بناء على ما يزيد على أربعين مقابلة مع ستيف جوبز - أجريت على مدار سنتين - وكذلك المقابلات التي أجريت مع ما يزيد على مائة شخص من أفراد العائلة والأصدقاء والخصوم والمنافسين والزملاء - قام والتر ايزاكسون بكتابة قصة مثيرة عن الحياة الصاخبة والشخصية القوية لرائد الأعمال المبدع الذي أدار - بشغفه نحو تحقيق الكمال وجرأته - ستّا من الصناعات الثورية: الحواسب الشخصية, وأفلام الرسوم المتحركة, والموسيقى, والهواتف, والحواسب اللوحية، والنشر الرقمي.
حينما بثت شركة أبل إعلانها في عام ١٩٩٧ (فكر باختلاف)، الذي تقول فيه: (إن البشر الذين لديهم ما يكفي من الجنون للاعتقاد بأنهم يستطيعون تغيير العالم، هم من يغيرونه فعلاً)، لم يكن مجرد إعلان عابر، بل كان حقيقة رسخها على الواقع أحد أعظم المدراء التنفيذيين. هنا الحديث عن ستيف جوبز، الذي كتب عنه الصحفي والتر إيزاكسون سيرته الذاتية التي تحمل عنوان (ستيف جوبز).
فلم يكن جوبز مجرد عبقري أخذ على عاتقه تغيير العالم بالمنتجات التي ابتكرتها شركة أبل، بل كان له السبق في البداية مع زميله وزنياك في تغيير مشهد الحواسيب الشخصية في مرآب والده، ذلك المرآب الذي غيّر مفهوم معنى التكنولوجيا في العالم أجمع. أسهب والتر إيزاكسون في تقريب الصورة لحياة ستيف جوبز منذ أن تركه أبوه السوري عبد الفتاح جندلي وأمه من أصول ألمانية جوان شيبل للتبني لعائلة أمريكية متوسطة الدخل.
أنتج هذا التخلي الكثير من التساؤلات في نفس جوبز، ولكن لم يعيقه فكره أنه متبنى من تحقيق أهدافه المتمثلة في تصميم أجهزة ثورية. لم يكن جوبز مجرد رئيس يدير مجموعة موظفين عباقرة، كل في تخصصه، وإنما كانت إدارته لشركة كبرى والقرارات المصيرية التي اتخذها هي نتاج ما كان يؤمن به عندما اعتنق ثقافة (الزن) اليابانية، التي تعتمد على الوصول إلى الحكمة الداخلية من خلال التأمل والتركيز والبساطة والتفكير والعيش في اللحظة الحالية والتجربة المباشرة.
هذه التجربة الروحية هي ما انعكست على تصاميم منتجات شركة أبل. فلم يكن ستيف جوبز يؤمن بالمنطقة الرمادية، إن صح التعبير، فيما يتعلق بتطوير المنتجات الحالية أو التصاميم والأفكار المستقبلية المطروحة للنقاش، فكان صريحاً جداً أثناء اجتماعاته مع المهندسين والفنيين، بل كان وقحاً وجارحاً في أغلب الأحيان، وهذا ما أكده الكثير من الأشخاص ممن تم أخذ شهاداتهم في هذا الكتاب.
يبرر جوبز سلوكه هذا بما معناه أنه لا يستطيع أن يرى شيئاً غير مكتمل، فهو دائماً ما كان يعتقد أن الكمال شيء يستطيع الإنسان الوصول إليه، وخاصة في المنتجات التي تصنعها شركته. وصراحته هذه، أو وقاحته كما يصفها الأغلبية ممن تعامل معه، كانت ضرورة لخلق منتجات تعكس ما كان يؤمن به. كان تأثير جوبز على المحيطين به هائلًا من حيث الإقناع، وهو ما عُرف بـ(نطاق تحريف الواقع)، وهو عبارة عن مزيج مربك من الجاذبية البلاغية والعزيمة الصلبة واللهفة لتحريف الواقع الحقيقي حتى يتماشى مع الهدف الذي يريده، سواء أثناء مفاوضاته مع رؤساء الشركات الأخرى أو أثناء تحفيز موظفيه لتصاميم مبتكرة جديدة أو لإقناعهم أن بإمكان هذا المنتج أن يكون أفضل مما هو عليه الآن.
بل إن نطاق تحريف الواقع الذي كان يمارسه جوبز أوصله إلى نكران ابنته ليزا من صديقته كريسان، لولا خضوعه لاختبار الحمض النووي (DNA) بجامعة كاليفورنيا الذي أثبت أبوته بنسبة ٩٤%. إن شخصية جوبز كانت تحمل الكثير من المتناقضات التي كان من الصعب التكيف معها في الحياة اليومية، ولذلك ظهرت الكثير من الخلافات لدى جميع الأطراف التي تعاملت مع شركات ترأسها جوبز، مثل أبل ونيكست وبيكسار.
وبين الغذاء النباتي الذي اختاره لحياته وتشبثه بثقافة الزن الروحية، وبين حياته المفعمة بالحيوية والأمور الإدارية التي تخص التكنولوجيا، كان لزاماً لهذه العوامل أن تنتج شخصية متقلبة الأطوار، لكنها شخصية لم تتنازل يوماً عن تغيير حياة البشر من خلال الأجهزة التي سبقت الآخرين بخطوات.
ويتضح هذا جلياً من خلال الرؤية البعيدة التي قدمها جوبز، وتتمثل انطلاقتها الفعلية بعد أن قدم رفيق دربه وزنياك لوحة دوائر كهربائية متطورة ليحولها جوبز إلى حاسوب أبل ٢، والذي كان يعتبر ثورة حقيقية ويعد أول حاسوب شخصي غير موجه لهواة الحاسب الشخصي فقط. ليظهر لاحقاً نظام ماكنتوش، الذي غيّر معنى واجهات الحواسيب من خلال الرسومات لواجهة المستخدم وصولاً إلى تحريك الأيقونات وفتح النوافذ. بل حتى الفأرة التي نستخدمها اليوم هي ابتكار من ضمن ابتكارات كانت تستهدف تحسين نظام ماكنتوش.
وعندما تراجعت صناعة الموسيقى رقمياً في القرن الماضي، تفجرت في ذهن جوبز فكرة وجود برنامج موسيقي لتحميل الأغاني على حاسب ماك. كان هذا البرنامج، الذي ظهر بمسمى (الآيتونز)، بمثابة مكتبة موسيقية رقمية شاملة تحتوي على مئات الآلاف من الأغاني الكلاسيكية والحديثة، ليبزغ بعدها في ٢٣ أكتوبر من عام ٢٠٠١ مشغل الموسيقى المحمول في الجيب (الآيبود)، الذي باستطاعته تحميل وحفظ ١٠٠٠ أغنية عن طريق برنامج (الآيتونز) المدمج بحواسيب الماك في حينه. ليغير وينقذ جهاز الآيبود وبرنامج (الآيتونز) المشهد الموسيقي الرقمي في العالم برمته.
لكن ربما يعتبر هاتف (الآيفون)، الذي أزيح الستار عنه في أواخر شهر يونيو من عام ٢٠٠٧، هو النقلة الكبيرة لشركة أبل عندما تم الكشف عنه، ليغير هذا الهاتف مفهوم استخدام البشر لهواتفهم المحمولة من خلال ما تضمنه من جمال وبساطة في التصميم، وعزز هذه النقلة النوعية للهواتف المحمولة فكرة تحميل التطبيقات على هاتف الآيفون، ليظهر متجر (الآبستور) كمتجر متخصص لتطبيقات هذا الهاتف. غيرت هواتف الآيفون نمطية التواصل التقليدية بين الناس إلى آفاق أوسع، من خلال قراءة البريد الإلكتروني، أو سماع الموسيقى، أو تحميل الألعاب، وقراءة الكتب الإلكترونية، وغيرها من المميزات التي وضعت هاتف الآيفون على القمة.
ولم يكتفِ جوبز بهذه المنتجات، بل اقتحم مجال الكتب والمجلات والصحف الرقمية، وهو ما استدعى ظهور جهاز (الآيباد) في محاولة منه لاختراق هذا الجانب. بل تطور الأمر إلى مناقشة مسؤولي التعليم في الولايات المتحدة لتغيير فكرة حمل الكتب المدرسية وتدريس المناهج على الأوراق ووضعها على أجهزة الآيباد لتكون بديلاً تقنياً تعليمياً.
كان من ضمن ما يؤمن به جوبز تكامل منتجاته بين بعضها البعض، ولهذا قدم فكرة السحابة (الآيكلاود) لتكون القاسم المشترك بين كل الأجهزة، من خلال رفع ملفات المستخدمين لحفظها وتحميلها من أي جهاز آخر لشركة أبل عن طريق حجز مساحة تخزين على شبكة الإنترنت.
ولأن جوبز كان مولعاً بالفنون، كان من ضمن أهدافه مزج التكنولوجيا بالفن. واستطاع أن يرضي نفسه عندما أسس شركة بيكسار التي تعاونت مع شركة ديزني في إنتاج أعمال كرتونية خالدة، وفي مقدمتها فيلم "حكاية لعبة" بأجزائه المختلفة وغيرها من الأعمال المذهلة. وهو ما غيّر قواعد صناعة الرسوم المتحركة، من خلال حواسيب شركة بيكسار المتطورة جداً، التي قدمت تفاصيل رسومية هائلة لم يتوقع كثير من مهندسي شركة ديزني أنه من الممكن الوصول إليها.
وبالرغم من طموحه اللامتناهي، إلا أن تشخيصه بإصابته بمرض سرطان البنكرياس جعله ينظر لمفهوم الحياة والموت من زاوية أخرى. ففكرة الموت هي ما تعرينا أمام الواقع المر وتوقضنا من أحلامنا وتتركنا لقدرنا المجهول. ويتضح هذا من كلماته أثناء خطابه في حفل تخرج جامعة ستانفورد، وإعلانه خبر إصابته بقوله:
"إن تذكري بأنني سوف أموت قريباً هو أكثر الأدوات المهمة التي ساعدتني على القيام باختيارات كبرى في الحياة؛ لأن كل شيء تقريباً - التوقعات الخارجية، كل مشاعر الفخر، كل مشاعر الخوف من الإحراج أو الفشل - يتهاوى في مواجهة الموت، ولا يترك سوى الأشياء المهمة بحق. إن تذكرك بأنك سوف تموت هو أفضل طريقة عرفتها لكي أتجنب الوقوع في فخ التفكير في أن هناك ما أخسره. فإن المرء يكون عارياً بالفعل، وليس هناك سبب يدعوك لعدم اتباع قلبك."
كانت هذه الكلمات بداية انطفاء شمعة جوبز عن عالمنا. فعلى الرغم من تثبيط سرطانه لفترات متأخرة، قبل أن يهاجمه مرة أخرى وينتشر عن طريق الكبد ليصل إلى عظامه، كانت كل المؤشرات تشير إلى فقدان رجل أسهمت ابتكاراته التقنية في نقلنا إلى عوالم من التفوق والابتكار.
ابتكارات لم نكن لنصدقها لولا معايشتنا لها، أو لاعتبرناها ضرباً من الجنون لو أن أحداً حدثنا عنها قبل ظهورها على أرض الواقع. وهو ما فتح المجال لأن نصل إلى ما وصلنا إليه اليوم من إخضاع التكنولوجيا لخدمة جنسنا البشري في شتى المجالات.
في نهاية الكتاب اللي بيتكلم عن ستيف جوبز كانت الصورة دي .. ستيف جوبز في شبابه بيحتضن جهاز أبل ماكينتوش .
شهدت مع ستيف جوبز ضياعة في البداية و ترك والده له و تفسخ أسرته .. و تبني اداسرة تانية له و اللي احتضنته و تحملته و عملت له الكثير جداً .. فترة الشباب المتقلبة و اللي تعاطى فيها حبوب الهلوسة و تعلم غطفلسفة الزن البوذية و ترك فيها الجامعة لتحقيق حلمه .. جوبز شخصية مضطربة وقحة متعجرفة مثابرة واضحة و عبقرية في آن .
شخصية لن تتكرر .. كان في صراع مع بيل جيتس و صديق شخصي له و تناطع معه و تفوق عليه .. فنان أصيل يبحث عن الكمال .. و مدير متفوق استطاع أن ينتشل أبل من كبوتها و يصنعها .. فكانت هي تجسيد له حي على الأرض .. كام ينتقد ليبدع لا من أجل النقد .. بحث عن والده الحقيقي و رآه من بعيد و أعرض عنه .. بالمناسبة والده اسمه عبد الفتاح و هو مسلم سوري .. و بحث عن أمه و أحبها حباً عميقاً و كانت معه في أخريات حياته .. اسمها منى سيمبسون و زوجها هو مؤلف المسلسل الكرتوني الأمريكي الشهير آل سيمبسون و هو محام بالأساس .
شهدت معه تفوقه و براعته و عبقريته .. و تألمت لمرضه و توجعه و مما بحسب للمؤلف أنه أنهى كتابه دون أن يستعرض الدقائق الأخيرة قبيل موته .
ستيف جوبز .. أنت حقاً معجزة حية و شخص طموح و عقلية لا تتكرر كثيراً .
“صمم ستيف جوبز حاسبًا قويًا يستطيع طفل أُمي في السادسة من عمره استخدامه دون توجيه. إن لم يكن ذلك سحرًا، فلا أعرف ما هو السحر.”
ربما تكون هذه واحدة من أصعب المراجعات التي كتبتها، فالكتاب يتكون مما يزيد عن 570 صفحة، لذا لا بد أن يُوجد الكثير للحديث عنه. أولًا يمكننا مناقشة الكتاب نفسه، هذا جانب، أمّا الجانب الآخر، فسيكون لستيف جوبز فحسب، ذلك الوغد العبقري.
مشكتلي الوحيدة مع الكتاب كانت كثرة التفاصيل المزعجة غير الضرورية في بعض الأحيان، في رأيي كان يمكن اختصاره في عدد صفحات أقل بكثير، غير ذلك، فالجهد المبذول فيه، والحقائق المطروحة، ومدى قر�� الكاتب من ستيف شخصيًا، والحديث عن حياته الشخصية والمهنية معًا بشكل سلس وفي كتاب واحد دون الفصل بينهما أمور قد تجعلنا نتغاضى عن أي مشاكل أخرى موجودة.
أمّا بخصوص ستيف جوبز، الذي وُصف بالعديد من “الكلمات” في الكتاب ومن المقربين إليه، بعضها يشير إلى عبقريته، والبعض الآخر إلى شخصيته الفظة كونه “البطل / الأحمق” حيث يعامل موظفيه بكل شدة وعصبية وبلا تعاطف أو إنسانية. نجح ستيف بشكل واضح في تطوير أو المساعدة في تطوير ستًا من الصناعات الثورية، وهي: الحواسيب الشخصية (الكمبيوتر)، الحواسيب اللوحية (الآي باد)، الهواتف، النشر الرقمي، الموسيقى، أفلام الرسوم المتحركة.
لن تتعرف على قصة ستيف دون أن تعلق بعض الأسئلة المحورية في ذهنك لعدة أيام. فمثلًا، بعدما تعرف عن تبنيه من أبويه في صغره وتخلّي أبويه البيولوجيين عنه، حدث قد يبدو بسيطًا، ويُكرر بشكل يومي تقريبًا مع أشخاص كثيرون، لكن، ماذا لو لم يحدث هذا؟ إلى أي مدى كان تأثير البيئة الجديدة على ستيف؟ لو أكمل حياته بشكل طبيعي دون تبني، ما كان ليتغير؟ ليس معه فحسب، بل في العالم بأكمله! هل كان سيُطور مجال الحواسيب الشخصية وغيرها من المجالات التي ساهم فيها إلى ما نعرفه اليوم دون ستيف؟
هل شعوره بالرفض في مرحلة عمرية مبكره هو ما حدد ملامح الشخصية التي يتحلى بها؟ ذات يوم، حين اتصل جوبز بجوان سيمبسون، أخته الحقيقية، قال: “الدافع لهذا كله كان الفضول فحسب، أعتقد أن البيئة تحدد سمات الشخصية أكثر من العوامل الوراثية، رغم ذلك ينبغي التساؤل قليلًا عن أصولك البيولوجية.”
بخصوص كيفية معاملته مع موظفية وكل المحيطين به، وحقيقة أنه تخلي عن ابنته “ليزا” ورفض الاعتراف بها طوال العشر السنوات الأولى من عمرها تقريبًا، وغيرها من تصرفات جوبز الشهيرة التي يستحق عليها لقب “وغد”، فهذا أمر لم أصدقه ولم يكن لديّ فكرة عنه، كيف لشخص ناجح بهذا الشكل، ذات رؤية استثنائية للغاية فيما يتعلق بتصميمات منتجاته، يعمل بكل جهد، يعرف جيدًا مع كل منتج جديد كيف يحدث به ثورة، ومع ذلك، يكون (بالبلدي كده: مش محترم!)
مما يجعلنا نتسائل أيضًا، لو حاول ستيف إخفاء ذلك الجانب المظلم من شخصيته، فهل سيزال ستيف الذي نعرفه؟ كثير من موظفيه السابقين الذين اعترفوا أن: “جعلنا ستيف نقوم بأمور كنا نظن أنها مستحيلة.” تلك الأمور التي “كانت مستحيلة” هل كانت لتُحقق أيضًا لو كانت شخصية ستيف مع موظفيه أكثر تعاطفًا، تسامحًا، مراعاة للمشاعر، إلخ؟
أم لا بد أن تكون عبقريًا لكن وقحًا أيضًا لتنجح؟
عادةً ما تُقترن العبقرية مع الجنون، لكن ستيف جعلها تقترن مع الوقاحة، يبدو أن وجود عبقري طبيعي أمر نادر!
مساهمات ستيف لم تقتصر على التكنولوجيا فحسب، بل بالموسيقى أيضًا بسبب شغفه بها، وأفلام الرسوم المتحركة كذلك، والكثير من الأمور الأخرى حتى ولو كانت بسيطة، فلسفته كانت مميزة، وقد حقق بها نجاحًا مبهرًا حتى لو كنت تختلف معها. فحتى الآن، ما زالت أبل - في وجهة نظري - تُكمل ما بدأه ستيف فحسب. الفلسفة والمبادئ الراسخة نفسها لم تتغير، السيطرة الكاملة على المنتج بدايةً من المكونات والتصميم والتطبيقات إلخ… عدم جعل أنظمة التشغيل مفتوحة المصدر (على عكس جوجل وأندرويد)، وغيرها من الاختلافات التي تميز أبل عن منافسيها.
في النهاية، لا أدري ما أقول سوى: شكرًا ستيف، أيها الوغد العبقري!
النقاط التي استوقفتني من الكتاب : - قل لي من تعاشر أقل لك من أنت. من المؤكد إن الكتاب اغفل معارف و أصدقاء "عاديين " لكن من المؤكد إن جوبز نشأ في بيئة "حاضنة" للإبداع من أب و أم و أصدقاء و معارف و شركات و و و ... و على الرغم من إن ذلك عامل مساعد إلا إنه يؤدي أيضا إلى منافسة أصعب. منافسو جوبز و آپل كانوا بيل جيتس و مايكروسوفت، اي بي أم و إتش بي، لاري بيج، غوغل و اندروئيد -تنطبق على شخصية ستيف جوبز مقولة إن بين الجنون و العبقرية خيط رفيع أو أن الجنون و العبقرية وجهان لعملة واحدة. فالكثير مما في حياة و شخصية جوبز "عادي" و أكثر الأشياء العادية و أقربها للجنون محاولته علاج سرطان غير حميد لمدة تسعة أشهر طويلة في بداية القرن الحادي والعشرين بالحمية و الأعشاب و الطب الصيني و هو ربيب أقوى المجتمعات العلمية على الكوكب. -مقولة "الرحلة هي الجائزة" و "لم افعل ذلك لأجل المال" عبارة جميلة قالها جوبز وعاشها. لا يمكن القول إنه عاش زاهدا تماما و لم يُتّهم بالبخل، لكنه كان مترفعا بالفعل عن مظاهر حياة الترف لدرجة جعلت ابنه يصف صديق العائلة لاري اليسون الرئيس التنفيذي لشركة أوراكل بعبارة "صديقنا الثري" للأمانة في النهاية و بعد نمو المسووليات و العائلة اشترت له الشركة بطلب منه طائرة خاصة و بدأ ببناء يخت مات قبل انتهائه. -مطالب جوبز المالية بعد تربعه على كرسي الرئيس التنفيذي بحجة "الحصول على التقدير المناسب" مبررة تماما و منسجمة مع مبدأ اعرفه في مقابلات العمل مضمونه "لا تقبل بتخفيض الراتب المتوقع لتزيد فرصتك في الحصول على الوظيفة لأنك ستعطي انطباع أنك مستعد لفعل اي شيء من أجل الفرصة و لكن المطالبة بالمستحق توحي إن لديك شيء تقدمه بالمقابل" -الموضوعية التي راعاها جوبز في كتابة سيرته الذاتية. -من أكثر الفقرات التي أعجبتني في الكتاب، لحظة عبقرية في استقراء طريق النجاح، تبعها أحد أهم القرارات في حياته المهنية، في ذروة النجاح التجاري و الثقافي لجهاز الـipod تساءل جوبز عن الخطأ الذي سيفعلونه أو الصواب الذي سيفعله الآخرون لتدمير نجاح الايبود؟ و استنتج أنه الهاتف المحمول الذي بدأ في الانتشار وقتها إذا ما دمج أحدهم فيه وظائف الايبود، لذلك حول جهاز الايبود إلى آيفون و تحول إلى نجاح آخر.
كتاب لابد من قرائته، به الكثير من الخبرات الحياتية والعملية ويمنح القارئ فرصة للتأمل في أسباب نجاح شخصيات مؤثرة مثل ستيف جوبز. أسلوب الكاتب سلس وساعد في سهولة وسرعة قراءة الكتاب بالرغم من حجمه الكبير نسبياً.