" الهدف من هذا الموضوع بيان مفهوم التاريخية وأنها تستند إلى المادية وبيان ما يلزم عن ذلك من إنكار الحقيقة الشرعية للوحي وإنكار مصدريته واعتباره مجرد انعكاس للواقع المادي"
كتاب على قلة صفحاته إلا أن فيه من الدسامة والثقل ما جعلني اقضي فيه الليال أجول بين صفحاته لتفهم مدار امر التاريخية او التاريخانية من القرآن في الفكر الحداثي العربي. مأخذي الوحيد على الكتاب هو عدم التبسيط الكافي لعوام القراء والمبتدئين أمثالي ممن يتضورون لنهل من كل فيضٍ رشفة.
هدف هذا الكتاب هو بيان مفهوم التاريخية وأنها تستند إلى المادية في محاولتها من إنكار الحقيقة الشرعية للوحي ومصدريته واعتباره مجرد انعكاس للواقع المادي والعياذ بالله. فالبحث لا يقدم ردودا على الشبهات المستثارة وإنما يبين لنا اهم حاملين رايات هذة الدعوة واختلاف فكرهم.
وقد قسم الدكتور عبد الله القرني -جزاه الله خيرا- البحث إلى قسمين: - الأول في بيان معنى التاريخية وربطها بالأساس الفلسفي لها وبيان ما قد يشكل حول الالتباس الحاصل بين معناها اللغوي -والذي لا ضير فيه- ومعناها الفلسفي
- أما الباب الثاني ففيه بيان ما يلزم من اعتماد التاريخية فيما يتعلق بالموقف من الوحي ومصدريته. وأفرد أمثلة الحداثيين محل البحث: محمد اركون وحسن حنفي ونصر حامد أبو زيد وأخيرا محمد عابد الجابري الذي كان يحاول الإنتصاف بين الأمرين فلا يذهب إلى إنكار الإله ولا القدح في مشروعية التاريخية بمفهومها الفلسفي. والجدير بالذكر أن التسليم بمفهوم التاريخية فلسفيا يتناقض والتسليم بوجود الوحي فضلا عن وجود الإله.
وكما أنني قليلة الإطلاع بالفلسفة ويهمني منها فقط ما يتعلق بالإسلام، فقد ساعدني كثيرا لتبسيط موضوع الكتاب هو الاستماع إلى محاضرة للكاتب ذاته بعنوان "تاريخيّة القرآن في الفكر الحداثي" وتجدون رابط اللقاء أدناه للإطلاع والمدارسة:
ومن فهمي المتواضع للتاريخية -محل الجدال، فإن التاريخية تنبنى على معتقدين متلازمين احدهما: الارتباط بالواقع وعدم تجاوزه بحيث يكون مشروطاً بزمن محدد الذي وقع فيه ولا يتجاوزه، فإنه نتاج الواقع حينها وقد صنعته الأحداث والوقائع آنذاك وفرضته حاجة المجتمع ووهموا انه منزلا من الله والعياذ بالله! والثاني هو التحول والصيرورة بحيث يتم تغيير الاستنباط والتفاسير بحسب العصر الذي يجري في قراءة الوحي. وضرب الدكتور مثالا في المحاضرة بان يذهب أركون إلى تغيير تفسير قوله تعالى "زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ" انه البنين لم تعد على الأبناء والعزوة وإنما في زمننا الحاضر لا بد وان تعني البنيان! وذلك لما هو دليل على ركاكة طرحهم وضعف حجتهم فضلا عن التناقض مع علوم اللغة عندما تطرح في ميدان عملي!
الحمد لله على نعمة الإسلام وكفى بها نعمة. فاللهم ثبت قلوبنا على دينك ونعوذ بك من شتات الفكر وتقلب القلوب وانحرافات العقول.
وجزا الله خيرا كثيرا الأستاذ الدكتور عبد الله بن محمد القرني على هذا العمل المميز والفاصل في الأمر. وأخص بالشكر دار تكوين للنشر على مجهودهم وتفانيهم في نشر كل ما يتعلق بالدراسات الإسلامية وردودهم على الشبهات المعاصرة والتي تؤرق أجيالاً.
ترشيحات الكتاب: ١- موسوعة البهود والبهوديةوالصهيونة - عبد الوهاب المسيري ٢- الحداثة وما بعد الحداثة - عبد الوهاب المسيري ٣- النظرية المادية في المعرفة - جارودي
صغير الحجم ولكن دسم معرفيا الكتاب يعرف التاريخية ويبين الأصل الفلسفي لها ويبين علاقتها بالمادية , وكان تعريفا واضحا شافيا , ومن ثم يقارن بين هذا التعريف وبين تعريف التاريخية عند 3 مفكرين هم : محمد أركون , حسن حنفي , ومحمد عابد الجابري , وكيف كل واحد منهم استخدم التعريف الخاص به للتاريخية وطبقه على القرآن الكريم
الكتاب يجمع بين الفلسفة وعلم المعرفة ,ويتطرق فيه عن المعرفة وكونها مادية ونسبية , للبحث اكثر عن هل المعارف والعلوم مادية او نسبية انصح بقراءة مبحث المادية في كتاب : نظرية المعرفة- جعفر السبحاني وقراءة كتاب : نسبية النصوص والمعرفة - السيد مرتضى الحسيني الشيرازي
اسم الكتاب:تاريخية القرآن في الفكر الحداثي العربي المؤلف:عبدالله بن محمد القرني دار النشر:تكوين سنة النشر:٢٠١٨م عدد الصفحات:٦٣ص
قد تعددت المشاريع الحداثية في نقد التراث الإسلامي، كما تعددت أتجاهات واهتمامات تلك المشاريع، وإن كان الجامع بينها أنها تهدف إلي التشكيك في المنهجية التي يختص بها الإسلام من حيث إرتباطها بالوحي ، ويشمل ذلك التشكيك في الوحي وإنكار ثبوته ، أو التشكيك في دلالات النصوص وتفريغها من معانيها ، أو التشكيك في العلوم الإسلامية التي قامت علي الوحي ، فمنها ما أتجه مباشرة إلي نقد الوحي ، تحت مسمي نقد العقل الإسلامي، كما في مشروع محمد أركون . ومنها ما اتجه إلي الدعوة إلي تحكيم الواقع في فهم أصول الدين والنصوص الشرعية تحت مسمي الأنتقال من العقيدة إلي الثورة ، كما في مشروع حسن حنفي. ومنها ما اتجه إليه تطبيق مناهج التأويل المعاصر علي نصوص الوحي بما يخرجها عن دلالاتها الظاهرة التي أجمعت عليها الأمة ، كما في مشروع نصر حامد أبو زيد ، ومنها ما اتجه إلي نقد العلوم الإسلامية باعتبارها في نهاية المطاف لا تؤسس لليقين ، وإنما غاية ما تصل إليه أن تكون ظنية ، وتم إطلاق وصف العقل البياني علي جملة العلوم الإسلامية ، ومقابل العقل البرهاني الذي تختص به الفلسفة ، وبخاصة حسب ابن رسد ، كما في مشروع محمد عابد الجابري ، ومشروعه وإن لم يصل إلي درجة التشكيك في الوحي بإنكار ثبوته ونفي مصدريته إلا أنه يهدف إلي زعزغة الثقة بالعلوم الإسلامية المبنية علي الوحي . ومنها ما اتجه إلي أرخنة الإسلام بإخراجه عن أن يكون ديناً جامعاً للأمة إلي يكون إسلامات متعددة ، واستغلال ماحصل من التفرق والخلاف في الأمة لتكريس هذا المعني ، كما في مشروع عبد المجيد الشرفي ، إلي غير ذلك من المشاريع التي تهدف إلي زعزعة الثقة بالإسلام وأصوله ، وإن كانوا في ذلك علي درجات متفاوته . وعلي هذا فلم تقف تلك المشاريع ف أغلبها عند حدوظ الإجتهاد البشري في التراث ، أو ما يسمونه النصوص الشارحة ، وإنما تجاوز ذلك إلي الوحي باعتباره حسب تعبيرهم النص الؤسس ، وكانت التاريخية بمفهومها الفلسفي هي النظرية التي اشتركت هذه المشاريع في أعتمادها والإستناد إليها في تبرير ما تهدف إليه ، وحاصل ما انتهت إليه تلك المشاريع فيها يتعلق بالوحي خاصة هو إما التشكيك في وثبوته وإما التشكيك في دلالته ، ففيما يتعلق بجانب الثبوت انتهت تلك المشاريع الي إنكار مصرية الوحي الشرعية، وربط تحققه بالواقع المادي ، واعتباره محض نشاط بشري ، وفيما يتعلق بجانب الظلالة فقد انتهت تلك المشاريع إلي الحكم بضرورته ، وانه لا اعتبار لمعني ثابت للنصوص ، وانما تبقي النصوص مفتوحة لأي احتمال ولا نهائية المعني. هذا البحث هو الكشف عن الحمولة المادية التي تتأسس عليها التاريخية ، وبيان ما يترتب علي ذلك من التشكيك فيى ثبوت الوحي خاصة ، وذلك بالكشف عن حقيقة المادية في الجانبي الوجود والمعرفة ، وأنها كما تقوم علي حصر الوجود فى الواقع المادي المحسوس فهي تحصر تحصيل المعرفة في الحواس ، وبيان أن التاريخية مؤسية علي المادية بهذا المفهوم ، وأنه لا يمكن وفق التاريخية إثبات الوحي لكونه حقيقة غيبية ، لكون المادية وما تفرع عنها من التاريخية لا تعترف إلا بالواقع المادي المحسوس ، وكان من جملة ما عرض له البحث بيان ما قد يحصل من خلاف حول مفهوم التاريخية ، وأنه هل يمكن توسيع دلالتها حتي تقبل ما هو تجاوز للواقع ،أم أن ذلك مناقض لجوهر التاريخية.
الكتاب علي الرغم من صغر حجمه إلا أنه عظيم الفائدة لأنه يوضح النقطة التي ينطلق منها حداثي العرب في التعامل مع الوحي والسماء استنادًا علي مفهوم التاريخية الذي بدوره نتاج للفلسفة المادية، فنجدهم يتعاملون مع أي نشاط مجاوز للمادة عصية علي البرهان بها بأنها "أساطير" حتي تحول الله عندهم من إله له وجود عيني إلي مجرد تصور وتخيل متغير متطور بمرور الزمن وأصبح الوحي والنصوص التاريخية ناشئة من الواقع متماشية مع تقلباته وليست متعالية عليه .. الكتاب أكثر من رائع وأسلوبه بسيط مبرهن علي أقواله بكتابات أصحابه.
كتاب دسم وغزير المضمون على قلّة صفحاته، يهدف الدّكتور عبد اللّه القرني من خلاله إلى الكشف عن الحمولة التّاريخيّة التي تتأسّس عليها التّاريخيّة، وبيان ما يترتّب على ذلكـ من التّشكيكـ في ثبوت الوحي خاصّة، حيث بيّن الباحث الأساس الفلسفي للتّاريخية، ثم تحدّث عن العلاقة بين التّاريخيّة وثبوت الوحي ...
جميل وختصر تكلم في فصل عن فكرة تاريخية النص ومعناها ومنطلقها الفلسفي ثم بعض النماذج من (مفكري) العرب الحداثيين بدأت أتيقن أن كلمة مفكر أحيانا توازي كلمة زنديق لكن مع قليل من البهرج
كتاب يتحدث عن التاريخية وهي نظرية فلسفية تفسّر أي بُعد معرفي من خلال أسس مادية وبصفته نتيجة حالية لتطوّر يمكن تتبعه بالتاريخ ولا يمكن فهم والحكم على هذه المعرفة إلا بدراسة الوسط التاريخي الذي ظهرت فيه أي لا بالنسبة إلى قيمتها الذاتية، وأن هذه المعرفة قابلة للتطوّر والتغير والصرف وإعادة التوظيف. وبناءً على ذلك فهذه النظرية أيضاً تنكر كل ما يجاوز الواقع المادي المحسوس وتعتبر أي فكر ما هو إلا مجرد انعكاس للواقع المادي . أما في تفسيرها للوحي فانتهت إلى: -التشكيك في ثبوته وإنكار مصدريته الشرعية وربط تحققه بالواقع المادي واعتباره محض نشاط بشري. -التشكيك في دلالته، وحكمت بالضرورة إلى تغيّر الوحي وتكيّفه بحسب تغيّر الواقع وصيرورته، وانتهت على أنّه لا اعتبار لمعنى ثابت للنصوص وإنما النصوص تبقى مفتوحة لأي احتمال ولا نهائية المعنى.
رغم صغره إذ أنه يقع في 59 صفحة، إلا أنه ليس بتلك السهولة خاصةً لمن ليس له باع في الفلسفة وتعقيداتها، فهو يتناول نظرة فلسفية تقول بتاريخية المواضيع المعرفية أي أن لها زمن وقوع و مكان،وإن كان الأمر يبدو بديهياً في الظاهر إلا أنه كمعنى وتفصيل يستند على المادية التي تفسِّر كل شيء حتى الفكر ضمن الملموس والمحسوس. ومن تبنى هذه النظرة من الإسلاميين يقع في إشكالية ثبوت الوحي بل إشكالية الإقرار بوجود الله عز وجل،فيعرض المؤلف ثلاث نماذج تبنت هذه النظرة وهم (أركون، حسن حنفي، الجابري) وكيف فسَّروا مصدرية الوحي وثبوته.
الكتاب مختصر مفيد لا إسهاب بغير مكانه ولا حشو بين السطور.
تاريخية القرآن في الفكر الحداثي العربي ٦٣ صفحة لعبد الله القرني صادر عن مركز تكوين
كتاب صغير مفيد، وصفي تحليلي وليس نقديًّا. ويقسم إلى مبحثين: الأول: الأساس الفلسفي للتاريخية - ويبحث في تعريف التاريخية فلسفيًّا وارتباطها بالماديّة وفي علاقتها مع الغيبيات، ثم عرض موقف بعض الحداثيين العرب من تعريف المصطلح.
الثاني: التاريخية وثبوت الوحي - ويبحث إمكانية ثبوت الوحي ومصدريته في ظل التاريخية، ويبحث موقف الحداثيين من ذلك ومدى اتساقهم مع ما قرروه من تعريفات للتاريخية ومداها، وقد اقتصر على ثلاثة منهم وهم: محمد أركون، وحسن حنفي، ومحمد الجابري.
التاريخية هي النظرية التي بنى الحداثيون مشاريعهم المختلفة في نقد التراث.
وعليه فللكتاب مبحثين رئيسة. الأول معنى التاريخية وأساسها الفلسفي. والثاني يناقش التاريخية وإمكان ثبوت الوحي عند متبني النظرية.
الكتاب ممتاز ومهم إلا أنه يتطلب أن يكون القارئ مطلعا على الفلسفة ولو قليلا حتى يعي المكتوب. أبرز الكتاب شناعة مواقف الحداثيين مثل أركون وحنفي من الأديان عامة والإسلام خاصة، بل وحتى موقفهم من ما هية الأخلاق فلا مطلق عند متبني التاريخية.
سلبية الكتاب الوحيدة أنه صعب الفهم من مرة واحدة (المبحث الأول) لصعوبة فهم الجمل. وأظن أنه بالإمكان صياغة الكتاب بشكل أيسر دون إخلال بشيء
الكتاب لطيف جدا، تتعلم منه طريقة الحجاج والتقسيم وإن كنت انا و هذا النوع من الكتب غير أصدقاء ابدا ولي تعجب اصلا من الرد على أمثال أركون، وهذا ما استدعى فكرتي عن أمر الشبهات عامة، وربما أعود لكتابة اكثر تفصيلا عن الكتاب لانه يستز العقل حقيقة وهذا منبع لطفه