يحتوي هذا الكتاب على القصائد والنصوص التي ظهرت في مجموعتي "ناس وأحجار" (1995)، و"جولة ليلية" (2009)، إضافة لبعض القصائد التي كُتبت في الفترة ما بين صدور هذين الديوانين، نحو نهاية التسعينيات وبدايات الألفية، ولم تُنشر قبل ذلك في كتاب.
”كتابة ياسر عبد اللطيف لا تهتم بضبط النسب، وإنما بضبط اللغة، واختيار درجتها لكي تُشكِّل المجال اللغوي المناسب للخبرة. ونصوص ياسر، مهما اختلف جنسها الأدبي، تحركِّها حساسية لغوية مرهفة، قبل أن تحركها الأحداث أو الشخصيات. أتذكر أني قرأت قوله إنه يعتبر نفسه قاصًا يقترف الشعر أحيانًا. لكني أعتقد، رغم ثانوية هذه التصنيفات، أن ياسر شاعر أصيل في كل ما يكتبه. أليس الشعر في وجه من أوجهه هو تلك الحساسية الفائقة تجاه اللغة؟ ألا يقوم عمل الشاعر على فتح سيرورة اللغة على سيرورة التاريخ؟ التاريخ الشخصي الذي يسير في أفق التاريخ العام. ياسر رغم انكبابه على تاريخه الشخصي لا يصنع أيقونات، ولكنه يخلق مجالات حيوية لتعيش فيها التجارب والخبرات. وصوت ياسر لا يبحث عن الحقيقة أو الحكمة، لكنه يتهادى فكريا. لا يضع موضوعا تحت مجهر الفحص للإحاطة به، ولكنه يترك نفسه لتأخذ ذلك الموضوع في تمشية هادئة.“ (هيثم الورداني – من مقال "صوت الكاتب وصورته")
ياسر عبد اللطيف: كاتب وشاعر ومترجم مصري، من أعماله رواية "قانون الوراثة" الحاصلة على جائزة ساويرس الأولى للشباب في 2005. والمجموعة القصصية "يونس في أحشاء الحوت" التي نالت نفس الجائزة فرع كبار الكتاب في 2013. ترجم عددًا من الأعمال الأدبية عن الفرنسية والإنجليزية، أحدثها "المخلص دوما.. فنسنت: الجواهر من رسائل فان جوخ."
في ثمانية عشر عاما يستطيع ياسر عبد اللطيف أن يستضيف تاريخ البشرية في حلم يقظة ممتد داخل تليسكوب تبحث عدسته عن مخرج جمالي مفتوح على ذائقة صديق يبحث عن حقيقة صادقة يتلمسها وعي رحال في جوف الكلمات يؤكد لك ياسر عبد اللطيف أن الشعراء لا يستطيعون أن يهربوا من طفل ينطلق محلقا ومتمردا وحائرا يحتفظ في حقيبته القديمة الصغيرة بمقتنيات من العذاب المنحوت في بشرة الروح وجمرة الفكر وشفرة القلم، يسخر من المصائد المتربصة بحرية الخيال
اقتباسات: إن وردتك التي تقدمينها أعجز من أن تغير فكرتي عن الحياة. --
أن أقفز من الدور الثامن حالمًا بأربع ثوان من الحرية ولتنفجر رأسي بعد ذلك وليحدث ارتطام جسدي بالأرض كارثة إدارية وليتجمع المارة حول جسدي ويدثروني بالجرائد ويلمحوا في كل ذلك لحظة ضعف غير مفسّرة أموت مطويًا على سرها ولا يدري أحد كيف احتوى ذلك على قدرٍ من الشجاعة لم يتوفر لإيكاروس لحظة ضعف - لحظة حرية.. آه...
-- اللجوء من سراب لآخر تعليلًا للحياة. -- البيوت التي لم توجد إلا لنتجاوزها البيوت غير موجودة إذن.
هل الموضوع هنا مُرتبط بتفصيص كل التّفاصيل الموجودة في حياة الكاتب؟ والدّمج بينها في قصيدة واحدة أو نص واحد؟ زي إنه يكتب في قصيدة عن مشواره وسط المدينة وظلامها وإنه يفتكر أيام الدّراسة والمثلث والنّظريات الهندسية؟ خلينا نتفق؛ إنك لو جايب الكتاب ده، كنوع من أنواع (قراءة خفيفة أفصل بيها)؛ فيؤسفني أقولك مش هتعرف. كل قصيدة شايلة لقطات حياة على كفّها، كل نص كفيل إنه يجبرك على إعادة القراءة كذا مرّة، عشان توصل لروح المسألة المطروحة، خصوصًا إنك ممكن تكتشف وسط جملة عابرة، كمية تناقضات أو ربط بين أفكار الشّاعر وأفكارك في مرحلو معينة من سنك. هو أنت هتتخدع لما تلاقي القصائد مش كبيرة، فهتقول تمام يخلص في قعدة، لكن القاعدة علّمتنا؛ إن مش كل حاجة بسيطة من برّاها، تبقى كده من جوّاها. أستاذ ياسر؛ أعتقد يعني وبنوع من أنواع الاعتراف الصّريح؛ أنت كاتب بتعرف إزاي تؤطر الإرباك، وتخلّي النّاظر إليه يستحسنه. أرشّحه جدا جدا، للي بيحب يسوّح دماغه، بكتابة حلوة.