوى الأمني على المستويين الإداري والقانوني من الدولة، مترافقًا ذلك مع خيارات اقتصادية نيو-ليبرالية اعتمدت في العقد الأخير همّشت الكثير من المناطق والفئات الاجتماعية لمصلحة حفنة من رجال الأعمال والمنتفعين الجدد. يسعى هذا الكتاب لتقديم قراءة تاريخية تحليلية مركبة للتحولات الاقتصادية-الاجتماعية التي شهدتها سورية في العقد الأخير والتي كانت لها الآثار السلبية في الدولة والاقتصاد والمجتمع، ومهدت الأرض لتفجر حرك&
قد يكون من غير المنصف الحكم على هذا الكتاب بعد مرور ما يقارب 6 سنوات " سورية " على صدوره، وأنا أقول ست " سنين سورية " لأنها تساوي الكثير فيما سواها إن كان على مستوى الأحداث أو التغيرات أو الأرقام أو النتائج أو المفاجآت أو المقاربات ، و لك حرية أن تختار " مسطرة " قياس لتدرك طول/حجم/وزن هذه السنين . ومن هنا كان عدم الانصاف فالحكم على كتاب سيسيولوجي اقتصادي مع تاريخ ميكروبي عن سورية في ذاك/هذا التاريخ بعد مرور ست سنين يماثل الحكم على كتاب في علم الأحياء صدر قبل ستين سنة؛ أو قراءة كتاب في الفيزياء كان قد كتب قبل 600 سنة! لذا فلنعتبر هذه المقاربة هي بمثابة محاولة إنصاف الكاتب، لكنها ليست شماعة نعلق عليه سوء تقديراته أو تقديراتنا أثناء كتابة أو قراءة هذا الكتاب. فلنبدأ ب : ⚫ الوصل إلى استنتاجات و إصدار أحكام او استعراض ل " حقائق "اعتماداً على أرقام الدولة السورية، أو صادرة عن دراسات سورية ، حيث مثل هذا " مكسر عصا "، فأنا على المستوى الشخصي من مناصري الأرقام إذا جاز التعبير؛ و أميل بدرجة كبيرة لترقيم ( من جعله رقميا ) و تكميم ( من جعله كميا ) كل شيء تقريباً، لكن معظم السوريين أو المقيمين في سورية أو حتى الملمين بالشأن السوري يدركون كم هي مضللة و خادعة و مسيسة أغلب الأرقام و الاحصائيات الصادرة عن نظام الحكم في سورية، لاسيما فيما يتعلق بالاقتصاد. و على الرغم من ذكر الكاتب لهذا في الهوامش إلا أنه أغرق هذه الملاحظة " الهامشية " بتدعيم بعض الأفكار و الآراء بأطنان من هذه الأرقام و امتد الأمر ليشمل: ⚫الاستشهاد بمصادر حكومية معروفة بتوجهها و سياساتها و صلافة تدليسها، متبنية أحكام النظام في سورية ( حكمنا هنا ليس قيميا ولكن لأن النظام طرف في الصراع ) . قد نفسر النقطتين السابقتين بعمل الممؤلف ضمن أكثر من لجنة حكومية سورية، أو علاقاته الشخصية و المهنية مع بعض كبار الموظفين السوريين، أو ربما طمعاً " محمودا " في قابلية نشر الكتاب في سورية نظراً لتاريخ بداية العمل على هذا الكتاب؟؟ تقديم أكباش فداء للفرص الضائعة من الجسم غير الحكومي (إذا جاز التعبير لأنه لم يكن معارضة بالمعنى التقليدي أو مجتمع مدني ) مستشهدا على تعنت و تمترس هذا الجسم و تعطيله للإصلاح السياسي و الإقتصادي بمحادثة شخصية مع مصطفى ميرو في عام 2007 عندما كان هذا الأخير رئيس الحكومة و المحادثة في دمشق !!!! رغم " أميتي " الاقتصادية إلا أنني لا أزال أستطيع أن أرى بعض الانتقائية في الأمثلة الداعمة لموضوع حجم الحكومة حيث أن كلا من بلجيكا و هولندا و اليونان و فرنسا و اسرائيل ذكرت تحت صفة اقتصاديات السوق العريقة و القوية!! و بنظرة سريعة ندرك أن اغلبها اقتصادات سوق " مستحدثة " إلى حد ما، و منها ما يتسم بمسحة " اشتراكية " و منها ما هو دولة غير عريقة كاسرائيل و منها ما يطلب منه تقليص حجم الحكومة و تجنب ذكر " أمهات " اقتصاد السوق كأمثلة. ميل المؤلف في مواضع عدة لتضخيم أو تقزيم تصريح أو حادثة أو شعار؛ وذكرها على أنها مسبب أو مقابل أو مقابل لحدث أو شعار مقابل لايتناسب بالحجم وأحياناً حتى بالطبيعة مع المردود عليه و ذلك في محاولة تحييد الكتاب أو الكاتب عما يحدث في سورية بنوع من البحث عن الحيادية من أجل الحيادية في كتاب يتطلب الموضوعية لا الحيادية، فعلى سبيل المثال لا الحصر تبرير فرط الحل الأمني في درعا أو تقديم غطاء لتيار داخل القيادة السورية دعاه الكاتب (جماعة الحل الأمني ) بأن تصريح لمأمون الحمصي لقناة العربية اتهم فيه حزب الله بفض اعتصام الجامع العمري " كهدية من السماء " لهذا التيار ، و تحميل هذا التصريح ما لايحتمل و أن هذا التصريح دفع المحتجين لإطلاق هتافات ضد حزب الله و إيران على شكل " نكاية " طائفية بالنظام !!! ولا مبرر لهذه الشعارات خصوصاً أنه لم يكن في سورية تبشير شيعي - برأي الكاتب - و أن هناك تبشير وهابي!! و لنتوقف هنا هنيهة؛ عندما تقف دولة وراء نشر أيديولوجية ما (سواء أكانت دينية أم غير ذلك ) في محيط ذو أيديولوجية مغايرة مغدقة المال و الدعم اللوجستي ماذا يسمى هذا؟ و على هذا التساؤل نبني تأكيد وجود" تبشير شيعي " في سورية تنطبق عليه الشروط في شرق سورية، ولا يطابق وصف التبشير في غربها إلى حد ما، و بأخد المعايير نفسها لمعايرة النشاط لنشر التدين السلفي في عموم سورية لا يعتبر تبشيرا و هنا نوصف ولا نقيم، و هذا يقودنا لوصف مستفز على اعتبار هذا الوصف صادر عن الأستاذ باروت الباحث الذي نقدره، و ذلك عندما وصف نمط تدين ب " الوهابي "!! و موغلا بالضلال التصنيفي بسرده للفروق بين السلفية و ما دعاه ب " الوهابية " و هنا يصطدم القارئ العارف بأنماط التدين إلى درجة معينة بفداحة هذا التصنيف، و يرتبك القارئ الغير ملم بأنماط التدين، لذا فوجب العتب. ذكرنا سابقاً الاستعاضة بمصادر ليس أنها غير موضوعية فحسب بل ضاربة في التضليل، لكن الاعتماد على تصريح لهيثم مناع على قناة المنار يهاجم فيه معارضين، و يقول برفضه لعروض تسليح من فريق مناوئ سياسيا لفريق القناة المذكورة و حشر " اهتمام الاميركيين " بالتسليح!!! يتجاوز الخطأ في المصدر إلى إدراج رواية بوليسية رديئة الحبكة و السرد و الشخصيات في كتاب توثيقي عابر للاختصاصات. تقزيم انتفاضات مناطقية عديدة بفصرها علىزمات اقتصادية و تهميش تنموي ( على الرغم من أنها أول أو أهم سبب في كثير من الحالات ) جعل المنظور الإقتصادي يطغى على سبغة الكتاب في عدة مواضع لكن الأهم: قدم الكاتب جرعات مركزة من السيسيولوجيا في كلمات قليلة قد يحتاج غيره لملئ صفحات لإيصال نفس الفكرة و هذا يستحق الإشادة و بشدة.
يقدّم هذا الكتاب نظرة عميقة ومفصّلة في المسار السياسي والاقتصادي والاجتماعي الذي قاد سوريا إلى حافة الانفجار، متتبعًا التحوّلات الكبرى منذ وصول البعثيين الفلّاحين إلى الحكم، وحتى اندلاع الحرب الأهلية التي دمّرت البلاد. ينطلق المؤلف من لحظة صعود حزب البعث، ويشرح كيف سعى هذا التيار إلى تثبيت سلطته من خلال سياسات مثل الإصلاح الزراعي غير المنضبط، وبناء تحالفات مع التجار، وتوسيع التوظيف في مؤسسات الدولة لشراء الولاءات. كما يُسلّط الضوء على إدارة النظام للعلاقات الخارجية، خاصة مع دول الجوار مثل لبنان، العراق، وإسرائيل. يُركّز الكتاب على الدور المحوري لحافظ الأسد، الذي انتهج سياسة "الانفتاح التدريجي" المشابهة لما حدث في مصر، فيما يسميه الكاتب بـ"لعنة الفراعنة". إذ بدأ بمحاولات خجولة لخصخصة بعض الخدمات، لكن نجله الذي ورث السلطة سعى إلى إجراء إصلاحات أوسع في مطلع الألفينات، انتهت بالفشل. ويرصد الكتاب الكوارث التي عصفت بسوريا في السنوات التي سبقت الثورة، مثل احتلال العراق، حرب لبنان، موجات الجفاف، وتفاقم الفقر والتفاوت الطبقي، إلى جانب إفلاس مئات المصانع الصغيرة نتيجة تحرير التجارة الخارجية. كما يُبرز تركّز الثروة في يد نخبة محدودة من كبار رجال الأعمال، وتفشّي البطالة والفساد، وانكشاف شبكات نهب من داخل مؤسسات الدولة، تغلغلت في البيروقراطية وتحولت إلى ما يشبه "المافيا الرسمية". ويُظهر المؤلف كيف أدّت هذه التراكمات إلى هشاشة مؤسسات العدالة، وانتشار مظاهر الظلم والغضب، ما جعل البلاد مهيأة للانفجار. وعندما انطلقت الاحتجاجات، واجهها النظام بعنف مفرط، لتتحوّل سريعًا إلى حرب أهلية معقّدة، أصبحت ساحة مفتوحة لتدخلات إقليمية ودولية من تركيا، إيران، الولايات المتحدة، وغيرها.
كتاب جيد، استفدت منه ببعض المعلومات، لكنني وجدت لغة الكتاب معقدة بشكل غير مبرر وكان يمكن أن يوصل الكاتب نفس المعلومات بلغة أبسط بكثير، كما أنه استغرق في الثلث الثاني من الكتاب في سرد الأحداث دون وجود تحليل حقيقي لحدوثها، وأختلف معه في رؤيته لعلاقة بشار الأسد ببقية أجهزة النظام وكيف تفاعلت بين بعضها البعض.. لا أنصح بقراءته إلا لمن ليس لديه مشكلة في القراءة بلغة علمية صعبة ومرونة في التعامل مع تحليلات الكتاب على أنها منقوصة وتحتاج معلومات وتحليلات أخرى لإكمال الصورة وفهمها
الكتاب غني وجميل.. كان أحد المراجع المهمة لي في رسالة الماجستير كل الحديث والكلاشيهات عن تطور سوريا في عهد بشار الأسد وسوريا المتطورة والجميلة التي "خربتها" الثورة تعلم أنه غير حقيقي. بالأرقام والإحصاءات وتعلم لماذا انهار الاقتصاد السوري بعد الثورة بهذا الشكل.
كتاب رائع؛و بالنسبة لي كانت الفصول الأربعة الأولى أفضل نسبياً من الفصول الخمسة الباقية حيث اتسم الفصل الخامس و حتى التاسع بكثير من التقديرات و المعلومات الناتجة عن بيانات غير موثوقة و لكنه بالعموم يبقى الكلام الوارد في هذه الفصول قريب من الواقع تشخيصاً و توقعاً و فقرة التسوية التاريخية في آخر الكتاب تعتبر نبوءة الكاتب بحق! كتاب جامع لأكثر من مادة علمية ووثائقية ناهيك عن المنهجية العالية و الاحترافية التي اتبعها الكاتب في سياق عرضه لأفكاره و تحليلاته. خمس نجوم و أكثر
دراسة اجتماعية وسياسية رائعة لسوريا ( ليست دراسة تطبيقية فقط ) بل هي دراسة شارحة للنظريات التي قامت عليها .. أعتقد أنه حتى الآن أفضل الكتب التحليلة في الحديث عن الوضع السياسي في سوريا ..