صُدمت جدًا باحتجاج الكاتب برشيد رضا ص١٦٤! هذا رشيد رضا الذي شكك بأعلى درجات التواتر في الدين (نزول المسيح) يستدل بقوله على صحة البخاري! سبحان الله ! خلاصة القول : الكتاب يحتاج الى قاعدة معرفية بسيطة في علم الحديث / / البخاري = اعلى درجات النقل التاريخي على الاطلاق، لكني اجزم بأن عامة المشككين لا يعرفون معنى (التدليس ، الاختلاط ، العلل ، الاصوليين | المتكلمين ، الخ من العبارات المذكورة في الكتاب) . ان يتبّعون الظن و ما تهوى الأنفس. كتاب لطيف و فيه فائدة و الحمدلله.
بسم الله ، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتّبع هداه أمّا بعد: فالحمد لله الذي وفقنا لإتمام قراءة هذا الكتيّب الماتع ، وقد أتممته بحمد الله في جلستين ، ويستطيع غيري إتمامه في جلسة واحدة بإذن الله ولا يسعني إلاّ أن أقول أنّ هذا الجهد عظيم مبارك يشكر عليه أصحابه وقد أحسنوا بصنعه وأبلوا فه بلاءً حسنا من عدّة وجوه : أولا: فكرة الكتاب مبتكرة وحسنة ، ولا أدري هل سبقوا إليها أم لا، ولكن حسب ما ذكُر في المقدّمة أنّه أوّل كتاب يجمع أغلب الشيه المطروحة في الساحة قديما و حديثا ثانيا: من حيث تقسيم الشبه على فصول كلّ فصل يتعلّق بجزيئية معينة ( الشبه المثارة على شخص الإمام البخاري ، على تصنيف الصحيح ، على أحدايث الصحيح وحجيتها ، على رواة الصحيح ، على وقوع التعارض بين أحاديث الصحيح وغيرها ) ثالثا : إلمامهم بأغلب الشبه التي تُطرح على العامّة في عصرنا ، والتي ربّما تخطر على بال كلّ منّا حتى دون أن تلقى عليه شبهة من أحد ( مثلا : لماذا صحيح البخاري دون غيره هو أصح الكتب بد كتاب الله ؟ هل توجد أحاديث ضعيفة في البخاري ؟ البخاري عاش في القرن الثالث الهجري فكيف يتميّز كتابه دون غيره ؟ ) هذه وغيرها من الأسئلة تجدون إجاباتها بين طيّات هذا الكتيّب . رابعا: هذا الكتيب مليئ بالفوائد المتنوعة ، العقدية والحديثية والفقهية والأصولية ...( مثلا ستواجهك مسألة اللفظ بالقرآن التي شُغّب بسببها على الإمام البخاري .. وستصادفك مسألة رواية الحديث بالمعنى ، ومسألة أنواع الإجماع وأي منها يكون حجة ... ومسألة الرواية عن المختلط والمدلس وغيرها الكثير الكثير من الفوائد ... خامسا : قد أحسن أصحاب الكتاب بالرّد على كلّ شبهة من عدّة نواحي وبعدّ, "أسلحة" حسب المقتضى .. فمرّة يوردون كلام أهل الاختصاص "المحدثين" أو أهل اللغة " كمحمود شاكر كما في الشبهة الأولى " أو أهل الفقه أو أهل التفسير أو أهل التاريخ "كابن خلدون" ومرّة يوردون كلام البخاري نفسه في الرّد على الشبهة ..ومرّة يوردون الحجج العقلية الواضحة وقبل ذلك يوردون النصوص المناسبة إن وجدت. سادسا : تشعر أنّ الكتاب فيه سلاسة و ترابط واتصال ، وما ذاك إلاّ لتوفيق في حسن ترتيبه ، حيث بدا لي أنّ الشبه قد رتبت حسب سياق تاريخي لورودها " . سابعا : الاعتماد كثيرا على كلام تلامذة الإمام البخاري وشيوخه ومن عاصروه ورأوه وسمعوا منه و أخذوا عنه ( كتلميذه الفربري ومسلم وشيخه علي بن المديني والإمام ابن خزيمة ) وهذا ما يجعل الحجّة أقوى وأثبت. ثامنا : اتخاذهم منهجية محكمة ناجعة ، وهي : إيراد الشبهة ثم شرحها وتقويمها وجعلها في المضمار المناسب ، ثم تقسيمها إلى فروع إذا اقتضى الأمر ذلك ، ثمّ الرّد على كلّ فرع على حدا ، ثمّ تلخيص الرّد . تاسعا : إدراجهم عدّة تقاسيم نافعة تفيد القارئ . عاشرا : جاءت عبارة هذا الكتاب سهلة في متناول القارئ المتوسط ، غير المختص في علم الحديث ، وقد تحتاج إلى اللجوء لبعض المصادر لمعرفة معاني بعض المصطلحات ( كأنواع الحديث : المرسل ، المتصل، الموقوف، التدليس ، الاختلاط ... ) ويفيدك في ذلك كتاب " نزهة النظر لابن حجر" وأخيرا هذا ما تيسّر إيراده على عجالة جزى الله خيرا المؤلفين ، ونفعنا والقارئين بالعلم النافع وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه ومن بلّغنا أموره وسننه وأيامه .